15:39 GMT16 يناير/ كانون الثاني 2021
مباشر
    اقتصاد
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    مر السودان خلال الفترة الماضية بعدد من الكوارث الطبيعية مثل الفيضانات والسيول، وأضُيفت له أزمات جديدة، مثل جائحة كورونا، علاوة على التي يعيشها منذ سنوات، الأمر الذي أدى إلى تراجع قيمة الجنيه السوداني إلى نسب قياسية أمام الدولار الأمريكي ...فما هى أهم أسباب تراجع الجنيه ومتى يمكنه التعافي؟

    وعن هذا، قال الخبير الاقتصادي السوداني الدكتور محمد الناير، إن: المشهد الاقتصادي الآن لم يشهد أي تحسن ودائما في تراجع مستمر، وبشكل خاص فيما يتعلق بصرف العملة الوطنية والتي تشهد مزيدا من التراجع والتدهور.

    مشهد مرتبك

    وأضاف لـ"سبوتنيك"، الوضع الاقتصادي يتأثر بشكل كبير بالمشهد المرتبك الذي تعيشه البلاد، وقد حان الوقت لكي يجيز الكونجرس قانون الحصانة لعدم مطالبة ضحايا 11 سبتمبر/أيلول للسودان الذي ليس له أي علاقة بهذا الأمر بتعويضات مرة أخرى بعد تسوية ملفات المدمرة كول و السفارتين في نيروبي ودار السلام.

    وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن المشكلة الآن معقدة وتتسم بعدم وضوح الرؤية حتى الآن، ونسمع أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عرض تسوية بـ700 مليون دولار على أسر ضحايا 11 سبتمبر/أيلول وهو حديث غريب، ولم تعد سلطات الرئيس ترامب كما كانت في السابق، فلم يكن الرئيس المنتخب ولا الرئيس الذي سيواصل مهمته في البيت الأبيض وبعد أقل من شهر سيكون هناك رئيس جديد.

    وأضاف: لذا فإن قوة ونفوذ ترامب لم تكن كما كانت في السابق، هذا بالإضافة إلى إجازة قانون الانتقال الديمقراطي في السودان من قبل الإدارة الأمريكية، وما أثير حوله من أشياء ربما تمس المؤسسة العسكرية، والاختلاف حول مجلس شركاء الفترة الانتقالية، وأنه سيصبح الحاضنة السياسية في الفترة القادمة بدلا من قوى الحرية والتغيير التي لم تستطع إلزام الجهاز التنفيذي بتنفيذ السياسات الاقتصادية التي ترى أنها مفيدة للبلاد، ومازالت ضد رفع الدعم عن المحروقات وعن السلع الاستراتيجية وكل الأشياء التي تؤثر سلبا على المواطن.

    خطوة غير جيدة

    وتابع: في ظل هذا المشهد لم يكن هناك نقد أجنبي كافي، حتى تحرير سعر المحروقات الذي حدث الآن تم بصورة مشوهة، باعتبار أن هناك سعرين، سعر خدمي وهو الأقل وسعر حر، تلك كانت خطوة غير جيدة وغير مدروسة، فدائما عندما تحرر أسعار المحروقات أو السلع الاستراتيجية، يجب أن يكون سعر صرف العملة لديك مستقر، أي يجب أن تحقق الاستقرار الاقتصادي أولا وبعدها تتأرجح أسعار المحروقات هبوطا وصعودا حسب أسعار النفط العالمية.

    وواصل حديثه قائلا: لكن ما يحدث الآن ليس تأرجح في أسعار البترول عالميا، بل التراجع المستمر في العملة الوطنية هو الذي يؤثر، وتتسبب فيه شركات البترول التي سٌمح لها بأن تستورد المحروقات مثل الوقود والجازولين، وهى التي تتسبب في انهيار العملة الوطنية بذهابها إلى السوق الموازي لشراء الدولار من أجل الاستيراد، فهى بذلك تسبب أضرار كبيرة للمواطن.

    وأوضح أن: الضرر الأول الذي تسببت فيه تلك الشركات، هو أن المواطن يعاني من ارتفاع أسعار السلع بسبب تراجع قيمة العملة الوطنية الذي تسببت فيه تلك الشركات من خلال دخولها للسوق الموازي وشراء النقد الأجنبي، والسبب الثاني هو أن الدولة سمحت لتلك الشركات أن تعيد تقييم أسعار المحروقات البنزين والجازولين الحر كل 10 أيام وفقا لتغير سعر الصرف في السوق الموازي، وهذه أيضا ساهمت سلبا في تدهور قيمة العملة الوطنية، ولم تسع الدولة إلى الاستفادة من إمكانيات وقدرات البلاد من قطاع تعدين الذهب تحديدا وتحويلات المغتربين، علاوة على العوامل الأخرى التي تمثل مصدر للنقد الأجنبي، ولم تفلح في زيادة حجم الصادرات.

    تراجع الصادرات

    وبين الناير أن حجم صادرات الثروة الحيوانية والتي كانت تقدر بحوالي مليار دولار في العام، تراجعت الآن إلى ما يقارب 300 مليون دولار تقريبا بسبب عودة شحنات كثيرة من المملكة العربية السعودية خلال الفترة السابقة ولم يتم محاسبة أحد على ذلك، بالتالي الدولة لم تهتم بالملف الاقتصادي أو زيادة الصادرات وترشيد الواردات، وترشيد الإنفاق العام، ولم تعلن تقارير عن الأداء العام لموازنة الدولة حتى الآن، حيث تعاني موازنة 2020 من إشكالات كثيرة جدا، بسبب عدم وجود تقارير دورية تعرض على السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية المؤقتة في البلاد، وهذا أمر طبيعي حتى لو أجيز رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب سيكون هناك ترقب لعدة أيام، ثم تعود بعدها العملة الوطنية للتراجع مرة أخرى، فليس بقرار وحده يتحسن اقتصاد الدولة، لكن بوضع سياسات على أسس سليمة.

    ثروات طبيعية

    ومن جانبه قال عبد العظيم عبد المطلب عضو تجمع الكفاءات السودانية بالخارج، إن السودان ليس بلدا فقيرا، بل إن الموارد الطبيعية التي يمتلكها من أراضي زراعية خصبة ومياه وثروة حيوانية تتجاوز الـ 150 مليون رأس بالإضافة للثروات الطبيعية كالبترول والذهب كان من الممكن أن تقفز به إلى الأمام وتضعه في مصاف الاقتصاديات العالمية، لأن كل المقومات المطلوبة من موارد وأيدي عاملة متوفرة، ولم يكن الأمر يحتاج إلا القضاء على الفساد لينهض السودان.

    وأرجع عضو تجمع الكفاءات في تصريحات لـ"سبوتنيك"، الانهيار الاقتصادي المستمر منذ عقود إلى عدة أسباب منها، الأزمة السياسية والتي أدت إلى فشل كل الحكومات على مدى 63 عاما، بجانب توهان العقل السياسي السوداني، وانتهاج سياسة تحرير الاقتصاد، بالإضافة إلى التضخم والذي لم تتم معالجته في البداية، مما أدى إلى فجوة كبيرة في ميزان المدفوعات.

    وأضاف عبد المطلب أن المصروفات الحكومية والعسكرية كانت فوق القانون وفوق ميزان المدفوعات، وفي ظل انعدم التوازن بين الإنتاج والاستهلاك وغياب الخدمة المدنية، وإهمال الحكومة للمؤسسات والمصالح وغياب الضمير، وتغليب المصالح الذاتية والحزبية

    وبدأت البنوك السودانية خطوات لإعادة تأسيس علاقات مع البنوك الأجنبية، بينما تستعد الولايات المتحدة لرفع السودان من قائمتها للدول الراعية للإرهاب.

    ويقول مصرفيون ومحللون إن العملية ستكون بطيئة على الأرجح، واستعادة العلاقات المصرفية الدولية قد تعطي دعما حيويا لاقتصاد لا يزال في أزمة بعد شهور طويلة من انتقال سياسي في أعقاب الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير.

    كما أن البنوك ممنوعة من علاقات المراسلة التي تشتمل على الدولارات الأمريكية وتجد صعوبة في التعامل بعملات رئيسية أخرى منذ حوالي عشرين عاما، وهو ما يضطرها إلى الاعتماد بشكل أساسي على الدرهم الإماراتي للمعاملات.

    ويعتمد المستوردون على سماسرة بتكاليف مرتفعة، في دبي بشكل رئيسي، للحصول على العملات الأجنبية، وهو ما يعني تكلفة إضافية على المستهلكين المحليين ويساعد في تفاقم التضخم الذي يبلغ حاليا 220 بالمئة.

     وفي 27 أكتوبر الماضي ، قال الرشيد عبد الرحمن مدير عام بنك "البركة" السوداني إن البنك أتم أول تحويل نقدي مقوم بالدولار منذ سنوات للسودان، إذ جلب دولارات مصدرها نيويورك عبر شقيقه بنك البركة مصر الذي مقره القاهرة.

     وأضاف أن التحويل، وهو لشركة تجارية سودانية، كان الأول في حوالي 20 عاما.

    ويعاني السودان من أزمة منذ خسر معظم ثروته النفطية مع انفصال جنوب السودان في 2011 وقد امتدت لسنوات وتفاقمت بسبب سياسات النظام السابق، ويعتبر السودان أحد أكبر الدول المثقلة بعبء الدين إذ تبلغ ديونه 60 مليار دولار تحتاج الحكومة الانتقالية إلى تسويتها بشكل منفصل.

    وورثت السلطة الانتقالية التي تشكلت في أغسطس/آب الماضي بعد اتفاق تقاسم السلطة بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى المعارضة، تركة ثقيلة من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والتي كانت الشرارة التي أشعلت احتجاجات شعبية ضد نظام البشير.

    انظر أيضا:

    من المسؤول في السودان؟
    السفارة الأمريكية في الخرطوم: نحن شركاء السودان
    السودان يعلن بدء الإنتاج النفطي في حقل الراوات
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook