16:53 GMT26 سبتمبر/ أيلول 2021
مباشر
    انسخ الرابط
    0 190
    تابعنا عبر

    بعمر الـ12 عاما، وكخامس أصغر مشاركة في تاريخ الألعاب الأولمبية، ظهرت الطفلة السورية المتألقة هند ظاظا لتكتب من عاصمة بلاد الشمس المشرقة سطرا جديدا في كتاب نجاحات السوريين.

    من منّا ينسى ذلك اليوم الطويل عام 1996، الذي تسمّرت فيه سوريا كلها، بكبارها وصغارها، شيوخها ونسائها، أمام شاشات التلفزة لترى ابنتها وابنة مدينة محردة، غادة شعاع، وهي ترفع علم الوطن في أتلانتا في أقصى بقاع الأرض في الولايات المتحدة الأمريكية وتسجل أول نصر ذهبي لسوريا في تاريخ الأولمبياد الطويل، بنيلها الميدالية الذهبية عن فئة السباعي في ألعاب القوى.

    رغم أن هذه الذهبية ظلت منذ ذلك اليوم الوحيدة على المستوى الأولمبي، سبق لشعاع أيضا أن حصدت ذهبية بطولة العالم- السويد 1995، لم تهدأ محاولات السوريين ولم تقف عندها فقد حاول عدد من الأبطال السوريين السير على درب شعاع الذهبي، وعلى رأسهم مجد الدين غزال الذي سعى وتدرب وجرَّب مرارا وتكرارا إلى أن استطاع عام 2017 أن يسجل اسم بلاده من جديد في سجل العالمية، وذلك بحصوله على برونزية بطولة العالم لألعاب القوى، وهذه المرة في بريطانيا، في عاصمة المملكة المتحدة مدينة الضباب لندن، بقفزة وصلت إلى 2.29 سم وقفزت معها قلوب السوريين فرحا بعد 7 سنوات من الحزن والألم والتعب جراء الحرب.

    هذه المرة، من بين المشاركين عن الفريق السوري في طوكيو، وإضافة إلى كل من مجد العالمي، والرباع معن الأسعد بطل العرب 2018، والفارس أحمد حمشو في ثاني مشاركة، والسباح أيمن كلزية بطل آسيا في الهند، وبطل العرب وأفريقيا في الترياتلون محمد ماسو، تظهر نجمة سورية جديدة أبت إلا أن تكتب اسمها واسم بلادها بحروف من الحب والأمل والعطاء، كيف لا وهي تحصد لقب بطولة غرب آسيا في تنس الطاولة وتتأهل إلى الأولمبياد وهي لم تتجاوز سن الـ12 عاما.

    كيف استطاعت أن تقارع أبطال اللعبة في المنطقة وتصل إلى العالمية لتقابل البطلة النمساوية ليو جيا، التي تكبرها بـ27 عاما، وتقارعها وتنافسها وتعذبها في بعض النقاط، في مباراة أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها شروق شمس سورية جديدة- اسمها هند- على العالم بأكمله.

    شغلت هند وسائل الإعلام العربية والغربية، المحلية والعالمية، بسنها الصغير وأدائها الكبير وتقبلها الرائع للخسارة الرقمية التي نراها ربحًا لها ولنا، وتوجهها بعد اللقاء نحو منافستها بكل احترام وتهنئتها لها والتقاطها صورة سيلفي معها (ليو جيا- بعمر أمها وقالت أن مشاعر الأمومة سادت في المباراة أكثر من كونها مباراة اعتيادية) في تصرف إن دل على شيء فإنما يدل على تواضع وخلق وأدب وتربية قل نظيرها.

    أصبحت ذات الـ12 ربيعا حديثا للعالم أجمع في يوم وليلة، أضحت مثالا يحتذى به ونجما ينير درب لاحقيه ويدلهم على طريق النجاح.

    اختصرت هند في مشاركتها ومحاولتها هذه، سنوات إحدى عشرة من حرب ضروس شعواء حلت على بلدها سوريا وتركت فيه ما تركت من آلام وأحزان على فراق الأحبة؛ ودمار وخراب لم تشهد مثله البشرية منذ سنوات طوال، ونأمل ألا تشهده في أي وقت آخر.

    أحيت هند أمل كل السوريين في الداخل والمغترب بأن سوريا-قلب العروبة النابض- عادت إلى الحياة، بأن دمشق رجعت كما كانت وحلب عادت تبتسم لزوارها وحمص تضحك وتدخل الفرح إلى كل من يحطًّ رحاله فيها، وأن اللاذقية عروس المتوسط ارتدت من جديد فستانها الأبيض فستان الفرح والسعادة وأن دير الزور بجسرها ستقف من جديد على قدميها وتنفض عنه غبار الحرب، وأن حماه بحلاوة جبنها وحلوياتها عادت إلينا وبدأت نواعيرها تدور من جديد لتوصل مياه العاصي إلى قلوبنا قبل أراضينا، ويكون الوصول هذه المرة عبر هند بنت حماه التي أوصلتها نواعير مدينتها وأوصلت بها حلم كل سوري وصرخته إلى كل بقاع الأرض، وسقت بها أحزان السوريين وطيبت جراحهم وردت الروح إلى ورود بستان أملهم.

    بوركت يا هند وبوركت سوريا بك، سوريا من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها مرروا بوسطها، كلها فخورة بك. من الحسكة وديرالزور والرقة شمالا إلى حلب الشبهاء وإدلب الخضراء مرورا بحمص العدية وحماة أبي الفداء ولاذقية العرب وطرطوس طائر الفينيق، وصولا إلى العاصمة دمشق الفيحاء وريفها، وأبعد منها إلى السويداء ودرعا وقنيطرة العزة. السوريون كلهم فخورون بك ويرفعون رأسهم أمام العالم أجمع بأنك منهم وابنتهم وابنة هذا البلد فقد دخلت التاريخ من أوسع أبوابه بأن صرت خامس أصغر لاعبة في تاريخ الأولمبياد، رغم كل الظروف، هذه المسابقة الشهيرة والأهم في العالم والتي تعود جذورها إلى أصل التاريخ والعلوم والثقافة بلاد الإغريق.

    هنيئا لسوريا بك ولكل العرب أيضا. تحية لك يا نجمة سورية عربية تلألأت في سماء طوكيو فعكست نورها ونور بلادها على كل أجزاء الكرة الأرضية، وذكرت العالم بمن فيه وما فيه أن سوريا تمرض ولا تموت.

     

    المقال يعبر عن رأي كاتبه

    انظر أيضا:

    السعودي حسين علي رضا يبلغ ربع نهائي رياضة التجديف في أولمبياد طوكيو
    الصين تنتقد "إن بي سي" لبثها افتتاح أولمبياد طوكيو بـ "خريطة غير مكتملة" لها
    هند ظاظا أصغر مشاركة في أولمبياد طوكيو... سورية من عمر الحرب
    التونسي الجندوبي يضمن أول ميدالية للعرب في طوكيو...فيديو
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook