05:03 07 ديسمبر/ كانون الأول 2019
مباشر
     ميناء اللاذقية السوري

    الليرة السورية تواجه الهجوم الأمريكي وعوامل السوق... ومنظومات الدفاع تستنفر

    © Sputnik . Mikhail Voskresensky
    انسخ الرابط
    بقلم
    160
    تابعنا عبر

    أدت مجموعة من العوامل الاقتصادية وغير الاقتصادية مثل الحصار الاقتصادي الأمريكي الغربي التجاري والمصرفي والعقوبات إلى صعوبات يواجهها الاقتصاد السوري بما توفر له من إمكانيات محلية.

    تواصل عدد من الصفحات  الإلكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي يوميا كتابة أرقام تقول إنها لسعر صرف الليرة أمام الدولار، ولا أعرف كيف تحدد هذه الصفحات هذا السعر وكأنها تحسبه وفق مؤشرات "داو جونز" أو "وول ستريت" أو كأنها في قلب البورصات العالمية، وتعمل هذه الصفحات باتجاه رفع سعر الصرف نحو الأعلى من أجل ضرب وإضعاف الاقتصاد السوري، مستغلة العوامل الواقعية مثل الأزمة اللبنانية التي سببت فعلا نقصا في عرض الدولار، أو عوامل العرض والطلب الأخرى ولكن بشكل سلبي وتأثير نفسي تخريبي ومضر ومبالغ به، فإذا كان السعر 10، تقول هذه الصفحات والتطبيقات أن السعر 12، وبالتالي فإنها تشكل دافعا له نحو الارتفاع، مستغلة العدد الكبير من المتابعين من الناس العاديين والتجار على حد سواء الذين للأسف يعتمدون على هذه الصفحات.

    سعر الصرف في السوق يحدده العرض والطلب، هذه بديهة علمية اقتصادية، ومن الطبيعي اقتصاديا في حالات الازدهار الاقتصادي أو حالات التراجع، أن ينخفض سعر عملة أمام الدولار، هذا أمر طبيعي يتوقف على العرض والطلب، ولكن بعض التجار في سوريا أخذ عادة سيئة أنه ينظر إلى صفحات التواصل التي تنشر أسعار صرف على كيفها ويسعر بضاعته وهذا ما دفع ببعض الأسعار إلى الارتفاع بشكل غير مبرر وفيه جشع واضح من قبل بعض القطاعات الخاصة.

    في الحقيقة العلمية، أي سلعة يزداد إنتاجها، ويصبح العرض منها أكبر من الطلب والاستهلاك، فإنه سينخفض سعرها حتما، بغض النظر عن سعر الصرف، (الحمضيات في سوريا مثال واضح، انخفضت أسعارها بالرغم من ارتفاع سعر الصرف، وهذا ينطبق على أية مادة تنتج بكميات أكبر من الطلب المحلي، (وهنا طبعا أشير إلى ضرورة تصدير الفائض منها)، وفي سوريا فإن الإنتاج الزراعي والصناعي المحلي يشكل سلاحا حقيقيا يدعم الليرة السورية والقوة الشرائية للمواطن، فسوريا تنتج الزيتون والقطن والقمح والحمضيات والتفاح والبطاطا والبندورة والتبغ وأنواع كثيرة من الخضار والفواكه بسبب التربة الخصبة والمناخ الملائم، كما توجد في سوريا قاعدة صناعية ليست صغيرة، تحتاج فقط لبعض التسهيلات التي يطالب بها بشكل مستمر اتحاد غرف الصناعة من تأمين مواد الأولية وتوفير مرونة في التسويق والتصدير ومكافحة التهريب من أجل دعم المنتج الوطني.

    يضاف إلى ذلك أن سوريا فيها قطاع تربية الحيوانات أيضا بدأ يتعافى، وخاصة الدواجن، التي استعادت كامل قدرتها الإنتاجية، فمع العلم أنه لحقت بها خسائر كبيرة في الفترة الأخيرة بسبب ارتفاع التكاليف أكثر من سعر المبيعات، وهنا أيضا يجب دعم المداجن التي تشكل رافدا هاما للإنتاج الوطني وسلاحا فعالا في منع الانهيار.

    ما تحتاج سوريا استيراده من الخارج لتوفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين، يموله المصرف المركزي، أما استيراد باقي السلع فإن القطاع الخاص يموله ويدفع له القطع الأجنبي الخاص، ولكن بالمقابل يوجد أيضا موارد لسوريا من القطع الأجنبي وهي تحويلات المغتربين  من جهة، والصادرات من جهة أخرى التي بدأت تتعافى في الفترة الأخيرة، وفي المحصلة عندما يكون الطلب على القطع الأجنبي (الدولار) أكبر من العرض (تحويلات + تصدير) فإنه حتما سيؤدي هذا إلى ارتفاع سعر الصرف، ولكن هذه ليست مشكلة بنيوية لأن المستوردات الأساسية يمولها المركزي وتباع بأسعار مناسبة في صالات المؤسسة السورية للتجارة، أما باقي السلع، فإن ارتفاع أسعارها ناتج عن ارتفاع الطلب عليها وبالتالي ليست مشكلة.

    وضمن معادلات العرض والطلب، هنا تتدخل الصفحات المأجورة لتعطي أسعارا أعلى وتدفع السوق نحو الارتفاع، ولكن في النهاية لن تتمكن من الوصول لأهدافها لأنها صفحات افتراضية وبدأ الناس بكشفها.

    بالمقابل هناك آليات يجب اتباعها محليا لتعزيز الإنتاج وخلق أسواق تصدير لهذا الإنتاج، وتسهيل المعاملات، وتحقيق مبدأ التنافسية والربحية في مؤسسات القطاع العام، فلا يجب أن يكون هناك مؤسسة خاسرة، وأنا أؤيد فكرة التشاركية مع القطاع الخاص التي طرحتها الحكومة السورية منذ شهر في 5 وزارات، وأعتقد أن تطبيقها في وزارة الصناعة بأسلوب يقوي المؤسسات العامة ويزيد ربحيتها ويرفع دخول موظفيها، سوف يعزز الإنتاج المحلي والتصدير.

    في الأيام الأخيرة عندما أثارت صفحات التواصل ضجة حول ارتفاع أسعار الصرف، وسعت الحكومة السورية منافذ البيع في المؤسسة السورية للتجارة، وطرحت سلة غذائية بسعر مناسب بقيمة 10000 عشرة آلاف ليرة سورية، ولم ترتفع الأسعار في المؤسسة، وشكل ذلك منافسا حقيقيا للتجار، ومتنفسا للمواطن صاحب الدخل المحدود، ولم يتحقق الهدف من الصدمة التي أثارتها المواقع المضاربة لمحاولة خلق انهيار اقتصادي.

    سوريا تنتج كهرباءها بواسطة الغاز الذي تستخرجه، والحكومة السورية اشترت القمح لمدة عام، والغذاء متوفر، واللباس إنتاجه سوري، ولا داعي لهذا التطبيل أن أسعار الصرف تتجه للانهيار، وهذا لا يبرر الأخطاء والتقصير في بعض الأماكن، والفساد والهدر في أماكن أخرى، وآليات العمل وأنظمته القديمة والمترهلة في الكثير من النواحي، وهذا ما نكتب عنه بشكل دائم، والرئيس السوري بشار الأسد أشار إلى المشكلة في القوانين والأنظمة وضرورة معالجتها، وهذا هو الشرط والمحرك الأساسي للنهوض الاقتصادي، تعديل وتطوير القوانين والآليات بحيث توفر المرونة والمنافسة والربحية وتسهيل الخدمات.

    انظر أيضا:

    بالصور.. أول وفد حكومي سوري يتجول في سد الفرات منذ سنوات
    الوزراء السوريون يقدمون مقترحات لتحسين الوضع المعيشي... والحكومة تتخذ قرارات
    الحكومة السورية تصدر قرارا يقضي بتحديد أسعار المواد
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik