18:42 GMT08 مارس/ آذار 2021
مباشر
    اقتصاد
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    تصر بغداد على استكمال "الفاو الكبير" وتلوح بالخيار الصيني، والشركة الكورية المنفذة للميناء تطالب بمبالغ إضافية وتمديد فترة العقد.

    على الرغم من مرور 10 سنوات منذ أن أعلنت الحكومة العراقية عن وضع حجر الأساس لميناء الفاو الكبير في جنوب العراق، إلا أن المشروع لا يزال بعيدا عن الاكتمال، بسبب مشكلات كثيرة بعضها يتعلق بالتمويل وأخرى بسبب الضغوط الخارجية، وفقا لموقع "مونيتور".

    وكما يقول خبراء المال والموانئ والتجارة: "رغم المصاعب الاقتصادية التي تعاني منها السلطات العراقية منذ أشهر وعدم قدرتها على الإيفاء بالتزاماتها المالية في أوقاتها المحددة، خصوصا فيما يتعلق بتوزيع رواتب الموظفين في القطاع العام، فإن ذلك لم يمنعها من إبداء قدر واضح من الاهتمام والإصرار على مواصلة جهودها لبناء مشروع «ميناء الفاو الكبير» في محافظة البصرة الجنوبية، الذي يعد المنفذ الوحيد والأهم للبلاد على مياه الخليج العربي ويتطلع العراقيون إلى إنجازه منذ سنوات طويلة لما يمثله من أمل في الازدهار، نظرا لإمكاناته الاقتصادية الواعدة للعراق".
    وفي إطار سعيه للمضي قدما في مواصلة العمل ببناء الميناء، قال رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، خلال زيارته إلى البصرة مؤخرا:

    «يعد ميناء الفاو من أولويات الحكومة، رغم التحديات الكبيرة التي يمر بها البلد، إلا إننا سنعمل جاهدين للتوقيع مع الشركات الأجنبية لبدء العمل فيه».

    بيد أن رغبة الحكومة العراقية في الاستمرار بالبناء يبدو أنها لن تسير دون مشكلات معقدة قد تأخر عملية البناء والافتتاح المتوقع عام 2024. وخلال اليومين الأخيرين برزت واحدة من تلك المشكلات المتمثلة في رغبة شركة «دايو» الكورية المنفذة للمشروع في تغيير شروط التعاقد المتعلقة بالمبالغ المالية ومدة إنجاز العقد.

    وحول ملابسات الخلاف مع الشركة الكورية، قالت وزارة النقل في بيان، مؤخرا، أن:

    "(دايو) نفذت بنجاح كاسر الأمواج الغربي للميناء، بناء على ما تقدم، جرى التفاوض لمدة 3 أشهر من قبل وزارة النقل، وتم التوصل لاتفاق مبدئي لتنفيذ 5 مشاريع وبعمق حوض الرسو والقناة الملاحية بعمق 19.8 متر بمبلغ إجمالي قيمته ملياران و370 مليون دولار وبمدة تنفيذ تمتد إلى 3 سنوات".

    وأضافت: «بعد تعيين المدير الجديد لمشروع ميناء الفاو حضر الجانب الكوري المتمثل في شركة (دايو)؛ وعلى رأسهم معاون المدير القادم من سيول؛ إذ طالبت الشركة برفع سقف مبالغ التنفيذ من مليارين و370 مليون دولار، إلى مليارين و800 مليون فيما لو أرادت الوزارة الوصول لأعماق 19.8 متر».
    وكان المدير التنفيذي لشركة «دايو» الكورية السابق، بارك شل هو، وجد منتحرا بمقر الشركة بالبصرة في 9 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
    وذكرت الوزارة في بيانها أن وزيرها ناصر الشبلي " رفض طلب الشركة وأعطاهم مهلة 3 أيام للعدول عن قرارهم والالتزام بالاتفاق المبدئي الأول". ونقلت وكالة الأنباء العراقية، أمس، عن الوزير الشبلي قوله: "الوزارة مستمرة بالتفاوض مع شركة (دايو) الكورية بخصوص ميناء الفاو الكبير، والشركة لديها عقدان في ميناء الفاو ينتهيان في عام 2021".

    ولمح الشبلي إلى إمكانية الاستعانة بشركات صينية في حال عدم التوصل لاتفاق مع الشركة الكورية، وذكر أن «هناك شركات متعددة؛ من بينها صينية متعددة، قدمت خدماتها».
    ويقول سلام زيدان وهو صحافي عراقي متخصص بالاقتصاد أن: 

    "العراق الذي دخله أكثر من تريليون دولار منذ العام 2004 وحتى الآن، صار عاجزاً عن توفير 5 مليارات دولار لبناء أهم ميناء فيه وفي المنطقة، وهو ميناء الفاو الكبير، لأن خزائنه اليوم خاويةٌ بفعل الفساد المالي والإداري، ولا يعطل إنشاء الميناء الأموال الشحيحة فحسب، وإنما هناك رغبات خارجية تعرقله، خاصّةً وأنه سيؤثر سلباً على الموانئ في المنطقة ويوقف بعضها عن العمل، لأهمية موقعه الاستراتيجي".

    وأشار الخبير الاقتصادي زيدان على أهمية ميناء الفاو وأسباب الصراع الجيوسياسية حوله قائلا:

    "ميناء الفاو الكبير البوابة الرئيسية لـ"طريق الحرير الجديد" الذي يتعلق بنقل البضائع الصينية إلى العالم. ومهمة هذا الميناء هي نقلها إلى أوروبا: يتم نقل البضائع من الصين إلى ميناء جودار في باكستان عبر السكك الحديد، ومن هناك إلى ميناء الفاو بالبحر، وبعدها بالسكك الحديد من البصرة إلى سوريا وتركيا وأوروبا، هذه الأهمية تشير إلى الصراعات الجيوسياسية حول المشروع".
    وكانت المرحلة الأولى لبناء «مشروع الفاو الكبير» انطلقت أوائل عام 2012، لكن أسبابا تتعلق بالتمويل وطبيعة التربة الرملية التي شيد عليها الميناء وصعوبة العمل، أخرت إنجاز كثير من مراحل المشروع، ثم جاءت بعدها الحرب ضد «داعش» عام 2014، ليتأخر العمل أكثر. ويؤكد المسؤولون أن الانطلاقة الحقيقية للبناء بدأت عام 2019، ويتوقع أن تستمر 4 سنوات.

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook