11:26 GMT27 يناير/ كانون الثاني 2021
مباشر
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    ترقبت إيران بحذر الانتخابات الأمريكية ونتائجها، وتنفست الصعداء نسبيا بعد فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن على منافسه الجمهوري، الرئيس الحالي دونالد ترامب، إذ عولت على أن بايدن سيكون أفضل بالنسبة لها.

    فالتوتر الذي شهدته فترة حكم ترامب بين إيران والولايات المتحدة، والعقوبات التي فرضت على الجمهورية الإسلامية زادت من أهمية تغيير الرئيس الأمريكي بالنسبة لها، فبعد وصول الاقتصاد الإيراني لمستويات قياسية من التعثر، تتطلع طهران إلى وصول الرئيس القادم لتخفيف حدة العقوبات وحتى رفعها، وعودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي.

    ويرى البعض أن وصول بايدن إلى البيت الأبيض قد لا يكون كما تشتهي إيران، فحساب الحقل يختلف عن حساب البيدر، وتصريحات بايدن في حملته الانتخابية قد تتغير بعد اعتلائه سدة الرئاسة، حيث سيكون على تماس مع كل من البنتاغون والكونغرس ومجلس الشيوخ وغيره من المؤسسات والوزارات الأمريكية، التي ستمارس ضغطا عليه في مختلف الملفات، طبعا لا ننسى اللوبي الصهيوني الموجود في الولايات المتحدة.

    تفاؤل إيراني

    تعتقد القيادة الإيرانية أن ترامب قد يكون أسوأ رئيس للولايات المتحدة بالنسبة لها، وأن فوزه لفترة رئاسية ثانية لكان صعبا جدا عليها، فهو الذي اغتال قائد فيلق القدس قاسم سليماني، وهو من خرج من الاتفاق النووي، وهو من يواصل فرض العقوبات تلو العقوبات على إيران.

    هذا ما ترجمه الرئيس حسن روحاني وفقا لوكالة تسنيم بقوله: إن الشعب الإيراني عانى خلال السنوات الثلاث الأخيرة من الإرهاب الاقتصادي، وبأنه تصدى له بكل مقاومة وصبر، وأن الشعب سيستمر في طريق المقاومة لدفع الطرف الآخر لامتثال القوانين.

    وكما أعرب روحاني عن أمله أن تلتزم الإدارة الجديدة بكافة التعهدات التي قطعتها، وأن تطبق القوانين الدولية، وأن ترفع عنها العقوبات التي فرضها ترامب، بالإضافة إلى كبح جماح إسرائيل، بعد التهديدات المتداولة في الفترة الأخيرة عن نية إسرائيل بإيقاف البرنامج النووي الإيراني ولو بالقوة.

    وستسعى الجمهورية الإيرانية إلى جذب الإدارة الأمريكية إلى طاولة المفاوضات من جديد، والدخول في اتفاق نووي يحفظ لها حقها في المشروع، ويخفف عن كاهلها العقوبات القاسية، لأنها بكل بساطة ستجدها أقل كلفة بكثير من سياسة المواجهة والرؤوس الحامية.

    رؤية بايدن

    من المؤكد أن بايدن سيحمل رؤية مختلفة للتعامل مع إيران على تلك التي اتبعها سلفه ترامب، وهو ما ظهر جليا في أولى المناظرات بين المرشحين للرئاسة في الولايات المتحدة، حيث أشار المرشح الديمقراطي إلى التعامل مع الجمهورية الإسلامية يجب أن يكون من قرار نهج وقرار مشترك يتفق عليه الحلفاء جميعا.

    بالإضافة إلى ما سبق يرغب الرئيس الأمريكي الجديد بأن تكون المفاوضات حول الاتفاق النووي بشروط جديدة، وإدخال ملفات أخرى ضمن هذا الاتفاق كالبرنامج الصاروخي وغيره من الأمور التي تؤرق حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، وخصوصا تلك التي يرى فيها الحلفاء تدخلا إيرانيا في دول الشرق الأوسط.

    وتبدى ذلك في تصريحات بايدن نفسه عندما وصف المفاوضات بأنها ستكون صعبة جدا، ومعقدة، لكن يعتقد في الوقت ذاته بأن الاتفاق هو الحل الأفضل لضمان استقرار المنطقة، وبأن الاتفاق وحده قادر على ضبط التطوير النووي الإيراني.

    الاتفاق النووي

    تعهد الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن بالعودة مجددا إلى الاتفاق النووي، والذي كان أحد صناعه عندما كان نائبا للرئيس السابق باراك أوباما، إلا أن الحال من الممكن أنه تغير بين عامي 2015 و2020، فالأثر الذي تركه ترامب كبير جدا على إيران.

    ويظهر أثر ترامب بوضوع بتصاعد الدعوات الإيرانية نفسها للاتفاق النووي، وإن كانت القيادة الإيرانية لم تعطي أي ردة فعل على تصريحات بايدن، بل اكتفت بالصبر وعدم التسرع، حتى تظهر نوايا بايدن الحقيقية.

    وستكون مهمة الرئيس الإيراني حسن روحاني ووزير الخارجية جواد ظريف ليست بالسهلة، لناحية إقناع الداخل الإيراني بضرورة إبرام الاتفاق النووي من جديد، بعد أن كانت إيران قد التزمت به حرفيا حسب رؤيتها وأوفت بالتزاماتها تماما، إلا أن ذلك لم يعفيها من عدوانية دونالد ترامب، ولم يجنبها عقوبات اقتصادية ومالية كانت قاسية جدا عليها.

    وستعمل إيران على أن تكون متأكدة تماما بأن أي اتفاق نووي مستقبلي، سيضمن لها كل حقوقها ويرفع عنها كل الأعباء التي تكبدتها خلال السنوات الثلاث الماضية، وأن لا يتكرر سيناريو ترامب، في حال وصل رئيس آخر إلى البيت الأبيض، قد ينسف كل التفاهمات في لحظة واحدة.

    (المقال يعبر عن رأي كاتبه).

    انظر أيضا:

    ظريف: على إدارة بايدن أن تثبت حسن نواياها تجاه إيران
    الكلمات الدلالية:
    جو بايدن, دونالد ترامب, الاتفاق النووي, الولايات المتحدة, إيران
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook