21:26 GMT27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020
مباشر
    انسخ الرابط
    إنهاء الحرب في قره باغ بين أرمينيا وأذربيجان (49)
    0 130
    تابعنا عبر

    كان خبر إسقاط المروحية الروسية فوق الحدود الأرمينية الأذربيجانية مسك ختام القتال الدائر بين أرمينيا وأذربيجان في المنطقة، لعل بعض الحاقدين اعتقد للحظات أن موسكو تلقت ضربة جديدة، مهللين بالخسارة الروسية كرد اعتبار على ما حققته من انتصارات في سوريا.

    استطاعت موسكو، بدبلوماسيتها الهادئة والبعيدة عن الأضواء، اقتناص اللحظة الاستراتيجية المناسبة لإيقاف الحرب في القوقاز وفرض تسوية على كل الأطراف المتصارعة.

    اختارت موسكو الوقت المناسب لتسويتها الشاملة من خلال العمل الاستخباراتي العسكري في ميدان المعركة والمعلومات المتوفرة بشأن وضع القوى المتصارعة، بالإضافة إلى التنسيق المستمر مع الدول المجاورة (إيران وتركيا) وتحقيق البعض من رغباتهم ومصالحهم، وصولا إلى اقتناص اللحظة المناسبة لطرح التسوية في ذروة انشغال الأمريكي باستحقاقه الانتخابي والصراع الدائر بين الجمهوريين والديمقراطيين على كرسي البيت الأبيض.

    جاء إعلان التسوية الروسية في قره باغ على لسان رئيس روسيا فلاديمير بوتين، في وقت لم يكن أحد يتوقع هذا السيناريو للحدث، حيث فشلت كل المساعي والأطراف في ايقاف القتال الدائر، وحده بوتين استطاع إسكات المدافع وفرض التسوية على الجميع، معلنا توقف القوات الأذربيجانية والأرمينية عند مواقعها الحالية في المنطقة.

    وأشار إلى أن التسوية المفروضة قائمة على اتفاق إنهاء الحرب في الإقليم بين أرمينيا وأذربيجان، معولا على أن تنشئ الاتفاقات التي تم التوصل إليها ظروفا لتسوية طويلة الأمد للأزمة في قره باغ بما يخدم مصالح الشعبين.

    اتفاق التسوية الثلاثي ومكتسبات روسيا الاستراتيجية

    فرضت موسكو التسوية على الأطراف المتحاربة معتمدة أسلوب الحل الوسطي على مبدأ "لا غالب ولا مغلوب" بين الطرفين، وجاء توقيت إعلانها دقيقا للغاية وسعت موسكو لالتقاط اللحظات الأنسب لهذا القرار.

    حاولت موسكو جعل التسوية بأكبر قدر ممكن بدون مكتسبات كاملة وخسائر واضحة للطرفين، فالأولى، باكو، كانت تهدف للسيطرة على ناغورني قره باغ وإعادة السيادة الكاملة كما كانت تاريخيا خلال زمن الاتحاد السوفيتي، والثانية أرمينيا، التي خسرت الكثير مع تراجع قواتها، كادت أن تخسر أكثر من ذلك بكثير لولا التدخل الروسي الذي أبعد شبح المجازر الإنسانية عن المنطقة والمزيد من الخسائر البشرية لشعبين لطالما كان يجمعهما إرث التاريخ السوفياتي وإنجازاته وإخفاقاته السابقة.

    وبحسب مصادر دبلوماسية متابعة، شكلت التسوية المفروضة نجاحا استثنائيا لروسيا، التي استطاعت من خلالها تثبيت وتعزيز حضورها في منطقة القوقاز بعد عقود من الخفوت والتراجع، بالإضافة إلى التأييد الإقليمي المتمثل بإيران وتركيا اللتين حصلتا على جوائز ترضية هامة لكل منهما.

    إرسال قوات حفظ السلام الروسية إلى قره باغ، بعد توقيع اتفاق لإنهاء الحرب بين أرمينيا وأذربيجان 10 نوفمبر 2020
    © Sputnik . Ministry of Defence of the Russian Federation
    إرسال قوات حفظ السلام الروسية إلى قره باغ، بعد توقيع اتفاق لإنهاء الحرب بين أرمينيا وأذربيجان 10 نوفمبر 2020

    المكتسبات الروسية من حرب قاره باغ

    واكبت موسكو التغيرات السياسية الأخيرة في أرمينيا دون التدخل في شؤونها الداخلية واتبعت مبدأ احترام مصير الشعوب الذي أوصل إلى الحكم سلطة تحمل طابع ذو توجه غربي أمريكي حاولت بسياستها التحريضية توسيع الهوة بينها وبين روسيا لتخفيف وإضغاف التأثير الروسي في منطقة القوقاز بعد خسارة روسيا لصدقاتها في كل من جورجيا ودول أخرى.

    لكن حرب قاره باغ الأخيرة أعادت لروسيا مكتسبات عديدة وأبرزها تعزيز الحضور العسكري الروسي والتأثير السياسي في المنطقة عبر استعادة موقعها المركزي في مجموعة بلدان بحر قزوين كطرف أساسي.

    وتعزيز نفوذ الطاقة الروسي في منطقة القوقاز من خلال مشروع ربط الغاز التركماني عبرأذربيجان مرورا بجورجيا وصولا إلى حدود أرمينيا الشمالية.

    كما استطاعت موسكو لجم تركيا وتوسعها في المنطقة عبر أذربيجان، وذلك من خلال المساعي الحثيثة لايقاف وتخفيف التأثير التركي على باكو وإرغامها على سحب كل عناصر القوة من مستشارين وخبراء أمنيين ومسلحين من منطقة الصراع في قاره باغ.

    وأهم ما جاء بالاتفاق هو إرسال قوات روسية لحفظ السلام في إقليم ناغورني قره باغ بعد توقيع اتفاق إنهاء الحرب ستضم ألاف الجنود والمدرعات والآليات العسكرية التي أعادت لموسكو تواجدا عسكريا في المنطقة التي كانت تاريخيا تحت سيطرتها.

    وأخيرا، استطاعت روسيا من حسم معركة كبرى لصالحها من دون إطلاق رصاصة واحدة، اللهم عدا المروحية العسكرية التي سقطت قربانا للإعلان عن الصفقة الرابحة لجميع الأطراف وهي إيقاف الموت والدمار والحرب العبثية.

    المقال يعبرعن رأي كاتبه

    الموضوع:
    إنهاء الحرب في قره باغ بين أرمينيا وأذربيجان (49)
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook