23:33 GMT31 أكتوبر/ تشرين الأول 2020
مباشر
    انسخ الرابط
    0 61
    تابعنا عبر

    تنحى الإمبراطور المؤقت عن كرسيه واعتذر عن مهامه بعد أن حلم بإمبراطورية خيالية على وقع جمهورية أفلاطون في بلد بات كل شيء فيه مستحيلا.

    عاد مصطفى أديب إلى مهامه سفيرا للجمهورية اللبنانية في ألمانيا بعدما أيقن أن حدود جمهوريته الخيالية لا تتعدى مئات الأمتار، سيعود إلى مملكته سعيدا لمزاولة عمله وكما يحلو له وبعيدا عن الضجيج والضغوطات اللبنانية الداخلية والخارجية.

    لم يكن تكليف أديب رئيسا للحكومة غلطة، فمن جهة هي فرصة من العمر لكل شخص يحلم بالأفضل وبمنصب يعطيه الكثير من الامتيازات إلى حدود التحكم بالدولة وأجهزتها، لكن ما حصل مع أديب بدأ بخطيئة وكرت بعدها سبحة الأخطاء واحدة تلو الأخرة.

    نصَب الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مصطفى أديب رئيسا للحكومة على اللبنانيين ومضى به فارضا شروطه على زعماء لبنان لإنقاذ ما تبقى من نظام سياسي يعدون من أركانه حتى بات في موت سريري ينتظر اللحظة الحاسمة للدفن الرسمي.

    شعر ماكرون بالهالة والعظمة أمام جمع من الزعماء اللبنانيين خلال طاولة مستديرة في قصر الصنوبر أرجعته إلى عصر الانتداب الفرنسي وزمن الدولة العظمى وهو مفوضها السامي الذي يحرك اللبنانيين بأصبعه.

    مراسم استقبال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في بعبدا، لبنان 1 سبتمبر 2020
    © REUTERS / GONZALO FUENTES
    مراسم استقبال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في بعبدا، لبنان 1 سبتمبر 2020

    من الخيال إلى الاصطدام بالواقع اللبناني

    نشر ماكرون صورة على صفحته الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر اجتماعه مع أركان النظام السياسي اللبناني وممثليه، حيث بدا وكأنه مندوبا عليهم يرسم من خلالها سياسة لبنان المستقبلية ويحاول إنقاذ هؤلاء من مصيبة استفاقة شعبهم على ما اقترفوه وأوصلوا البلاد إلى مرحلة كارثية.

    الاستقبال والحفاوة اللبنانية لماكرون ولدت أوهاما لديه، حيث شعر أنه "الجنرال كاترو" في لبنان وعادت فرنسا إلى الشرق الأوسط من باب مرفأ تعرض لكارثة نتيجة إهمال لبناني وحرص فرنسي على إنقاذه كأم حنون على أولادها.

    لكن السعي الفرنسي البادئ بمهمة الوساطة والرعاية لمخرج مناسب تحول فيما بعد إلى مهمة الوصي الذي بات يفرض شروطا معينة وبعض الأحيان بات طرفا يحاول كسب أهداف سياسية خارقا كل التوازنات السياسية والاعتبارات التي صيغت خلال السنوات الماضية.

    مراسم استقبال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في بعبدا، لبنان 1 سبتمبر 2020
    © REUTERS / GONZALO FUENTES
    مراسم استقبال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في بعبدا، لبنان 1 سبتمبر 2020

    المبادرة الفرنسية الضائعة في لبنان

    دعمت القوى السياسية اللبنانية المبادرة الفرنسية بالعلن ولكن ما خفي أعظم بدءا من ضغوطات داخلية مارسها رؤساء الحكومات السابقين من خلال فرض شروط معينة، وصولا إلى الحريري والاستفاقة المفاجئة باعتباره أن الحقائب الوزارية ليست حقا حصريا لأية طائفة متناسيا كل حكوماته والوزارت التي كانت مخصصة لفريقه السياسي بالتحديد.

    كذلك التدخل الخارجي كان مؤثرا لدرجة أن جوهر خطاب ماكرون الأخير بعد اعتذار أديب كشف عن الخيط الأمريكي الرفيع في عملية التأليف الحكومي وخسارة باريس لدورها المتمايز في البداية والذي انعطف بعد الضغط الأمريكي وحوَل المبادرة الفرنسية إلى مجرد عنوان بلا قيمة أو معنى جل ما تهدف إليه هو تغيير التوازنات السياسية القائمة في لبنان وليس إحداث تغيير جذري للحكم في لبنان.

    فشلت فرنسا مجددا بإبراز نفسها كدولة مؤثرة في منطقة الشرق الأوسط حيث اصطدم ماكرون بالواقعية اللبنانية التي أرجعته مع دولته إلى الواقع الحقيقي المتمثل بضعف باريس وعجزها التمايز عن الدول الأخرى التي لديها تأثير أقوى بالحد الأدنى من فرنسا في لبنان.

    إذن، خسرت فرنسا فرصة التأثير في لبنان والشرق الأوسط، لكنها لم تخسر حضورهها الهش بين الدول في المنطقة ويبقى لبنان أسيرا للتجاذبات السياسية وملعبا للصراعات الإقليمية والدولية حتى انتخاب الرئيس الأمريكي الجديد في البيت الأبيض.

    المقال يعبر عن رأي كاتبه. 

    انظر أيضا:

    صندوق النقد الدولي في رحاب لبنان فما مدى خطورته عليه؟
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook