05:12 GMT31 مايو/ أيار 2020
مباشر
    اقتصاد
    انسخ الرابط
    0 40
    تابعنا عبر

    يخفض الأمريكيون إنفاقهم ويدخرون الأموال ويقلصون اعتمادهم على ديون بطاقاتهم الائتمانية بشكل هلعي، لأنهم يخشون من فقدان وظائفهم في ظل الضغوط الاقتصادية الشديدة الناجمة عن وباء فيروس كورونا المستجد.

    على عكس المسار الطبيعي، تراجع نشاط بطاقات الائتمان الأمريكية فجأة في مارس/ آذار وانخفض بأكبر نسبة في أكثر من 30 عامًا. في الوقت نفسه، ارتفعت معدلات المدخرات إلى مستويات غير مسبوقة منذ أن كان رونالد ريغان رئيسًا للبلاد.

    وبحسب تقرير لشبكة "سي إن إن"، تعكس هذه التحولات الكبيرة في سلوك المستهلك الاضطراب غير المسبوق في الاقتصاد الأمريكي الناجم عن الوباء. ويقول راسل برايس، كبير الاقتصاديين في شركة التحليلات "أميريبيرايز فاينانشال": "المستهلكون حذرون للغاية. نحن حقًا في وسط العاصفة".

    على الرغم من أن الحذر هو رد فعل منطقي لعدم اليقين بشأن المستقبل، فإن سلوك الاحتماء هذا يشكل أيضًا خطرًا على انتعاش اقتصاد يهيمن عليه إنفاق المستهلكين. لا يمكن أن يحدث الانتعاش ليعود بالاقتصاد سريعًا كما كان إذا ظل المستهلكون على الهامش.

    قدم أكثر من 33 مليون أمريكي طلبات أولية للحصول على إعانات بطالة منذ منتصف مارس/ آذار، ويحذر الاقتصاديون من أن سوق الوظائف لن يعود إلى مستويات ما قبل الأزمة لسنوات.

    عدم اليقين والخوف

    ارتفع معدل البطالة في أمريكا إلى 14.7% الشهر الماضي، وهي أزمة البطالة الأكثر حدة منذ الكساد الكبير، ويستعد الأمريكيون لأوقات أكثر صعوبة في المستقبل.

    ارتفعت احتمالية فقدان وظيفة واحدة على مدى الاثني عشر شهرًا القادمة إلى ما يقرب من 21% الشهر الماضي، وفقًا لمسح الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك الذي صدر يوم الاثنين. كان هذا هو الشهر الثاني على التوالي من ارتفاع قياسي لهذا المقياس في المسح.

    كما أن العمال قلقون بشأن كيفية حصولهم على وظيفة أخرى إذا فقدوا عملهم. وهبط احتمال العثور على عمل في الأشهر الثلاثة المقبلة 6.1 نقطة مئوية إلى 47% في أبريل/ نيسان، وهو أكبر انخفاض شهري تم تسجيله على الإطلاق.

    وقالت دانييل دي مارتينو بوث، الرئيسة التنفيذي وكبيرة الاستراتيجيين في شركة الأبحاث "كويل إنتلجينس": "نعلم أن الوباء لم يختفِ. هذا يبقي عنصر عدم اليقين والخوف ويعيق قدرة المستهلكين أو رغبتهم في الإنفاق".

    انهيار ديون بطاقات الائتمان

    يشعر الأمريكيون بالقلق الشديد من ديون بطاقاتهم الائتمانية، وهي أغلى أشكال الاقتراض بالنسبة لهم. في آذار/ مارس، انهار الائتمان المستحق بمعدل سنوي قدره 31%، وفقًا لتقرير الاحتياطي الفيدرالي الذي صدر الأسبوع الماضي. كان هذا أكبر انخفاض لمدة شهر واحد منذ عام 1989.

    ويقول الاقتصاديون إن جزءًا من هذا الانخفاض سببه هو أن البنوك شددت قبضتها على خطوط الائتمان مع تزايد عدد العاطلين عن العمل. لكن المستهلكين أصبحوا أكثر اقتصادا وكبحوا جماح اقتراضهم خوفًا من فقدان مصادر دخلهم.

    وجد مسح لبنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك أن الاحتمال الملحوظ لفقد الحد الأدنى من سداد الديون خلال الأشهر الثلاثة المقبلة ارتفع إلى 16.2% في أبريل/ نيسان، أعلى بكثير من المتوسط المتحرك لـ12 شهرًا البالغ 11.9%.

    فورة الادخار

    أفادت شركة "فيزا" أن أحجام الدفع ببطاقات الائتمان انخفضت بنسبة 31% حتى 28 أبريل/ نيسان. وقالت إن الفئة الوحيدة من حجم المدفوعات الأمريكية التي تتزايد هي المواد الغذائية والصيدليات، إلى جانب متاجر البقالة الكبرى. انخفض الإنفاق على كل شيء آخر.

    وحذرت "فيزا" من أن حجم المدفوعات في الفئات "الأكثر تضرراً" من السفر والوقود والمطاعم ووسائل الترفيه انخفض بأكثر من 50% في أبريل/ نيسان، وانهار الإنفاق على السفر بنحو 80%.

    قال جو بروسويلاس، كبير الاقتصاديين في "آر إس إم" الاستشارية: "المستهلك الذي يشكل القلب النابض للاقتصاد الحقيقي يستعد لتباطؤ أطول بكثير مما يتحدث عنه صانعو السياسة".

    في الوقت الحالي، يقوم الأمريكيون ببناء مدخرات نقدية لمساعدتهم على اجتياز العاصفة. ارتفع معدل الادخار في الولايات المتحدة من 8% في فبراير/ شباط إلى 13.1% في مارس/ آذار.

    كان هذا أعلى معدل ادخار منذ نوفمبر/ تشرين الثاني عام 1981. وبالنظر إلى الأخبار الاقتصادية الكارثية، من المرجح أن يرتفع معدل الادخار عند إصدار إحصائيات أبريل/ نيسان.

    وفقًا لبروسويلاس، الذي وصف ارتفاع معدل المدخرات في آذار/ مارس بأنه "مجنون"، عفندما "تكون لديك صدمة شبيهة بالكساد، فإن الأسر ستزيد الادخار".

    الشركات تتلقى الضربة

    إن التحولات في سلوك المستهلك هي تذكير آخر للألم في قطاع الشركات المتوسطة الذي غالبًا ما يُنسى في ضوء النشوة التي يشهدها سوق الأسهم، والذي عاد إلى الحياة مرة أخرى منذ أواخر مارس/ آذار.

    على الرغم من أن المستثمرين متفائلون بشأن مستقبل الشركات الكبرى التي تحدد بشكل كبير مسار أداء البورصة، إلا أنه من الواضح أن الشركات الصغيرة والمتوسطة تضررت بشدة.

    أفادت دراسة نشرتها "أر إس إم" يوم الإثنين أن حوالي 83% من الشركات المتوسطة أبلغت عن انخفاض عام في التوقعات الاقتصادية في أبريل/ نيسان. ويتوقع أكثر من النصف تدهور الظروف في الأشهر الستة المقبلة.

    أفاد حوالي 46% من التنفيذيين بانخفاض التوظيف في أبريل/ نيسان ولاحظ ما يقرب من الثلث انخفاضًا في التعويضات المادية المقدمة. انهار مؤشر "أر إس إم" لأداء الشركات المتوسطة إلى مستويات قياسية الشهر الماضي.

    وقالت "أر إس إم" إن استطلاعها  يشير بقوة إلى أن جهود التحفيز التي تبذلها الحكومة الفيدرالية "لن تكون كافية لإحياء القلب والروح النابضين للاقتصاد الحقيقي على المدى القريب".

    انظر أيضا:

    عمدة في أمريكا يأمر بمعاقبة منتهكي الحجر بصرامة والشرطة تعتقل زوجته في حانة اليوم التالي
    قيادي فنزويلي: أمريكا تسعى جاهدة بشتى الوسائل للإطاحة بالنظام التقدمي في فنزويلا
    أمريكا تعود للأرقام المرعبة في الوفيات.. والصين تسجل إصابات محلية مجددا
    الكلمات الدلالية:
    وباء ليس له دواء, وباء كارثي, وباء, تفشي وباء, فيروس كورونا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook