17:42 GMT26 فبراير/ شباط 2020
مباشر
    حوارات
    انسخ الرابط
    0 20
    تابعنا عبر

    حوار مع رئيس وزراء روسيا الاتحادية دميتري ميدفيديف لصحيفة "الأهرام" المصرية.

    السؤال: قناة السويس الجديدة- إنجاز كبير سوف يعود بالمنفعة على الاقتصاد المصري والتجارة العالمية. كيف تقيمون هذا المشروع الجديد؟ وما هو برنامج مشاركة روسيا في حفل افتتاح القناة؟

    الجواب: إن بناء قناة السويس الجديدة مشروع وطني كبير لمصر وحدث هام لوسائل النقل البحري العالمية، وهذه الوسيلة معروفة منذ أيام العصور القديمة، وها هي اليوم لا تقل أهميتها من ناحية التجارة العالمية. فهذا الممر يربط المحيطات والقارات، ويجعل المسافة بين البلدان أقصر. حتى أنه بإمكاني أن أقول بأن هذا الممر هو رمز من رموز العالم الحديث.

    لقد أظهر المصريون مشاعر وطنية حقيقية عندما استجابوا لقيادة البلاد التي دعت لجمع الأموال من أجل تحديث القناة. ومما يثير الاحترام أكثر هو الحرفية التي يتمتع بها الخبراء المصريون الذين قاموا خلال عام واحد فقط بعمل هندسي معقد للغاية لدى بناء القناة. كل هذا يدل على أن المشروع ضروري حقاً ويتمتع بتأييد شعبي واسع.

    هنا لا بد من الإشارة بأن زيادة قدرة القناة بنسبة الضعف وإمكانية تمرير السفن الضخمة، سوف تساهم بلا شك في زيادة حجم التجارة البحرية. ومع مرور الوقت سوف يسمح هذا الأمر بتحسين مظهر المناطق المحيطة بالقناة، وسوف يخلق مناطق اقتصادية جديدة على طولها، وهذه بحد ذاتها عوامل نمو للاقتصاد المصري.

    بالمناسبة شرعت روسيا في هذا العام لتطوير خط البحر الشمالي بشكل شامل، والذي يعتبر أقصر الطرق من أوروبا إلى منطقة آسيا والمحيط الهادي. وهذا يعتبر طريقة أخرى لتحسين حركة الشحن الدولية. أعتقد أنه من الواضح هنا الفوائد التي سيجنيها الجميع من مثل هكذا مشاريع.

    إن روسيا هي دولة صديقة لمصر منذ القدم، وأنا قبلت بامتنان الدعوة للمشاركة في الاحتفالات بمناسبة افتتاح القناة. وسوف يشارك معي ممثلون عن عدد من الوزارات والشركات الضخمة الروسية الذين يعملون في السوق المصرية، وإن هذا الحجم من المشاركة يشير إلى سعينا في تطوير التعاون المبني على المنفعة المتبادلة.

    بطبيعة الحال، فإن افتتاح قناة السويس الجديدة هو حدث هام جداً لبلدينا، ومع ذلك فإن هذا المشروع ليس سوى جزء من فسيفساء متعددة الألوان للعلاقات الثنائية الروسية المصرية. نحن لدينا علاقات صداقة وشراكة تقليدية، ورؤية مشتركة لمعظم المسائل الإقليمية والدولية. كما أن المواطنين الروس يكنون كل الاحترام الصادق للشعب المصري. وهم يزورون بلدكم بكل سرور تعبيراً عن اهتمامهم بثقافتكم وتاريخكم. أنا شخصياً أعتقد أنه ينبغي على كل إنسان، ولو لمرة واحدة على الأقل، زيارة مصر- مهد الحضارة، وذلك لرؤية معالمها الأثرية القديمة على أرض الواقع. وهنا لا بد لي أن أقول بأن مصر الحديثة تثير لدينا اهتماماً وتقديراً مماثلاً.

    أعرف بأن هناك مثلاً عربياً يقول "إذا كان جارك بخير فأنت بخير". وعلى الرغم بأنه لا تجمعنا حدود مشتركة، لكن نشعر بسعادة دوماً حينما تحققون النجاحات والإنجازات.

    السؤال: يتذكر المصريون حتى الآن بكل امتنان دور روسيا في بناء السد العالي في أسوان. ما هو مدى المشاركة الروسية في المشاريع المتعلقة بقناة السويس الجديدة في المستقبل؟

    الجواب: كما قلت، فإن العلاقة بين روسيا ومصر تتمتع بتاريخ عريق، والحديث قبل كل شيء عن علاقات المساعدة والدعم التي قدمناها لبعضنا بعضا في أوقات مختلفة. هكذا تم بناء معظم المشاريع الضخمة المتعلقة بالصناعة المصرية، بما في ذلك السد العالي في أسوان، الذي أصبح مثالاً ساطعاً للتعاون بين بلدينا.

    في العام الماضي بالتحديد احتفلنا بواحد من الأحداث الرئيسية في عملية البناء المشترك وهو ذكرى مرور خمسين عاماً على تحويل مجرى النيل، وهذا ليس هو المثال الوحيد. فمن خلال دعم الاتحاد السوفيتي، تم بناء مشاريع هامة أخرى تخص البنية التحتية في مصر. وأنا واثق من أن أولئك الذين عملوا في تلك المشاريع حافظوا إلى الأبد على المشاعر الصادقة والدافئة تجاه روسيا. فكما يقولون في الشرق على الرغم من صعوبة إيجاد الأصدقاء، إلا أنه لا يمكن نسيانهم. لذا فإن هذه التجربة المشتركة من العمل مفيدة جداً. وقليل من الدول تتمتع بمثل هذه التجارب.

    إن تحديث القناة هو مشروع شامل لا يقتصر فقط على تطوير البنية التحتية للنقل والخدمات اللوجستية، وإنما الحديث يدور أيضاً حول خلق قدرات إضافية في مجالات الصناعة والزراعة والقطاع الاجتماعي، مع الإشارة إلى أن تحديث المناطق القريبة من القناة سوف يستغرق أكثر من سنة واحدة. في الواقع يمكن اعتبار هذه القناة نقطة انطلاق جديدة في تطوير الاقتصاد المصري والتعاون الدولي مع الشركاء.

    إن مؤسساتنا مستعدة للمشاركة في هذه المشاريع الاقتصادية، ويمكن أن تصبح مسألة إنشاء منطقة صناعية روسية بالقرب من قناة السويس إحدى الخطوات الأولى في هذه الشراكة. وهذا الموضوع يجري مناقشته بنشاط على المستوى الوزاري، وبالتحديد يجري العمل على صياغة مفهوم هذا المشروع مع الأخذ بعين الاعتبار احتياجات السوق في مصر وغيرها من دول الشرق الأوسط وأفريقيا. ومن المقرر أن يعقد الاجتماع المقبل للجنة الحكومية الثنائية في شهر كانون الأول/ديسمبر من هذا العام، لذا أعتقد أنه بحلول ذلك الوقت سنكون قد قمنا بصياغة صورة عن هذا المشروع بتفاصيله، ونحن نعول على توقيع مذكرة تفاهم ثنائية وخارطة طريق لتنفيذه.

    السؤال: كيف تقيمون العلاقات بين روسيا ومصر بعد الزيارات المتبادلة للرئيسين الروسي فلاديمير بوتين وعبد الفتاح السيسي، وما نتج عنها من توقيع الاتفاقات حول التعاون الاقتصادي وتوريد الأسلحة؟

    الجواب: أنتم محقون تماماً، إذ أنه لدينا حوار سياسي مستمر ومكثف، ويكفي أن نقول هنا بأنه عقدت ثلاثة اجتماعات على أعلى المستويات خلال العام المنصرم. ونحن توصلنا إلى اتفاقات جدية وهامة في مختلف الاتجاهات- في الاقتصاد والمجال الإنساني وقطاع التعاون التقني والعسكري. المهم هنا أن هذه الاتفاقات تعود بالفائدة للطرفين وتأخذ بعين الاعتبار مصالح الجانبين.

    كما أود الإشارة إلى أن حجم التجارة المتبادلة يزداد بشكل مطرد. ووفقاً لإحصاءات الجمارك الروسية، وصل حجم التبادل التجاري لعام 2014 إلى 5.5 مليار دولار، ويكون بهذا قد ازدادت نسبته إلى الضعف تقريباً مقارنة بعام 2013. في الوقت نفسه تضاعفت الصادرات الروسية ووصلت قيمتها إلى 4.9 مليار دولار، أما الواردات فقد ازدادت بمقدار الربع تقريباً.

    نحن نناقش الآن مشاريع مشتركة جديدة بما في ذلك قطاعات التكنولوجيا المتطورة- في الصناعة الثقيلة والخفيفة، وفي مجال الطاقة التقليدية والمتجددة، وصناعة الآلات، والنقل، والزراعة، وقطاع الاتصالات، والأدوية، والطب والتعليم.

    ففي العام الماضي، تقدمت حوالي 1500 شركة ورجال أعمال إلى الممثلية التجارية الروسية في مصر بطلب المساعدة لإقامة علاقات شراكة، وهذا العدد هو ضعف المؤشر نفسه لعام 2013. بحلول بداية شهر تموز/يوليو لهذا العام، تلقينا أكثر من ألف طلب بهذا الشأن، لذلك آمل أن يكون الأمر قد وصل إلى إبرام اتفاقيات وعقود محددة، يكون تأثيرها واضحا على كل من روسيا ومصر.

    اسمحوا لي أن أقدم لكم مثالاً آخر يشير إلى الرغبة المشتركة في توسيع العلاقات الاقتصادية والتجارية. ففي شهر أيار/مايو من هذا العام، جرت أعمال أكبر بعثة تجارية روسية في القاهرة بعنوان "الحوار التجاري الصناعي: روسيا- مصر"، حيث شارك في أعمال هذه البعثة من الجانب الروسي أكثر من 200 رجل أعمال، ومن الجانب المصري ممثلون من حوالي 300 مؤسسة وشركة.

    وقد أصبحت إحدى أهم نتائج هذه الفعالية الاتفاق على بدء العمل حول إنشاء قاعدة استثمارية مشتركة، وحالياً تجري مناقشة المؤشرات المحددة لهذه القاعدة.

    أما فيما يتعلق بالتعاون العسكري والتقني، فإنه بالنسبة لنا مهم جداً. لكن أود هنا أن أؤكد على الفور بأن هذا التعاون غير موجه ضد بلدان ثالثة، لأنه وقبل كل شيء فإن الحديث يدور حول تعزيز القدرات الدفاعية لمصر، بما في ذلك قدرتها على مواجهة الإرهاب. وهذا يعني ضمان الاستقرار والأمن في المنطقة بأسرها.

    لأسباب واضحة لا أود أن أكشف عن المزيد من التفاصيل، لكن أكتفي بالقول إنه يجري حالياً العمل على صياغة عدة عقود واعدة، بما في ذلك توريد الطائرات والمروحيات والمدرعات والسفن الحربية. هناك اتجاه مهم آخر وهو ربط الشركاء المصريين بنظام غلوناس للملاحة.

    السؤال: روسيا تلعب مرة أخرى دوراً هاماً في تحديث الصناعة المصرية. ما هو مستقبل هذا الدور، وما هو المطلوب لتفعيل الشراكة في هذا المجال في السنوات المقبلة؟ وما هي الخطط لزيادة مستوى التجارة.

    الجواب: برأيي فإن التعاون الروسي المصري في القطاع الصناعي يتمتع بإمكانيات هائلة لم يكشف عنها حتى اليوم بشكل كامل.

    لقد طور الاتحاد السوفيتي، في ذلك الوقت، بشكل فعال العلاقات التجارية الاقتصادية مع مصر. وبفضل المساعدة التقنية للاتحاد السوفيتي، تم بناء حوالي 100 مؤسسة صناعية وزراعية وفي مجال الطاقة. بالإضافة إلى مشروع سد أسوان هناك مشاريع ناجحة أخرى معروفة مثل مصنع الألمنيوم في نجع حمادي وحوض بناء السفن في الإسكندرية ومصنع الحديد والصلب في حلوان ومشاريع أخرى. كثير منها لا يزال يعمل وفق التقنيات السوفيتية والروسية حتى الآن.

    حالياً يتم إعادة إعمار وتحديث هذه المنشآت. وبإمكان الشركات الروسية التي تتمتع بخبرات فريدة من نوعها في مجال صناعة الآلات الثقيلة والتعدين والطاقة أن تقوم بعملية التحديث هذه على نحو أكثر فعالية. ونحن مستعدون لتقديم الخدمات للشركاء المصريين في مجالات التصميم وبناء المؤسسات وفي مجال الإنتاج المشترك وتوريد المعدات المختلفة، فضلاً عن المساعدات التقنية اللازمة.

    هناك موضوع آخر للتعاون، إذ أننا نخطط لزيادة صادرات الحبوب الروسية إلى مصر بشكل ملحوظ حتى يصل إلى 6.5-7 مليون طن في السنة. ووفقاً لذلك ستكون هناك حاجة ملحة لتوسيع البنية التحتية الخاصة بالحبوب في مصر، بالإضافة إلى تجهيز المرافق ذات الصلة. وفي هذا الصدد، فإن شركاتنا لديها قاعدة هندسية وتقنية وإنتاجية كافية، وهي مهتمة للمشاركة في بناء وتحديث الصوامع والمطاحن ومصانع الأعلاف على الأراضي المصرية. المهم هنا أن تتجسد هذه المصلحة المتبادلة في مشاريع استثمارية مشتركة.

    كنت قد تحدثت عن إنشاء منطقة صناعية روسية على الأراضي المصرية، وهنا أود أن أضيف بعض التفاصيل، إذ أعربت بعض الشركات عن رغبتها بفتح فروع لها في هذه المنطقة، مثل شركات السيارات ومصنّعي مواد البناء وممثلي شركات النقل البحري والنهري ومعدات الطاقة والأدوية.

    بالطبع فإن موعد تشغيل المنطقة الصناعية لا يعتمد فقط على الجانب الروسي، إذ أنه من المهم لكل مستثمر أن يحصل على معلومات كاملة، وفي الوقت المناسب، حول أسعار وشروط الحصول على الأراضي والخدمات وخطط تنميتها، والأنظمة الإدارية والضريبية والجمركية القائمة. وهنا نعول على أن يوفر الشركاء المصريون للمستثمرين الدعم المطلوب.

    إذا ما تحدثنا عن آفاق نمو التجارة المتبادلة، فإن هذا الأمر يتعلق بكلا الجانبين. حيث أن المنتجات الزراعية المصرية، بما فيها البطاطس والحمضيات معروفة بشكل جيد لدى المستهلك الروسي منذ سنوات عديدة وهي ما زالت تتمتع بطلب في السوق الروسية. ولكن أنا واثق بأن بلادي مهتمة أيضاً بنفس المستوى في أن يتم توفير المزيد من المنتجات الأخرى، وهنا أود الإشارة إلى وجود آفاق واعدة لزيادة توريد المعدات الزراعية وتجهيزات البناء والطرق ومقطورات السكك الحديدية بمختلف أنواعها.

    كما أن هناك فرصة جيدة لتطوير العلاقات التجارية والاستثمارية، والحديث هنا يدور عن إنشاء منطقة تجارية حرة بين الاتحاد الاقتصادي الأوراسي ومصر، مع العلم أن خبراءنا يقومون حالياً بدراسة إمكانية التوقيع على اتفاقية ذات صلة.

    لدينا هدف مشترك وهو خلق ظروف أكثر ملاءمة لرجال الأعمال حتى يتمكنوا من تحقيق هذه الإمكانيات والفرص. وهذا ما تعمل عليه حالياً الوزارات والمؤسسات الروسية. أعتقد أنه لا بد من مشاركة فعالة لمجتمع الأعمال وممثلي الأقاليم في هذه المشاريع، وآمل أن يشاطر الجانب المصري هذه الرؤية.

    السؤال: روسيا هي واحدة من الدول الرائدة في مجال التكنولوجية النووية. وموسكو أكدت مراراً وتكراراً أنها مستعدة لمساعدة مصر في بناء الطاقة النووية لتوليد الكهرباء. ألا تعتقدون بأنه قد حان الوقت لتنفيذ هذه المشاريع، لاسيما في ضوء التنمية الناجحة للاقتصاد المصري؟

    الجواب: إن الطاقة النووية هي اتجاه استراتيجي للتعاون الروسي المصري، وأنا أقول هذا دون أية مبالغة. فروسيا مستعدة لمساعدة مصر في أن تصبح دولة رائدة إقليمياً في الطاقة النووية.

    لقد تم التوصل إلى اتفاقات محددة أثناء الزيارة الروسية التي قام بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى بلادكم في العاشر من شهر شباط/فبراير لهذا العام، عندما تم التوقيع على اتفاق بشأن تطوير مشروع بناء محطة كهرونووية في مصر. هناك تصور حيال المواصفات التقنية وكمية وحدات الطاقة النووية وماهية الشروط التجارية الرئيسية. سوف يتم صياغة كل ذلك ضمن الاتفاقية الجديدة بين الحكومتين، والتي تعتبر جاهزة تقريباً للتوقيع. علماً أن روسيا تقترح على مصر أحدث وحدات الطاقة النووية، المزودة بأنظمة الأمن والسلامة التي أخذت بعين الاعتبار الدروس المستفادة من حادثة محطة فوكوشيما- 1، وطبقاً لهذا المنهج يتم حالياً بناء محطات كهرونووية جديدة في إيران والهند والصين وغيرها من البلدان.   

    نأمل أن يتم التوقيع على وثيقة خلال انعقاد القمة الثنائية القادمة. حالياً تعمل السلطات الرقابية في بلداننا على إعداد مذكرة تفاهم حول التعاون في مجال البنية التحتية للطاقة النووية. إلى جانب ذلك تجري اليوم مشاورات مكثفة عن طريق وزارتي المالية لبلدينا بشأن اتفاق حكومي دولي آخر وهو تقديم خط ائتمان حكومي روسي لمصر.

    حالياً تقوم الشركات الروسية المصرية بإعداد مجموعة من العقود حول مشروع بناء محطة كهرونووية. وإذا ما تحدثنا عن معنى ذلك بالنسبة لبلادكم! فهو يعني الآلاف من فرص العمل وحجوزات كبيرة للصناعة المصرية وفي قطاع البناء. ونحن نتوقع أن يتم التوقيع عليها في خريف هذا العام.

    كما أننا نوفر أيضاً فرصاً واسعة النطاق لتدريس وتدريب الخبراء المصريين في المنشآت النووية الروسية. وسوف نساعد بلادكم لإعداد الكوادر بهدف العمل على البرنامج النووي الواعد، حيث يمكن لحوالي 50 من الطلبة المصريين البدء هذا العام بالدراسة في الجامعات الروسية في مختلف الاختصاصات.

    السؤال: في مسألة مكافحة الإرهاب يشاطر البلدان نفس الرؤية لما يحدث في الشرق الأوسط. ما هي الخطوات المشتركة التي يتعين اتخاذها في مجال مكافحة الإرهاب، وكيف تنسق كل من روسيا ومصر خطواتهما على الساحة الدولية؟

    الجواب: بالطبع يبقى الإرهاب هو التهديد الدولي الأفظع في عالم اليوم. حيث تغرس إيديولوجيته الخوف والبغضاء، رافضة القيمة الحقيقية للحياة الإنسانية سواء كانت خاصة بمن يقوم بهذه العمليات الإرهابية أو غيرهم. إذ أن الإرهاب ليس له جنسية ولا دين ولا حدود، ولذلك هو يهدد جميع البلدان والشعوب على قدم المساواة. وهذا يتطلب تضافر الجهود المشتركة لجميع الدول.

    تعتبر روسيا ومصر حليفتان في مكافحة الإرهاب والإسلام الراديكالي. ونحن متفقون في أنه يمكن سوية فقط مواجهة هذا الشر على نحو كاف. ولكن من الضروري أن يكون هذا التعاون مبني على أساس التقيد الصارم لمبادئ وقواعد القانون الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة، وعدم التقيد بازدواجية المعايير.

    على هذا الأساس بالذات تبنى علاقات التعاون بين البلدين في مجال مكافحة الإرهاب على الساحة الدولية، وخاصة في الأمم المتحدة. وهنا لا بد من القول بأننا نعمل بنشاط في اتجاه نعتبره ذو أولوية مثل مكافحة ما يسمى "بالإرهابيين المسلحين الأجانب". فبلادنا تنظر بشكل سلبي حيال التدخل في شؤون البلدان الأخرى، من خلال استغلال المجموعات الراديكالية بحجة تحقيق أهداف جيوسياسية. وهذا لا يقلل فقط من خطر الإرهاب، وإنما على العكس يؤدي إلى نمو قوى متطرفة إرهابية جديدة.

    لدينا فريق عمل خاص بمكافحة الإرهاب الدولي ومواجهته، ونحن نسعى بأن يكون عمل هذه الآلية ذا تأثير عملي كبير.

    أؤكد بأن روسيا مهتمة في تحقيق الاستقرار والأمن الدوليين. وسوف تكون دائماً حليفاً لتلك الدول التي تحارب الإرهاب بكل الوسائل المشروعة.

    السؤال: كيف تقيمون آفاق انضمام مصر إلى منظمة البريكس؟.

    الجواب: إن دور مجموعة "بريكس" في الشؤون الدولية آخذ في الازدياد. إذ أن الدول الخمس مجتمعة تشكل نصف سكان العالم، و20% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. ومن هذا المنطلق يتم تنسيق الخطوات الخاصة بالقضايا الدولية والتنمية العالمية. وهذه المجموعة تساهم في  صياغة منظومة دولية أكثر توازناً وأكثر عدلاً وأكثر استقراراً، حتى أنه يمكن القول أكثر ديمقراطية.

    روسيا تترأس هذا العام مجموعة "بريكس"، مع العلم أن القمة انعقدت في مدينة أوفا الروسية، حيث شاركت دول أعضاء الاتحاد الاقتصادي الأوراسي ودول منظمة شانغهاي للتعاون وكذلك الدول المراقبة لدى هذه المنظمة، بالإضافة إلى قادة دول البريكس في الاجتماعات التي انعقدت هذا العام. وهذا يشير إلى أن العديد من الدول يبدي اهتماماً كبيراً لهذا الاتحاد، وهو منفتح للتعاون مع الجميع. وقد أصبحت مسألة عقد اجتماعات جانبية أمرا تقليديا لدى انعقاد قمم مجموعة "بريكس".

    ومع ذلك فإنه من السابق لأوانه الحديث عن زيادة عدد أعضاء هذه المجموعة، وذلك لأن هذا الاتحاد بحاجة لتفعيل الآليات والأشكال التي اتخذت في إطاره. وهذه الآليات كثيرة، أذكر منها بعض المؤسسات المالية الجديدة مثل: بنك التنمية، وسلة العمولات النقدية الاحتياطية التابعة لمجموعة "بريكس".

    على كل حال هذا كله لا يعني أن "بريكس" لن تستقبل في صفوفها أعضاء جددا.

    السؤال: كيف ترون مستقبل العلاقات الروسية مع البلدان العربية في المنطقة؟

    الجواب: إن العلاقات مع العالم العربي هي تقليدياً علاقات مهمة جداً بالنسبة لروسيا، وهي تتمتع بتاريخ عريق. يكفي أن نذكّر هنا برحلات الحجاج المسيحيين من بلادنا، الذين زاروا على مدى قرون من الزمن الأماكن الأرثوذكسية المقدسة في فلسطين وسوريا ومصر، وأن مسلمي بلادنا قاموا بأداء فريضة الحج إلى مكة المكرمة.

    روسيا هي واحدة من القوى العالمية القليلة التي لم تنهج أبداً سياسة استعمارية لتحقيق مصالحها في المنطقة. وعلى مدى القرن العشرين، تطورت العلاقات المبنية على أساس المنفعة المتبادلة في المجالات التجارية والاقتصادية والعلمية والثقافية والعسكرية والتقنية. وبلادنا عملت الكثير لتعزيز الاقتصاد والقدرة الدفاعية للبلدان العربية.

    نحن اليوم مازلنا نسترشد نهج الشراكة الاستراتيجية، مبتعدين عن سياسة تحقيق مصالح لحظية، ونعمل بدقة وفقاً للمبادئ الأساسية للقانون الدولي. وهذا برأينا هو السبيل الوحيد لوضع حد للنزاعات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، مما يمنح شعوبها فرصة لبناء مستقبل مزدهر ومستقر. وبلادنا سوف تبذل كل جهد لتحقيق هذا الغرض.

    نحن خلال أكثر من عقدين نتعاون بنجاح مع دول الخليج، إن كان سواء في إطار العلاقات الثنائية، وإن كان ضمن إطار حوار روسيا- مجلس التعاون لدول الخليج العربية. ونحن من خلال بناء علاقة مع العالم العربي الحديث، سوف نولي اهتماماً خاصاً لمصر التي تعتبر ذاك الشريك الذي اجتاز اختبار الزمن منذ القدم.

    وأن واثق من أن العلاقات الروسية العربية في المستقبل لن تحافظ فقط على تطورها الديناميكي، وإنما سوف تواصل تنميتها وفق اتجاهات جديدة وواعدة. والحديث هنا يدور حول التعاون في مجالات مثل الطاقة النووية للأغراض السلمية، وأبحاث الفضاء، والتقنيات المتطورة، علماً أنه لدينا ما نقدمه في جميع هذه المجالات للأصدقاء العرب.

    السؤال: كيف ستكون العلاقات بين روسيا وإيران بعد التوصل إلى اتفاق دولي بشأن برنامج طهران النووي؟

    الجواب: تربط روسيا وإيران علاقات ودية منذ فترة طويلة. واليوم عندما تم التوصل في فيينا إلى اتفاق شامل بشأن البرنامج النووي الإيراني، تفتح لدينا فرص جديدة لتعميق التعاون الثنائي.

    اسمحوا لي أن أذكركم أن روسيا كانت تصر بشكل مبدئي على الدوام بأنه ليس هناك حل للوضع القائم حول برنامج إيران النووي سوى الحل السياسي الدبلوماسي. ونحن نعتقد بأن الاتفاق على خطة عمل شاملة مشتركة سوف يسمح ليس فقط بعودة إيران إلى إطار التعاون السياسي والاقتصادي الطبيعي مع المجتمع الدولي، ولكن لضمان السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط أيضاً.

    السؤال: ما هو موقف روسيا تجاه النزاع في اليمن؟

    الجواب: نحن منذ بداية الأزمة اليمنية نعمل بإصرار ونتحدث باستمرار عن ضرورة وقف الأعمال العسكرية بشكل فوري، بالإضافة إلى الحفاظ على وحدة وسلامة أراضي اليمن، واستئناف الحوار اليمني ــ اليمني على نطاق واسع. ونحن اليوم نؤيد، قولاً وفعلاً، الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة لنزع فتيل التوتر في هذا البلد. إذ أنه من المؤلم أن نرى معاناة السكان المدنيين هناك، وروسيا بطبيعة الحال لا يمكن أن تقف جانباً من هذه المأساة. لذا قمنا بإرسال شحنات من المساعدات الإنسانية العديدة، وأنا على علم بأن هناك دول أخرى تقدم المساعدة لليمن.

    بالطبع من المهم في أي نزاع، تحقيق الحوار وقدرة الجميع على الاستماع لبعضهم البعض وتقديم التنازلات، بغض النظر عن مكان حدوثه على سطح كوكب الأرض. ومن أجل وقف العنف في اليمن، من الضروري أن تؤخذ بالاعتبار مواقف جميع القوى السياسية وقبل كل شيء مصالح الشعب. ومن الضروري نقل الصراع في أقرب وقت ممكن إلى المسار السلمي وإنهاء الحرب.

    السؤال: هل تعتقدون أنه ما زالت هناك تسوية سياسية محتملة للنزاع في سوريا في ظل وجود بشار الأسد رئيساً للبلاد؟

    الجواب: إن السبيل الوحيد للنزاع السوري هو الحل السياسي ولا بديل عنه. أما غير ذلك، فهذا يعني استمرار الحرب والفوضى. موقف روسيا ثابت من هذه الأزمة، ومن المهم أن تكون تسوية الأزمة السورية مبنية على أساس بيان جنيف المعتمد بتاريخ 30 حزيران/يونيو لعام 2012، حيث تم تحديد جميع الخطوات الضرورية بوضوح. أود هنا أن أؤكد بأننا نعتبر أي تدخل خارجي أمراً غير مقبول. وعلى السوريين أنفسهم أن يقرروا من سيدير شؤون بلادهم، ولا أحد يملك الحق في أن ينوب عنهم في اتخاذ مثل هذا القرار.

    أما بالنسبة للعلاقات الثنائية، نحن عازمون على الاستمرار في مساعدة الشعب السوري بهدف حل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية. وبالنسبة لنا من المهم وقف إراقة الدماء في البلاد بأسرع وقت ممكن، وذلك لتحقيق استقرار الوضع في هذه المنطقة المضطربة حقاً.

    تتواصل موسكو على الدوام مع ممثلي الحكومة الرسمية في دمشق ومع ممثلي المعارضة السورية المعتدلة، وتبذل ما في وسعها لخلق مناخ ملائم للحوار الوطني فيما بينهم. وفي هذا السياق جرت، في شهر كانون الثاني/يناير ونيسان/أبريل من هذا العام، لقاءات تشاورية بمشاركة ممثلين عن الحكومة وممثلين عن المعارضة الخارجية والداخلية السورية في العاصمة الروسية. ونحن على استعداد لمواصلة تنظيم مثل هذه اللقاءات التشاورية التي يجب أن تؤدي في نهاية المطاف إلى تسوية ناجحة للأزمة.

    بطبيعة الحال، لا تكفي هنا جهود دولة واحدة لمواجهة ناجحة لهذا الشر العالمي الجديد المتمثل بالإرهابيين الدوليين من تنظيم "داعش" و"جبهة النصرة" ومجموعات راديكالية أخرى، إذ أن مكافحتهم تتطلب توحيد جهود المجتمع الدولي.

    السؤال: ما هو موقفكم من العمليات العسكرية التي تقام ضد "داعش" في سوريا والعراق؟

    الجواب: في حقيقة الأمر إن سوريا والعراق دولتان تعانيان، اليوم، من أوقات عصيبة ومأساوية، إذ أنهما تواجهان هجوماً إرهابياً واسع النطاق. ومع ذلك فإن عدوان تنظيم "داعش" وصل وبشكل مباشر إلى ليبيا ولبنان واليمن أيضاً، وها هو يتسلل إلى الأردن. وإن ما يسمى بالخلافة التي أعلنها تنظيم "داعش" في أجزاء واسعة من الأراضي العراقية والسورية يشكل تهديداً مباشراً للأمن، وليس فقط لدول الشرق الأوسط.

    بالطبع فإن التحالف المناهض لـ"داعش" بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية يقدم الدعم للقوات المسلحة العراقية في حربها ضد المتشددين. ونحن نعلم بأن هذا الأمر يجري بموافقة وبناء على طلب من الحكومة العراقية. لكن في الوقت نفسه، فإن هذا التحالف تأسس دون موافقة مجلس الأمن الدولي، وطالت عملياته على الأراضي السورية من دون موافقة هذا البلد. وهذا يخلق شكوكاً كبيرة فيما يتعلق بشرعية هذه العمليات. بالمناسبة فإن الغارات الجوية التركية الأخيرة على العراق لا يمكن إلا أن تثير تساؤلات مماثلة.

    أنا واثق أنه من أجل مكافحة الإرهاب، من الضروري أولاً توحيد الجهود وتنسيق العمليات بين كافة الدول وتحت رعاية الأمم المتحدة. وكما تعلمون، فإن الرئيس الروسي تقدم بمبادرة لإنشاء جبهة دولية لمكافحة الإرهاب، وثانياً فإن أهم شرط هو تحقيق الوفاق الوطني في العراق وسوريا، ولا يمكن أن يتم تسوية المشاكل العالقة والملحة في هذين البلدين إلا من خلال الحوار بين جميع المشاركين في العملية السياسية. 

    الكلمات الدلالية:
    دميتري ميدفيديف, روسيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook