05:27 GMT19 فبراير/ شباط 2020
مباشر
    انسخ الرابط
    0 41
    تابعنا عبر

    مع أولى أيام العام الجديد 2020، وفي خطوة مفاجئة، اعتُبرت مخالفة لقواعد الاشتباك، تمكنت طائرة أمريكية دون طيار، من استهداف الجنرال الإيراني قاسم سليماني، وذلك بعد وصوله إلى مطار بغداد الدولي بتاريخ 3 يناير/ كانون الثاني الجاري، مما أدى إلى استشهاده برفقة نائب قائد الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس وعدد من المرافقين.

    تلك التطورات لم تكن متوقعة، خصوصاً أن محور المقاومة مجتمعاً صرح أكثر من مرة أنه على أهبة الاستعداد للتصدي والرد على أي استهداف لقواته في المنطقة بأكملها.

    وأمام تلك الأحداث المتسارعة في هذا العام الجديد، كتب الإعلامي ناصر قنديل مقالاً هاماً، اخترنا لكم أجزاء مقتضبة منه، جاء فيه:

    "لعل الثابت الوحيد في السياسات الأمريكية حالياً، هو التخبّط بين عجزين، الأول هو العجز عن خوض أي حرب واسعة، والثاني هو عدم إمكانية إتمام تسوية شاملة، ولربما العجز الثالث والأهم هو عجز القيادة الأمريكية عن تسوية معينة تضمن أمناً لـ"إسرائيل»"، ذاك الكيان المحاصر بعجزٍ مماثل للعجز الأمريكي، مع فارق جوهري مهم، يتلخّص بأن قدرها بالتعايش في الشرق الأوسط سيعني لها التآكل والاهتراء، كونها لا تستطيع الانسحاب من المنطقة مثلما تستطيع أمريكا. لذا، هي تجعل من الوجود الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط رهينةً لأمنها وبقائها. 

    وأضاف قائلاً:

    "حاول الأمريكي خلال عامين مقايضة انسحابه بانسحاب إيران وقوى المقاومة من سورية، إلا أن المفاوض الشهيد القائد قاسم سليماني، رفض هذا السيناريو بشدة، لذا بات الأمريكي حالياً عالقاً بين عجزيه في عنق زجاجة، بحيث لم يعد يستطيع التقدّم ولا التراجع، فراهن على استعمال أوراق الضغط، لإنضاج شروط تفاوض أفضل، واستثمر على الأوضاع الاجتماعية والمالية في إيران ولبنان والعراق، إلا أنه لم يصل إلى ما يطمح إليه، فقرّر المقامرة. 

    وبعد كل تلك الأحداث استهدفت الغارة الأمريكية قاعدة لـ"الحشد الشعبي" على الحدود السورية العراقية، وتلتها عملية اغتيال القائد قاسم سليماني والقائد أبو مهدي المهندس، ضمن خطة واحدة ،ربما يكون لها خطوات لاحقة مشابهة".

    نقطة الضعف 

    عن نقطة ضعف الخطة الأمريكية استطرد قنديل موضحاً:

    "نقطة الضعف الرئيسية في الخطة الأمريكية أنها جاءت مخالفة لقواعد الاستراتيجية والتكتيك العسكري. فعلى الصعيد الاستراتيجي لا يجوز الإقدام على خطوات بحجم التي أقدمت عليها واشنطن، دون الجهوزية الاحتياطية لخوض حرب، أما على الصعيد التكتيكي يجب التحسّب لعدم استجابة الخصم للتوقعات، واحتمال سلوكه خيارات مفاجئة ومختلفة لا تلبي قواعد اللعبة المرسومة افتراضياً، لذلك لا يمكن وصف العملية الأمنية الأميركية المتدحرجة التي بدأت بغارات منطقة القائم الحدودية، إلا بالمقامرة... فالمقامِر عامة، يرفع سقف رِهانه عندما يكون خاسراً! عوضاً عن الانسحاب بأقل الخسائر، كما أنه يراهن على آخر دورة للدولاب، ويبقى يتوقع أن يصيب الرهان ويستعيد الخسائر ويحقق الأرباح، وغالباً ما يلعب بكامل الرصيد وهو يخوض مقامرته خطوة بخطوة دون خطة".

    وعن الفرق بين الثقافة الأمريكية والإيرانية الموروثة، أضاف قنديل مُفصِّلاً :

    "هذا النمط السلوكي الذي تتبعه واشنطن، هو مكوّن ثقافي أمريكي، يستمدّ وضعه كموروث بُنيوي يعود لزمن المافيات وأندية القمار، وعصابات شراء سندات الدين التي تحوّلت لاحقاً في (وول ستريت)  إلى بورصة. وحملت معها العشوائية والعنجهية والتسرّع وسرعة التخلي عن الأصدقاء".

    إيران الحضارة والثقافة 

    في ظل كل ما سبق  يقف الأمريكي المقامر، أمام صناع السجاد الإيراني الذي يشكل شخصية إيرانية موروثة تحاكي كل النمط الثقافي الإيراني في المستويات كافة، الثقافية والاقتصادية والسياسية والعسكرية.

    فصانِع  السجاد الإيراني في المعنى المجازي، يُتقن مزج الألوان، وحبك القطبة المخفيّة، ودقة اتباع الخطوط والمنحنيّات، و يحيك أكثر من سجادة معاً، ويملك حسّ السيطرة على الزمن. فالصبر عنده أسلوب حياة ومنهجية.

    فالسجادة الإيرانية التي نجحت بأن تمتد من طهران إلى بغداد إلى دمشق فبيروت، وأن تتوسّع نحو جنوب المنطقة إلى اليمن، هي سجادة متينة متقنة ثابتة مقتدرة، تحتضن ما أصاب خيطها المقطوع وتعيد الوصل بقطبة مخفية".

    وختم قنديل بصور بلاغية جميلة قائلاً:

    "يدرك الحائك الإيراني الماهر أن قطع أي خيط محوري في النسيج، لا يجب أن يشغله من مواصلة الحياكة، ليتمكن من ربط الخيط بقطبته التي لا ترى ويواصل...، فالسجادة المرصودة لبلوغ القدس قد أضحت على المشارف، وهذا ما يفكر فيه الإيرانيون ومعهم محور المقاومة اليوم، حول كيفية أن يكون دم الشهيد القائد قاسم سليماني فرصة للاقتراب أكثر من فلسطين، وجعل أمن الكيان الإسرائيلي أشد انكشافاً. وبينما ينتظر الأمريكي رداً يؤلمه أكثر، سيجد رداً يُخرجه بخسارة لا تُحتمل مطلقاً".

    أخيراً، لربما الثأر لاستهداف الجنرال قاسم سليماني، لن ينحصر بردّ محدود من طهران فقط، إنما قد يتعداه لردٍ ثانٍ من محور المقاومة أيضاً، هذا ما أكده الأمين العام لـ"حزب الله" اللبناني السيد حسن نصر الله في كلمته التلفزيونية التي قال فيها: "رد الإيرانيين على استهداف سليماني والمهندس لا يعفي محور المقاومة من الرد!"، وبالطبع هذا ما طالبت به هتافات الجماهير المليونية المُشيّعة للقائد الراحل، ليس في ساحات إيران فحسب، إنما في عددٍ من المدن العربية كحلب السورية التي أقامت مجلساً للعزاء في مسجد النقطة في حي المشهد بحلب، و تشييعاً رمزيّاً لجثمانه في مخيم النيرب، كما وحددت موعداً لوقفة احتجاجية بالآلاف في ساحة سعد الله الجابري.

    (المقال يعبر عن رأي صاحبه)

     

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook