19:24 GMT04 مارس/ آذار 2021
مباشر
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    يستمر الجدال بين ريال مدريد وسيرجيو راموس حول بقاء الأخير أو خروجه، واتسعت النطاقات التحليلية بين حليف شخصي لراموس واستياء بسبب اعتبارات تتعلق بالوفاء والتقدير.

    وبحسب وسائل إعلام، راموس ذكر للمقربين منه إنه يريد البقاء، ولكنه لم يجد أي عروض مقدمة له من إدارة ريال مدريد منذ فترة وبالتالي هو في حيرة من أمره.

    بالمقابل، ريال مدريد علم من راموس إنه تلقى عروض مالية ضخمة عكس عرض ريال مدريد الأخير، وهذا جعل بيريز رئيس النادي يدرك أن راموس سيرحل مع نهاية الموسم ولن يقدم له عرضًا آخر.

    وكشفت تقارير صحافية بأن فلورنتينو بيريز رئيس نادي ريال مدريد الإسباني بات منفتحًا على فكرة رحيل سيرجيو راموس قائد الفريق في الصيف المقبل.

    وفتح بيريز الباب أمام راموس للرحيل عن النادي عقب انتهاء عقده ما لم يقبل آخر عرض مقدم من النادي للتجديد.

    وأكد مصدر مقرب من فلورنتينو بيريز بأنه لن يكون حزينًا في حال رحيل راموس وسوف يعوضه بقلب دفاع جديد.

    وذكر مقدم برنامج "شيرينغيتو" الشهير في إسبانيا، جوزيب بيدرول، أن راموس سيغادر ريال مدريد في 30 يونيو/حزيران المقبل، وفي نفس البرنامج، قال الصحفي المدريدي توماس رونسيرو: "راموس، لا ترحل عن منزلك".

    لا أدري إن كان هناك عداء بين الرئيس بيريز وأساطير ريال مدريد "القادة"، حيث يكون سببا بخروج من هم قبل راموس من الباب الخلفي للنادي بعد سنوات طويلة من الانتماء والألقاب والانتصار... أتحدث هنا عن راؤول غونزاليث وإيكر كاسياس، فراموس ليس الأول ولن يكون الأخير.

    وفي الوقت الذي يتخلى بيريز فيه عن أساطيره، لأجل تفاصيل مادية لا تذكر، تقوم الأندية الأخرى بتقديم عقود على بياض، في الحصول على اسمائهم وخبرتهم، كما كان يعمل بيريز عندما أراد التعاقد مع راموس الذي (لن يحزن) لخروجه الآن.

    البدايات

    لا أنسى أبدا نظرة فلورنتينو بيريز بعد هدف اللاعب رقم (5) في إشبيليا على ريال مدريد، أذكر أيضا أن زيدان وراؤول، آنذاك، كانا في حائط الصد أمام ركلة حرة غير مباشرة احتسبها الحكم للنادي الأندلسي، وبلمسة خفيفة من البرازيلو ريناتو لراموس يسجل هدفا من على بعد نحو 35 مترا، يشعل فيها ملعب رامون سانشيز بيذخوان عام 2004.

    صفقة راموس في صيف 2005، لاقت الانتقاد لضخامتها بالنسبة لمدافع اسباني، حيث بلغت آنذاك 27 مليون يورو، ولكن بيريز كان مصمماً على أن يكون راموس هو أول لاعب في فترته الانتخابية الأولى كرئيس للنادي الملكي... وبعد هذه المقدمة تبدأ حكاية القائد.

    أظهر راموس أن لديه "غريزة تهديفية" لا يملكها أي مدافع، وهي ما جعلت اسمه يبدأ باللمعان مقارنة مع أسماء أخرى من أبناء جيله أو أكبر منه بقليل مثل بواتينغ وكيليني وسيلفا وكوسيليني وتيري وغيرهم، فسجل في أول أربع مواسم له 20 هدفا، وهو رقم ليس بالسهل بالنسبة لمدافع.

    صلابته الدفاعية وقسوته.. حبه لشعار النادي.. قتاله من أجل مدريد.. كره الجار والحقد على الغريم.. كلها أشياء قربته من قلب كل مدريدي، بل ومع مرور الوقت أزاح راموس أساطير الريال ليتربع على عرش هذه القلوب العاشقة للنادي.

    إثارته للجدل بدأت من أخطائه التي اعتبرها البعض "طفولية"، فيما بررها بعض الصحفيين بأنها تنبع عن دم أبيض اللون يجري في عروق هذا اللاعب.

    في كل موسم كان راموس يصعد على سلم الشهرة العالمية بسبب حنكته التكتيكية، وخصوصا أنه أبدع بمركزين.. فبدأ في قلب الدفاع وبعدها الجناح الأيمن بسبب مجيء بيبي وميتسلدر للريال، قبل أن يعيده مورينيو إلى مركز قلب الدفاع مجددا ليحفر اسمه مع أساطير سبقته أمثال فرانتس بكنباور الألماني ودانييل باساريللا الأرجنتيني وفرانكو باريزي الإيطالي، وغيرهم.

    حسن قيادة راموس للمنتخب الإسباني وريال مدريد كان لها الأثر الكبير في إبراز شخصيته أمام الصحافة والناقدين، فكان دائما محور أي حديث رياضي إسباني أو أوروبي، بالرغم من وجود كريستيانو رونالدو معه في الفريق، وبالرغم من المنافسة الشرسة على لقب أفضل لاعب في المجرة مع ليونيل ميسي.. لم يتم تهميش القائد الفذ في أن يكون مادة دسمة يملؤون بها الصحفيين موادهم الإعلامية.

    تم تلقيبه بالحاسم، فلا أحد ينسى الدقيقة الثالثة والتسعون من ليلة 25 أيار/مايو 2014، ورأسيته التي أصبحت شعارا ورمزا محفورا في أروقة النادي الإسباني العظيم، بعد أن كانت سببا بتتويج الريال بلقب طال انتظاره.

    وللتذكير فإن راموس في ذاك الموسم سجل هدفين على بايرن ميونيخ الألماني في نصف نهائي البطولة.

    التفاصيل الصغيرة للقائد الحاسم، جعلته اللاعب الأول في خطط إداريي الفريق وقلوب المدريديستا، فعاد وسجل هدف اللقب الحادي عشر لذات الأذنين الكبيرتين عام 2016، وبالرغم من أثر زيدان وكريستيانو الواضح في ذاك الموسم، ولكن، ومن منظور شخصي، يعود الفضل الأول لروح الريال سيرجيو راموس، بسبب الشخصية القيادية الفذة التي أبرزها، والتي فقدناها منذ انتهاء الزمن الجميل لكرة القدم، زمن الانتماء الحقيقي لقميص النادي، بالرغم من أنه ولد وترعرع في إشبيليا.

    وإذا أردنا الحديث عن إنجازات ولحظات راموس فلن ننتهي، حبه لهذا النادي، أغانيه باحتفالات كل بطولة، فرحته بعد كل هدف، اسلوبه، قميصه الذي لطخ بالدماء في إحدى المباريات ونصح الأطباء بالخروج ورفض، حمايته لزملائه بعد كل شجار، وأيضا محبته وتضحيته لزملائه، وأمور كثيرة نحتاج من أجل عدها إلى كتاب يصل الماضي بالمستقبل.

    ونذكر هنا قول راموس: جينات الريال ليست مكونة من الفوز فقط، بل القتال أيضا.

    اللقب الـ34 "لاليغا"، لن يكون غريبا عن غيره، و بنفس النظرة الشخصية، راموس هو السبب الرئيس الأول بالظفر به.. دقائق معينة ولحظات لهذا اللاعب في هذا الموسم، حتى أثناء الحجر الصحي، دائما ما كنا نرى سيرخيو ينشر مقاطع الفيديو والصور لتدريباته المستمرة من أجل تحفيز زملائه على عدم ترك التمارين والمواظبة عليها.

    وبالرغم من أن أي لاعب يحب الإنجاز الشخصي، ولكن راموس أثبت أن الريال أولا ثم الريال ثانيا ثم الريال ثالثا فوق كل الأسماء والإعتبارات.

    وبروز راموس ظهر عند ألد أعدائه، وكما قال لي صديقي "البرشلوني"، قد تجد من لا يحب شخصية راموس واسلوبه وطريقة تعامله مع الخصم في بعض اللقاءات ومن يعشق أسلوبه وكل شيء يقوم به ويعتبره قدوة، لكنك لن تجد أحدا ينكر أن راموس استطاع في السنوات العشر الاخيرة أن يتربع على عرش الدفاع في العالم ليكون واحدا من أهم من شغلوا مركز قلب الدفاع عبر تاريخ المستديرة، ليس فقط كمدافع وإنما كقائد وهداف ومنفذ متقن لركلات الجزاء وماكينة أهداف رأسية قل نظيرها.

    راموس لم يصل من فراغ، ومنذ أن قال بيريز أريد راموس في الريال عام 2005، عاد في ليلة التتويج بلقب الدوري ليقول: راموس سيستمر هنا طوال حياته، وكان الجواب من القائد: سأبقى في النادي طالما أن الرئيس يريدني لأنني أحب النادي، ولتدور الأيام ويقول بيريز مرة أخرى.. لن أحزن عليه.. ونكتشف أن راموس هو من يريد، وبيريز لا يريد.

    (المقال يعبر عن رأي كاتبه فقط)

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook