10:25 GMT29 مايو/ أيار 2020
مباشر
    انسخ الرابط
    0 112
    تابعنا عبر

    جاء اتصال ولي عهد أبو ظبي، محمد بن زايد، مع الرئيس السوري بشار الأسد، في توقيت هام جدا، إقليميا ودوليا، على خلفية انتشار فيروس كورونا المستجد المسبب لمرض "كوفيد 19" وتحوله إلى مشكلة عالمية تؤثر على الاقتصاد والسياسة الدوليين.

    الاتصال الذي بحث تداعيات انتشار فيروس كورونا، حصل على ردود إيجابية، واعتبره الكثيرون بداية لمرحلة جديدة ستشهدها المنطقة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.

    كورونا يذيب الجليد العربي

    ربما ينطبق القول العربي هنا "لكل ضارة نافعة" على الحال الدولي العربي اليوم، فبرغم الأضرار الكثيرة التي تسبب بها انتشار الفيروس التاجي، من شل الاقتصاد العالمي إلى تضاعف حصيلة الإصابات والوفيات، إلا أنه قد تسبب أيضا أو ربما، بإعادة رسم السياسات السابقة للدول بما تتطلبه طبيعة المرحلة الراهنة.

    الإمارات بوابة الخليج والسعودية

    اعتبر الباحث السياسي السوري محمد العمري في تصريح لوكالة "سبوتنيك" أنه بالرغم من أن دولة الإمارات العربية كانت قد فتحت سفارتها في دمشق وأعادت علاقتها مع سوريا، "لكن اليوم نبحث عن التوقيت السياسي لهذا الاتصال، أعتقد أنه جاء في توقيت سياسي هام جدا بعد التصدي للاحتلال التركي من جهة ومن جهة ثانية بسبب ما يعانيه النظام الدولي والإقليمي اليوم من تفشي وباء كورونا".

    ونوه العمري إلى أن هذا الاتصال يمهد لاتخاذ الجانب السعودي خطوات أكثر جدية نحو إعادة علاقاتها مع دمشق وخاصة بعد قيام الجانب الروسي بزيارة إلى الرياض والإمارات سابقا في هذا الإطار".

    الجامعة العربية تنتظر دمشق

    جميع المؤشرات تدل على اقتراب عودة سوريا إلى مقعدها في الجامعة العربية، ومن المؤكد أن الإمارات ستلعب دورا جديدا في هذا الإطار، بعد دعوات الجزائر المتكررة في الآونة الأخيرة لعودة سوريا إلى مقعدها في الجامعة.

    واعتبر العمري أن "الإمارات تتجه نحو إعادة العلاقات الخليجية مع سوريا وهذا الإعلان سيمهد لعودة سوريا إلى الجامعة العربية".

    العمري: إصرار الجزائر على عدم إجراء أي قمة على مستوى الزعماء في الصيف القادم إلا بحضور سوريا هذا مؤشر ثالث بأن هناك توجه اليوم نحو الدول الخليجية لإعادة سوريا الى الجامعة العربية لكي تلعب دورها في التصدي للنفوذ التركي أو فيما يتعلق بإحداث توازن على مستوى المنطقة كما كان الحال عام 2011.

    التغيرات الاقتصادية والعسكرية

    أدى انتشار فيروس كورونا المستجد إلى مجموعة تبعات اقتصادية وعسكرية منها الانسحاب التدريجي لبعض القوات الأجنبية المتواجدة في المنطقة، كالقوات الأمريكية والفرنسية، حيث سحبت فرنسا مؤخرا مجموعات من قواتها المنتشرة في العراق على خلفية انتشار فيروس كورونا المستجد في المنطقة.

     ومن العوامل التي أشار إليها العمري أيضا هي " أولا؛ كسر الحصار الاقتصادي المفروض على سوريا، ولو كان هذا الكسر هو جزئي، لأن دخول الإدارة الأمريكية في انتخابات وما تعانيه الإدارة الأمريكية داخليا في الوقت الحالي، والعامل الثاني هو احتمالية خروج القوات الأمريكية من المنطقة ومن سوريا والعراق"

    العمري: "الاتصال جاء بشكل إنساني لكن بمضامين سياسية، وقد يمهد لعودة العلاقات السعودية مع سوريا من خلال المنفذ الإنساني، لو أن الموضوع فقط تقديم مساعدات كما تضمن البيان الإماراتي، كان يمكن أن يتم بين وزراء أو مؤسسات".

    السيناريوهات المحتملة

    اعتبر العمري أن هناك مجموعة سيناريوهات يمكن أن تحدث في الوقت القريب بعد هذا الاتصال وهي: "أولا؛ تقديم مساعدات خليجية بقيادة إماراتية خلال الأيام القادمة على أن يليها مساعدات أخرى من السعودية. ثانيا؛ اتصال محتمل بين محمد بن سلمان والرئيس الأسد أو أن يتم التوصل بين الدولتين على مستوى المؤسسات وبخاصة الطبية والأمنية. ثالثا: بدء تولي الجزائر لعودة سوريا للجامعة والتس سيسبقها فتح بعض السفارات الخليجية على مستوى قنصلي أو دبلوماسي".

    ليبيا كانت المفتاح

    الأحداث الأخيرة كانت تدل على وجود تغيير في التوجهات السياسية، خصوصا بعد التقارب السوري الليبي (الجيش الوطني الليبي)، وما يمثله الدور الذي قام به الجيش السوري في الأشهر الماضية في معركته ضد الجيش التركي، وأبعادها السياسية التي امتدت من سوريا إلى ليبيا، خصوصا بعد أن قلب الجيش السوري التوقعات في تخطيه وتعامله مع هذه المحنه التي مرت بها البلاد لأشهر، والخروج منها بفرض شروطه، وما تمثله تركيا في الوقت الحالي بالنسبة للسعودية، جميع هذه العوامل، بالإضافة إلى الحرارة التي فرضها فيروس كورونا على المنطقة والمصابين على حد سواء، من المؤكد أنها ستغير التفاهمات السياسية السابقة، وستكسر الجليد بين الدول التي لطالما عهدت علاقات جيدة على جميع الأصعدة السياسية أو الاجتماعية على حد سواء.

    انظر أيضا:

    لا تغرك المظاهر... بالأرقام مقارنة بين الجيشين السوري والتركي
    لأول مرة منذ سنوات... مباحثات هاتفية بين محمد بن زايد وبشار الأسد
    جبران باسيل يعلق على مكالمة ولي عهد أبو ظبي والرئيس السوري بشار الأسد
    حروب الطائرات المسيرة... الجيشان السوري والليبي في معركة المصير
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook