10:33 GMT28 فبراير/ شباط 2020
مباشر
    انسخ الرابط
    0 50
    تابعنا عبر

    في سطور هامة ومطولة كتب رئيس تحرير صحيفة البناء اللبنانية الإعلامي ناصر قنديل تحليلاً للوقائع الجارية ولرؤى القيادة الإيرانية حول نظرتها للاحتجاجات ضمن الشوارع الإيرانية... منوها إلى الدور الأميركي الذي زج بكل ما يستطيع لتحويل مسار الاحتجاجات إلى مكـان .آخر، في ظل حصار واشنطن الجائر وعقوباتها الاقتصادية التي تزداد يوماً بعد يوم على طهران

     

    لذا رصدنا لكم ما كتبه تحت عنوان "إيران والخطة ب)" قائلاً :

    " لم تكن إيران بحاجة لتقديم إثبات لتأكيد الطابع السياسي المرتبط بأجندة خارجية للاحتجاجات التي تشهدها البلاد، وهذا طبعاً تماشى مع اعتراف المسؤولين الإيرانيين بوجود بُعد شعبي نسبي في بعض التحرّكات والمطالبات، فطهران ترى أن مخططات واشنطن تجاهها تأتي كمحاولة سطو على التحرّكات الشعبية وتجييرها لحساب مشروع سياسيّ يخدم المصالح الأميركية، بالاستناد إلى الدور الأميركي السابق في تجفيف المقدّرات المالية عبر نظام العقوبات الاقتصادية ..!!

    وأضاف :

    " بالنظر لطبيعة الموضوع الذي تفجّرت حوله الاحتجاجات في إيران، والناجم عن قرار حكومي برفع أسعار المحروقات، يكفي التساؤل عن التوقيت، الذي كان بمستطاع المسؤولين الإيرانيين التحكم به، خصوصاً في ظل مواجهة شاملة تبلغ ذروتها بين طهران وواشنطن، وهنا يشرح مسؤولون إيرانيون قراءتهم للقرار والوضع الناشئ عنه، بالقول: ( إنها مواجهة تحت السيطرة )، ويفسرون ذلك بالقول أن هذا القرار فتح الباب لتحرك جماعات معارضة تحرّكها واشنطن ، أكثر مما أثار فئات شعبية واسعة تحت عنوان التضرّر من القرار، فيجب أن يعلم المتابعون أن سعر البنزين في إيران هو الأرخص في العالم، حيث أن سعر صفيحة 20 ليتراً كان سعره أقل من دولارين، وبعد الزيادة صار السعر للشريحة الأولى التي تستهلك أقل من 60 ليتراً شهرياً، ثلاثة دولارات فقط للصفيحة، بينما أصبح السعر لمن يستهلك أكثر من هذه الكمية 6 دولارات، وهو أقل من نصف سعر الكلفة لصفيحة البنزين، علماً أن السعر الأعلى لصفيحة البنزين في إيران مازال ثلث السعر المباع في الأسواق اللبنانية تقريباً.

    فالحسابات الاقتصاديّة الإيرانيّة تقول، أن استهلاك مئة مليون ليتر في إيران يومياً يرتّب قرابة خمسة عشر مليار دولار كدعم سنويّ للخزينة الإيرانية!!

    وهو رقم كبير في الظروف الراهنة لجهة عدم وجود وارد كبير للعملات الأجنبيّة في ظل العقوبات الإمريكية الجائرة ، بالتالي إن مواصلة العمل بالأسعار السابقة سيكون صعباً ..! مع تراجع القدرة على تصدير النفط وبيعه في الأسواق العالمية ،  فالعدالة تقتضي إعادة توزيع الأعباء أيضاً ، لكن دون المساس بالفئات الأشدّ فقراً في المجتمع الإيراني، التي تستهلك أقل من 60 ليتراً في الشهر، والتي لن تزيد كلفتها الإضافية عن 2 – 3 دولار شهرياً بعد الزيادة، وهؤلاء يشكّلون قرابة 60% من الإيرانيين ، بينما تكون الزيادة على الطبقة الوسطى التي تستهلك قرابة ضعف الشريحة الأولى ستكون كلفتها الإضافيّة بين 10 – 20 دولاراً شهرياً، وهو متناسب مع دخلها وقدرتها على التحكم بفاتورة استهلاكها، أما الطبقات الميسورة فلن تتأثر بالتأكيد وليست طرفاً في التضرر.!! "

    و عرّج موضحاً :

    " الأهم أن الاستهلاك انخفض مع القرار بنسبة 20% وأن قرابة 20% أخرى كان يتمّ تهريبها خارج الحدود ستنخفض إلى أقلّ من النصف على الأقل، ما يعني أن إجمالي وفر الخزينة، يقارب ستة مليارات دولار سنوياً، سيتم تدويرها لمجالات أخرى تتصل بحاجات أشد أهمية للشعب الإيراني مع توافر وسائل نقل عام عملاقة ومنتشرة في كل المدن والمحافظات، يتقدّمها المترو في طهران. "

    http://www.al-binaa.com/archives/article/223420

    واستطرد قائلاً :

    " في القراءة السياسية والأمنية، هذا القرار وفّر لإيران فرصة غير مسبوقة لتقديم سبب يدفع واشنطن لاعتبار القرار الإيراني مصدراً كي تحسن طهران وضعها المالي وبالتالي هذا يجب منعه أمريكياً ..!!

    نعم يحتفل المسؤولون الأميركيون بما وصفوه "ارتكاب القيادة الإيرانية حماقة قاتلة" واعتبروها فرصة لا يجب تفويتها ، فتمّ الزجّ المباشر وغير المباشر، بكل الذين تصل إليهم اليد الأميركية من جماعات معارضة ونشطاء وجمعيات وشبكات منظمة، ليخوضوا معركة فاصلة ما زال يظنّ الأميركيون أنها رابحة، فيما باتت تراها القيادة الإيرانية فرصة لقطع رأس التخريب بعد عزله عن الجسد الشعبي، الذي يثقون أنه لا يزال غائباً عن الاحتجاجات،  عدا بعض الذين جذبتهم التعبئة الإعلامية، أو مبدأ فكرة الاحتجاج، قبل الزيادة ومن خلالها، لم ينتبه الأميركيون، إلى أنها مصيدة مناسبة لمعركة يخوضها الإيرانيون في أرض مكشوفة مع الجماعات التي أنفقت واشنطن مالاً ووقتاً لبنائها تذخيراً لمعركة يكون لها عمق شعبي، كحال لبنان والعراق. والمعركة من الزواية الإيرانية هي عملية استباقية مدروسة قاربت على النهاية بنجاح، ولن يتمكن الأميركي من دفعها للتصعيد، بل سيفتقد ما أعدّه وقام ببنائه، بعد أن تمّ كشفه واصطياده، بناء على معلومات مسبقة عن طبيعة الخطة الأميركية".

    فيما اختتم مقاله بعبارة: " الخطة ب تطبَّق حالياً وستظهر نتائجها قريباً، وسيضحك كثيراً مَن يضحك أخيراً !! " .

     

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook