06:13 17 يونيو/ حزيران 2019
مباشر
    دمشق

    اللواء جميل الحسن: الغرب يشبه الراعي الذي يربي ذئبا في منزله

    youtube/sarsyria
    حوارات
    انسخ الرابط
    0 102

    في أول ظهورٍ إعلامي خلال حياته قدم اللواء جميل الحسن مدير إدارة المخابرات الجوية السورية موجزاً عن الوضع العسكري والسياسي والميداني في سوريا، وذلك خلال مقابلة أجراها معه مراسل "سبوتنيك".

    وأوضح اللــواء الحسن أن سوريا تآمر عليها العالم دون مبررٍ ، وهي وطن الصفاء والمحبة والإخاء ، في إطارٍ بديعٍ من الأطياف الاجتماعية المؤتلفة والمنسجمة في إطار الوحدة الوطنية ، من هنا كانت سوريا جديرةً بالتضحيات التي يقدمها جيشها وأبناؤها وهي بلدٌ يستحق العيش والبقاء والتمتع بالحرية وهذه الحقيقة قد باتت حقيقةً يسلم بها كلُ عاقلٍ يعرف طبيعة سوريا وتماسك نسيجها الاجتماعي.

    وحبذا لو قارنا كيف كانت سوريا تعيش قبل الأزمة، حيث كان السوريون يشكلون ألوان طيفٍ متناغمة لا تنافر بين مكوناتها، وما حصل كان نتيجةَ فعل من تآمروا على سوريا مدعومين بإسرائيل رأس الأفعى وكل من دار في فلكها من الأنظمة الرجعية العربية ممثلةً بالأسرة الحاكمة السعودية، وهي أسرةٌ معروفةٌ بنرجسيتها وقذارتها في تعاملها مع العرب لا سيما مع سوريا التي كانت على الدوام ذات قرارٍ سياسي مستقل وإرادةٍ لا تخضع للآخرين وعلى رأس قيادتها قائدٌ شابٌ واعٍ عارفٌ بدقائق الأمور يضع مصلحة شعبه وأمته العربية فوق كلّ اعتبار ، وهذا ما لم يرق للإسرائيليين ومن يأتمرُ بأمرهم من الحكام العرب الذين يبحثون عن حاكمٍ عميلٍ ينفذ مآربهم ومصالحهم ، وهيهات لن يجدوا مبتغاهم في سوريا التي يقودها قائدٌ مؤمنٌ بربه وشعبه وأمته.

    ومما يؤسف له أن بعض السوريين خُدعوا بشعارات الإسلاميين القذرين الذين فوجئوا بقوة وصلابة الوحدة الوطنية في سوريا فأخذوا يعملون على تفتيتها من خلال دعم أصحاب التطرف والذي كان للقاعدة والوهابية السعودية دورٌ أساسٌ فيه ، ومن هنا انطلقوا وبدؤوا بالتفتيت ، وللأسف بعض الغوغائيين السوريين شاركوا هؤلاء الراديكاليين المتطرفين الإسلاميين القذرين ، وانخرطوا فيما زعموا أنه ثورة في عام 2011 ، وكان ذلك بدعم من النظام القطري المرتبط دينياً بالإخوان المسلمين الممثلين بشيخ الفتنة والتحريض المذهبي والطائفي البغيض يوسف القرضاوي ومن حذا حذوه ، وكان يخدم بالفتاوى التي يصدرها التطرف الإسلامي والتطرف اليهودي اللذين التقيا على صعيدٍ واحد يتمثل في تفتيت سوريا، ويحق لنا أن نسأل مامبرر أن تتعاون "جبهة النصرة" مع إسرائيل في مداواة الجرحى من بداية الأزمة حتى اليوم ، كما أن تنظيم "داعش" الإرهابي تمكن من الاستيلاء على بضع كيلومترات من الأراضي السورية على الحدود السورية بهضبة الجولان دون أن تُحرك اسرائيل ساكناً فما معنى هذا ؟

    هذه مسألة كبيرة هراطقة العالم اجتمعوا وبدؤوا بتوزيع الأدوار لتقسيم سوريا وزيادة الغليان فيها ولنا أن نسأل أيضاً ما معنى أن تجتمع بريطانيا وفرنسا وألمانيا وأمريكا والسعودية وإسرائيل على تمزيق سوريا رغم مصالحهم إلا أنهم التقوا على تدمير سوريا كم عظيمةٌ هي سوريا حتى يجتمعَ كل هؤلاء بادعاءاتهم أنهم أصدقاء سوريا ، لو أنهم بالفعل أصدقاء حقيقيون لعملوا على وأد الفتنة ، هذا هو واجب الأصدقاء وليس واجبهم تأجيجها تحت أسماء وشعارات مختلفة ، أنا أعتقد أن الأوروبيين سيكونون الأكثر تضرراً إذا انهارت سوريا الحديثة والمنفتحة والصادقة الممثلة برئيس شاب ومنفتح  ، أنا متأكد أن أوروبا وحتى أمريكا سيدفعون ثمناً باهظاً إذا انتصر هؤلاء القذرون لا قدر الله ولن ينتصروا ، إنهم بذلك يشبهون الراعي الذي يربي ذئباً في منزله، هذا الذئب سوف ينقلب ويأكل الغنم ، هذا هو واقع حال المتطرفين القذرين في سوريا.

    سبوتنيك: منذ عشر سنوات هل كنت قط تتخيل أنه يمكن أن يحدث ما حدث في سوريا؟

     لم أكن أتوقع أن يحدث ذلك بهذا الشكل الكبير ، لأنني كنت أقاتل التطرف تحت الأرض في عصر الرئيس حافظ الأسد وكنت حينها ضابطَ أمنٍ برتبة ملازم أول ، تلقى المتطرفون ضربةً موجعةً في الثمانينات ، وكانت شبه قاضية..خاصة في حماة..كنت آنذاك فتىً في مقتبل العمر كان قراراً حكيماً بتوجيه تلك الضربة إلى الإرهاب ، ونحن في هذه المرحلة لو حسمنا الموقف منذ البدايات لما كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه ، وأضرب مثالاً على ذلك ما جرى في ساحة الطلاب في الصين ، فلو لم تحسم الدولة الصينية يومها فوضى الطلاب لضاعت الصين وضيعها الغرب.

    سبوتنيك: لو كان الرئيس حافظ الأسد على قيد الحياة في هذه الأيام ماذا كان فعل؟

     لا أستطيع تخمين ماذا كان سيفعل إلا أن كل شخصٍ له ظرفه الخاص، والرئيس بشار الأسد واجه وتحمل متاعب كثيرة أكثر من التي واجهها وتحملها الرئيس الراحل حافظ الأسد ، ماتحمله السيد الرئيس بشار الأسد أقسى وأصعب مما تحمله الرئيس الراحل حافظ الاسد.

    سبوتنيك: أستنتج من كلامك أنك تؤيد استخدام نفس التكتيك الذي صار في حماة بالثمانينيات أن ينفذ في كل مناطق سوريا؟

     أنا اؤيد استخدام نفس التكتيك ولكن بأسلوب مختلف ، يُضاف إلى ذلك أن تركيا حينها لم تكن قذرة بهذا الشكل كما هي اليوم ، كانت تركيا وقتها علمانية ، وكان الذي يدعم الإرهاب في سوريا في تلك الفترة صدام حسين والملك حسين.. صدام حسين دعمهم ليس حباً بالإسلام ولكن نكايةً بالنظام في سوريا  وحقداً عليه ، صدام حسين علماني ويدعم التطرف الإسلامي وهذا مناقض للواقع  ، كما أن النظام الأردني في تلك الأيام وبسبب النكاية السياسية كان يدعم المتطرفين الممثلين بالإخوان المسلمين في سوريا بأوامر من الأمير حسن شقيق الملك الأردني وقد حاولوا آنذاك السيطرة على مدنية حماة بقوة السلاح ، وحاصروا بعض مقرات أجهزة الأمن والحزب ، لذلك كان لا بد من رد فعلٍ ساحقٍ والصحفيون وقتها ذكروا أرقاماً مبالغاً فيها عن عدد القتلى الذين سقطوا خلال أحداث حماة حينها ولكن أقول لو كنا تصرفنا منذ بداية الأزمة الحالية بنفس الطريقة لكنا أوقفنا حمام الدم ، ولما كنا وصلنا الى ما وصلنا إليه اليوم من اقتتال ، والغريب أن العالم الغربي الذي يدعي التمدن يدعم هؤلاء المتطرفين ، وهذا سؤال كبير لا أستطيع الإجابة عليه ، مهما كانت مصالح الغرب بتغيير النظام ماذا ستستفيد بريطانيا وأمريكا وغيرهما من الدول من تقسيم سوريا؟ المستفيد الأول بلا أدنى شك هو إسرائيل.

    على العكس تماماً تعاملهم مع دولة مستقلة ذات مقدرات اقتصادية خيرٌ لهم من التعامل مع دويلات هزيلة يعملون على إنشائها ، وإذا كانوا يتحدثون عن الديمقراطية فإننا نذكرهم أن ما نسبته سبعون الى ثمانين بالمئة من الشعب السوري يؤيدون الرئيس بشار الأسد ، كل رجل مثقف وعالم ويعرف شيئاً من مبادئ الحياة هو مع الرئيس الأسد ،  فقط المتطرفون وبقوة السلاح أجبروا الأهالي على السير في ركبهم ، وأنا أعرف قرىً كاملة في حماة فرض عليهم بقوة السلاح تغيير اللباس والعادات..هناك من يقول بصراحة نحن نريد الرئيس الأسد لأنه الأفضل بعد أن عرفوا حقيقة أولئك المجرمين المتطرفين.

    سبوتنيك: ما الذي برأيكم سيجري في حلب؟

     أكثر من ثمانين بالمئة من الموجوين في حلب إن لم يكن تسعين بالمئة منهم هم موجودون في الأحياء الشرقية لحلب تحت قوة السلاح ، لي أصدقاء هناك أتواصل معهم، الحل أن يكف الغرب عن دعم المنظمات الإرهابية ، إن ما تدعيه أمريكا عن وجود معارضة معتدلة وأخرى متطرفة هو في حقيقته ادعاء مخزٍ ومقرف ، يجب على الغرب عدم الانخراط في ذلك ، وأن لا يُدخلوا السياسة الدولية في مثل هذه القصة مدعين أن ذلك يؤدي إلى أن تتشابك المصالح الروسية مع المصالح الأمريكية والأوروبية فقط من أجل حارةٍ في حلب عارٌ عليهم تقزيم الأمور بهذا الشكل ، إن ما يُمارسه الإرهابيون في حلب هو سياسة أمريكية أوروبية قذرة ، إذا أوقفوا التحريض والمال عشرة أيام ستنتهي مشكلة حلب ، ويخرج المسلحون بسلاحهم إلى الريف الحلبي ومنها إلى صديقتهم تركيا ، حلب حينها سوف تستقر ، لماذا لا يضج الغرب على ما يحصل في الأحياء الغربية لحلب الواقعة تحت سيطرة الدولة من قصف شبه يومي لهم من قبل المسلحين ، أليس هؤلاء بشراً أيضاً ، من يُقتلون غرب حلب هم أطفالٌ وشيوخٌ ونساء، الحل في حلب أن يتوقف الغرب الأمريكي والفرنسي عن سياسة ازدواجية المعايير.. الغلو البريطاني خف قليلاً لأن رئيسة الحكومة الجديدة ملتهيةٌ بالشؤون الداخية لبلادها ، أنا لا أعقد آمالاً على السياسة البريطانية ، هي تقف ضدنا منذ الأزل ، أما الفرنسيون فقد كانوا يمثلون الاعتدال على نحوٍ جيد في فترة التسعينات ، مالذي حصل لفرنسا لا أعرف ، لا أعلم ماهي الاتفاقية التي يعتمدونها لتقسيم سوريا ، أنا ما أعرفه جيداً أنني سأقاتل عن سوريا حتى آخر لحظةٍ في حياتي ، فسوريا تستحق الكثير من أبنائها ، سوريا بلد جميل غني بالثروات المتنوعة هم يعملون على قتلها خدمة للصهيونية العالمية والمآرب الاستعمارية الأخرى ، ليس الضغط هو الذي سبب المشكلة  ، زرع التطرف الفكري من قبل المرشدين الذين تربوا على أيدي أساتذة القاعدة والمذهب الوهابي الذين يبثون هذا الفكر المتطرف ليلاً ونهاراً في حلقات الذكر والاجتماعات الجانبية ، إنها ثمرة عشرات السنين من البث الطائفي والتعليم السيء ، أنا تابعتهم جيداً ، أمضيت عمري كله في العمل الأمني ، وكنت أراقب كيف يدرسون في حلقات الذكر مايسمى بتعليم القرآن الكريم ويعلمونهم الفقه وأحكام التجويد وإلى آخره من الآحاديث المنقولة عن لسان الرسول محمد بعضها صحيح والآخر لا  ، وكيف يقوم المرشد ومعاونه باختيار أربعة أو خمسة من طلابهم العشرين يأخذونهم من المجموعة ويشحنونهم من جديد لينقلوهم إلى طور آخر من التعليم تحت راية أن المسلم القوي أحب إلى الله من المسلم الضعيف ، وأن عليك أيها المسلم أن تتدرب رياضياً وقتالياً ، ثم يقولون لهم الحديث المشهور حول مجابهة الحكام تحت شعار " كلمة حق عند سلطان جائر " ، هم يركزون على ذلك ويأتون بمثال كيف انتقدت إحدى النساء الخليفة عمر وغيره من الأمثلة لتهيئتهم كي يؤمنوا بالعقائد المتطرفة تحت عناوين كثيرة ، القرآن يتضمن الكثير من التأويلات وكل مشرع يفسره بحسب مصلحته ، المشرع يقول إن الجهاد يكون بقتل الآخرين ، إلا أن الجهاد الحق هو قتل المستعمر والغاصب وليس قتال الجار والأخ الذي يعيش معه تحت سقف وطن واحد.

    خلال المقابلة مع اللواء الحسن ظهر على شاشة التلفاز لقاء مع أحد المعارضين السوريين عندها قال اللواء الحسن:

    هذا الشخص والله لا يلتقي حوله /100/ شخص في جميع أنحاء سوريا  اتحداه أن يستطيع جمع مئة شخص حوله ، صنعوا منه صانعاً للديمقراطية وحامي حقوق الإنسان ، التحريض والفتن وتشويه الأفكار والقيم لا يصنع منه حامياً للديمقراطية ، صحيحٌ أن الرئيس حافظ الأسد كان شديداً في دفاعه عن سوريا إلا أنه كان إنساناً عظيماً في إنسانيته.

    سبوتنيك: ماذا سيحصل في الرقة، أمريكا تحاول إرسال دواعش الموصل إليها؟

     

    نحن اتخذنا قرارنا منذ زمن بعيد أننا سنقاتل هذا الوجه الجديد من الاستعمار وكل الناس تعلم أن داعش صنيعة تركيا بتلمذة أمريكية عميقة ، وهذا كله مصنوع في الغرف المظلمة والسرية. كلنا نعلم تجربة الإسلاميين في أفغانستان ، كيف استطاعت أمريكا والسعودية أن تتلمذهم ضد الاتحاد السوفييتي السابق والنظام التقدمي في كابول خلال الثمانينات والسبعينات ، نجحت واشنطن والرياض في إقناع الإسلاميين بقتال ما يسمى بالكفار الروس والأنظمة التقدمية… الكوادر الإسلامية التي قاتلت في أفغانستان هي أم القاعدة ، وانتشروا في جميع الأنحاء كي يتخلصوا منهم ، أي أن من تبقى من إسلاميين أفغان قامت السعودية بإرسال قسمٍ منهم الى سوريا وآخر الى الأردن وآخر إلى المغرب وغيرها ليتخلصوا منهم ، إلا أن هؤلاء فرخوا القاعدة من جديد وانقلب السحر على الساحر ، هذه الكوادر هي من نفذت هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول في أمريكا ، كلهم خريجو المدرسة الجهادية في أفغانستان ، هم قاموا ببناء خلايا جهادية جديدة ، أنا من خلال عملي الأمني والعسكري تعرفت على عشرات الكوادر من هؤلاء منهم من كان قد تاب وتحدث لي بإسهابٍ عن تجربته في أفغانستان وعن النشء الجديد الذي تربى على يد تلامذة أسامة بن لادن. الكثير من رجال المخابرات أخطأوا بسبب طبيعة المخابرات.. يقولون في عالم الأمن إنه يستخدم أرقى الأساليب وأسوأها للوصول إلى أهدافه. هو كان يجب أن لا يُكشف ، ولكن في عالمنا العربي البسيط هم يكشفونه ببساطة لذلك كنا نتعرض دائماً لنظرة غير ودودةٍ من الناس ، هذا من ناحية ، ومن ناحيةٍ أخرى هم يقولون إن الأمن يعمل بشكل دقيق لخدمة النظام ، وإنما في الحقيقة الأمن يعمل لخدمة الشعب ، لكن هم دائماً يشوهون هذه النظرة لذلك هم ركزوا في بداية الفتنة على الأجهزة الأمنية أولاً ، أنا لا أنظر للنظام على أنه يختلف عن الشعب ، أنا أعرف أن النظام يخدم الشعب ، ولو كنت أقدر أنني أخدم فقط شخص النظام لما كنت خدمت بالأمن ، أنا أعلم يقيناً أن النظام يخدم الشعب ، في بداية الأزمة هم قالوا عن أحد ضباط الأمن أنه قام بقلع أظافر الأطفال ، هكذا أشاعوا وكادوا أن يقنعوا الناس الموالين للنظام لكن حقيقة هي كانت حملة مدروسة ضد الأشخاص الذين يخدمون البلد ، هم بالأصل لم يستهدفوا أشخاص النظام أو شخص الرئيس ، بل هم استهدفوا هذا النظام الذي يحمي هذا الشعب ويرتب أموره بصدق وأوجد وحدة وطنية كبيرة جعلت المجتمع السوري متماسكاً ، هم يستهدفون ضرب هذه اللُّحمة والمجتمع المتماسك على الرغم من تنوعه ، الأجهزة الأمنية هي التي تقف وراء تماسك هذا الشعب المتنوع الأطياف عبر خلق الطمأنينة بين الناس ولذلك استهدفوا رجاله أولاً ،  لكن هذا لايعني أنه لم يكن هناك أخطاء. أنا لا أذكر خلال مسيرتي المهنية أنني أسأت لأحد بقصد الإساءة ، ربما أخطأت بشكل غير مباشر ، ربما لم أكن أجيد التعامل مع الناس بالشكل الأمثل ، هذا كان في العشرين سنة الأولى من حياتي المهنية ، ولكن مع تقدم العمر ونضج العقل أعتقد أن أخطائي قلّت إلى أقصى ما أستطيع بعد أن أمضيت أربعين عاماً بالأمن وأكملت /63/ عاماً من عمري.

    سبوتنيك: هل تعتقد أن استخدام السلاح في المظاهرات كان من ضمن الخطة ضد سوريا؟

     نعم ، الطرف المعادي استخدم السلاح منذ البدايات ، كانوا في نهاية المظاهرات عندما كان رجال الأمن يحاولون السيطرة على المظاهرات التي تتحول إلى أعمال شغب كان المسلحون المتغلغلون داخل المتظاهرين يقومون بإطلاق النار على المتظاهرين ليتهموا رجال الأمن بأنهم من فعل ذلك ، كان هناك تعليمات صارمة من الرئيس شخصياً بعدم استخدام السلاح تحت أي ظرفٍ حتى أن عناصر الأمن كانوا ممنوعين من حمل السلاح.

    سبوتنيك: حول التدخل الروسي في سوريا بناءً على طلب من الحكومة السورية ، البعض من خارح الحكومة ينتقد الهدن التي تطرح من قبل الروس ، وفي كل هدنة كانت تتبعها إخفاقات من قبل الجيش السوري عبر سيطرة المجموعات المسلحة على بعض المناطق ، واليوم نرى في حلب أنهم سيطروا على مناطق فيها في ظل غياب للطيران الروسي، ما تعليقكم على ذلك؟

     أعتقد أن روسيا ضحية مثلما كانت سوريا ضحية ، لأننا نحن قمنا بنفس الشيء عندما وافقنا على الهدن بالسابق وكانت الجامعة العربية والأمم المتحدة قبل دخول روسيا وكانوا يضحكون علينا بالهدن ليتمكن المتطرفون من جمع السلاح والغزاة والدخول في هدن تنقلب بالنهاية علينا ، إنها نفس الهدن ونفس المايسترو والمتبرع الذي يقودها حالياً مع الأشقاء الروس ، الروس هم عفويون لأنهم صادقون بالتعاطي مع هذه الأساليب ، إنها لعبة ضد سوريا وروسيا لأنها وقفت مع الحق ، الهدنة التي وقعناها قبل العيد الماضي توقفنا عن القتال لمدة سبعة أيام وكنت حينها في حالة تقدم كبير في حماة  ، أنا وجدت أن الحكومة الروسية كالحكومة السورية وقعت ضحية تضليل وفضلت المبادرة بالسلم وفرض الهدن ، هم عفويون ولا يتعاطون مع الغرب بمكرهم ، والشعب الروسي طيب جداً وبسيط وصادق ، والحكومة الروسية مضطرة لمسايرة المجتمع الدولي كي لايتهموها بالتطرف والفاشية ، أنا قلت لهم اضغطوا لا تقفوا عند حد، هم يستهدفونكم قبلنا، وقلت للقادة العسكريين الروس الذين التقيتهم إنهم عندما ينتهون من سوريا فإتهم ذاهبون إليكم في روسيا ، هؤلاء الشياطين الذين يحملون شكل البشر وليست لهم علاقة بالبشر ، الروس كونهم صادقين وبريئين لا يزالون يصدقون أن هناك مجتمعاً دولياً ، لايوجد مجتمع دولي ، يوجد مجتمع للأقوياء ، روسيا وقفت وتقف معنا لصالحنا ، لكن اللعب الغربية القذرة تحت اسم الديمقراطية والحرية كلها كذب ونفاق ، أين حقوق الإنسان في فلسطين أين حقوق الإنسان في باريس التي تضطهد اللاجئين في المخيمات المقامة في محيطها ، أنا رأيي أنه ليس هناك حقوق إنسان وإنما حقوق قوي ، وأنا أؤمن بالقول: " الحق ما سن القوي بسيفه فبحدّه التحليل والتحريم" ، عندما كنا متماسكين كان العالم يحترمنا ، ولكن عندما نكون منقسمين فالعالم يلعب بنا ويقسمنا ، أنا جداً حزين على سوريا القوية العظيمة سوريا المضحية حتى عام /2010/ والمحبة للعرب والعالم ، هم قتلونا وأضاعونا بكثير من غبائنا وتطرفنا وإساءتنا لأنفسنا هم ضحكوا علينا تحت مسميات الديمقراطية والحرية والانفتاح وكل أنواع تمييع المجتمع وتحويله من مجتمع جاد إلى مجتمع بلا حجم.

    سبوتنيك: هل ستطول معركة حلب، وماذا بعد؟

     ستطول لأن المد مستمر ، المد الرجعي العربي السعودي والمد الحاقد التركي والمد القطري والمد الغربي الذي يدعي أنه متحضر كيف يدعم الإرهابيين والمتطرفين ، لا أجد تفسيراً لذلك.

    سبوتنيك: عن مصر، هناك تحسن في العلاقات الأمنية بين سوريا ومصر؟

     المؤسسة الأمنية المصرية دائما جيدة وتعمل لصالح الأمن القومي العربي ، والمؤسسة العسكرية المصرية أيضاً جيدة ، لكن المصريين محكومون بالوضع الاقتصادي ، وبسرعة التقطت السعودية ذلك واستغلت الوضع ، ودفعت المال مقابل شراء الذمة المصرية باتجاه سوريا وغيرها.

    سبوتنيك: هل زرت مصر خلال الفترة الأخيرة؟

     لا لم أزرها ، لكني أحب مصر ، العسكريون المصريون كانوا يزوروننا خلال الفترة التي كنا فيها أقوياء أي منذ بدايات عصر الرئيس الراحل حافظ الأسد وحتى نهاية /2010/ ، حيث كان المفكرون العسكريون المصريون يأتون إلينا لإعطاء المحاضرات في الكليات العسكرية وكانوا يقدمون النصائح والفكر العسكري العربي والقومي الصحيح.

    سبوتنيك: بعض الدول وضعت اسمك على لائحة مجرمي الحرب ، بعضها الآخر يقولون عنك إنك شخص شرير أو شرس، هل أنت كذلك؟

     أنا شرسٌ تجاه قضايا الوطن، أما تجاه قضايا الناس أنا متأكد أنهم يحبونني من الداخل، أحترم الناس جميعاً ، وأنت زرت سجني ، وما لمسته في ذلك السجن هو الحقيقة ، أنا أول استلامي الجهاز في عام /2009/ زارني أحد الحكماء وقال لي: لقد وصلت إلى منصبك بكفاءتك وجدارتك وعملك الصادق الجاد ، والسوريون المطلعون يعرفون ذلك ، أنت لست بحاجة للأعمال الأمنية ذات الطابع الدعائي ، أنت تحتاج إلى أن تحكم بالعدل ، قلت له: أنا لست الحاكم ، فأجابني اعمل على قدر جهازك الأمني ، وقال يارجل انتبه إلى سجنك ، أرجو أن لا يقفل على مظلوم ، يجب أن يُقفل على ظالم مجرم ومرتكب ، لم انتبه إلى هذه الحكمة التي قالها الرجل ومشى ، وبعد بضعة أشهر اكتشفت قضية فساد كبيرة في السجن ووقفت مذهولاً تجاه هذه الحادثة ، وقلت لنفسي أنا الرجل الذي أمضيت حياتي عصامياً ومستقيماً أقع في قضية كهذه ، عندها فتحت تحقيقاً واسعاً وأوقفت الكثير من السجانين وطلبت من القيادة معاقبة عدد من الضباط ، إلا أنني طلبت أيضاً في بداية المطالب أن أعاقب أنا شخصياً لأنني أستحق العقاب ، وطلبت ذلك من القائد ، ورفعت مذكرة بذلك ، وكما فهمت لاحقاً أن القيادة اندهشت من هذا الطلب إلا أنها أنهت ذلك بأن أعطتني فرصة جديدة لأنها تعرف أنني ضابط مستقيم وصادق ، وقالت لكل جوادٍ كبوة ، دعونا نعطيه فرصة جديدة ولنحاسب الآخرين على أخطائهم  أنا في الأساس لست شريكاً في الخطأ ، بعد هذه الواقعة لايمضي يوم بدون تدقيق كل ما جرى ويجري في السجن ، وقضية الفساد تلك كانت تتعلق بشراء الذمم وزيارات للمساجين ، تمت محاسبة وطرد كل من ثبت أن له علاقة فيها ، ومنذ ذلك التاريخ أتيقن أن العدالة عندي صحيحة، لأن هذه الحادثة علمتني كثيراً ، لم أكتفِ بمراقبة جهاز السجن ولكن وضعت أجهزة للمراقبة والتدقيق على كل شيء ، أنا أعتقد أنني صادق مع الناس عنيف في مايتعلق بقضايا الوطن ، وأعلم أن ذلك سلاح ذو حدين وإذا ما أسأت استخدامه فسيضر البلد والمجتمع وسيضرني أنا أيضاً ، وإذا ما أحسنت استخدامه ، فسأكسب الناس والمجتمع والناس تلتف حول الوطن.

    سبوتنيك: عن مصير المساجين الإرهابيين؟

     أنا سأتركهم وثائق للتاريخ ، المحكمة تقرر وضعهم، أحد المساجين قيرغيزي لديه طفل، كان متمرداً جداً ويحمل البندقية علماً أن عمره لايتجاوز /7/ سنوات ، ولكن بعد ستة أشهرٍ تحول طفلاً ودوداً ، حيث قلت لأحد عناصري أن يربيه في منزله وخصصت له راتباً ، وواجهت الأسرة في البداية مصاعب مع الجيران الذين قالوا لها أنتِ تُربين ابن أحد التكفيريين الذي قتل هو وغيره الكثير من أبنائنا وأنا خاطبت وزارة الخارجية عشرات المرات من أجل المساجين القيرغيزيين وهذا الطفل ، وبدورها كانت تخاطب نظيرتها في قيرغيزيا إلا أن الأخيرة لم ترد.

    سبوتنيك: هل سيكون هناك وقف قصف الطيران لأحياء حلب الشرقية؟

     أنا أقدر أن حلب الشرقية لا تستحق إلا الحصار المحكم الذي ينهي المسألة ، إلا أن الدعم الأمريكي غير المحدود والمطلق للعصابات الإرهابية والدعاية الإعلامية وإثارة الفتن في مجلس الأمن الدولي هي التي تزيدهم طمعاً في حل محتمل ، كأن يتمكنوا من فك الحصار بالقوة وهذا حلم لهم.

    سبوتنيك: عن كيفية استمرار وصول الدعم إليهم حتى مع الحصار.

    حلب مشهورة بالأنفاق، هم فقط يُثيرون ضجة غربية، لماذا لا يضج المجتمع الدولي ضد ما يحصل لأحياء حلب الغريية هم أيضا مدنيّون.

    أجرى الحوار: محمد معروف

     

    انظر أيضا:

    السفن الحربية الروسية تنقذ سوريا من هجوم أمريكي بصوارويخ "كروز"
    بوغدانوف يبحث مع السفير المصري الأوضاع في سوريا
    بثينة شعبان : سوريا تواجه هجمة إعلامية شرسة غايتها تضليل الرأي العام
    الكلمات الدلالية:
    أخبار سوريا اليوم, الدول الغربية, سورية, سوريا, مصر, روسيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik