06:10 GMT09 يوليو/ تموز 2020
مباشر
    انسخ الرابط
    0 90
    تابعنا عبر

    الاعتقال الإداري سياسة قديمة حديثة انتهجتها السلطات الإسرائيلية ضد المواطنين الفلسطينيين. وتستند إجراءات الاعتقال الإداري المُطبّقة في إسرائيل والأراضي المحتلة إلى المادة (111) من أنظمة الدّفاع لحال الطوارئ التي فرضها الانتداب البريطاني في سبتمبر/ أيلول من عام 1945، ولقد استخدمت السلطات الإسرائيلية هذه السّياسة وبشكل متصاعد منذ السنوات الأولى لاحتلال الضفة الغربية وقطاع غزّة.

     اتخذت السلطات الإسرائيلية من سياسة الاعتقال الإداري وتجديده، سيفاً تسلّطه على رقاب المعتقلين، ففي الوقت الذي يعدُّ فيه المُعتقل نفسه لانتهاء فترة اعتقاله، والعودة إلى أهله وذويه ومزاولة عمله السّابق أو إكمال تعليمه، تقوم إدارة المعتَقل بتمديد فترة اعتقاله لفترةٍ ثانية تصل أحياناً إلى نحو 14 مرة متتالية، الأمر الذي يُشكّل ضغطاً نفسياً على المُعتقل وذويه، فغالباً ما يتم تجديد فترة اعتقاله الإداري في يوم انتهاء محكوميّته.

    وتستغل السلطات الإسرائيلية المادة (87) من القرار العسكري رقم (378) الصّادر عام 1970، التي تُبيح إمكانية تجديد الأمر بالتتابع لفترة ستة شهور

    حيث نصّت المادة على ما يلي: 

    [إذا كان قائد المنطقة يدعو إلى الاعتقاد عشيّة انتهاء مفعول الأمر الصّادر بموجب الفقرة (أ) بأن أسباباً تتعلق بأمن المنطقة، أو سلامة الجمهور مازالت تستوجب حجْب الشخص المُعتقل في المُعتقل، يجوز له بأمرٍ موقّعٍ بإمضائه، أن يأمر من حينٍ إلى آخر بتمديد مفعول أمر الاعتقال الأصلي].

    إلا أن الخط البياني للاعتقال الإداري (والحق يُقال) سجّل انخفاضاً ملموساً مع مطلع العام 1977 استجابةً للضغوطات الدّاخلية والخارجية حيث تمّ إطلاق سراح آخر مُعتقل فلسطيني إداري من السجون الإسرائيلية في 2  مارس/ آذار 1982، وهو المواطن عوض جمال من سكان مدينة جنين، وذلك بعد قضائه 6 سنوات و 9 أشهر في الاعتقال الإداري من دون أن تُوجّه له أية تهمة أو يمثل أمام المحكمة، كما صدر بحقه أمر الإقامة الجبرية حتى شهر فبراير/ شباط 1984.

    بيد أن السلطات الإسرائيلية عاودت تطبيق سياسة الاعتقال الإداري بتاريخ 4 أغسطس/ آب 1988 وذلك ضمن سياسة القبضة الحديدية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مع الانتفاضة الفلسطينية في 8 ديسمبر/ كانون الأول 1987، صعّدت سلطات الاحتلال من استخدام هذه السياسة ليطرأ ارتفاع ملحوظ على عدد المُعتقلين الإداريين الفلسطينيين.

    أصدرت السلطات الإسرائيلية في ما بعد أوامر عسكرية عدّة لتسهيل عملية الاعتقال الإداري، كان منها: القرار 1228 الصادر في تاريخ 17 مارس/ آذار 1988 والذي أعطى صلاحية قرار التحويل للاعتقال الإداري لضباط وجنود أقل رتبة من قائد المنطقة، وعلى إثر ذلك، تمّ افتتاح معتقل (أنصار 3) في صحراء النّقب، لاستيعاب أكبر عدد ممكن من المُعتقلين الإداريين.

    ولليوم تواصل السلطات الإسرائيلية سياسة الاعتقال الإداري ضد أهلنا في الأراضي المحتلة من دون تقديمهم للمُحاكمة أو الإفصاح عن التّهم الموجّهة إليهم، أو حتى السّماح

    لهم أو لمحاميهم بمعاينة المواد الخاصة في الأدلّة، في خرق وقحٍ لبنود القانون الدولي الإنساني، وبذلك تكون إسرائيل هي الجهة الوحيدة في العالم أجمع التي تمارس هذه السياسة، كيف لا وهي صاحبة سجّل لا يوازيه أيّ سجّل في مجال انتهاك حقوق الإنسان والبشرية على مرّ العصور.

    وكما عودّنا الاحتلال بذرائعه الواهية، هو وإدارات السجون، بأنّ المعتقلين الإداريين لهم ملفات سرّية لا يمكن الكشف عنها مُطلقاً، فلا يعرف المعتقل المضطهد مدة محكوميته ولا التّهمة الموجّهة إليه.

    وغالباً ما يتعرّض المُعتقل لتجديد مدة الاعتقال غير مرة لمدة 3 أشهر أو 6 أشهر أو 8 وقد تصل أحياناً إلى سنة كاملة، لدرجة أن هناك قضى ما يربو على 4 سنوات رهن الاعتقال الإداري في إسرائيل، الذي أصمّ آذاننا أنه كما يدّعي ويتشدّق في وسائل الإعلام العالمية، الدّيمقراطية الوحيدة في منطقة الشّرق الأوسط.

    تركّزت عمليات الاعتقال الإداري في صفوف نخبة من المثقّفين والأكاديميين الفلسطينيين من: أطباء، ومعلمين، ومحامين، وطلبة جامعات، ورجال دين، وقيادات سياسة وشعبية ونواب في المجلس التشريعي، ولم تستثن سلطات الاحتلال الصّهيوني المرضى وكبار السّن والنّساء وحتى الأطفال دون سن الـ 18.

    أعداد الأسرى الإداريين

    أمّا بالنسبة لأعداد الأسرى الإداريين فهي غير ثابتة، فقد وصل أعلى رقم لهم في العام 1989 (أوج الانتفاضة الفلسطينية الأولى) إلى 1794 أسيراً، وفي المقابل تدنّى العدد في شهر أبريل/ نيسان للعام 2009 إلى 560 أسيراً، وذلك في أعقاب الخطوات النّضالية التي خاضها الأسرى بشكلٍ عام والأسرى الإداريين بشكلٍ خاص، المُتمثّلة في خوض سلسلة متواصلة من الإضرابات الطويلة عن الطعام، فردية وجماعية، و رافقتها موجة من الاحتجاجات الرسمية الشّعبية والدّولية خلال العام 2013، وثمرة لهذا النّضال تراجع عدد الأسرى الإداريين في شهر ديسمبر/ كانون الأول من العام 2013 إلى 150 أسيراً (حسب إحصاءات وزارة شؤون الأسرى والمُحرّرين الفلسطينيين ونادي الأسير الفلسطيني).

    لكن منذ الأول من أكتوبر/ تشرين الأول/ 2015 اعتقلت السلطات الإسرائيلية 647 مواطناً اعتقالاً إدارياً، من دون تقديم لائحة اتهام ومن دون محاكمة.

    وصدر (1144) أمراً إدارياً منذ بداية شهر أكتوبر/ تشرين الأول ما بين أوامر جديدة وتمديد، إذ مدّدت المحكمة الإسرائيلية العسكرية في "عوفر" غالبية الأوامر التي صدرت بحقّ الأسرى.

    ولا ريب أنّ السلطات الإسرائيلية وسّعت من نطاق الاعتقال الإداري عقب إيعاز الحكومة الإسرائيلية للجيش بذلك في الشّهر المذكور، في محاولة لفرض العقوبات الجماعية على الفلسطينيين.

    وتجدر هنا الإشارة إلى أن خضر عدنان القيادي البارز في حركة "الجهاد الإسلامي" في الضفة الغربية، خاض إضراباً عن الطعام لمدة 56 يوماً، ليضغط على السلطات الإسرائيلية لكي تُفرج عنه و تتعهّد بعدم اعتقاله إدارياً, وكان المئات من أبناء مخيم جنين في استقباله حينها وهو يُعتبَر مُفجّر ثورة  الاعتقال الإداري.

    ويمكث في السجون الإسرائيلية 7 صحفيين معتقلين إداريين وهم عمر نزال (مريض)، علي العويوي (مريض)، حسن الصّفدي، محمّد القدومي، مالك القاضي (مريض)، أديب الأطرش ونضال أبو العكر.

    (المقال يعبر عن رأي كاتبه)

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook