06:51 GMT19 أكتوبر/ تشرين الأول 2021
مباشر
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    تنخفض درجة حرارة الهواء، وتتزايد درجة حرارة المياه قبالة ساحل نورماندي، هناك حيث يوجد الصيادون الفرنسيون الراغبون في مواصلة صيد المأكولات البحرية بالقرب من جزيرتي جيرسي وجيرنسي البريطانيتين، الواقعة في القناة الإنجليزية، ولكن رخصهم تنتهي هذا الاسبوع.

    ملحمة الصيد هذه، وما يتخللها من تهديدات بقطع الكابلات التي تزود الجزر بالكهرباء، وإرسال الزوارق العسكرية البحرية لـ"صاحبة الجلالة" إلى منطقة الصراع، مستمرة منذ يناير/كانون الثاني الماضي.. تحديدا منذ أن تم توقيع الاتفاقية الاقتصادية التي تحكم العلاقات بين بروكسل ولندن بعد دخول "بريكست" حيز التنفيذ.

    بداية الأزمة

    في الواقع، كان خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي مقررًا إلى حد كبير من خلال سياسة حصص الصيد، التي كان الصيادون في المملكة ملزمين باتباعها.

    حيال ذلك، ومن عام إلى آخر (طوال العقود التي كانت بريطانيا عضوًا فيها في الاتحاد الأوروبي)، صدرت توجيهات إلى صياديها، مفادها أن عدم الامتثال للقوانين يؤدي إلى فرض عقوبات وغرامات مختلفة.

    ولكن من أجل جعل حياة عمال البحر البريطانيين "أكثر حلاوة"، سمح موظفو بروكسل للصيادين من دول الاتحاد الأوروبي الأخرى بالصيد في المياه الإقليمية نفسها. علاوة على ذلك، كانت حصتهم لا تقل عن ربع إجمالي المصيد السنوي.

    بالطبع، تم إدخال كل هذه القواعد والحصص من أجل المساعدة في الحفاظ على الثروة السمكية للأجيال القادمة و"لدعم الصناعة في دول المجموعة"، بحسب قول المسؤولين هناك.

    ولكن، أكثر من غيرهم، استخدم الفرنسيون حصص غيرهم في المياه الإقليمية لبريطانيا، ولا سيما في مياه جزر جيرسي وجيرنسي، حيث يصطادون سمك القد والحدوق وهناك أيضًا يحصلون على الإسكالوب، وهو أحد الأطباق في تلك المناطق.

    حرب أسماك

    حاول البريطانيون التزام الهدوء، لكن في بعض الأحيان ظل الصيادون في كلا البلدين يهاجمون بعضهم بعضا.

    كان هذا هو الحال في كل من عام 1993 وعام 2018، لا سيما منذ النضال من أجل الموارد البحرية في مياه بحر المانش وبحر الشمال.

    وعلى الرغم من أن بروكسل تعرب شفهيًا عن دعمها لباريس بكل طريقة ممكنة فيما يتعلق بحصص الأسماك، إلا أن المفوضية الأوروبية لم يعد لديها نفوذ حقيقي للتأثير على البريطانيين. وهذا ما أكده بشكل غير مباشر القرار المتخذ الأسبوع الماضي، (الشركات التي عانت خسائر من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وعدت بمدفوعات، وإن كانت صغيرة).

    وهددت فرنسا بـ"إجراءات انتقامية" على الخدمات المالية؛ إذا لم يتم تنفيذ الاتفاق المتعلق بصيد السمك المبرم مع بريطانيا لما بعد بريكست. حسبما ذكر راديو "فرنسا الدولي" الثلاثاء.

    ومع ذلك، من غير المرجح أن يتم تعويض الأموال عن فقدان الوظائف والأضرار التي لحقت بالصناعة بأكملها، بسبب أولئك الذين فشلوا في إكمال المهمة، وتركوا الأوساخ ملقاة في زوايا المنزل الأوروبي المزخرف.

    ويفترض أن تصدر بريطانيا تراخيص صيد لمنطقة تمتد بين ستة أميال و12 ميلا بحريا، لكن أوليفييه لوبريتر، رئيس المجلس المحلي لصيادي السمك، قال إن المملكة المتحدة لم تمنح تراخيص سوى لـ22 من أصل 120 سفينة.

    ويوم الجمعة تصاعدت حالة من الغضب بين طواقم الصيد الفرنسية بسبب مسألة الوصول إلى المياه البريطانية بعد بريكست، وذكرت وسائل الإعلام الفرنسية أن أكثر من 100 صياد منعوا شاحنات محملة بالأسماك قادمة من بريطانيا في بولون سور مير.

    يذكر أن باريس قد دعت، في 23 أبريل/نيسان الجاري، المفوضية الأوروبية إلى "التحرك بحزم" من أجل تسريع تنفيذ الاتفاق المتعلق بصيد السمك المبرم مع بريطانيا لما بعد بريكست، بينما شهدت فرنسا حركة احتجاجية من قبل صيادي الأسماك في "بولون - سور - مير".

    في ظل هذه الخلفية، فإن باريس، التي سمعت بالفعل من لندن عن رغبتها في "وقف سلسلة الهستيريا والهدوء"، سيكون عليها إقناع بوريس جونسون بمنح الإذن بمواصلة الصيد البحري للصيادين الفرنسيين.

    (المقال يعبر عن راي كاتبه)

     

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook