09:27 13 ديسمبر/ كانون الأول 2017
مباشر
    محمد البوطي رئيس إتحاد علماء بلاد الشام

    البوطي لـ"سبوتنيك": عودة الأطباء المغتربين إلى سوريا تخنق أوروبا

    © Sputnik. Fedaa Shaheen
    حوارات
    انسخ الرابط
    0 0 0

    أجرت "سبوتنيك" لقاءً مع الدكتور محمد توفيق رمضان البوطي، رئيس اتحاد علماء بلاد الشام وعميد كلية الشريعة بجامعة دمشق، الذي أكد على أن الغربة لا تأتي فقط بسبب الفقر والبطالة ... هناك أعداء كثيرون يريدون إخضاع سوريا، لكن الفشل أصبح حليفهم.

    سبوتنيك: لوحظ في المرحلة الأخيرة من الأزمة التي تتعرض لها سوريا تفاقم ظاهرة الهجرة… هل هذا التفاقم أمر طبيعي، أم أنه يندرج وراء المخطط ؟

    البوطي: سوريا تعرضت ولا تزال لحرب شرسة عنيفة بدأت عام 2011، بما يشبه المعارضة الداخلية مصحوبة بتأجيج إعلامي خارجي ومترافقة بعملية تهجير من الشمال والجنوب لأبناء سوريا… وفي سبيل الضغط على سوريا للخضوع لتستتبع بجلب أفواج من العصابات الإرهابية المجرمة من أكثر من 100 دولة، التي أرسلت نفاياتها البشرية إلى بلادنا، في محاولة لإركاع سوريا وتقويض بنيتها التحتية ومواردها البشرية، إلا أن سوريا بصمودها وصبرها وتضحياتها الكبيرة والعظيمة لم تخضع لما أراد الأعداء.

    وعندما فشلت الحرب العسكرية، بدأت الدول الصديقة تستشعر خطورة الإرهاب الذي دخل سوريا وتفاقمه، ما دفع الجهات الخارجية بطريقة ممنهجة ومخطط لها على تشجيع الهجرة لتفريغ سوريا من مواردها البشرية… عندما لم يتمكنوا من تحطيم الوطن وتقويض البناء الاجتماعي، سلكوا أسلوب الإغراء بالهجرة إلى الغرب لإضعاف سوريا وتقويض بنائها الاجتماعي، لاسيما أن أوروبا تشكو من ضمور سكاني، فهي بحاجة إلى موارد بشرية، وخير طريقة، أن يذهب السوريين إليها لاجئين ومستضعفين، ليكونوا في خدمة المجتمع الغربي. 

    سبوتنيك: في حال استمرت الهجرة ولاسيما الفئة الشابة، ما تأثير ذلك في مستقبل سوريا وتنميتها؟  

    البوطي: هذا السؤال يثير في نفسي أكثر من إشكال… الأول ماذا فعلت سوريا في مواجهة هذا النزيف البشري بوضع حلول مناسبة لهذا النزيف الذي أعد له تربة "قلة فرص العمل"… وبصراحة نقول إن الذين يهاجرون ليسوا من الطبقة الفقيرة، مما يدلل على أن الموضوع ممنهج في سبيل الاستنزاف…وهو الذي تعرضنا له منذ الثمانيات عندما قامت الفتنة في سوريا بين عام 1976 إلى 1986.

    وكثير ممن كانوا من أبناء سوريا من الكفاءات العلمية الشابة والصاعدة تخوفت من الأوضاع الداخلية، وبقيت في أمريكا وأوروبا لخدمة المجتمع الغربي، وينهض ذلك المجتمع على الموارد البشرية السورية… وأظن أن الأطباء السوريين فقط لو عادوا من الغرب لشكلوا أزمة خانقة في مجال الطب في العالم الغربي… وهذا الشيء تعرفه الجهات الغربية والجهات التي تمنهج الهجرة.

    إذاً هي ورقة ضغط على الشعب السوري كي يتخلى عن مجتمعه ووطنه ويكون أداة لبناء المجتمع الغربي والأوروبي بكفاءاته وعلمه، في وقت يبدو التقصير عندنا في هذه الأزمة بعدم التخطيط لتوفير فرص عمل، بل هناك نوع من التضييق من بعض الجهات المدنية والرسمية بعدم التفكير بشكل مخطط وممنهج لتوفير فرص عمل لأننا بحاجة إلى بناء سوريا واستعادة عافيتها.

    ولا ينبغي أن يكون انشغالنا بالحرب العسكرية مانعاً من أن نفكر ونخطط ونوفر فرص عمل إسعافية ومناسبة لمعالجة حالة البطالة والفراغ الذي يعاني منه الكثير من الشباب، مع العلم أنني لا أوافق على أن الموضوع فقط عبارة عن مسألة فقر وعدم توفر فرص عمل هناك، هو عمل ممنهج ومبرمج لاستنزاف الموارد البشرية والكفاءات، فهي لها فرص، إلا أنها هربت بسبب الإغراءات… إننا بكل قطاعاتنا الدينية والإعلامية نشترك في تحمل مسؤولية عدم وضع حد ومعالجة هذه الظاهرة في مجتمعنا.

    سبوتنيك: هل لديكم أرقام عن أعداد المهجرين؟ وما الأمور التي ترون فيها أولوية ينبغي التوقف عندها ومعالجة تداعياتها الخطرة؟

    أنا اعتقد أن سوريا تعرضت لحرب شرسة لثلاثة أهداف، الأول تدمير سوريا  كدولة ومجتمع ووطن… وثانيا تشويه الإسلام لأنه الدين الحضاري الذي ينشر الرحمة والعدالة والإنسانية والوعي في المجتمع… لهذا أرادوا أن يجعلوه أداة تخويف وترهيب للمجتمعات  لتشويه الإسلام وتخويف الناس من هذا الدين.
    والثالث في أن أوروبا، التي انتشر فيها الإسلام الوهابي، أصبحت تشعر بخطره هي والدول الأخرى، فأرادت التخلص منهم فأرسلتهم إلى مقبرتهم في سوريا… والشق الثاني هذه القارة العجوز الآيلة إلى الانهيار بسبب الضغط السكاني والانحلال الأخلاقي، بحاجة إلى موارد بشرية، فقدمت لها المخططات التي وراءها عقول وأدوات وموارد بشرية، دون تعب وفرصة زمنية طويلة.

    وهنا نستشهد بكلام المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، التي تقول أن 70 % من المهاجرين إليهم من الفئة الشابة دون الثلاثين من العمر… وكثير من التصريحات توضح أن الفئة الشابة ستكون لإعادة النهوض بتلك القارة العجوز، علماً أنه تم التوعية من قبل رجال الدين، وأعتقد أن الكثير مهتمون، إلا أنه يجب تضافر الجهاز الإعلامي والتربوي والجهات التي تبرمج لمعالجة هذه الأزمة التي نعاني منها.

     سبوتنيك: ما رأيك في دور الهيئات والمنظمات الأممية التي تهتم بشؤون الأسرة؟ وماذا قدمت لوقف هذا النزيف؟  

    إن المنظمات الدولية شريكة في المؤامرة على سوريا، فكثير من المنظمات منشغلة في ترميم الجراح والمعالجة الآنية للإصابات والنكبات ولحالة الجوع التي تصاب بها بعض المناطق، وآمل من وزيرة الشؤون الاجتماعية في سوريا والمنظمات العاملة في الحقل الاجتماعي أن تبدأ بممارسة دورها، ليس فقط في المعالجة الإسعافية، بل في التخطيط للمعالجة المستديمة ووضع استراتيجية للحفاظ على سوريا.

    سبوتنيك: ما الحلول التي تراها مناسبة لإنقاذ سوريا من نيران الحرب واستنزاف الطاقات البشرية؟  

    في هذا المجال أوجه ثناء إلى دولة روسيا الاتحادية على الدور الذي تمارسه في مواجهة الإرهاب ومن يدعمه ولجم هذا الإرهاب الذي هو البيئة الحاضنة لأزمات سوريا التي تعاني من الإرهاب الذي خطط له  ليظهر في الداخل، من خلال بعض من ضلوا الطريق… ومارست الدول الخارجية المتآمرة دوراً مدمراً في سوريا، لكن سوريا بدأت تشق طريقها من خلال أصدقائها المخلصين والمساعي الحميدة لوضع الحلول السياسية التي تحفظ كرامة الوطن وسيادة قراره.

    (أجرى الحوار: فداء محمد شاهين)

     

    انظر أيضا:

    عودة ألف طبيب سوري للعمل داخل البلاد
    الكلمات الدلالية:
    أوروبا, عودة الاطباء من الخارج, تحسن الاوضاع الامنية, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik