09:24 GMT20 فبراير/ شباط 2020
مباشر
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    يأتي الإنسان إلى الدنيا وهو صفحة بيضاء، خال تماما من أي سلوك. ثم يبدأ اكتساب مهارات التعلم والتفاعل مع المجتمع من خلال الوالدين أولاً، ثم من حوله، ثم يبدأ الإنسان خلال مرحله التعلم ببناء شخصيته وسلوكه لتكوين أفكاره.

    البعض منا يعتقد أن البيئة والمؤثرات من حولنا هي المسؤولة عن السلوكيات التي نقوم بها، لأننا نعيش في بيئة نرى فيها من حولنا تفاعل وسلوك الآخرين، معتقدين أن هذا ما يجب أن نحتذي به. ولكننا كمربيين وتربويين، نغفل في بعض الأحيان أن هناك أولويات في التنشئة والتعليم، بحيث نكون مؤهلين كوالدين ومربيين على إخراج جيل جديد يتعامل مع الحياة والمجتمع بسلاسة ويسر ورقي. فتكون التربية مهارة وفنا، ومثمرة وليست مضجرة أو متعبة أو مثقلة.

    نعم هناك صعوبات، وهناك تحديات، وهناك جهد كبير، ولكن إن نحن رتبنا أولويات التربية وسلكنا مسارا صحيحا بوعي وإدراك لوصلنا بهذا الجيل إلى بر الأمان...

    ما هي أولويات التربية؟ أولا، أستسمحكم عذراً بأن أوجهه سؤالا للآباء والأمهات والمربي والتربوي والمجتمع ككل: ما مقدار العاطفة التي تدخل في تربيتك لأبنائك؟ هل تستخدم عاطفتك أكثر من فكرك؟ وهل سألت نفسك يوماً هل مساري وأدائي في التربية هو مسار صحيح أم لا؟ هل أولوياتي صحيحة أم يشوبها تداخل؟ إن نحن سألنا أنفسنا هذه الأسئلة فهذا يعني إننا مدركون حجم مسؤوليتنا وحرصنا وعمق ثقافتنا تجاه صقل أجيال صالحه...

    إن تغليب العاطفة على المنطق والعقل في التربية لربما قد تجعلنا نغفل أو ننسى أو نتساهل، بقصد أو بدون قصد، في التعلم وغرس سلوك حميد وفي المقابل إن تغليب العقل على العاطفة له أيضا تبعات جسيمة في التنشئة فلربما نخرج أجيالا عدوانية أو ما شابه لاعتقاد منا إننا ننشئ أجيالا قادرة على تحمل مسؤوليات الحياة...

    إن الأولويات التي أتحدث عنها، والتي في بعض الأحيان تكون مهمشه ومركونة على الرف، وعلى سبيل المثال فقط هي إن البعض منا كمربين يخطيء في ترتيب هذه الأولويات مثلاً نهتم ونحرص على أن يأكل طفلي خشية وخوفا من أن يشعر بالجوع وننسى أو نسهو عن آداب الطعام أو نبالغ في أناقة مظهر أطفالنا وجلب لهم أغلى وأبهى الكماليات، وفي المقابل ندخر جهدا أو نغفل أن نصقل عقله وفكره وسلوكه بما يجعله شخصاً ناجحا، ويجعل للحياة قيمة، وليكن ممتد الفكر وليس محدودا، أو أننا نكثر من تلبية رغبات أبنائنا  بحدودها المعقولة منها واللا معقولة، بقصد أو بدون قصد، لاعتقادنا إننا مسؤولون عنهم، وتلبية أي رغبة لديهم هي واجب علينا تجاههم، دون التميز بين رغبه مسموح بها ورغبه غير مسموح بها، ودون أن يكون هناك حدود لرغباتهم مما يعكس هذا على سلوكهم وتنشئتهم وما سيصبحون عليه في مستقبلهم. 

    إننا بحاجة الآن، وفي هذا الوقت، بأن نراجع أنفسنا ونسأل أنفسنا: هل أولوياتنا مرتبة فيما يخص تربيتنا لأبنائنا؟ هل هناك أولويات مهمشة تتطلب مراجعة أنفسنا؟ هل فعلاً نحن نسلك المسار الصحيح؟ هل سلوكيات أبنائنا مقبولة من المجتمع أم لا؟ اليوم هم أبنائي، وغداً سيكبرون وسيصبحون أبناء مجتمعي؛ هل أنا أخرجهم "بلبنه سليمة" لهذا المجتمع بما سيعود لي ولمستقبلهم بما هو خير لهم؟

    (المقال يعبر عن رأي صاحبه)

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook