00:52 GMT23 أكتوبر/ تشرين الأول 2020
مباشر
    اقتصاد
    انسخ الرابط
    0 01
    تابعنا عبر

    ما أن تم الإعلان عن اجتماع "أوبك +" يوم الخميس المقبل، حتى شهدت أسعار النفط ارتفاعا وإن كان طفيفا، بعد أن كان قد انخفض يوم الاثنين الماضي على خلفية تأجيل الاجتماع المقرر.

    وكان اجتماع "أوبك +" قد فشل في التوصل إلى اتفاق حول تخفيض الإنتاج في السادس من شهر مارس/آذار الماضي، حينما عرضت روسيا الحفاظ على شروط الاتفاق السابق، فيما اقترحت السعودية زيادة خفض الإنتاج، ليتم بعد ذلك رفع القيود المفروضة على إنتاج النفط، وهو ما أدى إلى إغراق الأسواق ووصول الأسعار إلى مستويات منخفضة جدا.

    سيكون اللقاء المرتقب موسعا هذه المرة، حيث سيضم عددا من الدول الجدد، بغياب الولايات المتحدة وكندا، وهما من أبرز المنتجين العالميين أيضا، وإن كان وزير الطاقة الأمريكي دان برويليت قد أعلن أن عدم اتفاق روسيا والسعودية له تداعيات كبيرة على الولايات المتحدة، والعالم بشكل عام.

    هل سيكون هناك اتفاق؟

    ويترقب العالم كله وبخاصة الدول المهتمة بسوق وأسعار النفط اجتماع يوم الخميس، وحول ذلك تحدث الخبير والمستشار النفطي السعودي محمد سرور الصبان لوكالة "سبوتنيك"، حيث يرى ضرورة الاتفاق من أجل إنقاذ الوضع المتدهور، ويقول: بالنسبة لتخفيض الإنتاج فهو أمر حتمي فالسوق لا تتحمل أن يستمر الوضع كما هو، والخسارة هي للجميع وليس فقط للمملكة أو روسيا أو غيرها من المنتجين.

    ويتابع: "أتصور أن الاتفاق ولا بد أن يتم، وهناك اجتماعات تمهيدية حدثت خلال الأيام الماضية، وكلها توحي بأن هناك توافق على حجم التخفيض الذي سينتج من خلال الاتفاق الخميس القادم، وكلنا سمعنا تصريح الصندوق السيادي الروسي حينما قال بأن روسيا والمملكة العربية السعودية قريبتان جدا من الاتفاق".

    بدوره يرى محلل الصندوق القومي لأمن الطاقة الروسية إيغور يوشكوف في حوار مع وكالة "سبوتنيك" بأن الاتفاق سيكون صعبًا للغاية لأن روسيا على الأقل تريد وجود الولايات المتحدة كمشارك جديد في الاتفاقيات، وقد بدأت الاتفاقية الجديدة "أوبك +"، وسيكون هناك المزيد من المشاركين بشكل ملحوظ في التنسيق حوله.

    شكل الاتفاق

    وعن شكل الإتفاق المتوقع وعما إذا كان مشابها لاتفاق "أوبك +" الماضي، يقول الخبير النفطي السعودي: "بالنسبة لشكل الاتفاق سيكون المعيار الأساسي له هو العدالة في التوزيع، لا أن يتحمل أي عضو أكثر من نصيبه، وأنا لا أقول هنا أن تتساوى المملكة العربية السعودية مع الجزائر أو غيرها من الدول، وإنما هي نسبة وتناسب، وأن يكون نسبة من إنتاج كل دولة".

    ويكمل الصبان حديثه: "فلا يمكن القبول بحجم تخفيض ضئيل من دولة ذات حجم إنتاج كبير، ويترك العبء للدول الأخرى بأن تتحمله، فنحن الآن في ظل أزمة كبيرة نتيجة لجمود النشاط والحركة الاقتصادية، والتوقف شبه الكامل في مختلف دول العالم".

    ويواصل: "سيكون خفض الإنتاج عادل ومرض وليس على حساب أي  أحد، والأهم من هذا لا بد من أن يحترم الاتفاق وأن يكون هناك التزام تام من كل دولة بما تعهدت بتخفيضه، ولا يمكن القبول بالتصرفات الماضية من قبل بعض الدول المنتجة بأن تتجاوز حصتها وتزيد من إنتاجها على حساب تخفيض إنتاج الدول الأخرى، الآن الوضع طارئ ولا بد للجميع من تحمل المسؤولية".

    أما الخبير الروسي يوشكوف فيتحدث حول هذه النقطة: "المشكلة الرئيسية كما نعلم هي بسبب جائحة فيروس كورونا، فالطائرات لا تطير الآن وانخفضت حركة المرور بشكل عام، وتم إيقاف الشركات جزئيًا، ولهذا السبب انخفض استهلاك المنتجات البترولية في العالم بشكل خطير.

    ويكمل حديثه: نعم من الواضح أن هذه ظاهرة مؤقتة، ولكن من أجل رفع أسعار النفط بطريقة أو بأخرى على الأقل، سيضطر المنتجون إلى خفض الإنتاج بحوالي 10 ملايين برميل، وهذه رقم كبير جدًا، وهو ما تنتجه روسيا تقريبا على سبيل المثال".

    اتفاق منقوص؟

    وعن عدم مشاركة الولايات المتحدة وكندا ضمن الاجتماع المزمع عقده، وعما إذا كان هناك نتائج للاتفاق على مستوى أسعار النفط في حال لم يتم ضبط إنتاج الولايات المتحدة وكندا، يتحدث الخبير السعودي الصبان:

    دعني أقول أن هذا الاجتماع لن يكون الأخير، وستتبعه اجتماعات قادمة، لأن السوق لن تحقق الاستقرار طالما أن هناك منتجين لن ينضموا إلى الاتفاق مثل منتجي النفط الأمريكي وكندا، وهما من كبار المنتجين، حيث تنتج الولايات المتحدة لوحدها أكثر من 13 مليون برميل يوميا، وعليها طوعيا أن تلزم شركاتها بأن تخفض الإنتاج.

    ويضيف: قد لا يكون هذا التخفيض رسمي، لكن أي تخفيض هو مقبول من قبل تحالف أوبك بلس، وأتصور أن وجود النرويج وغيرها من الدول سيدعم تحالف أوبك، وأنا أسميه هنا تحالف "أوبك ++"، أو (أوبك دبل بلس)، نتيجة لوجود منتجين آخرين وهذا ما يدعم ويعطي إشارة للأسواق بأن هناك عزم وإصرار من قبل المنتجين لإنقاذ سوق النفط في ظل التدهور الكبير على الطلب على النفط.

    أما المحلل الرئيسي للصندوق القومي لأمن الطاقة فيقول: "لتحقيق مثل هذا التخفيض في الشكل السابق من دون الولايات المتحدة وكندا، من غير المرجح أن تنجح، حيث ينطلق الموقف الروسي من حقيقة أن كل طرف يحتاج إلى تقليل الإنتاج، حيث يعاني الجميع من زيادة العرض".

    ويتابع: "لكن سيكون من الصعب جدًا جر الولايات المتحدة إلى الاتفاقية، لأن تشريعاتها تحظر بشكل مباشر المشاركة في اتفاقيات مثل هذه، ومن دون الولايات المتحدة قد لا يتفق الأطراف."

    مدة الاتفاق

    وعن مدة الاتفاق المتوقع عقده، يقول المستشار الصبان: "سيكون هناك حتما تحسن في الأسعار، ولكن أتصور أن الاتفاق لا يعطي انطباع بأنه سيكون مؤقت لشهر أو شهرين، بل يعطي الانطباع بأنه سيكون لنهاية العام وقابل للمراجعة".

    ويضيف: "فإذا رأينا هناك تحسن في الأسواق حتى لو كان خلال شهر بالإمكان عقد اجتماع بين دول تحالف أوبك ومراجعة هذا الاتفاق في حجم التخفيض، ولكن الإشارة القوية التي لا بد أن تظهر الخميس القادم، بأن هذا الاتفاق لا بد وأن يستمر إلى نهاية العام".

    أما إيغور يوشكوف فيقول: "يمكن للولايات المتحدة على الأقل أن تساعد في تخفيف الصدمات الأخرى، فعندما يصرح السعوديون بزيادة الإنتاج بمقدار 3 ملايين برميل في اليوم، تنخفض الأسعار، ولو لم يكن هناك مثل هذه التصريحات، فيمكن رفع سعر النفط إلى 30 دولارًا للبرميل".

    ويكمل: لذلك، من المحتمل أن يكون هناك قرار تسوية مؤقت بشأن عدم زيادة الإنتاج، لكن الجميع يتطلع إلى مشاركة الولايات المتحدة الأمريكية في الاتفاقية - على الأقل كـ"قوة ثالثة" بين روسيا والمملكة العربية السعودية.

    في حال لم يحصل اتفاق ؟

    أما عن النتائج التي يمكن أن تحصل في أسواق النفط العالمية في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق يتوقع الخبير النفطي السعودي الصبان المزيد في انهيار أسعار النفط، ويوضح: "في حال لن يكون هناك اتفاق يوم الخميس لأي سبب من الأسباب، فإننا سنواجه مشكلة كبيرة، فالأسعار انخفضت إلى مستوى 20 دولارا، وما أن تحسن الانطباع وكان هناك إشارة إيجابية من المنتجين بأنهم سيخفضون الإنتاج، ارتفعت الأسعار إلى ما فوق 30 دولارا".

    ويختم حديثه: "وفي حال لن يكون هناك اتفاق فإن الأسعار مرشحة للانخفاض إلى أقل من 20 دولارا، وربما إلى 10 دولارات خلال الفترة القادمة، وهذه المستويات جميعها، لا ترضي أي منتج مهما كانت تكلفة انتاجه، لأنه هناك فرق بين منتج يتحمل تكاليف إنتاجه ومنتجون آخرون لا يتحملون ذلك بالنسبة لظروف الميزانية ولظروف أخرى".

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook