00:19 GMT21 سبتمبر/ أيلول 2021
مباشر
    اقتصاد
    انسخ الرابط
    0 20
    تابعنا عبر

    الاستثمار العقاري هو واحد من أقدم أنواع الاستثمارات في التاريخ، الذي ترجع بدايته إلى الوقت الذي قرر فيه الإنسان الأول ترك حياة الجمع والالتقاط التي عاشها في الكهوف وبين الجبال، ليبدأ حياة من صنعه الخالص.

    في ذلك الوقت، استثمر الإنسان وقته وطاقته وحتى موارده لبناء بيوت في مواقع مناسبة، تماشيا مع التحول الاقتصادي والاجتماعي من حياة الجمع والالتقاط، التي اعتمد فيها على صيد الحيوانات والتقاط الثمار من الأشجار، إلى حياة الرعي والزراعة.

    النمط الجديد للحياة، كان أكثر استقرارا، فقط تطلب من المجتمعات البشرية البحث عن مصادر قريبة للمياه مع بيئة مناسبة للزراعة ورعاية الأغنام بدلا من مطاردتها في الغابات، وبذلك كان على الإنسان بناء منزل.

    بمرور الوقت، أدرك الإنسان أن هذا المنزل الذي بناه للإقامة قرب موارد الحياة، أصبح أصلا ثابتا وغاليا، يمكن أن يتوارثه مع أبنائه، ليجد بمرور الوقت أن هذا الأصل يمكن أن تزداد قيمته مقارنة بالمجهود والموارد التي بذلها لتأسيسه.

    صحيح أنه حتى ذلك الوقت وبعده لفترة طويلة، لم يتحول العقار إلى سلعة استثمارية بالمفهوم الحالي، لكنه كمأوى، ظل أحد أهم (وربما الأهم على الإطلاق) الاستثمارات الشخصية، والآن بما أن الإنسان أصبح يتاجر في كل شيء ويحوله إلى غرض قابل للتداول والاستثمار، أصبح العقار أحد أعرق الأسواق الاستثمارية.

    وهذا يعني أن العقار خرج من مفهومه الحصري كبناء بغرض المأوى إلى منتج بغرض الاستثمار وحفظ القيمة... نعم حفظ القيمة، حيث يعتبر الاستثمار العقاري في عدد من الدول أحد أهم مصادر الاستثمار الآمن التي يمكن ادخار الأموال بها لحمايتها من آثار التضخم الاقتصادي الذي تتآكل معه قيمة الأموال.

    لكن هذا لا يعني بالضرورة أنه آمن تماما من الأخطار، فقد كان التاريخ شاهدا على أزمات حادة وفقاعات استثمارية في هذا السوق، تسببت في تدمير قيمة المدخرات واندلاع أزمات أوسع نطاقا، مثل الأزمة المالية العالمية 2008 التي اندلعت في أمريكا بسبب قروض الرهن العقاري، متسببة بعد ذلك في أزمة اقتصادية ذات تداعيات عالمية.

    ما هو الاستثمار العقاري بالضبط؟

    الاستثمار ببساطة، هو كما يعلم الجميع؛ عملية يتم من خلالها توظيف الأموال والمدخرات بشكل يحقق مكاسب للمستثمر، وهو ما ينطبق تماما على الاستثمار العقاري.

    ويكون ذلك عن طريق، تحقيق عائدات دورية مثل الأرباح أو الفوائد، أو عن جني مكاسب رأسمالية مثل زيادة قيمة الأسهم أو العقار نفسه بعد فترة من الزمن، وربما يكون الاستثمار – كما ذكرنا بالأعلى – بغرض الحفاظ على قيمة الأموال من التضخم أو الأزمات، وربما فقط يكون من أجل الأجيال القادمة.

    يبدوا أن الاستثمار العقاري، بخلاف ما يعتقده البعض لا يتمثل في شراء وحدة سكنية، ويأخذ أشكالا عديدة يمكن أن تحقق مكاسب أكبر للمستثمر، وهذا ما سنتعرض له بالضبط في هذا التقرير المفصل.

    نبذة تاريخية عن الاستثمار العقاري

    رغم أنه أصبح من الشائع الاستثمار في العقارات خلال العقود القليلة الماضي، إلى أن تاريخ هذا الاستثمار يعود – كما ذكرنا – إلى أزمان بعيدة، حيث تحديد أقدم تاريخ مسجل لملكية العقارات عبر رسومات الكهوف، وفقا لشركة "شيرمان بريدج" الأمريكية للتمويل العقاري.

    ورغم أن هذا الأمر مثير للخلاف وقد يكون غير صحيح، فإن المؤرخين يتحققون بالفعل مما إذا كان من الممكن أن يكون البشر تبادلوا العملات أو الموارد قديما بحثا عن مأوى.

    على أي حال، وبعيدا عن تصور الأسلاف لهذا النشاط، كان بيع العقار لتحقيق مكاسب مالية، هو القوة الدافعة لتطور السوق، وأصبح تطوير وتسويق العقارات وسيلة شائعة للدخل وكان شائعا إلى حد ما في جميع أنحاء العصور الوسطى.

    وأصبحت ملكية العقارات رمزا للثروة وكانت إحدى الطرق الأساسية للأثرياء لضمان أصولهم. وفي الغرب ازدهر سوق العقارات ثم انتقل مع المستعمرين الأوروبيين إلى الولايات المتحدة، التي حول رجال الأعمال بها هذا القطاع إلى آلة لصنع المال.

    وتعاظم الاستثمار في العقارات بالولايات المتحدة بسبب الركود الاقتصاد في الثمانينيات، ولكن، لم يكن الأمر بنفس القوة التي أصبح عليها بحلول عام 2000 تقريبا، كان ذلك عندما حدثت فقاعة التسعير الهائلة، وتبعه انهيار الإسكان الهائل والأزمة المالية.

    بحلول ذلك الوقت كان هناك قدر كبير من السيولة في اقتصادات العالم المتقدم  بفضل السياسات النقدية التي تحاول التخفيف من الأزمة الاقتصادية، ويعتقد أيضا أنه مع انفجار فقاعة التكنولوجيا في بداية الألفية الجديدة، تحولت الأموال من شركات الإنترنت إلى الاستثمار العقاري.

    ومع الانخفاض المستمر في معدلات الرهن العقاري، بدأ الاستثمار العقاري في الظهور بشكل جذاب لأولئك الذين يتطلعون إلى وضع أموالهم في شيء جديد.

    ما فوائد الاستثمار في العقارات؟ بناء الثروة

    وفقا لبيانات مجلة فوربس الأمريكية، فإن المزيد من المليارديرات يبنون ثرواتهم من خلال الاستثمارات العقارية أكثر من أي فئة أخرى، حيث يساعد الجمع بين التدفق النقدي المستمر "العائدات الدورية"، وزيادة رأس المال، والإعفاءات الضريبية في إرساء الأسس لثروات كبيرة.

    لكن المليارديرات ليسوا وحدهم من يعرفون كيفية الاستثمار في العقارات، وهو نوع من الاستثمار يمكن للجميع أن يمارسوه، وهناك العديد من الطرق التي يمكن من خلالها البدء في الاستثمار العقاري.

    لكن لا توجد طريقة تعد الأفضل على الإطلاق للاستثمار في العقارات. على أي حال ما يهم هو العثور على الطريقة التي تناسب ميزانية المرء ومقدار الوقت الذي يمكن أن يقضيه في إدارة استثماره، بحسب شركة مليون أكريز لاستشارات الاستثمار العقاري.

    قبل استكشاف خيارات الاستثمار المتاحة ومعرفة أيها قد يكون مناسبا، يجب أولا، الإجابة على السؤال الشائع التالي.

    هل الاستثمار العقاري مجزي؟

    الاستثمار في العقارات ضروري للغاية لأي شخص يتطلع إلى تأمين مستقبله المالي، ويؤكد الخبراء في "مليون أكريز" أنه أحد الركائز الأساسية للمحفظة الاستثمارية لسببين أساسيين:

    • وفقا لورقة بحثية من بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ولّدت العقارات تاريخيا معدلات عائد مماثلة للأسهم والأسهم مع تقلبات أقل بكثير.
    • لا ترتبط عوائد الاستثمار العقاري إلى حد كبير بالأسهم أو السندات.

    قد تبدو هاتان النقطتان أكاديميتين بعض الشيء، لكن ما يعنيه ذلك بالنسبة للشخص العادي هو أنه نوع من الاستثمار يتميز بارتفاع معدلات العائد دون الاضطرار اللحاق بركب متهور للاستثمار في الأسهم أو ربما العملات الرقمية.

    للاستثمارات العقارية أيضا فائدة خفية لا يفكر فيها العامة عادة، وهي أنها غير قابلة للتسييل بسهولة. يقول بعض مستشاري الاستثمار أن الأصول غير السائلة ماليا أمر سيء لأن الشخص قد يحتاج إلى هذه الأموال بسرعة.

    ويمكن أن تستغرق محاولة التخلص من استثمار عقاري الكثير من الوقت ويتحمل المستثمر غرامات وضرائب مالية كبيرة. لكن الفائدة الخفية لصعوبة التسييل هي أنها تمنع الناس من أن يصبحوا أسوأ أعداء لأنفسهم.

    يتطلب الاستثمار الكبير الاستمرارية على المدى الطويل دون أن يتأثر بتقلبات أسواق الأسهم أو العقارات، وبالتالي من خلال وضع حواجز مالية تمنع من اتخاذ القرارات بناء على الخوف أو الجشع، يتيح الاستثمار العقاري فرصة لجني فوائد أقوى.

    أبرز طرق الاستثمار العقاري

    هناك مسارات متعددة يمكن اختيارها للدخول في الاستثمار العقاري، الجيد هو إذا اختار المرء المسار الذي يمكنه إتقانه، فلن يكون هناك طريق أفضل، وتحديد هذا الطريق يتوقف على عوامل عديدة، مثل قدر الأموال المتاح للاستثمار وقدرة الشخص على متابعة استثماره.

    من الضرروي معرفة أيضا أن بعض الاستثمارات قد تكون جديدة وغريبة في بعض البلدان، مثل صناديق الريت التي تبدو حديثة العهد في الشرق الأوسط، وأيضا الاستثمار العقاري عبر التمويل الجماعي، والذي شُرع بقوانين خاصة في بعض البلدان.

    لذا، من الضروري اختيار الأسلوب الأفضل للمرء والأكثر ملائمة للظروف القانونية والمجتمعية من حوله. فيما يلي نظرة على أهم أساليب الاستثمار العقاري:

    1. صناديق الاستثمار العقاري "الريت"
    2. الأسهم العقارية وصناديق المؤشرات والصناديق المشتركة في البورصة
    3. سندات الرهن العقاري
    4. التأجير طويل الأجل للوحدات العقارية الإضافية المملوكة للشخص
    5. التأجير قصير الأجل للوحدات العقارية الأساسية المملوكة للشخص
    6. شراء العقار بغرض البيع لاحقا
    7. شراء الأراضي الصالحة للبناء
    8. شراء العقارات ذات الاستخدام التجاري
    9. شراء العقارات التي استعادها المقرضون من المقترضون
    10. الاستثمار في العقار عن طريق منصات التمويل الجماعي

    الأسئلة الشائعة حول الاستثمار العقاري

    ما هي صناديق الريت؟

    يعرف موقع سوق الأسهم السعودي "تداول" صناديق الريت بأنها صناديق تتيح الاستثمار في العقارات للجمهور، وتتداول الوحدات التابعة لها في السوق المالي، والهدف الأساسي منها تيسير عملية الاستثمار في العقارات الجاهزة للاستخدام والتي تحقق عائدا دوريا.

    ويقول الموقع إن هذه الصناديق تتميز بانخفاض الرسوم الاستثمارية عليها مقارنة بغيرها من صناديق الاستثمار العقاري، كما أنها تلتزم بتوزيع 90% من صافي أرباحها الدورية المحققة سنويا، وذلك كحد أدنى.

    وقد توفر هذه الصناديق فرصة للاستثمار في العقارات ليس فقط في السوق المحلي وإنما على المستويين الإقليمي والعالمي، لكن بشرط ألا تتجاوز القيمة الإجمالية من العقارات المملوكة للصندوق خارج البلاد 25%.

    في مصر، يقول عماد المسعودي، الرئيس التنفيذي لشركة "عقار ماب"، إن هذه الصناديق تعد أحد أفضل الأدوات الاستثمارية التي تناسب المستثمر المصري بشكل كبير.

    وأضاف لصحيفة "الوطن" أنها (صناديق الريت) تمنح الأشخاص الذين لا يملكون المال الكافي لشراء وحدة سكنية كاملة، الفرصة للمساهمة في الصندوق وفقا لحجم الأموال التي يمتلكونها، والاستفادة من أرباح الاستثمار العقاري.

    انظر أيضا:

    رغم الجائحة... أثرياء جزائريون يشترون عقارات في إسبانيا
    تفاصيل مبادرة التمويل العقاري الجديدة في مصر... ما شروطها؟ والفئات المستفيدة منها
    الفاتيكان يكشف عن ممتلكاته العقارية لأول مرة
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook