Widgets Magazine
16:50 23 أغسطس/ أب 2019
مباشر
    انسحاب لبنانيين عملاء لإسرائيل في عام 2000

    التيار العوني يحرج"حزب الله"... العمالة وجهة نظر في لبنان

    © AP Photo / LEFTERIS PITARAKIS
    انسخ الرابط
    حسين سمور
    حسين سمور
    0 50

    أطلق بعض "المتذاكين" عليهم تسمية "اللبنانيين المبعدين" ربما خجلا أو نكرانا لماضيهم سعيا منهم لتخفيف أفعالهم من تواطؤ مع العدو والتنسيق معه ومساعدته على احتلال بلدهم وتعذيب وقتل أبناء شعبهم.

    ما يثير الدهشة هي التسمية المتميزة التي أطلقها هؤلاء وكأنهم بهذه الطريقة يحاولون تبرئة البعض أو نسيان أفعال سنوات من العمالة والخيانة قدموا خلالها خدمات جمة لإسرائيل ومن أبرزها القبض على المقاومين وزجهم بالسجون وتعذيبهم بالإضافة إلى قتل وتشريد كل من تثبت له صلة بالأحزاب المقاومة.

    المبعدون اللبنانيون...عملاء ونص!!!

    "عملاء إسرائيل" كما يسميهم أهالي الجنوب اللبناني ما زالوا في الذاكرة بالرغم من مرور السنوات حيث ما زالت بعض الأماكن تشهد على غطرستهم وعمالتهم ومنها سجن أو معتقل الخيام الذي شهد ممارسات لا تنسى بعيون من عايش هذا المكان لسنوات طويلة، معبر كفرتبنيت الذي كان معبرا لدخول الأراضي المحتلة والذي يشهد على ممارسات العملاء وسياسة التنكيل بكل من أراد دخول المنطقة المحتلة أو الوصول إلى بلدته.

    يوم 25 أيار 2000 ذكرى تحرير الجنوب اللبناني
    © AP Photo /
    يوم 25 أيار 2000 ذكرى تحرير الجنوب اللبناني

    تحاول بعض القوى السياسية اليوم إعادة "عملاء" إسرائيل إلى الوطن بحجج إنسانية وقانونية لأهداف انتخابية بحتة لزيادة رصيدها الشعبي والسياسي في منطقة واجهت الاحتلال والعدوان الإسرائيلي لسنوات طويلة حتى قبل ظهور هذه التيارات التي كانت خارج التاريخ.

    وكانت زيارة وزير الخارجية اللبناني، جبران باسيل، إلى الجنوب اللبناني كنقطة وصل لحملة انقطعت يحاول الوزير إحيائها من جديد معتمدا على قوته السياسية والمعنوية عبر مواقع يسيطر عليها تياره في الدولة اللبنانية بدءا من موقع رئيس الجمهورية وصولا إلى البرلمان والحكومة وانتهاءا بالتحالف مع "حزب الله" اللبناني.

    يضع التيار الوطني الحر "حزب الله" مرة جديدة في موقف محرج أمام مناصريه ومحبيه وقاعدته الشعبية التي ذاقت طعم الاحتلال وترفض عودة العملاء تحت أي ظرف كان، فالتيار الوطني الحر يلعب دور الطفل المدلل الذي يحاول اكتساب النقاط و الانتصارات السياسية والشعبية على حساب التحالف الثنائي الاستراتيجي مع الحزب الذي بدوره يقف متفرجا لا حول له ولا قوة تمسكا بالاتفاق.

    فبهذه الخطوة يحاول "التيار الوطني الحر" ضرب عصفوين بحجر واحد منها زيادة شعبيته في الجنوب اللبناني وتحديدا من خلال أصوات أهالي وأقارب العملاء لغايات انتخابية بحتة واكتساب الرأي العام المسيحي لصالحه وجذبه إليه أكثر فأكثر.

    وعبرت مصادر أهلية جنوبية امتعاضها الكبير من سكوت "حزب الله" المستمر على أفعال الحليف المستقوي به في قضايا متعددة وأخرها قضية العملاء اللبنانيين في إسرائيل وإمكانية عودتهم إلى البلاد بشكل طبيعي خصوصا مع ظهور إشارات إلى تسوية سياسية تحضر للإعلان عن قانون العفو العام الذي سيشمل الموقفين الإسلاميين والعملاء الإسرائيليين وغيرهم.

    عناصر من الحزب الشيوعي اللبناني في لبنان
    © AP Photo / ENRIC MARTI
    عناصر من الحزب الشيوعي اللبناني في لبنان

    عودة العملاء مرهونة بعودة الشهداء

    واعتبر أحد الجنوبيين الذي ذاق مرارة الاحتلال وحكم العملاء في تلك الفترة أن هذه الخطوة ستقابل برد فعل ولن يكون هناك فضل لحزب الله لضبط الأمور في الشارع الجنوبي بحال عاد هؤلاء العملاء إلى مناطقهم لأن أيادي الكثيرين منهم ملوثة بالدم والحقد وبالتالي سيكون هناك انتقام.

    سكوت "حزب الله" وقيادته ونوابه اليوم يبرر هواجس الجنوبيين الذين يرفضون عودة العملاء إلى بلادهم كقصاص لهم في الدنيا على ما قاموا به، وبالتالي فإن الحزب يحاول جاهدا اليوم الابتعاد عن القضية نظرا لمسائل وقضايا أخرى أكثر أهمية وكون البلاد لا تتحمل اليوم فضية متفجرة أخرى.

    ولعل "حزب الله" يتفهم جيدا أن التحالف الاستراتيجي مع التيار الوطني الحر مهم لكن الأخير يحاول عبر سياسته غير المعهودة ومستفزة أحيانا لشرائح معينة من الشعب اللبناني، وحده الشيوعي ندد بصراحة أنه يرفض هذا القرار من خلال اعتصام في معتقل الخيام حيث طالب خلاله الحزب الشيوعي اللبناني العمل أولا على إعادة جثامين شهداء الحزب الذي قاوم إسرائيل وعملائها في الجنوب اللبناني.

    فهل يعود العملاء بغطاء حزب الله؟ وحدها الأيام كفيلة بإظهار ذلك.

    (المقال يعبر عن رأي كاتبه)

    انظر أيضا:

    حادثة الجبل اللبنانية... أفول حقبة سياسية وصعود أخرى
    انتقام أمريكي من لبنان و"حزب الله" في الواجهة
    الكلمات الدلالية:
    لبنان
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik