14:06 GMT27 يناير/ كانون الثاني 2020
مباشر
    انسخ الرابط
    0 103
    تابعنا عبر

    اعترفت إيران بأنها أخبرت القيادة العراقية بأنها ستستهدف قاعدة عين الأسد في العراق، بدورها أخبرت القيادة العراقية الأمريكيين بالعملية، وعلى إثر ذلك سحبت الولايات المتحدة جنودها من المكان الذي استهدفته إيران إلى المخابئ والهناغر بعيدا عن الصواريخ الإيرانية، لكن الولايات المتحدة لم تستطع أن توقف إيران عن تنفيذ هذه الضربة التي سماها الكثيرون بالمسرحية؟

    ويا ليت يستطيع آخرون أن يخرجوا هكذا مسرحية، فرغم أنه لا يمكن أن نسميها مسرحية بل هي كما وصفها السياسيون الإيرانيون مجرد "صفعة" على الخد لأقوى دولة عسكريا واقتصاديا في العالم، كما هددت إيران أنه في حال ردت الولايات المتحدة فسيكون الرد الإيراني أكثر إيلاما وقوة.

    وقد قال قائد القوة الجوية الفضائية التابعة للحرس الثوري الإيراني العميد أمير علي حاجي زادة: إن طهران لم تكن تسعى لقتل جنود القوات الأمريكية في قاعدة عين الأسد وهدفها كان توجيه ضربة للمعدات العسكرية.

    وهذا يعني أن إيران لا تسعى للدخول في حرب مع أقوى دولة في العالم، فالإيرانيون أذكى وأحكم من أن يدخلوا في حرب يمكن أن تؤدي إلى دمار كبير لبلدهم، لكنهم لم يسكتوا على عنجهية الأمريكان وعدوانهم، وهذه الصفعة هي من أجل أن تغير الولايات المتحدة سلوكها تجاه إيران وألا تتورط في عمليات عسكرية أخرى ضدها.

    لم تكذب إيران بكل ما صرحت به حول استهدافها للقواعد الأمريكية، وما هذا الرد الإيراني بغض النظر إن وقع قتلى أمريكيين أو لم يقع، فكل العملية الإيرانية هي من أجل أن تقول للأمريكان إننا إذا تعرضنا لاعتداءات في المستقبل لن يأمن الجنود الأمريكان من ضرباتنا، لأن معركة إيران ستكون على الوجود..

    فهل فهمت الولايات المتحدة وشركائها في المنطقة أن إيران لا يمكن أن تكون لقمة سائغة كدول أخرى في الخليج للسياسة الأمريكية؟

    ومن يتحدث ويقلل من أهمية الرد الإيراني ما هو إلا أعمى البصر والبصيرة، فإن كنت مع إيران أو ضد إيران، ما عليك إلا أن ترى الواقع كما هو وليس بالعاطفة بل بالوقائع، وهنا نسأل الذين يريدون تدمير إيران ويشجعون الولايات المتحدة ويدفعون لها مليارات الدولارات لتوجيه ضربات إليها، نقول لهؤلاء إنكم لا تفقهون بالسياسة ولا بموقع إيران الاستراتيجي وقدرتها على الرد المناسب وفي الوقت المناسب، حيث أن القيادة الإيرانية لديها حكمة وصبر وقوة وسياسة مدروسة بما فيه الكفاية حتى لا تخسر حربا مع الولايات المتحدة، ولا تتعامل بطريقة بدوية مع القضايا التي تواجهها.

    كل ما يريده الأمريكيون هو أن ترضخ إيران وتصبح دمية كأي دولة خليجية بدون قوة عسكرية ولا اقتصادية ولا دور سياسي في المنطقة، وهذا لا يمكن تطبيقه على الشعب الإيراني والدولة الإيرانية، وما رأيناه من ملايين المواطنين الإيرانيين الذين خرجوا في تشييع جثمان الجنرال قاسم سليماني أكبر برهان على رفض أي إملاءات أمريكية أو غربية على إيران التي تتعامل مع الولايات المتحدة بمعيار الند للند، وهذا ما يغضب الإدارات الأمريكية التي تخضع للوبي الإسرائيلي، وتنفذ ما يحب ويرغب قادة تل أبيب..

    بالنتيجة فالضربة الإيرانية للقواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة هي تحد قوي، بغض النظر كيف ينظر إليها المنظرون والكارهون من قادة أو مواطنين في المنطقة.

    نعم هناك من لا يحب إيران ويتمنى تدميرها ويرغب بأن تشن الولايات المتحدة حربا عليها، لكن هل فكرتم بنتائج هذه الحرب على دول المنطقة بأكملها، وهل تعتقدون أن إيران ستتفرج على الصواريخ التي تنطلق من قواعد دول الخليج لتدمير المدن الإيرانية وقتل الشعب الإيراني؟

     أعتقد جازما بأن أي حرب لو شنتها أمريكا على إيران ستكون مدمرة لكل دول المنطقة، فتصوروا لو أن خمسين صاروخا فقط سقطوا في منشآت النفط ومحطات المياه والكهرباء لأي دولة خليجية، كيف ستكون النتيجة، وكيف ستصبح الحياة في دول الخليج بدون استثناء لو سقطت صواريخ على البنية التحتية فيها..؟

    ما هو مهم في هذه المرحلة أن تتعقل قيادات دول الخليج وتعرف أن أي حرب ضد إيران أو محاولة قلب نظام الحكم فيها، سيكون كارثيا على جميع الدول، ولن يربح أحد في هذه الحرب وضحيتها ستكون شعوب المنطقة، عدا ذلك فإن الصين وروسيا لن تقفا مكتوفتي اليدين في حال تم إشعال حرب ضد إيران، لأن سقوط إيران سينعكس كارثيا على روسيا والصين أيضا..

    وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تحدث عن معاهدة الأمن الجماعي لدول المنطقة، ولكن لم نسمع جوابا إيجابيا من دول مجلس التعاون الخليجي، فكل ما تريده روسيا هو وقف التوتر والتصعيد بين دول الخليج وإيران ووقف التدخلات الخارجية في شؤون هذه الدول حتى يعم الاستقرار والأمان فيها، بينما الولايات المتحدة تعمل بشكل مستمر على شحن المنطقة بالتوتر لجعلها غير مستقرة من أجل أن تبرر لنفسها البقاء فيها والهيمنة على مقدرات شعوبها وخاصة النفط والغاز..

    يمكن أن تحب إيران أو تكرهها وهذا شأن شخصي، لكن عليك أن تفكر بعقلك وتعمل انطلاقا من واقع المشهد والمعادلات الدولية التي تراها وليس بطريقة غرائزية...

    فالصواريخ الإيرانية ليست مسرحية بل صفعة على خد دولة عظمى

    المقالة تعبر عن رأي كاتبها فقط.

    انظر أيضا:

    بالوثائق وعلى التلفزيون... الحرس الثوري يستعرض تفاصيل الهجوم على "عين الأسد"
    الحرس الثوري: أمريكا لم تنتصر على إيران ولو لمرة واحدة
    "ترامب وجنوده في خطر".. الحكومة الإيرانية تعلق على عملية الحرس الثوري
    الحرس الثوري: "حزب الله" ينقل معدات عسكرية نحو الحدود اللبنانية مع إسرائيل
    الكلمات الدلالية:
    السعودية, إيران
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik