15:32 GMT22 أكتوبر/ تشرين الأول 2020
مباشر
    انسخ الرابط
    0 90
    تابعنا عبر

    الأزمة العالمية التي تمر بها البشرية أسدلت بكامل ثقلها على كاهل الكوادر الطبية، فمع الانتشار السريع لفيروس كورونا المستجد، وتضاعف عدد الإصابات حول العالم، أنهكت المؤسسات الطبية واستنزفت طاقاتها وإمكاناتها إلى أقصى الحدود.

    وفي ظل هذا الضغط الشديد، ولكون مرض "كوفيد 19" هو مرض يصيب الجهاز التنفسي الخاص بالإنسان، ويتسبب بفشل عملية التنفس وعدم قدرة جسم المريض الحصول على الكمية الكافية من الأكسيجين وغيرها من الأعراض الكارثية، كل ذلك أدى إلى حصول نقص شديد في أجهزة التنفس حول العالم، الأمر الذي وضع الأطباء والفرق الطبية أمام قرار يعتبر الأصعب في تاريخ ممارستهم المهنة التي تصنف على أنها الأقدس في العالم؛ "لمن نضع أجهزة التنفس الصناعي، أي لمن نهب فرصة الحياة والبقاء، ومن نسلب منه هذه الفرصة".

    خطة الطوارئ

    وضعت العديد من الدول حول العالم خطط لعملية الفرز والانتقاء في حال عدم قدرة المستشفيات على تحمل المزيد من المرضى، ومنها خطط استخدام أجهزة التنفس الصناعي، بعد ازدياد عدد المصابين بفيروس كورونا بشكل كبير.

    استعرضت صحيفة "نيويورك تايمز" وثائق لاستراتيجية الفرز في عدد من الولايات الأمريكية، لمعرفة العوامل التي اقترح استخدامها لتحديد المرضى الذين يحصلون على أجهزة التنفس الصناعي أو الرعاية الصحية في حال اشتداد الأوضاع، وبحسب الصحيفة فإن "جميع الخطط تعطي الأولوية للأشخاص الأصحاء الذين من المرجح أن يتعافوا بالكامل".

    لمن تقدم الرعاية الصحية في حال تفاقم الأوضاع؟

    تكافح هذه الخطط لمعالجة مجموعة من القضايا الأخلاقية، وكذلك مسائل المساواة الاجتماعية. على سبيل المثال؛ قد يحصل الأشخاص الذين يعانون من مشاكل طبية أساسية على ترتيب أقل، ولكن بطبيعة الحال، الأشخاص ذوي الدخل المنخفض يواجهون مشاكل صحية أكثر لأنهم لا يستطيعون تحمل الرعاية طبية عالية.

    وأشار تقرير أمريكي صدر قبل أيام عن الاكاديمية الوطنية للعلوم والهندسة والطب إلى أنه "عندما يكون النظام (الصحي) عرضة لخطر الإرهاق، يصبح الهدف عندئذٍ هو المحافظة والاستبدال والتكيف وإعادة الاستخدام". منوها إلى أن اتخاذ خيارات الحياة والموت هذه يجب أن يتم "في أقصى الظروف".

    الطبقة الأولى من الفرز

    إذا كان هناك نقص حاد في الموارد الطبية، فإن أول شيء يمكن تطبيقه هو رفض استقبال الأشخاص الذين يعانون من حالات قد تؤدي إلى الوفاة شبه الفورية، حتى لو تلقوا هذا العلاج، وهنا ستلعب التقديرات الطبية دورها.

    على سبيل المثال في ولايات كنيويورك وماريلاند، تتمثل الخطة في استبعاد المرضى الذين قد يكون لديهم سكتة قلبية، ولا تستجيب الحالة الصحية للمريض للتدخلات القياسية. يمكن للخطط أيضًا استبعاد أولئك الذين تعرضوا لإصابة كبيرة في الدماغ أو حروق شديدة حيث يكون احتمال بقائهم منخفضًا.

    النظر في الحالة الوظيفية للمرضى

    تشير خطة الفرز المنشورة على موقع وزارة الصحة في ألاباما إلى أن "الأشخاص الذين يعانون من تخلف عقلي شديد"، هم من بين أولئك "الذين قد يكونون مرشحين لعدم تلقي التنفس الصناعي". وتتضمن المبادئ التوجيهية لولاية واشنطن أيضا النظر في "الحالة الوظيفية الأساسية" لكل مريض، مع مراعاة عوامل مثل انخفاض مستوى الطاقة والقدرة البدنية والإدراك.

    وتستخدم الخطة المنشورة على موقع وزارة الصحة في ولاية ألاباما أيضًا الإيدز كعامل مهم في قرار استبعاد شخص من خدمة التنفس الصناعي، لكن مسؤولي ألاباما قالوا إنهم استبدلوا الخطة بمجموعة مختلفة من الإرشادات.

    وفي ولاية واشنطن، يمكن للأطباء أيضًا التفكير في حجب الرعاية المتقدمة للمرضى الذين يعانون من "قصور القلب الاحتقاني الشديد" أو "أمراض الرئة المزمنة الشديدة" أو "أمراض الكبد التليفية الحادة مع خلل وظيفي متعدد الأعضاء"، بالإضافة إلى مشاكل رئيسية أخرى تقلل فرص الشفاء.

    تقسيم الحالات إلى ألوان ونقاط مختلفة

    تقوم الأنظمة بتجميع الأشخاص في رموز ألوان مختلفة: أحمر أو برتقالي أو أصفر، اللون الأحمر يأتي في المرتبة الأولى، وهم الأشخاص الذين يجب منحهم الرعاية الصحية العالية، الأزرق للأشخاص غير المؤهلين لمثل هذه

     الرعاية، والأصفر لأولئك الذين يجب أن يحصلوا على أجهزة تنفس اصطناعية إذا كانت متاحة، وخضراء لأولئك الذين لا يحتاجون إليها.

    وبالإضافة إلى التقسيمات الأساسية، تمنح الحالات المرضية نقاط بحسب حدتها، ويتم احتساب النقاط التي يحصل عليها المريض، ومقارنتها مع النقاط للمرضى الآخرين، ليتم بعد ذلك تقرير الأولويات بين المرضى بالاعتماد عليها، وبالطبع هناك نقاط إيجابية وأخرى سلبية.

    المرأة الحامل

    هناك عوامل أخرى قد تؤخذ بعين الاعتبار لتحديد تقديم الرعاية الصحية، على سبيل المثال، المرأة الحامل التي تحمل جنين سليم، تمنحها إرشادات ولاية ماريلاند نقطة واحدة، بينما تقدم ولاية بنسلفانيا فائدة من نقطتين. في حين تقدم إرشادات يوتا نقطة أو نقطتين اعتمادًا على مدى فترة الحمل.

    العاملين في المجال الصحي

    تقدم بعض الولايات نقاط للعاملين في المجال الصحي، على سبيل المثال، تقدم بنسلفانيا نقطة واحدة لصالح للعاملين في القطاع الصحي الذين يلعبون دورًا في الاستجابة للأزمة.

    تعادل النقاط بين المرضى

    في أغلب الأنظمة الصحية حول العالم والمخصصة لحالات الطوارئ، فإن أداة كسر التعادل تذهب لصالح الشخص الأصغر عمرا، حيث تعتبر هذه الأنظمة أن هؤلاء لهم الأولوية في جميع الحالات.

    ما هو مصير الأطفال؟

    جميع الأنظمة الصحية حول العالم ليس لديها أدوات وأجهزة طبية كافية لاستقبال أعداد كبيرة من الأطفال المصابين، حيث خصصت أغلب المستشفيات حول العالم أقسام العناية المركزة والأجهزة لديها لاستقبال البالغين، في حين تخصص بعض المستشفيات أماكن محددة مجهزة بأدوات طبية خاصة للأطفال.

    في نيويورك على سبيل المثال، تعتمد المبادئ التوجيهية بشكل كبير على حكم الأطباء لتقييم خطر وفاة الطفل، فيأخذ الطبيب في الاعتبار مجموعة متنوعة من الحالات الصحية، بما في ذلك الحالة المرضية وضعف النمو والنوبات المستعصية، والتي قد تؤثر جميعها على فرص فعالية الرعاية الطبية للنجاة من فيروس كورونا.

    وإذا كان هناك انخفاض في الأسرة في وحدة العناية المركزة لاستقبال حديثي الولادة، فإن هؤلاء المواليد لن يكونوا مرشحين للحصول على تنفس صناعي.

    وفي ولاية ألاباما، تنص المبادئ التوجيهية على الموقع الإلكتروني للدولة على أن "الأطفال الذين يعانون من مشاكل عصبية حادة" قد يحرمون من دعم جهاز التنفس الصناعي ايضا.

    تقييم يومي للمرضى

    تطلب أغلب النظم الصحية في العالم بما فيها واشنطن من الأطباء إعادة تقييم مرضاهم لتحديد مدى حاجتهم لأجهزة التنفس الصناعي لمرة واحدة يوميًا على الأقل. فإذا تحسنت حالة المريض، يمكن نقله خارج وحدة العناية المركزة، لإفساح المجال للمرضى الجدد، أما إذا كانت حالة المريض تزداد سوءًا، حتى مع وجود جهاز التنفس الصناعي، فإن ذلك يشير إلى أن الأطباء قد يضطرون إلى تحويل المريض  إلى الخارج لإخلاء المساحة لشخص آخر.

    الأطباء قلقون من التدابير

    عبر الكثير من الأطباء عن قلقهم الشديد من هذه التدابير، لأن ظروف المرضى المصابين بمرض "كوفيد 19" غالبًا ما تسوء حالتهم الصحية قبل التحسن، ويحتاج بعض الأشخاص للبقاء من أيام إلى أسابيع جهاز التنفس الصناعي لكي تتحسن حالتهم. فإذا تمت إزالة المرضى عن هذه الأجهزة بسرعة كبيرة، قد يفقدون فرصهم للبقاء، الأمر الذي يضع الأطباء في كثير من الأحيان أمام مواقف مؤلمة وقرارات غاية في الصعوبة، خصوصا إذا كان الفريق الطبي على معرفة بالمرضى كما يحدث في الكثير من المستشفيات المحلية في إيطاليا حاليا.

    ضحايا الجيش الأبيض في معركة كورونا
    © Sputnik
    ضحايا الجيش الأبيض في معركة كورونا

    ويبقى القرار الأصعب بيد هؤلاء الذين يقاتلون اليوم على الخطوط الأمامية، الذين يعرضون حياتهم وحياة أسرهم للخطر، لإنقاذ حياة أخرى، حيث وضعتهم الظروف الحالية والنقص الشديد بالإمكانات والموارد البشرية أمام الخيار الأقسى والاختبار الأصعب بين العاطفة والعقل على حد سواء.

    (المقال يعبر عن رأي كاتبه فقط).

    انظر أيضا:

    وفيات إيطاليا بفيروس كورونا تتجاوز 13 ألفا والإصابات تزيد عن 110 آلاف
    طائرة عسكرية تركية تحمل مساعدات طبية تتجه إلى إيطاليا وإسبانيا
    وكالة: شركات أدوية فرنسية أمريكية تختبر دواء لكورونا في روسيا
    روسيا تختبر 8 أدوية لعلاج فيروس كورونا
    الصحة العالمية تحسم جدل "أدوية محددة تساهم في تنشيط كورونا"
    الكلمات الدلالية:
    المرضى, المستشفيات, الأطباء
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook