04:03 GMT28 أكتوبر/ تشرين الأول 2020
مباشر
    انسخ الرابط
    0 140
    تابعنا عبر

    قلب وباء كورونا الجديد استراتيجيات أكبر وأرقى دول العالم، بسبب تأثيره على الاقتصاد والسياسة العالميين بعد حصيلة الكوارث البشرية التي خلفها ظهور الفيروس، وبدأ الكل ينتظر انحسار تفشي هذه الجائحة لرؤية خريطة العالم كيف ستكون بعد مواقف بعض الدول وأخص بالذكر روسيا.

    فقد أعلنت وزارة الدفاع الروسية، مساء الإثنين الماضي، وصول الطائرة الـ14 إلى إيطاليا ضمن المساعدة المتبعة في مكافحة فيروس كورونا المستجد، بالإضافة لانطلاق قافلة الأخصائيين العسكريين الروس، يوم أمس الأربعاء، من قاعدة براكتيك دي ماري الجوية الإيطالية إلى مدينة بيرغامو في منطقة لومباردي وذلك في مهمة لمواجهة وباء كورونا العالمي في البلاد.

    روسيا مدت يد العون إلى إيطاليا (التي تعتبر من أكثر البلدان تضرراً بفيروس كورونا المستجد، بالنظر إلى الاحصاءات الواردة من منظمة الصحة العالمية)، في وقت تخلى الاتحاد الأوروبي عن مبدأ "التضامن والتعاون بين الدول الأعضاء دون حدود داخلية" الذي اعتمده منذ بداية نشأته.

    وفي ذلك كتب الصحفي الإيطالي لورينسو فيتا بـ صحيفة "الجورنالي" المحلية: "إن أوروبا ذابت كالجليد عند شروق الشمس، ليس بسبب أزمة محلية، ولكن بسبب أزمة عالمية، وهذا يعتبر أمراً منطقياً في الأعوام الأخيرة التي شهدت الأحاديث والخطابات عن الوحدة والتضامن، لكنهم سقطوا فى مستنقع الأنانية".

    وفي السياق صرح مستشار النمسا، سيباستيان كورز، في اتصال مع قناة "krone.tv" أن أزمة فيروس كورونا ستستغرق وقتًا طويلاً جدًا، لكي تعود الحياة إلى طبيعتها، مؤكدا في الوقت نفسه أن الاتحاد الأوروبي "عندما تصبح الأمور جادة، فإن مفهوم التضامن المشترك لديه لا يعمل".

    الاتحاد الأوروبي، ومن ضمنه إيطاليا (بحزبها الحاكم)، فرض عقوبات اقتصادية على روسيا، عقب الأحداث شرق أوكرانيا وعودة شبه جزيرة القرم في مارس/ آذار 2014 إلى روسيا عبر استفتاء شعبي.

    ولكن رئيس حزب "الليغا" اليميني، ونائب رئيس الوزراء السابق ماتيو سالفيني، كان معارضا لهذه السياسة، حيث أعلن في 17 أكتوبر/ تشرين الأول 2018، أنه سيقوم بكل ما هو ضروري من أجل رفع العقوبات المفروضة على روسيا في أقرب وقت ممكن.

    وفي هذا السياق تلوح في الأفق رغبة مدفونة للحزب اليميني بقيادة سالفيني بالانفصال عن الاتحاد الأوروبي، وقد تصبح الرغبة قيد التنفيذ، إذا انتصر ماتيو في الانتخابات المقبلة وهو الأرجح (بتوقعي الشخصي).

    وهذا ماعبر عنه سالفيني شخصيا بعد أن نشر فيديو على صفحته الشخصية عبر "فيسبوك" قال فيه: "إنه عندما تنتصر إيطاليا على وباء كورونا، سنغلق نحن الحدود"، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن "دول الاتحاد هي التي أغلقت حدودها في وجه إيطاليا بعد ان استغلت شركات أوروبية الموقف لتأخذ محل الشركات الإيطالية".

    وتابع سالفيني أن الحكومة الحالية كانت مؤلفة في بروكسل وبرلين لتضع إيطاليا تحت رحمة الاتحاد الأوروبي، لأنه (حسب الانتخابات المحلية الأخيرة في عدة مقاطعات إيطالية)، وكان هناك تقدم ملحوظ للقوة اليمينية يتعدى النسبة المطلقة في بعض المقاطعات، بحسب موقع "كورييري" الإيطالي.

    وفي نظرة لحكومة إيطاليا الحالية وكيف وصلت إلى الحكم، نجد أنه بعد انتخابات عام 2018 البرلمانية فاز حزب "الليغا" اليميني بقيادة ماتيو سالفيني وحركة "خمس نجوم" بقيادة لويجي دي مايو بالأغلبية، وخسر الحزب الديموقراطي اليساري نسبة كبيرة من الأصوات بعد أن كان هو الحزب الحاكم منذ 2012.

     وبعد مفاوضات طويلة بين حزب "الليغا" وحركة "خمس نجوم" بسبب الاختلاف الأيديولوجي الكبير بينهم، تم الاتفاق على تكوين حكومة ائتلافية و اختيار جوزيبي كونتي رئيساً للوزراء.

    ومع استمرار النزاع بين الطرفين سقطت الحكومة في صيف 2019 وهنا طالب ماتيو سالفيني وأحزاب يمينية أخرى بإجراء انتخابات مبكرة، ولكن، وفي خطوة غير متوقعة، قررت حركة "خمس نجوم" تكوين حكومة ائتلافية مع الحزب الديموقراطي اليساري، رغم العداء الذي كان بينهم ايضا تحت قيادة جوزيبي كونتي.

    وفي أثناء هذه الأزمة الطاحنة صرحت كريستين لاغارد، مديرة البنك الأوروبي: إن "البنك الأوروبي يلحظ تفاقم كبير في آفاق النمو على المدى القصير ضمن منطقة اليورو"، منتقدةً، في الوقت نفسه، حكومات هذه المنطقة بعدم تحركها بشكل أسرع وأقوى من أجل احتواء التأثيرات العالمية لوباء كورونا".

    وأضافت "إن الفرق المالي هذا ستكون آثاره سلبية على إيطاليا".

    وبين الغوص في وتيرة الأرقام المتزايدة لإحصاءات كورونا، وردود أفعال الشارع الإيطالي عموما والسياسي خصوصا قال لي الباحث في العلوم السياسية مارك مجدي في مداخلة هاتفية من ألمانيا: "أتوقع أن ينتهي عهد الحكومة الحالية مع أول انتخابات برلمانية في إيطاليا و بالطبع ستكون الفرصة ملائمة لتكوين حكومة من التيارات اليمينية المعارضة لسياسات الاتحاد الأوروبي، و بالأخص بعد تخازل الاتحاد في التعامل مع أزمة كورونا على المستوى الأوروبي".

    وأضاف "أصبح الرأي العام في إيطاليا غير متقبل فكرة اوروبا موحدة".

    وتأكيداً لفكرة الباحث مارك، فإن تغريدات بعض الإيطاليين في موقع "تويتر" تتحدث عن نفسها.. وخصوصا بعد موقف روسيا (الداعم الأكبر) لإيطاليا في هذه المحنة.

    وفي سؤال طرحه موقع "Forgien Policy" حول ما ستفعله الدول الأوروبية إذا واجهت واحدة منها أزمة أكبر من هذه؟

    كانت الإجابة على النحو التالي " حتى الآن، لم ترسل أية دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى إيطاليا الإمدادات اللازمة لمساعدتها، وهذا أمر مأساوي لبلد يعاني من 74386 إصابة بفيروس كورونا و7503 حالة وفاة حتى تاريخ اليوم 26 مارس/ آذار 2020، ومع الطاقم الطبي الذي يعمل تحت نقص حاد في الإمدادات".

    وأضاف مجدي "على مر التاريخ، فإن كل أزمة تمر على هذا الكوكب تغير النظام العالمي، بين ميلاد أنظمة وتحالفات جديدة، ويعتبر وباء كورونا العالمي من هذه الأزمات التي لم يواجه العالم مثلها منذ الحرب العالمية الثانية، وحتى الآن مازلنا داخل الأزمة ولا نعلم لأي مدى سوف تسوء الأمور و كيف ستنتهي".

    روسيا والحزب اليميني

    قامت روسيا بتقديم المساعدات المطلوبة، بل وحملت على عاتقها ارسال الأجهزة الطبية وكل الخبراء اللازمين لذلك، في وقت وجدت إيطاليا نفسها وحيدة في أوروبا، فكيف ستكون العلاقة الثنائية في حقبى مابعد كورونا؟؟

    المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، نوه منذ أيام، إلى أن موسكو لا تتوقع رفع العقوبات المفروضة من قبل إيطاليا في مقابل تقديم المساعدات في محاربة فيروس كورونا.

    وأكد بيسكوف إلى أن إيطاليا تحتاج بالفعل إلى مساعدة أكبر بكثير، وما تفعله روسيا هو إرسال المساعدات، ومن السخف أن نقول إن هناك نوعًا من التبادل، فالأمر ليس كذلك.

    ومما سبق، وبرأيي الشخصي، قد يكون فيروس كورونا هو مفكك لوحدة قارة بأكملها، وخصوصا بعد قيام عدة دول في الاتحاد الأوروبي بالأيام الاخيرة إغلاق حدودها، كإجراء وقائي، وهذا ما يتعارض مع اتفاقية "الشنغن" الأوروبية.

    وفي المقابل، قد نشهد تطوراً كبيراً بين العلاقات الروسية-الإيطالية سيكون له التغيير الشامل على طريق العولمة.

    (المقال يعبر عن رأي كاتبه)

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook