11:20 24 يونيو/ حزيران 2018
مباشر
    خبير اقتصادي مصري

    خبير اقتصادي: التعاون "الأوروآسيوي" مع مصر يفتح أمامه السوق الأوروبية

    © Sputnik . Amr Omran
    حوارات
    انسخ الرابط
    0 80

    حول آفاق التعاون بين روسيا ومصر وإنشاء منطقة تجارة حرة بين الاتحاد الأوروآسيوي ومصر، كان لـ"سبوتنيك" حوار مع الخبير الاقتصادي البارز ورئيس مجلس ادارة مؤسسة الأهرام المصرية الدكتور أحمد سيد النجار.

    القاهرة — سبوتنيك — عمرو عمران

    سبوتنيك: مبدئيا ماذا يعني إبرام اتفاقية بين مصر والاتحاد الأوروآسيوي، و كيف يمكن مستقبلا استخدام هذه الاتفاقية بما يصب في مصلحة البلدين؟

    النجار: إن دخول مصر في اتفاقية مع الاتحاد الأروراسيوي، الذي يضم "روسيا، كازاخستان، أرمينيا، وروسيا البيضاء"، يعني خلق منطقة اقتصادية تتجاوز فكرة منطقة تجارة حرة. مما يعني فتح السوق المصرية لمنتجات هذه البلدان والعكس. بل وتتيح أيضا الإتفاقية لهذه البلدان أن تدخل بسلعها المنتجة في مصر، نتيجة استثمارات مشتركة، إلي اسواق البلدان التي تحتفظ معها مصر باتفاقيات تجارة حرة سواء كانت دول عربية أو افريقية، بل وأيضا دول الاتحاد الاوروبي، إذا كانت هذه السلع مستوفية الشروط، أي مشاركة مصرية في إنتاج السلعة بنسبة 60%، حينذاك تدخل السلع بدون جمارك.

    في حقيقة الأمر هذا الشرط إجباري حيث ان الاتفاق بين مصر والدول الأوروبية لا يجبر مصر على عدم التعامل مع أي دولة من الدول، وهذا الأمر يمكن مصر من أن تتعامل مع المناطق، التي تكون لروسيا ودول الاتحاد الاوروآسيوي اتفاقيات تجارة حرة معها.

    ما أريد قوله، هو أن هذه البلدان (الاتحاد الأوروآسيوي) لديها درجة عالية من التكامل بين اقتصاداتها وبين مصر، أي أن مصر لديها ظروف مناخية معتدلة، والمنتجات الزراعية المصرية في موسمها ملائمة تماماً لدول الاتحاد الأورواسيوي وذات قابلية عالية للتصدير لهذه المنطقة، حيث أن مصر تنتج من الخضر و الفاكهة حوالي 35 مليون طن سنوياً، أي اكثر من ضعف إنتاج فرنسا. وهذه السلع تنتج في أوقات تكون هذه السوق في حاجة لها، وبخاصة خلال فترة الشتاء القارس في تلك الدول، بالتالي فالتوافق عالي جداً.

    سبوتنيك: ما هي المجالات الروسية الأخرى التي يمكن ان تتمتع بتكامل مع مصر؟

    النجار: هناك إمكانات هائلة للإستثمار المشترك داخل مصر في المجال الصناعي، و ذلك سيكون مخرج، حيث انه كان هناك تراكم مالي كبير عند الشركات الروسية في الفترة الماضية، ومن ثم يمكن أن تكون هناك استثمارات كبيرة تتوطن في مصر، ثم الدخول الحر الي الأسواق العربية والأفريقية والأوروبية.

    إن الروس متميزين جداً في بعض الصناعات الهندسية، فالأجهزة الكهربائية تطورت بشكل كبير، هذا الى جانب قطاع البتروكيماويات وصناعة التكرير، ولا ننسي صناعة السفن، فتاريخياً كان الاتحاد السوفيتي ومن ثم روسيا مركزاً رئيسياً لصناعة السفن. مصر تحتاج لتغيير جوهري في صناعة وصيانة السفن، ومن خلال المناطق المصرية تمر 18 الف سفينة سنوياً، وقد يتضاعف العدد بعد بدء العمل بالتفريعة الجديدة لقناة السويس، و بالتالي يوجد إحتياج كبير لبناء أحواض جافة للصيانة وصناعة السفن.

    أيضا تجدر الإشارة إلي صناعة السيارات، فالروس متميزون في صناعة السيارات الأقل تكلفة، أي التي تناسب شرائح الطبقة المتوسطة، وفي حقيقة الأمر طورت روسيا في شكل وفنيات السيارة. مصر تستهلك سنويا حوالي 250 ألف سيارة، فإذا أنشئ خط إنتاج كامل داخل مصر، فسوف يكتسح السوق، حيث أن المصانع الموجودة في مصر كلها مصانع تجميع سيارات وليس إنتاج. الوقت الحالي هو الأمثل للمستثمرين الروس، حيث أنه إذا تمت هذه الاتفاقية مع الاتحاد الأوروآسيوي، فسيكون هنالك إمكانية للتصدير للمنطقة العربية والأفريقية، التي تستهلك أكثر من 3 ملايين سيارة، إلى جانب ذلك، إذا استوفت هذه السيارة مواصفات السوق الأوروبية فسوف يكون هناك إمكانية لدخول السوق الأوروبية، فضلاً عن أن روسيا قد لا تحتاج الي الدخول للسوق الأوروبية حيث أن الأسواق المصرية والعربية اسواق عملاقة. إذاً فهذا مهم جداً، إذا أخذنا في الاعتبار أن نسبة تصدير روسيا للسيارات محدودة. بشكل عام اريد ان اوضح أن، إذا توطن الاستثمار الروسي في مصر، فسوف يستفيد بدرجات عالية حيث سيستطيع ان يخترق كل اشكال الحصار من خلال المكون المصري.

    سبوتنيك: إذن هذه العقوبات ضد روسيا قد لا يكون لها أي معني

     النجار: فيما يخص اتفاقية تحرير التجارة "الجات"، يجب أن ندرك بأن هناك ما يسمي بسيادة الدولة، وما أريد الإشارة اليه هو أن قواعد سيادة الدولة تجُب أي قرارات اتخذتها مجموعة دولية، أي ان العقوبات المزعومة ضد روسيا هي عقوبات أوروبية أو أمريكية، لكنها ليست عقوبات مجلس الأمن. ومن ثم لدي روسيا كل الحق أن تتقدم بشكوي ضد أي قرارات اتُخذت ضدها، حيث أن هذه العقوبات تعتبر في حقيقة الأمر نوع من التحايل علي حرية التجارة.

    أن الصناعة الاوروبية هي المتضرر الأكبر، حيث أن روسيا تحولت في الفترة الأخيرة الي سوق عملاقة للاستيراد من دول الاتحاد الأوروبي، لذلك ليست صدفة أن بعض رجال الصناعة، بالتحديد في ألمانيا، اشتكوا من العقوبات، وهم يعوا أن هذه العقوبات في الأساس سياسية من أجل أغراض الولايات المتحدة الامريكية، علي حساب الصناعات الأوروبية. و هذا في حقيقة الأمر احدي نتائج التبعية الأوروبية لأمريكا، والأوروبيين الآن يدفعون ثمن تبعيهم للولايات المتحدة الأمريكية.

    انظر أيضا:

    خبير: تعاون الاتحاد الأوروآسيوي مع مصر - لعبة جيواستراتيجية هامة
    الكلمات الدلالية:
    تعاون, الأوروأسيوي, مصر, روسيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik