19:26 15 ديسمبر/ كانون الأول 2018
مباشر
    ليبيا، طرابلس

    وزير العدل في حكومة الإنقاذ الليبية: لا نخشى زيارة مسئولين أمميين

    © Sputnik . فلاديمير فيدورينكو
    حوارات
    انسخ الرابط
    0 0 0

    أكد وزير العدل في حكومة الإنقاذ الليبية في طرابلس مصطفى القليب، لـ"سبوتنيك"، أن حكومته لا تخشى زيارة أي مسئول أممي أو حقوقي للسجون الليبية، وترفض وجود أي شخص بالسجن، بدون آمر من النيابة العامة .

    سبوتنيك: هل هناك تفاؤل لدى الشعب الليبي بعد تغيير المبعوث الأممي؟

    القليب: الليبيون الغير مقتنعين بالدور الأممي في ليبيا وافقوا على مضض، ولكن نأسف لأن الأمم المتحدة تختار مثل هذه الشخصيات… يجب أن يتم اختيار هؤلاء الأشخاص على أساس العدالة والصدق والأمانة والإخلاص… هذا أثر على مصداقية الأمم المتحدة، ليس فقط على مستوى الليبيين، بل على نفسية كل إنسان حر في العالم، وليس فقط من العرب أو المسلمين.

    الكل يتاسف لهذه الحقيقة… وأقولها بمرارة كمواطن ليبي، بغض النظر عن وظيفتي… هذه المخالفات الفاضحة للمنظمات الدولية، أعطت صورة  سيئة لكل العالم… نتمنى أن تتحرر هذة المنظمات سواء كانت سياسية أو انسانية أو رياضية أو أعلامية أو أمنية، من هذه الشوائب، وأن تختار الجيدين والأفاضل في العالم، وهم كثر حتى لا يفقدوا مصداقيتهم… ولكن الشعب الليبي رغم كل الظروف يأمل خيراً من الحوار الأممي.

    سبوتنيك: تعاني ليبيا، منذ سقوط النظام السابق (نظام الرئيس معمر القذافي)، من حالة شديدة من الإنفلات الآمني، وانتشار المليشيات المسلحة والآن تواجه أكبر خطر إرهابي، وهو تنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش)… فهل ترون أن ليبيا أصبحت بيئية حاضنة للارهاب؟

     القليب: فيما يتعلق بالإرهاب… الكل متفق على محاربته ومكافحته أياً كانت أشكاله ومصادره… ونحن ندين الإرهاب بكافة أشكاله وصوره، ونسخر كل جهودنا وامكاناتنا لمحاربته… ليبيا ليست بلد منتجة للإرهاب، ولكن الإرهاب يأتي من الخارج، خاصة من الدول العربية، وعلى رأسها تونس.

    وهذا دلالة على أن تنظيم "داعش" غير متوطن في ليبيا… وليس من صناعة ليبية، بل هو من صناعة دول أخرى… وتنظيم "داعش" صدر الى ليبيا، وهو من ارتكب هذه الجرائم… وللاسف الدول الإقليمية انتهزت واستغلت فرصة الوضع الأمني في ليبيا وبدأت تزايد علينا حتى في المحافل الدولية، وكأن الارهاب أتى من ليبيا… الإرهاب متوطن في دولهم وصدر الى ليبيا… وأن ينقلب السحر على الساحر ونصبح نحن مدانين!… على المجتمع الدولي أن يتفطن لهذه النقطة وأن يحارب الإرهاب… والليبيين مستعدين وقادرين على مكافحة الارهاب، متى قدم لهم الدعم اللوجستي والدعم المادي.

    سبوتنيك: كيف استطاعت وزارة العدل في حكومة الإنقاذ أن تعمل في ظل حكومتين متصارعتين حكومة معترف بها دولياً في الشرق، وحكومة الإنقاذ الوطني في طرابلس؟ وهل تمكنت وزارة الدفاع بأن تكون بمنأى عن تلك الصراعات؟

     القليب: كلفت بمهام وزير العدل في هذه الظروف وقبلتها… ولن نزايد على ليبيا… فالرجال دفعوا فيها الدم ونحن ندفع فيها الجهد والعرق، وحرصنا من أجل ليبيا في كافة مناطقها أن نشهد باستقلالية القضاء… نريد أن نجنب القضاء ونبعد به عن التجاذبات السياسية، وهذا ربما مكسب لليبيا، ويظل القضاء هو السلطة الشرعية والثالثة المستقلة… عملنا بهذه الاستراتيحية، منذ بداية تولينا هذا المنصب، واتفقنا مع كل الزملاء على أن ننأى بالجهاز القضائي عن أي تجاذبات سياسية، وهذا مع إشكالية وجود حكومتين في ليبيا، ونشتغل ونتعاون مع محكمة طبرق، وكذلك مع محكمة بنغازي، ونتعامل معهما، وليس لدينا تمييز أو فروقات… وندفع أجور رجال القضاء في كل مدن ليبيا.

    وبالفعل استطاع القضاء الليبي أن يكون بمنأى عن الصراعات الليبية، ونجح في كل الأمور التي عرضت أمامه… فكل الأمور الادارية تعنى بها وزارة العدل الليبية  في حكومة الانقاذ في طرابلس… ونعمل من خلال مجلس قضائي واحد في طرابلس… ولدينا مكتب نائب عام وحيد في طرابلس، ورجال القضاء أدوا القسم القانوني ويعملون من أجل ليبيا… ولم نفرق بين أبناء الشعب الليبي، ونحن مع توحيد الجهاز القضائي واستقلاليته، وخاصة أننا نعمل في ظروف إستثنائية صعبة.

    سبوتنيك: كيف يحكم على سيف الإسلام القذافي، بدون مثولة أمام القضاء للدفاع عن نفسه، كما يكفل له القانون؟ 

    سيف الإسلام القذافي مسجون في بلدة الزنتان، وهي بلدة خارجة عن سيطرة حكومة الإنقاذ الوطني، وهذا ظرف حال دون التواصل بيننا وبين سيف القذافي… وليس لدينا سلطة على هذه البلدة… ولا نعلم عنه أي شيء… وعندما تحرر هذه المدينة وتصبح تحت سلطة الدولة، سيجلب وتعاد محاكمته من جديد… وكانت المحكمة حكمت عليه غيابياً وبمجرد أن يقبض على المتهم، يسقط هذا الحكم، وتعاد محاكمته من جديد. 

    سبوتنيك: ماذا بالنسبة لطاقم الباخرة روسية، المحتجز لديكم، بزعم دخول المياه الإقليمية الليبية بدون إذن؟

     هذا الطاقم محتجز لدى السلطات الليبية، وتم الإفراج عن سيدة لظروف صحية، وكذلك الإفراج عن طفل صغير، باعتباره حدث… وهذا الافراج من النيابة العامة، وليس من وزارة العدل… وإنما يظهر حسن النية… وبادرة إنسانية من قبل السلطات الليبية… وبقى ستة اخرون يحاكمون أمام القضاء الليبي. 

    سبوتنيك: هل استطاع القضاة، في ظل الوضع الآمني المتردي، ممارسة عملهم؟

    ليبيا مثلها مثل أي دولة أخرى… كل دولة بها إشكاليات وتجاذبات واخطاء قضائية وتجاوزات ومخالفات… فما بالك بدولة مثل ليبيا؟ هناك نزاع مسلح… واجندات إقليمية… ومع كل هذا، نجح القضاء بامتياز، واستطاع أن ينأى بنفسه عن تجاذبات سياسية… السجون بها من يستحقون التوقيف والحبس… والجهاز القضائي عمل في ظل هذه الظروف الصعبة بأريحية، وأمور الجهاز القضائي مستقلة… ووزارة  العدل هي وزارة خادمة للجهاز القضائي ولا نتدخل في الشأن القضائي… فهي وزارة توفر له الإمكانيات والخدمات والدعم المادي والمعنوي… وأرى أن الجهاز القضائي في ليبيا، رغم كل الظروف، يسير بخطى ثابتة وفي الطريق الصحيح، رغم الخروقات بين حين وآخر… ولكن نحاول أن نتغلب عليها بالتعاون مع زملائنا في المجلس الأعلى للقضاء، وهناك تحقيقات وحبس وسجن وأحكام بالبراءة، وأحكام بالإدانة بشكل يومي.

    سبوتنيك: تعاني ليبيا من تردي كبير في وضع السجون التابعة لحكومة الإنقاذ الوطني، بالاضافة الي سجون أخري غير شرعية لا تتبع لأي غطاء حكومي، ماذا عن دور وزارة العدل في تحسين مستوى السجون؟

    نحن في وزارة  العدل، من مصراتة الى الجنوب لدينا 20 مؤسسة إصلاحية، فهو عدد لابأس به… وتتبع جهاز الشرطة القضائية التابع لوزارة العدل، وهي سجون تحت رعاية وزارة العدل، ونحن نراقبها ونتابعها، والسجون في ليبيا لم تكن يوماً بحالة جيدة، وكانت أسوأ ما يكون… والإصلاح في شكل كامل لا يتم بين يوم وليلة… فهذا مستحيل…. والغصلاح بدأ واضحاً، وأنا لا أخشى أي مراقب دولي أو أممي أو إقليمي أو منظمة حقوقية، تدخل أي مؤسسة اصلاحية تتبعنا.

    ونعمل بشكل جدي على تهيئة رجال الشرطة القضائية ورجال الأمن التابعين لوزارة العدل، لتقبل كل هذه الأفكار… السجون يجب أن تكون مفتوحة للجميع وأن تكون تحت المراقبة الدولية والمحلية.

    نعم هناك بعض السجون غير شرعية، ولا تتبع وزارة العدل، ونحن ندين اختطاف أي إنسان أو حجز حريته خارج شرعية القانون.

    ولدينا خطوات كثيرة… ونحاول أن نجد مقار بديلة ونتعاون مع هؤلاء الناس وأن نضم هذه السجون، وأن تصبح هذه السجون تحت سيطرة الدولة، وأن نفرج عن الأبرياء. 

    سبوتنيك: منذ فترة ظهر تسريب لشريط تعذيب الساعدي القذافي، وهو موجود في سجن الهضبة التابع لكم… ماذا عن معاملة السجناء وحقوقهم؟  

    القليب: لو وقعت هذه الحوادث الفردية… فهذه الأمور تقع في أي دولة في العالم، وفي دول متقدمة…

    الجيد في هذا الأمر ما عملنا عليه… أن تظل تلك الحوادث حوادث فردية لا تقبلها الوزارة ولا تقبلها الحكومة ولا يقبلها الشعب الليبي ويعاقب من ارتكبها ويحال للقضاء، ويتم فتح تحقيق إداري… والتحقيق مستمر في تلك القضية وهناك تحقيق آخر من خلال مكتب النائب العام.

    نتعامل مع كل الشكاوى… ونحن نرفض جملة وتفصيلاً أي اختراقات، ويظل العاملون في السجون بشر… ونحن نحاول أن نهيئ رجال الشرطة القضائية لأن يكونوا على قدر المسؤولية وأن يكونوا على دراية بمعايير حقوق  السجناء.

    نحن نوفر كل ما يحتاجه المساجين ولم نتلقى إعانة من الهلال الأحمر ولا من الصليب الأحمر… نحن طلبنا التواصل مع وسائل الاعلام والمنظمات الحقوقية… نحن لا نريد أسلحة قتالية، بل نريد السلاح الذي ندافع به عن المساجين… مثل العصى الكهربائية والقنابل المسيلة للدموع الرشاشات المطاطية.

    تفاوضنا مع منظمات إنسانية وحقوقية ولكن دون جدوى… هناك مجموعة تدربت في تونس وابتعثنا تحت إشراف الامم المتحدة في ليبيا دورة تدريبية، إضافة الى عرض برامج تدريبية.

     ندعو الجميع لزيارة ليبيا، ونحن قادرون على توفير الحماية اللازمة في ليبيا، والكل يشاهد على الواقع…

    نحن قادرين على بناء مؤسسات، ولدينا خطط طويلة الأجل وخطط قصيرة الأجل لبناء مؤسسة العدل والقضاء على مستوى مؤسسي وفعال، فقط ينقصنا الدعم والمشورة.

    سبوتنيك: بالنسبة للهجرة غير الشرعية، خاصة الأفارقة في ليبيا والمعاملة السيئة من قبل السلطات الليبية، واحتجازهم في أماكن غير صالحة تتنافى مع المعايير الدولية، كيف تتعاملون مع هذه الاشكالية؟

     موضوع الهجرة الشرعية موضوع دولي وليس موضوع ليبيا… دول كبرى لم تستطع أن تتخلص من الهجرة الشرعية… فيكف تطلب من دولة ناشئة، في وضع أمني غير مستقر، أن توقف هجرة غيرشرعية في قارة هي من أكبر قارات العالم… وهذا الموضوع لا يتبع وزارة العدل، ولكن نحن نتابعه من ناحية حقوقية ومن ناحية إنسانية.

     على المجتمع الدولي إتخاذ قرار… هناك من يقول أن على ليبيا أن تحمي حدودها… من باب أولى أن يفرض على الجزائر حماية حدودها… أن يفرض على السودان، على مالي، على تشاد، على النيجر… هذه الدول التي توصف بأنها دول ذات سيادة وأنها مستقلة ونتمنى لها الأمن والأمان كما نتمناه لبلادنا.

    المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية تفرض على الدول أن تحد من الهجرة الشرعية، كي لا تصل الى ليبيا.

    ليبيا ضحية في هذه القضية، من جانبين… بعض الدول تسمح لهم جهارا نهارا أن يعبروا حدودها ويصلوا إلى ليبيا، وتصبح ليبيا مضطرة… أن يهربوا منها عن طريق السماسرة وتجار البشر لاوروبا، أو أن يبقوا في ليبيا وتتكفل ليببا بمصاريف اقامتهم ونقلهم وعلاجهم… الخ.

     وهناك اتفاقيات دولية سابقة ابرمت مع نظام القذافي، توفر الدعم المادي لليبيا، ولكن الآن نجد الأمم المتحدة تدعم دول جوار ليبيا بملايين الدينارات شهرياً، ولم تدعم ليبيا حتى بفلس حتى الآن…

    عادة المهاجرين في ليبيا يكونوا في أماكن اقامة وليس سجون… لا يعتبرون مجرمون، وهم وفق للقانون الليبي دخلوا الأراضي الليبية بالمخالفة للقانون وعبروها بالمخالفة للقانون، وهذا يشكل جريمة جنائية وفقا للقانون الليبي، ولكن يعاملوا معاملة إنسانية وطيبة، وليبيا توفر لهم المسكن والمأكل والعلاج، وهي أمور تكلف كثيراً.

     ش(أجرت الحوار: تهاني مهران)

     

    انظر أيضا:

    ليبيا... اختطاف وزير التخطيط في حكومة طرابلس
    وفد من "الدوما" يبحث في طرابلس ملف السفينة الروسية المحتجزة
    سلطات طرابلس تحتجز مهاجرين غير شرعيين
    الكلمات الدلالية:
    وزير العدل, مصطفى القليب, طرابلس, ليبيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik