14:09 GMT05 أغسطس/ أب 2020
مباشر
    انسخ الرابط
    0 31
    تابعنا عبر

    وصلت السفينة "آلان كوردي" إلى مدينة باليرمو الإيطالية في جزيرة صقلية، مما خلق خلافاً سياسياً في الداخل الإيطالي، فعادت الملفات القديمة للفتح من جديد، وازدادت الأعباء في وقت لا تحسد عليه بلاد السباغيتي بسبب انتشار كورونا ومخلفاته.

    وتحمل السفينة، التابعة لجمعية "Sea Eye" الألمانية، على متنها 150 مهاجراً تم إنقاذهم بالقرب من السواحل الليبية منذ 12 يوماً، وسيخضعون لحجر صحي مدته 14 يوماً.

    وكانت الجمعية الألمانية قد رفضت طلب وزير النقل الإيطالي بنقلهم لبلد (العلم الذي يحمله المركب)، لأنه من المتوقع أن يتكلف هذا الحجر نحو مليون يورو، بحسب ما نشرته صحيفة "Il giornale" الإيطالية.

    يذكر أنه، في يوم 12 شباط/ فبراير 2019، صوت البرلمان الإيطالي على رفع الحصانة عن زعيم حزب "الليغا" ماتيو سالفيني في قضية "غريغوريتي" عندما كان وزيراً للداخلية واتهم باحتجاز 131 مهاجراً غير شرعياً لمدار أربعة أيام على أحد السفن العسكرية، حتى رسوا يوم 31 آب /آغسطس 2019 بمدينه كاتانيا بصقلية.

    وحينها دافع سالفيني عن قراره وقال: إن "الدفاع عن حدود البلاد واجب للجميع، وإنه خلال فترتي كوزير للداخلية أنقذت آلاف الأرواح من الذين يموتون غرقا بسبب الهجرة الغير شرعية"، منوها في الوقت نفسه إلى أن هذا كله كان سبباً لنجاح حكومته آنذاك بتقليلها لعدد المراكب والأرقام تتحدث، حسب قوله.

    واليوم.. يعود سالفيني بعد تكرار المشهد لتأكيد موقفه بالقول خلال مداخلة تلفزيونية نشرها على حسابه الرسمي في موقع "فيسبوك" للتواصل الإجتماعي: "في الوقت الذي شهد إغلاق أغلب القطاعات، من مكاتب حكومية ومحاكم بسبب وباء كورونا.. تستكمل الدعوى المرفوعة ضدي بتهمة احتجاز أشخاص على مركب المهاجرين.. ومن المحتمل أن يحكم عليي بالسجن لفترة قد تصل لـ 15 عاماً".

    وأضاف: "من المؤكد أنني لست خائفاً، لقد فعلت واجبي". وأكمل:

    الجلسة الإبتدائية ستكون يوم ٤ يوليو/ تموز القادم بمدينة كاتانيا، وهكذا سأقضي الصيف بجزيرة صقلية الجميلة.

    إيطاليا الآن تعيش واقعا مريراً يتجلى باجتياح وباء كورونا أرجاء البلاد، فأرقام الإصابات والضحايا أصبحت تنناسب طرداً مع ميزانية الدولة، وفجوة الخلافات تتسع بين الأجزاب اليمينة والحزب الحاكم بأحداث أثقلت آثارها السلبية كاهل الإيطاليين، وكان آخرها الغوص في قبول وعدم قبول المساعدات الأوروبية التي وصفت من قبل بعض السياسيين "بالمشروطة".

    ورست "آلان كوردي" على بحر هائج بـ "منتديات الحوار السياسي" بين اليمينيين واليساريين، كان أبرزها لوزير الداخلية الأسبق (أحد أعضاء الجزب الديموقراطي اليساري)، ماركو منيتي، لصحيفة "Repubblica" المحلية:

    عندما تكون الدولة في حرب ضد وباء، فليس من المعقول أن يكون على أراضيها أشخاص وهميين بدون هوية قانونية، ولا يمكن تعقبهم، فهم يعشون في مناطق فقيرة بطريقة غير مشروعة، ومن الممكن أن تكون ملاذاً لزيادة انتشار هذا الوباء.

    وأوضح أن "تقنين وجودهم لا يعتبر فضلاً منا على الأجانب.. ولكن خدمة لإيطاليا، لأنه يمس الصحة العامة".

    ونوه أن هذا سيخدم القطاع الزراعي في ثلاث مراحل أولهم يتمثل بمكافحة العمل الأسود بعقود عمل وإقامات قانونية".

    ولمن لا يدري، نذكر أن مشروع تقنين وجود المهاجرين على الأراضي الإيطالية كانت تقوم به الحكومة (يمينية أو يسارية) عند ارتفاع أعداد المهاجرين الغير شرعيين في البلاد بشرط أن يجد الشخص "عقد عمل".

    وبعد 12 يوماً على متن السفينة "آلان كوردي" الحاملة لـ150 مهاجراً أنقذتهم المنظمة الألمانية غير الحكومية "Sea Eye"، سيتم نقلهم على متن سفينة "روباتينو ديلا تيرينيا"، التي حددها قسم الحماية المدنية في مقاطعة صقلية، لإجراء التحاليل المخبرية للفيروس المستجد، ووضعهم في الحجر الصحي الإلزامي قبل إعادة توزيعهم بين دول الاتحاد الأوروبي، وتم تعيين الصليب الأحمر الإيطالي ليقوم بمراقبة الخدمات السكانية والصحية لللاجئين.

    وفي وقت سابق، علقت وزيرة الزراعة تيريزا بيلانوفا، خلال مداخلتها البرلمانية: "في إيطاليا هناك ما يقرب من 600 ألف مهاجر غير شرعي، ويعيشون في أماكن غير رسمية ويتقاضون أجوراً زهيدةً، وفي أحيان كثيرة يتم استغلالهم بطريقة غير إنسانية"، وقالت:

    أجد أنه من الضروري، في هذه المرحلة الحرجة، تقنين المهاجرين الغير شرعيين الذين يتلقون عروض عمل، وعلى الدولة أن تعتني بحياة هؤلاء أو سيتم استغلالهم في جريمة لاتمس للإنسانية بصلة.

    ولقربه من الواقع، كان معي الباحث السياسي مارك مجدي عبر "سكايب" لشرح تفاصيل الأزمة الجديدة فقال: "الحديث عن أزمة الهجرة الغير شرعية أمر معقد ذو تاريخ طويل يبدأ من تسعينيات القرن الماضي حين عبر آلاف البشر من أفريقيا ودول الشرق الأوسط، مات الكثير منهم قبل الوصول لأوروبا والتاريخ يحكي عن مئات المآسي في قلب المتوسط".

    وأضاف: "بالطبع ازدادت أعداد المهاجرين بهذه الطريقة بعد أحداث ما يسمى بالربيع العربي، وما تخللها من صراعات مسلحة وسقوط نظام معمر القذافي في ليبيا، مما تسبب في خلل أمني وانعدام السيطرة على المناطق الحدودية، حيث سبق وتم القيام بمحاولات دائمة واتفاقيات بين الجانبين الإيطالي والليبي (أثناء حكم القذافي وبعد سقوطه)، ضمن اعتبارات سياسية وإقتصادية تتعلق بالغاز والبترول داخل حوض المتوسط.

    ونوه أن "الأمر لم يقتصر فقط على سياسة حكومات اتجاه هذه الأزمة، ولكن دخلت أيضاً سفن تابعة لجمعيات غير حكومية من دول أوروبية مختلفة تقوم بإنقاذ المهاجرين من الغرق وتوصلهم للبر، وبالأخص إلى الموانئ الإيطالية، مما خلق خلاف سياسي و اتهام هذة الجمعيات بالتعامل ومساعدة المهربين".

    وبالسؤال عن الخلاف الإيطالي الحاصل قال مجدي: "من جهة، يجب النظر لهذة الأزمة في محورين، أولهما إنساني وثانيهما سياسي وإقتصادي:

    فالمهاجر هو شخص لا لوم عليه لأنه يبحث عن فرصة أفضل للحياة، ويحلم بتغيير أوضاعه المادية والاجتماعية في بلد جديد، وهذا حق لكل انسان يعاني من مشاكل إقتصادية أو اضطهاد، وللأسف في إيطاليا يتم استغلالهم بالعمل الأسود "زهيد الأجور".. وكنت أرى البعض منهم في الشوارع يعمل ضمن مجالات غير مشروعة.

    وتابع مارك: "أما سياسياً وإقتصادياً فلا بد من النظر لاحتياجات سوق العمل الإيطالي وقدرته على تأمين الفرص لهؤلاء المهاجرين، بعد المشاكل الإقتصادية الكبيرة التي واجهتها إيطاليا في العشر سنوات الأخيرة، مترابطةً بإزدياد الدين العام وخروج كثير من الاستثمارات لدول أخرى، ما أدى الى ارتفاع نسبة البطالة".

    يذكر أنه مؤخراً يتم تقسيم المهاجرين الغير شرعيين بين دول الاتحاد الأوروبي... ولكن أزمتهم مازالت كبيرة في الداخل الإيطالي وعليها انقسام سياسي كبير، هذا من جانب، وعلى صعيد آخر، وبرأيي، لا بد أن يكون هناك سياسات قوية ضد المهربين الذين يتاجرون بأرواح البشر لأنهم يتسببون في موت الآلاف سنويا غرقاً في قلب البحر، بالإضافة إلى نقل "الإرهابيين" (في كثير من الأحيان) وسطهم.

    في الختام أريد أن أنوه إلى أن بعض السياسات يتم استغلالها من قبل هؤلاء المهربين لإتمام عملهم وتشجيع الهجرة الغير شرعية وتعريض حياة البشر للخطر، فيما يتعارض مع قوانين حقوق وحماية الإنسان نفسها.

    ودائما هناك علامات استفهام فى الرأي العام الإيطالي حول الجمعيات الغير حكومية التي تعمل في قلب المتوسط، فهذا دور حكومي، وبالتالي، وحسب نظرة شخصية مستقبلية مني لشبه جزيرة البحر الأبيض، فإن إيطاليا تقبع على بركان قد يعيد اشعال الحريق في روما، إلا بحلول متحدة يتم بها تدارك الموقف مبكراً.

    (المقال يعبر عن رأي كاتبه فقط)

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook