Widgets Magazine
19:05 23 أكتوبر/ تشرين الأول 2019
مباشر
    مدينة دوما

    سوريا... الذكرى الخامسة لتحرير عدرا العمالية... المجزرة المنسية

    © Sputnik . Mikhail Voskresensky
    انسخ الرابط
    بقلم
    3170
    تابعنا عبر

    تصادف الأيام الأخيرة من شهر سبتمبر/ أيلول، الذكرى الخامسة لإعلان الجيش السوري استعادة مساكن عدرا العمالية، بعد مرور ما يقارب العام على تنفيذ مجموعات إرهابية مجزرة بحق أهالي المنطقة السكانية التابعة لأحدى أكبر المدين الصناعية في سورية، مدينة عدرا الصناعية بريف دمشق.

    في تاريخ 11 ديسمبر/ كانون الأول 2013 ، تسللّت مجموعات من المعارضة السورية "الجبهة الإسلامية" و "جبهة النصرة" الإرهابيتان إلى المنطقة الصناعية شمال شرقي دمشق، وبالتحديد إلى مساكن عدرا العمالية، ونفذت عمليات قتل وخطف منظّم بحق المدنيين القاطنين في المنطقة.

    وبحسب الشهود العيان؛ شملت المجموعات الإرهابية عناصر من جنسيات عربية وأجنبية مختلفة، توزعت تحت مداخل الأبنية واحتجزت السكان في الأقبية، بدأت بعدها عمليات الفرز ومن ثم القتل المنظم للكثير من الرجال والعائلات، فيما تم أسر الكثير من النساء والأطفال، تم اقتيادهم "عراة" بحسب الشهود إلى مدينة دوما، ليتم عرضهم بالأقفاص لاحقاً.

     موسكو: المجزرة كان لها أهداف معينة

    أدانت وزارة الخارجية الروسية المجزرة التي ذهب ضحيتها عشرات الأبرياء والمدنيين، وقال ألكسندر لوكاشيفيتش (المتحدث الرسمي السابق باسم وزارة الخارجية الروسية) في بيان له: "موسكو على قناعة بأن مثل هذه الأعمال الإرهابية تستحق إدانة حازمة ويجب قطع دابرها بأسرع ما يمكن ويجب أن يتسم تصدي المجتمع الدولي لمنفذي وممولي هذه الأعمال بطابع فعّال لا رجعة فيه".

    وأكد لوكاشيفيتش: أن هذه العمليات الإرهابية ترتكب وفق أهداف واضحة مرسومة بدقة لزرع الكراهية وزيادة التوتر على كامل مناطق العيش المشترك الواسعة، ليس في العراق فقط وإنما في سوريا ولبنان أيضاً، ولهذه الأسباب تستخدم أساليب مماثلة من الاستفزاز والإرهاب ضد السكان المدنيين".

     أطفال ونساء في الأقفاص، أمام أعين المجتمع الدولي الصامت!

    مع مرور الوقت بدأت تظهر القصص المروعة التي حدثت داخل المدينة، فبحسب الشهود؛ كانت المجموعات الإرهابية مزودة بقوائم وأسماء وعناوين المنازل التي يجب تصفية سكانها، وانتشرت الجثث على الطرقات ومداخل الأبنية، بينما اقتيد النساء عراة مع أطفالهم إلى مدينة دوما،التي كان يسيطر عليها سابقاً تنظيم "جيش الإسلام" الإرهابي.

    وانتشرت في وقت لاحق من ذلك التاريخ، صور الأسرى من الأطفال والنساء والرجال داخل الأقفاص الحديدية في مدينة دوما، راسمة صورة قاتمه عن حال المجتمع الدولي، الذي أدان بعض أعضائه (خجلاً) المجزرة بعبارات مقتضبة، فيما وصف البعض الآخر الحدث بأنه "انجاز ميداني كبير" يسجل للمعارضة.

     عدار العمالية .. عودة الحياة رغم الصعوبات

     قامت الحكومة السورية بمحاولات كثيرة لتشّجيع الأهالي على العودة إلى منازلهم وممارسة حياتهم الطبيعية، فقدمت محافظة ريف دمشق تعويضات لقاء الأضرار (لم يستفد منها الجميع)، ورغم الصعوبات الكبيرة المتمثلة بمشكلة الخدمات والبنى التحتية، و بحسب وكالة "سانا" السورية، شهدت المدينة في عام 2014 عودة مئات الأسر، وتم افتتاح مدرسة المدينة، و شكل اتحاد عمال دمشق لجنة لتقدير الأضرار المادية الناتجة عن الأعمال الإرهابية والتخريبية، ونشرت صحيفة "تشرين" السورية بتاريخ 2 مارس/آذار2019 تصريح لأمين الخدمات الاجتماعية في الاتحاد العام لنقابات العمال في سورية، برهان عبد الوهاب، أعلن فيه توقيع توزيع للمكتتبين في المساكن العمالية في المدينة، يبلغ عددها 1216 مسكناً عمالياً في ضاحية باسل الأسد، وأضاف أن توزيع آخر سيتم قبل نهاية هذا العام، في مؤشر قوي على عودة الحركة الاقتصادية والعمالية.

    اليوم وبعد مرور خمس سنوات على الفاجعة، يحاول الأهالي طيِّ صفحة الماضي وإغلاق الباب بوجه الذكريات القاتمة، فأسسوا كورال عدرا العمالية في عام 2017، وضمّ 35 طفلاً وطفلة تتراوح أعمارهم بين 7 و13 عاماً ، قاموا مؤخراً بتقديم أغاني من التراث السوري، إضافة لأعمال السيدة فيروز والرحابنة، وأنشدوا أغنية الطير الأزرق، من خمسينيات القرن الماضي (راح شوي .. ورجع شوي) على أمل أن يبقوا في هذه المرة (ولا يروحوا) بنفس الطريقة التي حدثت سابقاً.

    (المقال يعبر عن رأي كاتبه)

    انظر أيضا:

    سوريا تفصح عن الأعداد في سجن "عدرا" وأرقام دقيقة عن إخلاءات السبيل
    بالصور... انطلاق مصنع لإنتاج وتركيب السيارات السورية الإيرانية في عدرا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik