21:06 GMT31 مارس/ آذار 2020
مباشر
    انسخ الرابط
    0 30
    تابعنا عبر

    أشارت تقارير إعلامية وصحفية أن شركة نيسان للسيارات تفكر في زيادة إنتاجها بالمملكة البريطانية على حساب أوروبا، ويدعم ذلك وجود مصنع سندرلاند في شمال شرقي بريطانيا، والذي يعتبر أكثر مصانع إنتاج السيارات في أوروبا كفاءة.

    ويمثل مصنع سندرلاند أهم مصانع شركة نيسان خارج اليابان، من حيث قدراته وتطوره، إذ إن الحكومات البريطانية المتعاقبة دعمت بقوة استثمار الشركة اليابانية فيه لزيادة المردود الخارجي في بريطانيا وتوفير فرص عمل لآلاف البريطانيين.

    كارلوس غصن

    وفي العام الماضي بدأت التقارير التي تتحدث عن رغبة رجل الأعمال "كارلوس غصن" زيادة إنتاج الشركة في بريطانيا، في مصنع سندرلاند، بالإضافة لبعض موديلات شريك نيسان الأوروبي "رينو" الفرنسية.

    حيث أننا لا يمكن أن ننكر أن غصن أنقذ شركة "نيسان" بدعم من "رينو" الفرنسية.

    وبالفعل اتفقت الشركة مع حكومة تيريزا ماي، في ذاك العام، للحصول على نحو 80 مليون دولار أمريكي كدعم حكومي لمصنعها في بريطانيا، ولكن الاتفاق لم ينفذ، لأنه (غصن) تحوّل إلى مدافع عن الجانب الفرنسي في ذلك الاندماج الجزئي للشركتين، ما سمح لـ"رينو" بتجميد "نيسان" من الأموال التي تساعدها على مواصلة الإنتاج، لينخفض معدل مبيعاتها أوروبيا، وحتى في مصنع سندرلاند نفسه، الذي تراجع انتاجه في 2019 إلى 415 ألف سيارة فقط.

    خطة ذكية من نيسان

    وحول هذا الموضوع تحدث الخبير الإقتصادي أحمد ياسين قائلاً: "واقعيا، فإن الحل المثالي لشركة نيسان وباقي الشركات التي تأخذ من بريطانيا مقرا لتصنيع منتجاتها هو أن يتوصل الطرفان (البريطاني والأوروبي) لحل شامل للتجارة الحرة دون فرض ضرائب بينهما".

    ولكن ياسين نوه إلى أنه "في ظل التعقيدات التي بدأت تطفو على السطح، وخصوصا بعد التصريحات قوية اللهجة التي أتت من بروكسل بخصوص مستقبل العلاقات التجارية مع بريطانيا والمطالب الأوروبية صعبة التحقيق بالنسبة للحكومة البريطانية والتي تتمثل في التقيد بالقوانين الأوروبية المرتبطة بحقوق العمال وقوانين البيئة وحجم الدعم الحكومي المستقبلي في بريطانيا للشركات المحلية، فإن تحقيق مثل هذه الحلول قد يكون صعب المنال".

    وتابع: "من هنا أتت خطة شركة نيسان والتي تعتبر واحدة من خطط كثيرة وضعت للتعامل مع الوضع الذي يمكن أن نرى فيه عودة بريطانيا والإتحاد الأوروبي إلى التعاملات التجارية الخاضعة بجوهرها إلى قوانين منظمة التجارة الدولية والتي تحكّم فرض ضرائب ورسوم جمركية عليها".

    وأضاف: "إن إقدام شركة نيسان على تنفيذ هذه الخطة تهدف من خلالها، لتعزيز نشاطها بوحدة سندرلاند وإغلاق وحدتيها في الاتحاد الأوروبي (برشلونة وباريس)، وذلك انطلاقا من الأهمية الكبيرة التي تمليها الشركة لهذه الوحدة بسبب إنتاجها البالغ ثلاث سيارات من كل طراز للشركة، وبالتالي رفع مستوى مبيعاتها إلى 20%".

    يذكر أن الشركة أقدمت على استثمار مايزيد عن 4 مليارات جنيه استرليني مؤخراً في مصنع سندرلاند الذي ينتج سيارة بين كل 3 سيارات تصنع في بريطانيا، بالإضافة إلى أنه يوظف قرابة 7 آلاف عامل ويوفر 20 ألف فرصة عمل.
    أول الغيث قطرة

    ولكن يبقى التساؤل حول "تقليد" الشركات الآسيوية بشكل خاص لخطة شركة نيسان، فيما إذا كانت النتائج التي ستحصل عليها الشركة اليابانية إيجابية، وهنا أجاب ياسين "هذه الحركة من نيسان ممكن أن تنعكس بوادرها على شركات أخرى تأخذ من المملكة المتحدة مقرا لها ومن السوق البريطانيا مركزا للتعامل مع الوضع الجديد المرتقب الذي قد تتعثر فيه المفاوضات التجارية بين بريطانيا والإتحاد الأوروبي وبالتالي يبدأ كل منهما فعلياً يفرض ضرائب ورسوم جمركية التي قد تصل إلى 10%".

    ولكن برأيي ومن وجهة نظر شخصية، فإن المملكة المتحدة البريطانية تستطيع  تقديم نفسها إلى المصنّع الياباني كمكان لأعمال قابلة للاستمرار، ولكن لكي يتحقق ذلك لابد من أن يلقى آذاناً صاغية في اليابان، وبالتالي توجيه ضربة موجعة لأوروبا من الجانب الربحي.

    وأعتقد أن حكومة بوريس جونسون على استعداد لتقديم كل ما يمكن من دعم للشركة اليابانية، بغية توسيع النشاط في المصنع وبالتالي زيادة الإنتاج، وأيضا خشية من التبعات السياسية لتسريح آلاف العمال الذين قد لا يجدون فرصة عمل أخرى.

    وفي الختام فإن كل السيناريوهات تبقى مطروحة، وقد تكون العلاقة الطردية بين مبادرة شركة نيسان ودعم حكومة جونسون، وسيلة ترغيب لباقي الشركات، ليس في مجال السيارات فقط، للبقاء والتوسع ضمن حدود المملكة البريطانية المتحدة.

    (المقال يعبر عن رأي كاتبه)

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook