10:15 23 أغسطس/ أب 2017
مباشر
    تشارك طائرات الهليكوبتر في العملية الجوية الروسية ضد الإرهاب في سوريا

    السفير الروسي في دمشق: العملية الجوية الروسية أعطت الزخم لانطلاق الاتصالات السياسية

    © Sputnik. Dmitriy Vinogradov
    حوارات
    انسخ الرابط
    0 30820

    أجرت "سبوتنيك" حوارا مهما مع السيد ألكسندر كينتشاك، السفير الروسي في دمشق، وأكد، من خلاله على دور العملية الجوية الروسية في سوريا على إجبار الأطراف المعارضة للحكومة السورية للجلوس حول طاولة المفاوضات، بعكس ما كانوا يتمنون قبل ذلك، بأن الحكومة السورية ستسقط لا محالة مع مرور الوقت.

    سبوتنيك: من المستفيد من عرقلة محادثات  جنيف، وما الهدف الحقيقي من ذلك؟

    كينتشاك: أعتقد أن المستفيد هو تلك القوى التي لم تكن منذ البداية  تدعم فكرة الحل السياسي للأزمة في سوريا… في الواقع ورغم كل شيء ، نحن من أجبرهم على البدء بحوار مع السلطات… العملية الفضائية الجوية الروسية أعطت الزخم لانطلاق عملية الاتصالات الدولية الفعالة مع البلدان المعنية، في محاولة لوضع إطار مشترك للتسوية السورية.

     أنا متأكد من أن هناك علاقة سببية مباشرة في ذلك، ومستعد لشرح هذه النقطة.

    قبل أن نبدأ عملياتنا العسكرية والسياسية، لم يكن الوضع  لصالح الحكومة الرسمية بدمشق… وبالمجمل ما كان يحصل  على  الجبهات كان سلبيا، حيث انخفضت الروح المعنوية في المجتمع.

    وكان الشعور العام يوحي بأن الأمور تجري لصالح  سيناريو انتصار المعارضة المسلحة وإسقاط  الحكومة السورية الحالية.

    الجهات الخارجية، وخاصة الأطراف الإقليمية التي تدعم الجماعات المسلحة في سوريا، ونحن نطلق عليهم اسم  جماعات مسلحة غير شرعية (التشكيلات المسلحة غير الشرعية)، والتي راهنت على الحل العسكري، وكان هناك انطباعا لدى غالبيتهم أن هذا الحل  قريب!

    ثم بدأت روسيا عملياتها… وحدث تغيير جذري  في ميزان القوى، حيث تم وبشكل كبير تدمير  البنى التحتية العسكرية للمتطرفين، وإغلاق  طرق الإمداد، وتدمير قواعدهم ومستودعاتهم ومراكز قياداتهم.

    ونحن الآن نشهد نجاحات هامة وكبيرة للجيش السوري  في مختلف الاتجاهات، وبمجرد أن أصبح واضحا أن سيناريو الإطاحة العسكرية للنظام غير مجد، قام  العديد منهم بالتفكير بما يمكن ايجاده من حلول لهذه المشكلة، حيث كانت هناك شروطا مسبقة لبدء مناقشة جادة لموضوع تسوية سياسية دبلوماسية.

    ونتيجة لذلك، تمكنا من التوصل إلى خطة توافقية، قاعدتها تتالف من المجموعة الدولية الداعمة لسوريا والتي تجمع جميع اللاعبين الرئيسيين… ثم تم تدعيم هذه الحلول بقرار 2254 لمجلس الأمن الدولي، والذي أنتج  "خارطة الطريق" للتسوية السورية المعروفة.

    أولا وقبل كل شيء، من الضروري تحقيق وقف لإطلاق النار، وبالتاكيد هذا لا ينبغي أن ينطبق على الإرهابيين… على العكس من ذلك، هناك حاجة لأن يتوحد كل السوريين في معركتهم ضد "داعش" و"جبهة  النصرة" والهياكل المماثلة، إذا تم تصنيفهم في قائمة الإرهاب… لكن  حاليا هناك في القائمة  اثنين فقط، ويجري العمل على  إضافة تنظيمات أخرى.

    وفي الوقت نفسه  من الضروري حل المشاكل الإنسانية، وهو ما يعني الوصول بحرية إلى تلك المناطق التي تحاصرها  قوات الحكومة أو التشكيلات المسلحة غير الشرعية… كذلك إطلاق سراح السجناء السياسيين وغيرها من تدابير بناء الثقة.

    وفي موازاة ذلك، من الضروري مناقشة الإصلاحات السياسية، بما في ذلك تغيير الدستور الحالي أو اعتماد قانون جديد للانتخابات البرلمانية والرئاسية الحرة.

    كل هذا يجب أن يتم في غضون 18 شهرا، ضمن خطة عمل وجداول زمنية واضحة ومفهومة للجميع.

    مرة أخرى، أكرر لشركائنا في الدول الداعمة لسوريا  ضرورة عدم العبث بمحاولات قلب نظام الحكم بالقوة، والذهاب إلى الموافقة على مخطط التسوية السياسية.

    وينبغي لجميع أصحاب المصلحة مساعدة السوريين في الاتفاق على تنفيذه لإخراج البلاد من الأزمة.

    ولكن في النهاية، الحل بيد السوريين أنفسهم… إنهم بحاجة للتوصل إلى اتفاق على كل تفاصيل  "خارطة الطريق"، التي هي في الواقع خطة مشتركة لهذه الغاية.

    وهذا ينبغي أن يكون المضمون الرئيسي للمحادثات السورية السورية، ولكن للأسف، كانت المحاولة الأولى لبدء العملية  في جنيف بدون جدوى.

    سبوتنيك: من الذي يمكن أو ينبغي أن يمثل المعارضة؟ وما رأيك في ميزان القوى بين قوى المعارضة المختلفة وكيف يؤثر ذلك على المفاوضات؟

    كينتشاك: بين جماعات المعارضة المختلفة… هناك خلافات كبيرة، والتي لم يتم التغلب عليها… وكان  حجر عثرة هي مسألة مشاركة الأكراد في المحادثات… ونحن نتفق مع أولئك الذين يعتقدون أن تجاهل رأيهم، هو ببساطة غير معقول.

    وكانت هناك أيضا خلافات حول من يرأس المعارضة في جنيف… وادعت شخصيات من وفد الرياض، الذي شكل حديثا أنها هي من تمثل المعارضة… لكن هناك  ممثلين مفوضين من قبل المعارضة ويعتبرون أنفسهم نشطاء ومنظمين لاجتماعات المعارضين للرئيس الأسد في القاهرة وموسكو… حاولوا التوحد تحت ما يسمى "مجموعة لوزان".

    وإضافة الى  معارضي الداخل، الذين يريدون أيضا أن يلعبوا دورا في عملية التفاوض، ويدعون  أن لديهم تفويضا من الشعب في نفس الوقت، كما أن المعارضة الخارجية، مثلا، والتي انفصلت منذ زمن طويل عن جذورها السورية، والتي تعمل بشكل عام لصالح البلدان التي تمولها.

    ولكن السبب الرئيسي لتجميد المحادثات، في رأيي، هو عزوف المعارضين الحاليين عن التفاوض مع الحكومة السورية على خطة التسوية السياسية.

    ومن المستحيل القيام بعزل انتقائي واعتماد مكون واحد، وأكثر من ذلك على وجه التحديد، طرح شروط مسبقة لبدء المفاوضات، كما فعل ممثلون عن وفد الرياض.

    وفي الواقع، كانت هناك محاولة لتشويه المضمون الرئيسي لخطة السلام المقترحة للسوريين، والتي عملت بها الدول الداعمة لسوريا والتي تنص على اتباع نهج شامل.

    كذلك تلك  الاتهامات السخيفة التي وجهت لنا، والتي تقرن أن تقدم الجيش السوري بدعم القوات الفضائية الجوية الروسية دفع أعضاء المعارضة على الانسحاب من عملية المفاوضات، وزعموا أنهم  بالكاد استطاعوا إقناع المعارضة السورية  للدخول في حوار مع النظام، ونحن أتينا وخربنا كل شيء… وكان هناك استفزاز سياسي واضح بإدراج  "جيش الإسلام" و"أحرار الشام" في فريق التفاوض من ممثلي المعارضة، واعتقد أن  ذلك تم عن قصد، لأنهم كانوا يتوقعون أن يرفض وفد  الحكومة التواصل معهم… كما كان معروفا سابقا  أن دمشق لا تريد التعاطي مع الإرهابيين… في الواقع، تم القيام بكل شيء لتعطيل بدء الحوار بين السوريين،

    ولكن وفد الحكومة السورية تمتع  بضبط النفس وأظهر نية جدية  لإجراء محادثات… في النهاية، كانت الذريعة لترك عملية التفاوض استخدام المعارضة حجة عدم وضع شروط مسبقة، والتي لا ينبغي أن تكون موجودة من حيث المبدأ، لكن يحاولون تحميل المسؤولية لدمشق وموسكو. 

    سبوتنيك: ماذا سيحدث بعد ذلك؟

    كينتشاك: النجاحات الأخيرة للجيش السوري، والتي، على الأرجح، سوف تستمر بهجوم واسع النطاق ضد المسلحين على جميع الجبهات، والموازين تتغير لصالح القوات الحكومية.

    ويجب على  تلك الدول التي تدعم الجماعات المسلحة غير الشرعية فهم أن الوقت ليس في صالحهم، وإذا كانت ترغب في الحفاظ على إمكانية التوصل إلى تسوية سياسية، فمن الضروري أن تدخل في تجميد أعمالها القتالية والبدء في عملية التفاوض.

    لكن إذا تغير الوضع "على الأرض" بشكل جذري لصالح الحكومة، فإنه لن  يكون  لديها دافع  للتفاوض مع المعارضة وتقديم تنازلات وتقاسم السلطة مع هؤلاء، لانها انتصرت في ساحة المعركة.

    سبوتنيك: ربما من الأفضل  للقيادة السورية تحرير المنطقة نهائيا، والاعتماد على وجهة نظر أن المنتصر هو الذي يضع شروطه؟

    كينتشاك: تنظيف المنطقة من الإرهابيين، الذين يستحيل التفاوض معهم — هي المهمة الأكثر أهمية، والتي هي من أولويات العمل والحاجة الملحة  لتنفيذ ذلك، دون أدنى  شك… ومع ذلك، محاولة فرض الشروط بالقوة على المهزومين من قبل المنتصرين، كما يبدو لي، من غير الممكن أن تقدم حلا على المدى الطويل… في أي حال، ومن الضروري أن تأخذ في الاعتبار مصالح هؤلاء الناس الذين يدعمون المتمردين.

    هؤلاء سوريون ويجب أن يتمكنوا  من العيش على أرضهم، لذلك، هناك حاجة إلى حلول وسط، تليها التوصل  إلى إجراء انتخابات نزيهة، والتي سوف تظهر الإرادة الحقيقية للشعب.

    ما هذا الاتفاق وكيف تكون قادرة على تحقيقه هذا هو السؤال الثاني — أو الثالث؟ هناك خطة  للتفاوض بموجب قرار فيينا، يجب أن نركز على إقناع السوريين للتفاوض على هذا الأساس.

    وإذا كانت المعارضة ستعمل على التخريب والعرقلة، واللعب على  الوقت في حين  يستمر الجيش السوري بتغيير الوضع على الأرض، سيتم العمل على إعادة النظر في الحقائق الجديدة وظهور حلول أخرى ممكنة،  ومن الصعب التنبؤ بما سيحدث لاحقا.

    في أي حال، أيا كان المخطط، هو في نهاية المطاف ما يتم التوصل إليه من قبل السوريين، وهذا ما يتوجب عليهم القيام به بأنفسهم.

    بالنسبة لنا هذه هي النقطة الأساسية — لاننا لا يمكن أن نقرر عنها أي شيء… وعلى أي حال، يجب دعم قرار غالبية المجتمع السوري، وإلا فإن الحل لن يكون مستقرا وطويل الأمد… على أي شكل سيتوافق السوريون؟ ومتى سيتم ذلك؟… سنعرف بمرور الوقت.

    طالما نحن نسترشد حقيقة أن الخطة هي بالفعل موجودة… ولا يجب  التخلي عنها لمجرد أن بعض القوى تحاول عرقلة ذلك.

    نأمل من اجتماع الدول الداعمة لسوريا في ميونيخ يوم 11 فبراير(شباط) أن نكون قادرين على سحب شركائنا إلى التوصل إلى هذا الفهم، للضغط على المعارضة من أجل الجلوس على طاولة المفاوضات والبدء في حوار جاد… وإذا فشل كل شيء… هناك حاجة للبحث عن خيارات أخرى سابق الحديث عنها الآن.

    سبوتنيك: اقترحت موسكو مرارا على عدد من البلدان، التعاون والتنسيق في مجال مكافحة الإرهاب… هل هناك أي تقدم في هذا الاتجاه؟ أم أن تلك  الدول ليست في عجلة من أمرها للتعاون؟ وإذا كان الأمر كذلك، ما هي الأسباب برأيك؟

    كينتشاك: حول هذه القضية، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المبادرة المعروفة من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة…  في ذلك الوقت، تم التعامل معها من قبل الكثيرين بالشك، واعتبروا أنه من الصعب تنفيذها، وبحثوا عن كل أنواع المطبات والنوايا الخفية لتعزيز هذه الفكرة، وقالوا إنه المستحيل تنفيذها… ومع ذلك، فإن تطورات الأزمة السورية دفعت الكثير من الناس إلى فهم أن الحرب ضد الإرهاب هي غير ممكنة بشكل فعال، إلا من خلال الجهود المشتركة.

    كما كانت هناك مراكز المعلومات في بغداد وعمان، وبدعم تقريبا من جميع بلدان المنطقة، من خلال الاتصالات اللازمة، بما في ذلك القنوات المغلقة… ووزارة الدفاع الروسية تقدم تقارير دورية وإحاطات حول جهود كل منا.

    سبوتنيك: بعد التحرير الكامل لمدينة حمص… السلطات تخطط لبدء إعادة بناء الأحياء المدمرة، هل ستشارك الشركات الروسية في إعادة الإعمار؟

    كينتشاك: بالنسبة لمدينة حمص بالتحديد ليس لدي ما أقوله، ولا أعتقد أن السوريين أنفسهم لديهم خططا جاهزة في هذا الصدد… ولكن عملية الإعمار لن تبدا قبل انسحاب المقاتلين من منطقة الوعر  والتحرير الكامل للمدينة… وللقيام بذلك، يجب  العثور على التمويل، والحكومة السورية الآن تعاني من وضع اقتصادي صعب جدا… هناك حاجة إلى بناء القدرات والأشخاص الذين يمكن الاستفادة منها.

    بشكل عام، موضوع انتعاش ما بعد الأزمة في سوريا، صعب للغاية، وحمص — مجرد مثال واحد، نتيجة النزاع الذي طال أمده تدمر الاقتصاد والمجتمع، وانتهكت العلاقات الاقتصادية.

    عندما تضع الحرب أوزارها، يمكن للسوريين البدء في  إعادة الإعمار، ولكن يجب علينا أن نفهم أن الأمر سيستغرق سنوات عديدة من الجهد وعشرات المليارات من الدولارات من الاستثمارات.

    الآن، إذا أخذنا الإحصائيات الرسمية للأمم المتحدة، التي تشير إلى أنه دمرت أو أعطبت 40٪ من المؤسسات الصناعية، كما أن أكثر من 60 % من السكان تحت خط الفقر، ونفس الرقم للبطالة.

    والنظر لروسيا في أن  تكون بمثابة الراعي الرئيسي لهذه العملية… نحن ليس لدينا هذه الإمكانيات الاقتصادية… وفي ظل  الظروف الراهنة لا يمكن اتخاذ مثل هذا الالتزام، ولكن هذا الموضوع يمكن أن يكون جذابا لشركاتنا، لأنها قد تكون مهتمة في مشاريع من  وجهة نظرهم مثيرة للاهتمام بعائد مالي كبير… وهذا أمر مفهوم، لأن أي شركة، في المقام الأول، تبحث عن الفرص لتحقيق الربح.

    في سوريا، هناك قطاعات، نحن حاضرون تقليديا فيها… حيث شركاتنا أثبتت نفسها، واكتسبت خبرة، وأقامت بعض الأسس للمستقبل.

    هناك شركة روسية كبيرة (وأنا لن أسميها من أجل الدعاية)،  لديها بالفعل حزمة من القرارات لفترة ما بعد الصراع… هذه المشاريع هي في مراحل مختلفة من الدراسة، وبمجرد أن تنتهي الحرب ستبدأ على الفور بالتنفيذ العملي.

    وبطبيعة الحال، هذا يحتاج الى معالجة من قبل الخبراء الاقتصاديين الروس… والمشكلة هي أنه في الوقت الحالي رجال الاعمال لا يرغبون في المخاطرة، ويرجع ذلك أساسا إلى غياب  الظروف الأمنية الضرورية في سوريا… وهذا أمر مفهوم — لا أحد يريد أن يرسل خبراء للحرب، كما لا يوجد وضوح من حيث المنظور السياسي.

    وبالإضافة إلى ذلك، سوريا عليها عقوبات من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وبلدان أخرى.

    ومع ذلك، وعلى الرغم من بعض الصعوبات، نحن الآن بحاجة للدخول في سوريا وتنشيط واستثمار المزايا التي تقدمها لنا… نأمل بأن الدور السياسي والعسكري لروسيا، سيتم تحويل جهودنا العسكرية على المدى القريب إلى مكاسب اقتصادية كبيرة، وتلك الشركات التي ستاتي إلى هنا منذ البداية، وقبل الآخرين، سيكون لها وضع أفضل.

    سبوتنيك: هل لروسيا في الوقت الراهن ميزات أكبر؟

    كينتشاك: يؤكد شركاؤنا السوريون استعدادهم لتقديم الظروف الأكثر ملاءمة لرجال الأعمال الروس، حيث وعدوا بالتعاون التام مع شركاتنا، التي ستشارك في المناقصات والمشاريع المشتركة… وفي الواقع، أعطيت الأوامر للعديد من السوريين لطرح المشاريع بدون مزاد علني، وخاصة تلك المشاريع التي هم على استعداد للعمل فيها…  الآن، بغض النظر عن التعقيد، ومن الأمثلة الحديثة — تمت الموافقة  مؤخرا على بناء مصنع للمحولات بشراكة بين روسيا وبيلاروسيا وسوريا في ضواحي دمشق.

    سبوتنيك: مؤخرا، تم افتتاح القرية الاقتصادية في اللاذقية، هل لك أن تخبرنا المزيد عن مهامها ووظائفها؟

    كينتشاك: ظهرت فكرة المشروع بعد التحول في علاقاتنا مع تركيا، وكانت محاولة لخلق نموذج فعال لتحسين عمليات التصدير والاستيراد مع سوريا، تحقيقا لهذه الغاية… وضعنا سلسلة التوريد، تتوافق مع المصنعين والمستوردين المحتملين.

    وكمثال على ذلك، سوف أشير إلى أن صادرات الحمضيات نظمت لروسيا… يتم اختيارها وفقا للمعايير الدولية للجودة، معايرة، ومعبأة في ثلاجة سفينة محملة من اللاذقية،  لتصل الى  ميناء نوفوروسيسك، حيث يتم تسليمها مباشرة إلى المستهلك لدينا… هنا لدينا سلسلة العملية برمتها من المنتج إلى تاجر التجزئة الروسية.

    وبالإضافة إلى ذلك، فإن المفاوضات بشأن تسهيل مرور البضائع السورية من خلال الجمارك الروسية، وتخفيض القيمة الجمركية للبضائع… وبقدر ما أعرف، هذا المشروع يهتم الآن في شركة "سيتي الغذاء"، الذي افتتح مؤخرا في أكبر مركز لتجارة الجملة والتجزئة للمواد الغذائية بموسكو…ما الذي تغير بعد قطع علاقاتنا مع تركيا؟

    بعد رفض التعاون مع الشركات التركية في السوق الروسية، أصبح هناك فراغا دفع الجميع لمحاولة ملء هذا الفراغ… كما قلت، هناك مصلحة مشتركة واهتمام لمساعدة السوريين كي يأتوا بمنتجاتهم إلينا… وهذا المشروع واعد جدا.

    أنا أحب ذلك  النهج الاستباقي من أصحاب المشاريع الخاصة، الذين كانوا مصرين جدا، وقادرين على جذب انتباه المسؤولين الحكوميين وكسب تأييدهم… وقد خصصت لرجال أعمالنا قطعة أرض في اللاذقية، تسوق أيضا لتصنيف وتعبئة الحمضيات، ومن المخطط إنشاء شركة لتجميع وإصلاح الآلات زراعية، في المستقبل، والتي يمكن أن تزدهر كمنطقة صناعية كاملة لها وضعا خاصا مع امتيازات وإدارية وجمركية… في هذه الحالة، سيكون لرجال الأعمال الرغبة لتحقيق الهدف في الكسب التجاري، بالتزامن مع أهداف الهيئات العامة فيما يتعلق بزيادة التجارة الثنائية.

    سبوتنيك: مؤخرا تم تقديم مساعدة روسية  في دير الزور… هل ستستمر المساعدات؟

    كينتشاك: نعم، هناك بالفعل ثلاث دفعات من المساعدات الإنسانية تم إسقاطها… هذا الموضوع الساخن، ويناقش بجدية، بما في ذلك مع شركائنا في الأمم المتحدة.

    ويمكن للوكالات المتخصصة التابعة للأمم المتحدة أن تشارك في هذا بشكل مثمر، بينما في سوريا، حتى الآن يقوم موظفو الأمم المتحدة بتوزيع إمدادات الإغاثة فقط عن طريق القوافل، حيث تحاصر دير الزور من قبل الجهاديين من "داعش"، الذي يستحيل التفاوض معه… وليس لدي المزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع، إلا  أنني أكرر ما قيل في مؤتمر صحفي لوزارة الدفاع الروسية العام، أن جيشنا سوف يستمر في هذه العملية الإنسانية في سوريا.

    سبوتنيك: وضع المسيحيين في سوريا، يقال إنه غير مستقر، هل تواصل معكم ممثلون عن المجتمع المسيحي لمساعدتهم؟

    كينتشاك: في الحقيقة، تواصل معنا ممثلون عن جميع الأقليات العرقية والدينية السورية تقريبا، وطلبوا منا تزويدهم بالمساعدات الإنسانية بشكل مباشر.

    ومع ذلك، وفقا للتعاملات المتبعة في السابق، فإننا نولي الاهتمام  للحكومة الرسمية السورية والهيئات التابعة لها، ويمكن أن نوصي فقط للسلطات أن يأخذوا في الاعتبار أي مجتمع معين في توزيع هذه المساعدات… وكانت هناك طلبات للتزويد بالسلاح للمساعدة في محاربة الإرهابيين، لكن لا يمكننا الاستجابة لمثل هذه الطلبات.

    روسيا تقدم  المساعدة الفنية والعسكرية إلى الحكومة السورية فقط… لكن مباشرة على أرض الواقع نحن لا نسلح أحدا… فهذا مخالف لمنطق العلاقات الدولية.

    سبوتنيك: هناك شائعات حول بناء المدرسة الروسية في سوريا، هل هذا صحيح وما هو هذا المشروع؟

    كينتشاك: بالفعل قام مجلس مدينة دمشق بتخصيص أرض للمشروع بمساحة 1 هكتار في منطقة دمشق الجديدة… وحتى الآن على حد علمنا من المقرر وصول ممثلين عن الجمعية الفلسطينية الأرثوذكسية الإمبراطورية للمشاركة في حفل وضع حجر الأساس للمدرسة الروسية. السوريون مهتمون في  افتتاحها في أقرب وقت ممكن.

    السفارة ساعدت في اتخاذ قرار بشأن تخصيص موقع للبناء.

    سبوتنيك: ما هي الصعوبات التي يتعرض لها الدبلوماسيون الروس بالعمل في سوريا؟

    كينتشاك: الصعوبات كثيرة… أولا وقبل كل شيء، نحن نعيش هنا في عزلة عن أسرنا ومن دائرة الأصدقاء المعتادة… أحيانا هناك شعور من نوع من العزلة والابتعاد عن الحياة الطبيعية. بالنسبة لي الأصعب هو تحمل الابتعاد عن الأسرة والأصدقاء… حسنا، من وقت لآخر تأتي زوجتي.

    وأخيرا، وربما الأهم من ذلك، هناك قيود وأنظمة متعلقة بالأمن، وبمجرد أن اتخذنا  قرار مساعدة سوريا عسكريا بدأت التهديدات على السفارة، وقام الإرهابيون على الفور بنشر فيديوهات فيها "قصص الرعب"، وهذا ليس مجرد تهويل، بل لدينا معلومات  كبيرة مع أسماء وتفاصيل مجموعات محددة، لمعاقبتنا على مساعدتنا لسوريا… نحن نثير اهتمام الإرهابيين ونشكل هدفا  جذابا لهم… وهم يحاولون القول للآخرين إننا عاقبنا الروس نتيجة أفعالهم،  وفقا لذلك، كان علينا أن تتخذ تدابير أمنية إضافية من موظفينا والحد إلى الحد الأدنى من الرحلات اللازمة إلى المدينة.

    من ناحية أخرى، ارتفعت في الآونة الأخيرة أعباء العاملين في السفارة بشكل كبير، حيث ازداد حجم العمل لعدة مرات لكنهم غير مستائين… فريق العمل  جيد والقيادة في موسكو تحفز العاملين بشكل لائق وتقدم لهم عروضا تحفيزية ولا تجبر أحدا على العمل في دمشق غير الآمنة،  وأريد أن أؤكد أن جميع موظفينا جاؤوا  لهذه المهمة طوعا… وليس فقط لكسب المال وحل المشاكل المالية للدبلوماسيين، وخصوصا الشباب، بل هي أيضا فرصة فريدة لكسب في مثل هذه الظروف المحددة، مهارات جديدة والتقنيات اللازمة للتطور المهني السريع.

    (أجرى اللقاء: محمد معروف)

    انظر أيضا:

    ثلاثة شهور على بدء العملية الجوية الروسية في سوريا
    الكرملين: العملية الجوية الروسية في سوريا متواصلة ومن دون قيود
    العملية الجوية الروسية تستمر حتى اختتام العملية الهجومية السورية
    الكلمات الدلالية:
    العملية الجوية الروسية, السفير الروسي بدمشق, سوريا, روسيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik