22:35 22 سبتمبر/ أيلول 2017
مباشر
    المشاركون في المباحثات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني

    سفير روسيا في لبنان لـ"سبوتنيك": الاتفاق النووي سيعزز قدرات إيران الاقليمية

    © REUTERS/ Leonhard Foeger
    حوارات
    انسخ الرابط
    0 26910

    أجرت وكالة "سبوتنيك" حواراً مع السفير الروسي في لبنان ألكسندر زاسبيكين، تطرق فيه بشكل خاص إلى تداعيات الاتفاق النووي على الملفات الاقليمية والأزمة السياسية في لبنان، وتناول الرؤية الروسية من التطورات في الشرق الاوسط. وفي الآتي نص الحوار:

    - ما هي برأيكم تأثيرات توقيع الاتفاق النوي بين ايران ودول 5+1 على مجمل الاوضاع في الشرق الاوسط؟

    * لا نريد ان نبالغ في هذه التأثيرات، ذلك انه، طوال فترة المفاوضات، كان التركيز على ضرورة الوصول الى اتفاق بشأن الموضوع النووي، وليس كل المسائل السياسية الاخرى. اذاً كان هناك اطار واحد للتفاوض. الموقف الروسي كان واضحاً في هذا الاطار، اما القراءات الموسعة للاتفاق، فهي تختلف وفقاً لاختلاف المصالح بين طرف وآخر. بالنسبة لروسيا، المهم هو تطبيق هذا الاتفاق، اما الملفات الاخرى فتبحث في حينها.

    - ولكن الم تتطرق المفاوضات النووية في جانب منها الى الترتيبات السياسية؟

    * بالنسبة الى روسيا، المهم كان الملف النووي، سواء في جانبه التقني، او في المسائل المرتبطة بمجلس الامن الدولي، اما القضايا الاخرى، مثل الاجراءات الاتحادية الجانب المتخذة سابقاً من قبل الاميركيين والاوروبيين، والمقصود بها العقوبات الاقتصادية، فنحن طوال فترة التفاوض لم نتدخل او نشارك بها، لأننا نعتبرها من حيث المبدأ اجراءات غير شرعية على الاطلاق. نؤكد مجدداً ان انعكاسات الاتفاق النووي على القضايا الشرق اوسطية ستحدث، ولكن مجرّد توقيع الاتفاق لن يقلب المشهد الاقليمي رأساً على عقب، كما يتصوّر البعض، خصوصاً ان الاستراتيجيات السياسية لهذا الطرف او ذاك ما زالت كما هي.

    - لا تتوقعون اذاً تغييرات مباشرة…

    * هناك امور واضحة لا يمكن تجاهلها. اذا تم رفع العقوبات الاقتصادية، فإن ذلك سيؤدي حكماً الى زيادة القدرات الاقتصادية والمالية لايران، وسيحدث هناك تطوّر في العلاقات بين ايران والغرب اوروسيا في نطاق اوسع. ونحن ابدينا اهتمامنا في هذا المجال، فقد ايّدنا، منذ سنوات، المشاركة الايرانية في قضايا الشرق الاوسط بشكل فعال، والمثال الاقرب الى ذلك هو "جنيف 2"، حيث سعت روسيا الى تشارك ايران في هذا الجهد السياسي لحل الازمة السورية، وفي حال عقد "جنيف 3" فإن هذه المشاركة ينبغي ان تكون حتمية. إذاً تطبيع العلاقات بين ايران والمجتمع الدولي سيكون مفيداً للجميع.

    * هل يعني ذلك ان "السلام النووي" بين ايران والولايات المتحدة سيعم على الوطن العربي؟

    — نحن نسعى دائماً الى ان تكون هناك قواسم مشتركة بين كل الاطراف المعنية بملفات الشرق الاوسط. في ما يتعلق بالنزاع السوري، ثمة اساس واضح ومتين وهو بيان جنيف، واذا تم العمل على اساسه، فيمكن ان يكون هناك حل جذري للصراع في سوريا. لكن لا بد من الاشارة الى ان الامر لا يتعلق فقط بالولايات المتحدة وايران، فالملفات الاقليمية مرتبطة بكل دول الجوار، فما يحدث في سوريا والعراق واليمن قد تحوّل بطبيعية الحال الى نزاعات اقليمية.

    * هل تعتقدون ان التقارب الايراني-الاميركي سيؤثر بشكل او بآخر سلباً على ما يسمّى بـ"محور المقاومة"، الذي يضم "حزب الله" وفصائل المقاومة الفلسطينية؟

    — كما سبق وقلت، القضايا الاقليمية هي متعددة الاطراف، واقتصار البحث على التقارب المحتمل بين ايران والولايات المتحدة ليس كافياً. هذه وجهة نظر مصطنعة. القضايا الاقليمية مطروحة في مجلس الامن الدولي بشكل واسع، وبالتالي فإن مقاربة هذه الملفات يجب ان تأخذ في الحسبان هذا الامر.

    * هل تتوقعون نفوذاً متزايداً في ايران بعد الاتفاق النووي؟

    — هناك جانبان في هذه السألة. الاول هو رفع العقوبات، الذي سيؤدي الى زيادة القدرات الايرانية. والثاني هو تطبيع العلاقات بين ايران والمجتمع الدولي، وهذا الامر يمثل فرصة جديدة للعمل المشترك. الموقف الروسي واضح في هذا الاطار، وهو تقليدياً ايجابي، لأننا كنا دوماً نؤيد الدور الايراني في الملفات الشرق اوسطية. في الوقت ذاته، فإن روسيا مهتمة باقامة علاقات بين الجميع. اما تركيز البعض حصراً على الدور الايراني الجديد، سواء بشكل مقصود او غير مقصود، فهو غير مفيد، فهو قد يسهم في زيادة من حدوث انعدام في التوازن الاقليمي. ينبغي علينا ان ننظر الى اعادة توازن وليس البحث عن اشكالات جديدة. نحن نعتبر ان الاتفاق النووي تطوّر ايجابي ويجب ان يخدم الامن والاستقرار في الشرق الاوسط.

    * بعض المحللين الاميركيين يقول ان الاتفاق النووي سيؤدي الى تقويض النفوذ الروسي في الشرق الاوسط. كيف تنظرون الى هذا الامر؟

    — كل ما قلت قبل ذلك يعارض هذه الفكرة. اضيف الى ذلك ان روسيا لديها خطط لتعزيز التعاون مع ايران في كافة المجالات، فهناك محطة نووية ستتطور في المرحلة المقبلة، واذا تم رفع العقوبات فسيكون هناك تعاون على المستوى العسكري. الموقف الروسي واضح في هذا الاطار، وهو اننا مستعدون للتعاون مع كل الاطراف، وهذا التعاون من جهتنا ينبغي ان يكون متوازناً.

    * ماذا عن انعكاسات الاتفاق النووي على الازمة السياسية في لبنان؟

    — نحن نقف عند مفترق طرق. الاتفاق النووي سينعكس بطبيعة الحال على كافة الملفات الاقليمية بالمعنى الذي شرحته سابقاً. ولكننا لا نستطيع الآن ان نحدد حجم هذا التأثير. نأمل في ان يؤدي الاتفاق النووي الى تنشيط العملية التفاوضية في كل الملفات وليس الى زيادة المشاكل كما يقول البعض. هذه العملية التفاوضية آلياتها معروفة. هناك ملفات اساسية نزاعات حادة في الشرق الاوسط، وهي معروفة (سوريا، العراق، اليمن)، وهذه الملفات يفترض ان تكون ذات اهمية قصوى في اطار تطبيع الاوضاع في الشرق الاوسط. في الوقت ذاته، لبنان في حاجة الى حل للقضايا المرتبطة بالاجندة الداخلية، وبعض ذلك مرتبط بقضية مكافحة الارهاب، بالاضافة الى الاستحقاقات الاخرى المعروفة. لا اريد ان اتكهن بشأن مرتبة لبنان في الاجندة الاقليمية. ثمة رأيان في هذا الاطار، فالبعض يقول ان حل القضايا اللبنانية ربما يكون اكثر سهولة من حل الملفات الاقليمية الكبرى، في حين ان البعض الآخر يرى ان القضايا الاكثر صعوبة هي الاساس، وحلها سينعكس ايجاباً على لبنان. آمل في ان يتم تسوية الازمة السياسية في لبنان في اسرع وقت ممكن، لأن القضايا الخلافية يمكن تجاوزها سريعاً بمساعدة دولية، وهي متوفرة في ظل وجود ما يسمّى بـ"المجموعة الدولية لدعم لبنان".

    * كيف تنظرون الى مسار الصراع في سوريا، خصوصاً في ظل التحولات الميدانية؟

    — انا لست خبيراً عسكرياً ولذلك فإنني لا اعتقد ان رأيي الشخصي بالنسبة الى التطورات الميدانية مهم. ولكن من زاوية ديبلوماسية وسياسية استطيع القول ان لا حسم عسكرياً للصراع في سوريا. ما يجري في سوريا يدل على ذلك دائماً. لا يمكن ان نتصور شكل الحل العسكري في ظل وجود اطراف عدّة منخرطة في الصراع. علاوة على ذلك، فإن الهدف الاساسي منذ اللحظة الاولى هو التسوية السياسية وبالتالي فإن الربط ما بين جهود الحل السياسي والتطورات الميدانية غير مفيد على الاطلاق. روسيا عارضت بشدّة ما طرحه البعض بشأن تعزيز القدرات العسكرية للمعارضة المسلحة لتسهيل التفاوض. نحن نعتقد ان التفاوض هو الاساس بصرف النظر عن الانتصارات والهزائم المؤقتة، لأن عملية التسوية تتطلب اموراً اخرى غير الجوانب الميدانية، اعني بذلك التوافق بين القوى السياسية.

    * هل الحل السياسي في سوريا ما زال ممكناً في ظل وجود تنظيمات متطرفة مثل "جبهة النصرة" وداعش"؟

    — الحل السلمي في سوريا يتطلب بداية توحيد الجهود من اجل مكافحة الارهاب، وذلك يمكن ان يتم بمشاركة قوى عديدة، بحيث يمكن توحيد جهود الجيش السوري النظامي والفصائل المسلحة التي تعتبر نفسها وطنية، بحيث يكون هناك حوار لتثبيت الحل السلمي، يما يمهّد لانخراط هذه الفصائل في الجيش السوري (او بمعنى اصح الدولة)، لمكافحة الارهاب.  الحل اذاً يجب ان يكون عبر اتفاق يكرّس التسوية السياسية. نحن في روسيا لا نتدخل في تفاصيل هذا الاتفاق، لأننا نعتبر ذلك شأناً داخلياً سورياً، لكننا نرغب في ان تكون هناك اوسع مشاركة في هذه التسوية، وان يتم التعامل مع المجموعات المتطرفة مثل "جبهة النصرة" و"داعش" على انها تنظيمات ارهابية ينبغي تحرير سوريا منها. هناك ملاحظة لا بد من طرحها، وتتعلق بتغيّر اسماء هذا الفصيل او ذاك، ولذلك فإن ثمة حاجة ملحة للاتفاق بين القوى السياسية في سوريا بشأن تحديد الحليف من العدو بشأن المجموعات المتطرفة وغير الشرعية. لا بد من الاشارة  كذلك الى ان موضوع الارهاب يتجاوز سوريا، فهو تحوّل الى مشكلة اقليمية ودولية، ولذلك اقترحنا، من فترة طويلة، ان يتم بحث قضية الارهاب في إطار الامم المتحدة، بحيث يكون معيار دولي واحد تجاه هذه القضية الخطيرة. هذه المسألة باعتقادنا جوهرية، وهي تسهّل تشكيل تحالف دولي ضد الارهاب بعيداً عن ازدواجية المعايير.

    انطلاقاً من ذلك، اقترح الرئيس فلاديمير بوتين قبل ايام تشكيل تحالف ضد الارهاب، وذلك لكي نضمن مشاركة كل الاطراف القادرة على القيام بدور ما في مواجهة هذه الظاهرة الخطيرة. اليوم، الجيش السوري يتحمل العبء الاكبر في مجال التصدّي للارهاب، ونحن نؤيده، ولكن هذا التأييد ينبغي ان يكون كذلك من قبل الآخرين.

    * ولكن ما مدى واقعية هذا الاقتراح، خصوصاً انه لا يخفى على احد الدعم الذي تقدمه السعودية وقطر لبعض المجموعات الارهابية؟

    — روسيا طرحت هذا التصوّر انطلاقاً من رؤيتها لمسألة مكافحة الارهاب. في حال تحقق ذلك سريعاً، نكون قد اتخذنا خطوة بالاتجاه الصحيح. نحن ندرك كل هذه الصعوبات والمعوقات، ولكننا سنقوم بالاتصالات اللازمة لايجاد قواسم مشتركة التي تضمن نجاح هذه المبادرة. الامر بطبيعة الحال لا يتوقف عند روسيا وحدها، ولكن الهدف موجود وسنعمل على تحقيقه. وفي هذا الاطار، لا بد من طرح الاولويات. كما نعلم، فإنّ الارهاب بات منتشراً في الشرق الاوسط ومناطق اخرى في العالم، وبالتالي فإنّ نجاح المبادرة الروسية يتوقف بداية على اعتراف الدول المعنية بأن الاولوية ينبغي ان تكون لمواجهة هذا الخطر. نحن نؤمن بأن محاربة الارهاب اهم بكثير من الصراعات الجانبية والمنافسة الاقليمية.

    * الرئيس بوتين تحدث مؤخراً بشكل صريح عن حيثيات الدعم الروسي لسوريا. ما حدود هذا الدعم لجهة حجمه ومداه الزمني؟

    — ما قاله الرئيس بوتين هو تأكيد للموقف الاستراتيجي الروسي، والتمثل في دعم صمود الدولة السورية في مواجهة الارهاب. الامور الخاصة بحجم هذا الدعم تبقى تفاصيل تحددها القيادة الروسية. ما يمكن قوله ان هذا التأييد ضروري لضمان صمود الدولة السورية. في الآونة الاخيرة، انتشرت شائعات كثيرة بشأن الموقف الروسي، واعتقد ان ما قاله الرئيس بوتين رد على هذه الشائعات. الموقف الروسي واضح من الناحية الاستراتيجية، وهو مرتبط بأفق التسوية في سوريا، ويمكن اختصارها بمحاربة الارهاب وتشجيع الحل السوري، والعودة الى الاصلاحات، باعتبارها مطلباً اساسياً للغالبية الساحقة للشعب السوري.

    * كثرت الاحاديث في الآونة الاخيرة عن سيناريو تقسيمي لسوريا على اساس طائفي واثني. ماذا سيكون موقف روسيا في حال ذهبت الامور نحو هذا السيناريو؟

    — الموقف الروسي مبني على مبدأ المحافظة على الدول بحددها القائمة وحقوقها السيادية. التطورات الجارية في الشرق الاوسط كبيرة جداً، والنزاعات كانت مدمّرة. الاولوية بالنسبة الينا هي عودة النازحين المشرّدين الى ديارهم، واعادة اعمار ما تهدّم، وبطبيعة الحال تطبيق الحل السياسي، بما يشمل الاصلاحات، ومحاربة الارهاب. الهدف الاساس بالنسبة الينا هو  اعادة ترتيب البيت السوري او العراق او اليمني.  كل هذا يتطلب تعزيز الادارة المركزية في موازاة الادارات المحلية. نحن لا نتدخل مباشرة في هذا الامر، لكننا نرى ان هذا الطرح يضمن الحفاظ على وحدة هذا البلد او ذاك.

    * كان ملفتاً قيام ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بزيارة مهمة الى روسيا، اسفرت عن توقيع اتفاقات ومهدّت لاتفاقات اخرى ولزيارات متبادلة. هل ترون ذلك مقدمة لتغيير في التحالفات الاقليمية والدولية من قبل المملكة؟

    — لا يجب ان يغلب المصطلح على المضمون. اعني بذلك الحديث عن "تحالف". في روسيا نحن لا نستخدم هذا المصطلح في اطار علاقاتنا الدولية. لدينا اتفاقات عدّة في جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق. اما في الشرق الاوسط فنحن نتحدث عن تطوير آليات التعاون مع الجميع. في الآونة الاخيرة كانت هناك خطوات ايجابية مع مصر والآن مع القيادة الجديدة في السعودية. برأيي، فإن التوجه السعودي نحو تحسين العلاقات مع روسيا مردّه شعور من قبل السعوديين بضرورة اعادة التوازن في الشرق الاوسط. في المجتمع الدولي ثمة دول تفضل القطب الواحد، كجمهوريات البلطيق وبولونيا واوكرانيا، ولكن هناك دولا اخرى، سواء في الـ"بريكس" او الشرق الاوسط، تفضل علاقات متعددة. وربما يكون ذلك اساس الخطوة السعودية الاخيرة، بما يحقق الفائدة المشتركة على المستويين الجيوسياسي والاقتصادي.

    انظر أيضا:

    خبير إستراتيجي: الطائرات بلا طيار غير فعالة لمواجهة "داعش"
    رشيد درباس: التحالف الدولي يسهم في توسيع التطرف والتوحش
    الولايات المتحدة تعيد ملف الكيماوي السوري إلى الواجهة: الأسباب والأهداف
    الكلمات الدلالية:
    البرنامج النووي الإيراني, الشرق الأوسط, إيران
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik