06:30 GMT28 فبراير/ شباط 2021
مباشر
    حوارات
    انسخ الرابط
    العملية العسكرية التركية في شمال سوريا (48)
    0 71
    تابعنا عبر

    أجرت وكالة "سبوتنيك" الروسية حوارا خاصا مع المندوب السوري لدى الأمم، بشار الجعفري، حول اتهامه للاستخبارات الفرنسية بالتورط في الهجوم الكيميائي بدمشق عام 2013، والتدخل العسكري التركي في جرابلس السورية.

    سبوتنيك: نريد أن ننطرق إلى موضوع استخدام السلاح الكيماوي في سوريا. ما هو المغزى من إعادة فتح هذا الملف، علماً أن اللجنة المكلفة بالتحقيق كانت قد ألمحت أن الجيش العربي السوري لم يستخدم مثل هذا السلاح، ووجهت أصابع الاتهام إلى المعارضة المسلحة. ولن ننسى تصريح اليوم، مهم جداً، لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الذي تحدث عن إنقاذ العالم من كارثة في عام 2013، عندما حاولت الولايات المتحدة الأمريكية أن تضرب سوريا عسكرياً، وتطرق إلى هذا الموضوع بالذات؟

    بشار الجعفري: في الحقيقة، هذا الموضوع  بمنتهى الأهمية. يعني موضوع بما يسمى بـ "الملف الكيماوي" — هو موضوع مصطنع، مفبرك بامتياز. القصد منه — ممارسة الضغط السياسي على الحكومة السورية منذ أول لحظة. طبعاً، يمكننا أن نقول الكثير حول هذا الموضوع…أنا من أول حادثة اعتداء بالغاز الكيماوي السام على بلدة خان العسل في ريف حلب، توجهت إلى مكتب الأمين العام نفسه وقابلته، وطلبت منه باسم الحكومة السورية تقديم المساعدة للحكومة السورية للتحقيق في: هل استخدم الكيماوي أم لا؟ من الذي استخدم هذا السلاح الخطير؟ فطلب مني الأمين العام أن يستشير الدول النافذة — وأنت تعرف من هي الدول النافذة- فطبعاً، استشار الدول الغربية، وعاد إليّ بعد ثلاث ساعات ليقول لي "سعادة السفير، بلّغ حكومتك أنني سأساعدها على إرسال بعثة علمية للتحقيق فيما استخدم السلاح الكيماوي أم لا في بلدة خان العسل. ولكنني — وهذا طبعاً بعد أن استشار الدول النافذة- لن أتمكن من مساعدة حكومتك من تحديد هوية من الذي استخدم السلاح الكيماوي". فمنذ تلك اللحظة، كان معروفاً لدى ما يسمى بـ "الدول النافذة" من الذي استخدم الكيماوي وكانوا حريصين على عدم كشف هذه الهوية، لأن الظروف السياسية كانت مؤاتية بالنسبة لهم، باعتبار أن في تلك الفترة —كما تذكر- كان هناك حديث حول خطوط حمراء وخطوط صفراء وخطوط خضراء وخطوط بيضاء، إلخ. فكان المطلوب، في تلك الفترة، أن يكون هناك غموض حول هذه المسألة، ليس لصالح الحكومة السورية، بحيث يسار إلى القول إن في ظل اتهام الحكومة السورية أنها استخدمت السلاح الكيماوي، وبالتالي يتم إطلاق هذا الزعم الذي تحدث عنه الرئيس باراك أوباما بعد قليل، عندما طالب أن الحكومة السورية تجاوزت الخط الأحمر. وكان هذا، طبعاً كما قال الوزير سيرغي لافروف، هو التمهيد للكارثة التي كان يمكن أن تحدث فيما لو قامت الولايات المتحدة الأمريكية بعدوانها آنذاك، وقصفت المستودعات ومخازن الكيماوي السورية".

    سبوتنيك: سعادة السفير، الأمر الملفت للنظر هنا هو أنهم سابقاً بالفعل رفضوا التحقيق، أو حتى أن يمثلوا أنهم يقومون بالتحقيق، ورفضوا إعطاء نتائج وتفاصيل هذا التحقيق…أنتم الآن تعيدون هذا الملف إلى الواجهة، إذاً لديكم وثائق وإثباتا، ولكن الأمر الأهم، حسب "الإنديبيندينت البريطانية"، هو أنكم توجهتم بالاتهام إلى الاستخبارات الفرنسية بالقصف الكيميائي الذي وقع في دمشق، في الغوطة الشرقية يوم 21 أغسطس/ آب 2013. السؤال هنا، هل أنتم بحاجة إلى مواجهة مع فرنسا في ظل هذه الظروف؟"

    بشار الجعفري: "لا، القصة ليست مواجهة. القصة هو أن موضوع الكيماوي لم ينته بعد. بدأ بقصة طلب المساعدة، وهذا الجانب له علاقة بالجانب الذي تحدثت عنه للتو. المهم هو أن المحادثات بيننا وبين الأمين العام، إرسال بعثة تحقق فيما استُخدم السلاح الكيماوي أم لا في خان العسل، استغرقت الأمين العام أربعة أشهر وأحد عشر يوماً. أربعة أشهر وأحد عشر يوماً كي يرسل لنا الدكتورآكي سيلستروم  وفريقه العلمي إلى سوريا من أجل الذهاب إلى خان العسل. في اليوم نفسه، الذي كان فيه الدكتور سيلستروم في دمشق، وهو يتأهب للذهاب إلى خان العسل بريف حلب، حدث الهجوم الكيماوي الثاني في غوطة دمشق —الذي تتذكره أنت الحملة التي شُنت بعد حدوثه- القصد من الهجوم الكيماوي الثاني على الغوطة هو حرف الانتباه عن موضوع خان العسل، ومنع الدكتور سيلستروم من التوجه إلى خان العسل، وتركيز الانتباه على غوطة دمشق. ونجح هذا المخطط، لأن الدكتور سيلستروم، حتى هذه اللحظة، لم يذهب إلى خان العسل. وبالتالي، تم توجيه الانتباه فقط على ما حصل في الغوطة. والذي قام بالعمل في الغوطة، وفقا لمصادر فرنسية، وهذا هو بيت القصيد الذي تحدثت عنه في بياني بمجلس الأمن أولاً، الذي حدث بسوريا هو بناءً على كتاب صدر في فرنسا من قبل اثنين من المفكرين الإعلاميين المعروفين عالميا: جورج مالبرونو وكريستيان شينو، كتبا كتاباً هاماً سمياه "الطرق إلى دمشق"، وأثبتا فيه بالوثائق أن وزير الخارجية الفرنسي السابق لوران فابيوس كان وراء التلاعب بهذه المأساة التي حدثت في غوطة دمشق".

    سبوتنيك: سعادة السفير، لديكم إثباتات أخرى تثبت موقفكم أمام الجهات الدولية المعنية أمام هذه الإثباتات، التي يمكن أن يعتبروها أنها مجرد منشورات صحفية تحتاج إلى إثبات. هناك إثباتات ووقائع ودلائل التي لابد أن تكون موجودة. ونحن تابعنا هذا الملف، وأجرينا حوارات عديدة حول هذا الملف ونعلم بتفاصيل موقف الحكومة السورية منه، وكيف تحدث وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن أنها ساعدت في إنقاذ العالم من كارثة عندما ذهبت في اتجاه التخلص من السلاح الكيماوي دون أي شروط ولم تقع هذه الأسلحة الكيماوية في أيدي مجموعات إرهابية مسلحة كما تقع الأسلحة ومضادات الدفاع الجوي في ليبيا وفي العراق جراء الديموقراطية الأمريكية في المنطقة؟

    بشار الجعفري: كان الفيلسوف الإغريقي أرسطو يسير نهاراً في الشوارع وهو يحمل قنديلاً يضئ به طريقه. فكان الناس يسألونه: لماذا تحمل قنديلاً مصيئاً والدنيا نهار والشمس ساطعة ؟ فيجيب الفيلسوف قائلاً: أنا أضئ دربي بضوء القنديل ولو في عز النهار بحثاً عن الحقيقة لأن معرفة الحقيقة صعب جداً. …

    اليوم، نحن أرسلنا مئات الرسائل إلى مجلس الأمن ولجان التحقيق المعنية  بالقرار 1540، وفريق العمل في مهمة التحقيق وتقصي الحقائق وبعثة التحقيق المشترك — وهذه كلها أنشئت بعد حادثة خان العسل وغوطة دمشق. ونحن أرسلنا مئات الرسائل إلى هذه الجهات الدولية، فيها معلومات بمنتهى الأمانة ولكن هم، ما يسمى بـ "الدول النافذة" في المجلس، إما أن تخنق هذه المعلومات، أو تكذبها. يا ريت يكذبوها، ولكن التكذيب لم يتم في الحقيقة. هم يخنقون المعلومات الواردة في الرسائل، ولا ينقلونها إلى الإعلام، ولا يتحدثون بها أصلاً في بياناتهم، لأن من قام باستخدام الكيماوي إنما حظي برعاية هذه "الدول النافذة". فكيف يمكنك أن تقنعني أن هناك إرهابيين أتوا من ليبيا ومعهم ليترين سارين على متن طائرة ليبية بمطار بإسطنبول، ومن ثم انتقلوا من إسطنبول إلى الحدود السورية عند غازي عنتاب، وقاموا بإجراء تجارب على الأرانب في مخبر تابع للقاعدة داخل غازي عنتاب التركية. وصوروا الفيلم ووضعوه على موقعهم الإلكتروني، وقالوا "اليوم نجحنا على الأرانب، بكرا نجرب نفس السلاح على الجيش السوري". فهل هذا الكلام  تم اختراعه في كوكب المريخ؟ نحنا قدمنا (لهم) هذا الكلام. فكيف تبرر أن هناك تهريب سلاح من تركيا إلى سوريا في شاحنات يُفترض أنها لنقل المساعدات الإنسانية؟! فيتم الكشف عنها في تركيا، ويصدر الرئيس أردوغان بحبس 18أمر أردوغان بحبس 18 ضابطاً جمركياً وإقالة 4 قضاة وتوقيف صحفي تركي معروف لأنهم كشفوا النقاب عن وجود أسلحة في شاحنات  لنقل ما يسمى "المساعدات الإنسانية الغذائية" إلى سوريا. ونحن أرسلنا 17 رسالة رسمية أخرى حول قصة الكيماوي، غير تلك التي قلت لك عنها، 17 رسالة حول حيازة وتصنيع واستخدام المجموعات الإرهابية المسلحة داخل سوريا لسلاح كيميائي ضد المدنيين والعسكريين في سوريا. وهذا غير مئات الرسائل التي تحدثت عنها سابقاً. فقصة الوثائق — الوثائق موجودة، ولدينا معلومات كثيرة استخباراتية دقيقة، وحلفاؤنا الروس —طبعاً- قدموا الكثير من المعلومات، ونحن قدمنا الكثير من المعلومات…المعلومات لا تنقص؛ ما ينقص هو الإرادة السياسية. فالإرادة السياسية غير موجودة لدى النظام التركي، ولا لدى النظام السعودي، ولا لدى النظام القطري. وللأسف، بعض الأنظمة الأخرى متورطة مباشرة في هذا الملف، كما قلت، كالنظام الفرنسي.

    سبوتنيك: سعادة السفير، طبعاً هذا هو المحور الأساسي في حديثنا اليوم. ولكن دعنا ننتقل إلى محور هام جداً — محور الأحداث الجارية على الحدود السورية التركية. الجميع يعلم أن سعادة السفير بشار الجعفري مُلم بكل خفايا الأمور. فهل، لو سمحت لنا أن تطلعنا ببعض الحديث عن بعض الخفايا عما يجري الآن حول العملية التركية في الأراضي السورية، في جرابلس، بحجة محاربة "داعش"، علماً أننا نعلم تماماً أن المجموعات الإرهابية المسلحة، بما فيها ميليشيات كردية وما يسمى بـ "الجيش السوري الحر" و"داعش" ومجموعات أخرى يسيطرون على المعابر بين الحدود السورية التركية. الآن، هذا الاستثمار الإقليمي للأزمة السورية، كما يسميها البعض، إلى ما يفضي؟ وما الذي جعل تركيا تتجرأ على هذه العملية في ظل هذه الظروف، علما ً أن الجمهورية العربية السورية اعتبرت هذا الأمر أنه اعتداء على الأرض والسيادة السورية، وسوريا لا يمكن أن تقبل هذا؟ هل هناك لعبة جديدة في ظل تحرك أردوغان نحو سوريا والدعايات التي يقوم بها هو ومسؤولوه للتقرب من القيادة السورية والرئيس بشار الأسد وحتى إيران وروسيا؟

    بشار الجعفري: قصة ما يجري على الحدود الشمالية السورية مع تركيا هي في الحقيقة قصة قديمة. يعني لم تكن تركيا لتتجرأ تركيا لولا أن هناك "قدوة" —بين قوسين- لها تمثلت في إنشاء الولايات المتحدة الأمريكية  بما يسمى هذا "التحالف الدولي" وخرق سيادتنا على مدى السنتين الماضيتين. يعني الإدارة الأمريكية هي التي شجعت أطرافاً أخرى، بما في ذلك تركيا، على خرق السيادة السورية، لأن الإدارة الأمريكية هي أول من خرق السيادة بالمعنى العسكري. النظام التركي خرق السيادة بالتدخل وجلب الإرهابيين وتسريبهم عبر الحدود.

    أنا أقول تاريخيا، منذ البداية، كان الأتراك…يعني النظام التركي أول من رعى الإرهاب وأدخل الإرهاب ومول خليجياً إلى سوريا عبر الحدود التركية مع سوريا، وهذه القصة أصبحت مملة والكل يعرفها. والشعب التركي نفسه يعرف هذه القصة، وشارك في مظاهرات، والآن كما تعرف وصل الإرهاب إلى عقر دار تركيا وبدأ يضرب تركيا. المهم أنك لا تستطيع أن تحارب "داعش" داخل سوريا بدون أن تحارب "داعش" داخل تركيا. يعني أساس "داعش" هو تركيا، من الداخل التركي. فكيف يستقيم ادعاء تركيا أن تحارب "داعش" في جرابلس بسوريا، في حين أنها هي التي سمحت بإنشاء "داعش" وعززت "داعش"، وصدرت إليه آلاف العربات من "تويوتا" وغيرها وركبت عليها سلاح، وأحضرت المال الخليجي ليشتري سلاحا من أوكرانيا وكرواتيا وبلغاريا وإلخ. الادعاء التركي عجيب الشكل حقيقة، لأنه أولاً: يناقض  اتفاق أضنة الأمني الذي ينظم العلاقات الثنائية بين البلدين، وغيرها من معاهدات تابعة للأمم المتحدة. فتركيا تنقض التزاماتها بموجب هذه المعاهدات. ثانياً: الحكومة السورية لم تطلب من تركيا التدخل في الأراضي السورية. فلو أردتم المساعدة في محاربة الإرهاب، فلينسقوا مع الجيش السوري والحكومة السورية ، وليتبادلوا المعلومات الاستخباراتية ذات الصِّلة بمكافحة الاٍرهاب ، ولينضموا الى تحالف دولي نزيه — وسبعين مليون خط أحمر تحت كلمة نزيه- لمحاربة الإرهاب".

    سبوتنيك: ألا يمكن أن يكون هناك بالفعل تنسيق روسي وتطمينات روسية للجانب السوري؟ هناك من يتحدث عن جولات ولقاءات سرية لفتح قنوات من قبل الجانب التركي مع سوريا. يعني هناك من تحدث عن وجود نائب الاستخبارات التركية في دمشق منذ يومين، هناك سفراء، دبلوماسيون، إعلاميون يبحثون عن قنوات للتوصل إلى المحادثات أو الحديث بشكل سري مع الجمهورية العربية السورية؟

    بشار الجعفري: ما من شك أن هناك جهدا روسيا-إيرانيا مشترك للضغط على أنقرة بقصد تغيير التوجه السياسي التركي تجاه سوريا. يعني المشكلة التركية الآن هي تشبه المثل "تشوف الكلام يعجبك، وتشوف أفعالهم تتعجب!"فنحن نسمع منهم كلاماً معسولاً كل يوم، لكننا في الحقيقة لانلمس شيئاً على أرض الواقع.
    . لو أن هناك شيئاً جديداً على الأرض يؤكد كلامهم المعسول لما قاموا بما قاموا به في جرابلس.

    حتى الآن لا يوجد تغيير ملموس في السلوك التركي كما قلت لك. والنظام الأمريكي يستخدم التركي وغير التركي، والجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني، ويستخدم "داعش" ويستخدم "النصرة"… القصة أصبحت ممجوجة والناس كلها تعرفها. أبسط دبلوماسي في الأمم المتحدة صار على دراية ما يجري في سوريا وإلى حد ما في العراق أيضاً.

    محاربة الإرهاب تتم من خلال إنشاء تحالف دولي نزيه لمحاربة الإرهاب بالتنسيق مع الحكومة السورية والحكومة العراقية. فهل يصح أن فريقا يريد محاربة الإرهاب و يرسل طائراته الى الحدود التركية —السورية ويقول انه جاء ليدعم فريقاً دون آخر وإنه لايريد أن يتشاور مع الحكومة السورية ويأخذ موافقتها؟! أين نحن — في غابة؟ نحن في القرن الحادي والعشرين. والناس بدأت تنسى أنه هناك شيئا يسمى "القانون الدولي". فلنفترض أننا في ذروة القانون، لأن العالم وصل إلى مرحلة النضج… لكن للأسف، هناك انتكاس في مرحلة تطبيق القانون الدولي، سواء داخل الأمم الممتحدة أو غيرها.

    سبوتنيك: سيادة السفير، هل أصبح الملف السوري أكثر تعقيداً مما كان عليه من ذي قبل في ظل التغيرات والتقلبات والانقلابات الحاصلة، أم أنه مخاض فعلي لانفراجات قد نراها بناء على آمال معقودة على اللقاء المرتقب بين لافروف وكيري في جنيف الأسبوع المقبل.  لا أدري إن كان هناك تنسيق بينكم وبين الطرف الروسي حول هذا اللقاء؟

    بشار الجعفري: التنسيق مستمر بين العاصمتين على مدار الساعة. أما بالنسبة لمدى تعقيد الملف السوري، فالقصة بكل بساطة، أن هذا الملف كان، منذ البداية، معقداً للغاية. لا سابقة في تاريخ العلاقات الدولية لما جرى في سوريا. لا يوجد سابقة. من البداية كان هناك تعقيد هائل — مؤامرة كبيرة وحرب إرهابية على سوريا لا مثيل لها. فعند دراستك للعلاقات الدولية، لن تجد ملفا مثيلا لما جرى في سوريا — هذا التحامل والتكالب والاستشراس من قبل عشرات الدول ضد الحكومة السورية. القصة ليس لأنها سوريا، بل لأن سوريا هي مثلما نقول بالعامية "بيضة القبان" — الفيصل والمفتاح لنجاح أو فشل التوجه الجديد لإعادة رسم حدود المنطقة بعد مرور مئة عام على اتفاقات سايكس بيكو.

    في النهاية، هم يريدون أن يخدموا إسرائيل. كيف هو السبيل إلى قتل القضية الفلسطينية بالمطلق — يعني قتلها وإنهائها؟ كيف هو السبيل إلى إراحة إسرائيل على إنهاء القضية الفلسطينية؟ الحل هو طرح المشروع الإسلاموي الجاهلي التكفيري الوهابي، الذي يعلق المسلمين بين بعضهم والعرب بين بعضهم، ويسمح لإسرائيل أن تتمدد وتنهي أحلامها التوراتية، كما يقال، وقتل القضية الفلسطينية.

    سبوتنيك: منذ ثورات "الربيع العربي" لم يتحدث أحد عن القضية الفلسطينية، صراحة، غير الحكومة السورية…

    بشار الجعفري: تماماً. فهذا هو بيت القصيد. فهم كيف يقضون على القضية الفلسطينية؟ يفتحون جبهة في العرق، وجبهة في سوريا، ولبنان ومصر والجزائر وليبيا إلخ، وإيران وحتى في تركيا نفسها. وسيكتشفون، ولكن طبعا بعد فوات الآوان، أنهم كانوا ألعوبة، وكان يتم التلاعب فيهم بقصد خدمة إسرائيل وخدمة السياسات الغربية في المنطقة.

    صحيح أن تركيا عضو في حلف "الناتو"، ولكن أكثر من يدفع هذه الكلفة هم الأتراك. يعني يتم استخدامهم داخل هذا الحلف لغايات معينة ويتحملون هم النتائج. اليوم، الإرهاب يضرب إسطنبول ويضرب أنقرة ويضرب غازي عنتاب، وهو الإرهاب الذي الأتراك نفسهم شاركوا بإخراجه من القمقم بقراءة خاطئة استراتيجية للجيوسياسة في المنطقة…وسيدفعون ثمنه غالياً في المستقبل، مثلما دفعنا نحن، ومثلما غيرنا دفع. نحن استطعنا أن نصمد لمدة خمس سنوات ونيف، وسنصمد وسننتصر. ولكن غيرنا قد لا يصمد وقد لا ينتصر.

    أجرى الحوار: نواف إبراهيم ضمن برنامج "ما وراء الحدث"

    الموضوع:
    العملية العسكرية التركية في شمال سوريا (48)
    الكلمات الدلالية:
    أخبار سوريا اليوم, الاستخبارات الفرنسية, الجيش التركي, الجيش السوري, بشار الجعفري, جرابلس, تركيا, فرنسا, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook