Widgets Magazine
11:36 19 سبتمبر/ أيلول 2019
مباشر
    الغاز الطبيعي الإيراني

    بعد رسائل الجو والبحر... هل حققت إيران هدفا "ملعوبا" بحذف الأصفار من عملتها

    © REUTERS / RAHEB HOMAVANDI
    انسخ الرابط
    بقلم
    0 50
    تابعنا عبر

    استفاق الإيرانيون اليوم الأربعاء على خبر أن عملتهم تغيرت من الريال إلى "تومان" وأنه حذف منها 4 أصفار، وبالتالي أصبح ما كان سعره 10000 ريال، أصبح يساوي تومانا واحدا.

    أقرت الحكومة الإيرانية اليوم الأربعاء حذف 4 أصفار من العملة الوطنية، وتغيرها من الريال إلى تومان.

    الخطوة الإيرانية المدروسة جاءت بعد تدهور كبير في قيمة الريال الإيراني مما أدى لتضخم كبير وارتفاع أسعار في البلاد، وخاصة بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني حيث شهدت العملة الإيرانية هبوطا حادا وأصبح كل دولار يساوي 42000 ريال.

    اليوم قررت إيران تغيير عملتها وحذف الأصفار منها، على غرار التجربة الناجحة لتركيا في هذا المجال عام 2005 والتي واكبها إصلاحات اقتصادية أدت لنجاح التجربة التي يجب دراستها قبل إقرارها لأنها مكلفة جدا، حيث فشلت زمبابوي وفنزويلا في ضبط التضخم من خلال طريقة حذف الأصفار من العملة.

    الهدف من القرار الإيراني هو تحقيق قفزة اقتصادية إيجابية ومكافحة التضخم وتقوية اسم العملة المحلية وخاصة مع التطور التكنولوجي والصناعي والزراعي والنفطي في إيران، وبالتالي فإن هذا القرار سيكون ناجحا ومفاجئا إذا سارت إيران على خطى إصلاح اقتصادي فعالة وحقيقية، كما فعلت تركيا عندما حذفت الأصفار في عام 2005 وحققت قفزة اقتصادية.

    وسوف تساعد هذه الخطوة في ضبط المضاربين الذين يلعبون دورا سلبيا في السوق السوداء.

    تأتي هذه الخطوة بعد تصعيد إيراني في وجه القوى العالمية العظمى لتخبرهم بأن نفطها سيباع وإلا سوف تشتعل طرق وإمدادات النفط في العالم كله (وهذا حق أي دولة أن تحمي مصالح مواطنيها)، ولم تكتف بإسقاط الطائرة الأمريكية، بل انتقلت لاحتجاز ناقلة بريطانية ردا على احتجاز بريطانيا ناقلة إيرانية، وبالتالي أدخلت إيران القوى العظمى في معادلة النفط مقابل النفط، ويبدو أن رسائلا وصلت لطهران بأن الغرب يريد الاتفاق ولا يريد التصعيد، وهذا ما دفع إيران اليوم لقرار حذف الأصفار وبكل ثقة.

    وقال رئيس مكتب رئاسة الجمهورية الايرانية محمود واعظي، في تصريح نقله التلفزيون الإيراني اليوم الأربعاء: "تم إقرار حذف أربع أصفار من العملة الوطنية في البلاد وسوف يتم تبديل العملة الوطنية من الريال إلى التومان لأن التومان هو الرائج في التبادلات الداخلية".

    وأوضح واعظي، أن "رئيس البنك المركزي سيقوم بتقديم معلومات أكثر عن الموضوع يوم الأحد القادم".

    بدورها، قالت وكالة "فارس" الإيرانية، إن "هذا المقترح يهدف للحفاظ على فاعلية العملة الوطنية وتسهيل وتحديث أدوات المدفوعات النقدية في التعاملات المحلية، بجانب خفض تكاليف طبع الأوراق النقدية والحد من المشكلات الضخمة في التبادل اليومي، وأعباء عد العملة والمسكوكات النقدية وحمل المبالغ الكبيرة منها".

    ويرى خبراء أن حذف 5 أصفار من أي عملة يعني أن المليون من هذه العملة بعد إلغاء 5 أصفار  سيصبح 10 فقط، وعند إلغاء 3 أصفار سيصبح 1000 وهكذا، ويتّبع هذا الإجراء عندما تنهار قيمة العملة وتصبح قيمتها الشرائية محدودة أو معدومة.

    وهنا يجب دراسة العملية لأنها التكاليف قد تكون مرهقة لبلد يعاني ظروفاً اقتصادية صعبة.

    وتتمثل هذه التكاليف في رفع الأسعار بالمتاجر والمطاعم، وخلق مشاكل في تحديد الأسعار، ورفع تكاليف إصدار العملات الجديدة وسكها، وانخفاض الصادرات نتيجة لارتفاع قيمة العملة الوطنية بشكل مفاجئ.

    ولإزالة الأصفار من أي عملة، جوانب إيجابية تتمثل في تنفيذ الصفقات المالية بصورة أبسط، وتقوية العملة الوطنية وقيمتها مقارنة بالعملات الأخرى، وسهولة الحصول على الائتمان الدولي، واستعادة الهوية والثقة بالعملة، وانخفاض الضغوط التضخمية، والسيطرة على سوق العملات، وامتناع الحكومة عن الإفراط في الإنفاق.

    التجربة التركية

    تركيا حذفت 6 أصفار قبل 13 عاماً وبالتحديد في 1 يناير 2005، حيث أعلنت الحكومة التركية إلغاء 6 أصفار من عملتها المحلية (الليرة)، من أجل تفادي تكاليف طباعة أعداد كبيرة من عملتها وبقيم عالية.

    وكانت العملة الورقية ذات قيمة الـ20.000.000 التي تستعمل في تركيا أكبر عملة ورقية بالعالم، وخلق عدد الأصفار الكبير فيها مشاكل في التعاملات، فمثلاً أصبح صعباً قراءة أرقام عدادات سيارات الأجرة، ولائحة أسعار البضائع، إضافة للأخطاء الحسابية الخطيرة التي كانت تنتج عن عدد الأصفار الكبير، وأصبحت تكلفة دخول المرحاض في تركيا قبل عام 2005، تساوي حوالي مليون ليرة، ليتحول هذا الرقم إلى ليرة واحدة فقط.

    وأثر إلغاء الأصفار الستة من الليرة التركية إيجابياً من ناحية استقرار الأسعار، وتناقص نسبة التضخم إلى نسبة مئوية ذات خانة واحدة.

    ولكن حذف الأصفار لم يكن السبب الوحيد لانخفاض نسبة التضخم، فقد رافق هذه الخطوة حالة استقرار اقتصادي تمر بها البلاد، وخطط إصلاح شملت معظم القطاعات الاقتصادية؛ الأمر الذي أدى بصورة مباشرة إلى مكافحة التضخم.

    وبعد أن كان معدل التضخم في تركيا 70.8% في عام 2002 قبل وصول حزب العدالة والتنمية للحكم، بلغ هذا المعدل في يوليو الماضي 15.39%.

    تجربة زمبابوي

    زيمبابوي الأفريقية، التى عانت من نشاط السوق السوداء للدولار بشكل كبير، وارتفاع هائل فى معدلات التضخم بلغ حوالى مليونين فى المائة عام 2008، جربت أيضا حذف الأصفار من عملتها، وعلى إثر ذلك ألغى البنك المركزي فى زيمباوي 10 أصفار من العملة الوطنية وهى الدولار الزيمابوي للمرة الثانية، لأنه قيمة العملة أصبحت لا تساوي شيئا، وكان يتم تدوال ورقة نقدية بقيمة 100 مليار دولار محلي وقتها.

    ورغم ما فعلته زيمبابوى لمحاولة إنقاذ قيمة العملة، لكنه فى الحقيقة لم يجد نفعا بصورة كبيرة، حيث استمر التدهور الاقتصادي وتراجع قيمة العملة المحلية الحاد، حتى تم إلغائها تماما ويتعامل المواطنون هناك بأكثر من عملة أكثرها الدولار الأمريكي، واليورو، والراند الجنوب أفريقي، ولم يعد لزيمبابوي عملة محلية خاصة بها حتى الآن.

    والتضخم فى الاقتصاد يعنى معدل الزيادة فى الأسعار، كلما زاد هذا الرقم، معناه أن معدل الزيادة فى أسعار السلع والخدمات التى يتم تدوالها بالداخل سريع جدا، وتكافح الدول المختلفة لجعل هذا المعدل فى خانة الآحاد، وعندما يكون فى خانة العشرات يعد مرتفا.

    (المقال يعبر عن رأي كاتبه)

    انظر أيضا:

    رئيس وزراء اليمن: إيران ساعدت الحوثيين في طباعة وتزوير الريال
    لمواجهة العقوبات الأمريكية... إيران والهند يستخدمان الروبية والريال في مشروع مشترك
    من الريال إلى التومان... لماذا غيرت إيران عملتها وما معنى حذف الأصفار منها
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik