12:35 24 أغسطس/ أب 2017
مباشر
    تونس

    النابلي: لا بد أن نراعي مواثيق حقوق الإنسان في تعاملنا مع المتطرفين العائدين

    © flickr.com/ Cernavoda
    حوارات
    انسخ الرابط
    0 22 0 0

    على ضوء الجدل السياسي وحالة القلق التي تسود الأوساط التونسية حاليا، إثر إعلان وزير الخارجية التونسي عن عودة 800 متطرف إلى تونس، وإعلان الحكومة اتخاذ قرارات بحقهم، نتعرف إلى رأي مساعد رئيس مجلس النواب الحالي ورئيس لجنة الدفاع والأمن السابق بالبرلمان التونسي لطفي النابلي، من خلال حوار خاص في حلقة السبت من برنامج "بوضوح" على راديو "سبوتنيك".

    ةوإلى نص الحوار

    سبوتنيك: ما مدى جهوزية البلاد لاستقبال الآلاف من هؤلاء الذين تدربوا جيدا على استخدام السلاح وإعداد المتفجرات؟

    النابلي: الدستور التونسي لا يجيز التهجير، وعليه فمن حق أي مواطن تونسي العودة إلى بلاده متى ما شاء، وفي حال ثبات تورطه في أي أعمال إرهابية يتم محاكمته والحكم عليه.

    ولا نتصور قبول المؤسسة التونسية لعودة هؤلاء ودمجهم في المجتمع من جديد قبل أن يتم تأهيلهم في سجون مخصصة عقابا على ما اقترفوه عقب محاكمات عادلة، وأن يتم فصل من تعمد الانخراط في هذا الفكر التخريبي عن من تم التغرير به منهم ، لمعالجة كل على حدة.

    سبوتنيك: سحب الجنسية من هؤلاء الإرهابيين، والذي طالبت به نقابة قوات الأمن في تونس، وعدم إجازة الدستور التونسي له

    ما مدى صلاحية الحكومة الحالية لإدخال تعديل على بند كهذا في الدستور بذريعة الحفاظ على الأمن العام؟

    النابلي: حركة "نداء تونس" تعكف الآن على مشروع تعديل البند الخاص بالجنسية في الدستور، بالشكل الذي يضمن تناغمه مع بند منع تهجير التونسيين، ولكن في حقيقة الأمر أن سحب الجنسية هو حل غير عملي وغير مسؤول، فعلى الدولة أن تتحمل مسؤولية محاكمة ومحاسبة المنتسبين إليها من المنحرفين والمتطرفين لا أن تلقي بهم إلى خارج البلاد ويبقى خطرهم ليهدد الدول جميعها لا دولة واحدة بعينها، فلابد أن توجد حلول إقليمية ودولية جذرية لحل المشكلة وفق منظومة الدولة.

    وما يحدث في مدينة سرت الليبية اليوم، والتي أصبح المشهد فيها أقرب إلى ما يسمى بمقبرة الغزاة، أكره أن يتكرر في تونس، فبغضّ النظر عن كون البعض ممن يحملون السلاح ويعتنقون الأفكار المنحرفة والعقائد الجهادية المتطرفة، إلا أن تصفيتهم وقتلهم يتنافى ومواثيق حقوق الإنسان ومبادئ الإنسانية، فحقوق الإنسان من الثوابت التي تقرها جميع الدساتير على المستوى الدولي والمحلي، لذا فعلينا أن نبحث عن حلول أخرى تتماشى مع حقوق هؤلاء.

    سبوتنيك: عذرا، سيادة النائب…ولكن أي مواثيق لحقوق الإنسان يمكن تطبيقها والتعامل وفقها مع من افتقر لأبسط معاني الإنسانية وسفك دماء الأبرياء، واليوم يعود ليستكمل تنفيذ أجندات تخريبية بدأها في بقع أخرى؟

    النابلي: من يصل لهذا المستوى من الاحتراف في القتل والتدمير، لا خلاف على كونه يعاني خللا نفسيا، فمن الخطأ أن يعاقب المريض مباشرة، هؤلاء يستحقون العلاج أولا، ومن ثم بعد خضوعهم لمرحلة التأهيل المناسب، إن ثبت إصرارهم على التطرف والجريمة يتم عقابهم بحسب ما اقترفوه، فلابد من الفصل بين كل حالة على حدة ومعالجتها كما تتطلب بالشكل الذي يتناسب معها، وهذا ما تكفله مواثيق حقوق الإنسان.

    سبوتنيك: أعلنت الحكومة التونسية دراستها لإمكانية بناء وحدة سجنية أو إعادة تأهيل وحدة سجنية أخرى، لاحتواء العائدين من بؤر القتال وأن هذا الموضوع مسألة مطروحة.

    لماذا لا تتخذ قرارات عاجلة بشأن عناصر عادت لتفسد أوطانها قبل أن يعيثوا بها فسادا؟

    النابلي: المسألة تتعلق بالإمكانيات المادية ودراسة الطاقة الاستيعابية للوحدات السجنية الموجودة، وفي حال عدم استيعابها لابد من وضع الميزانيات لبناء وحدات جديدة تستوعب هؤلاء القادمين.

    سبوتنيك:  أفاد مصدر رسمي تونسي بأن استراتيجية الحكومة في تعاملها مع المتطرفين العائدين تتعلق بأربعة محاور هي "الوقاية والحماية والملاحقات القضائية والاستجابة"

    هل لك أن تضفي لنا مزيدا من التوضيح على المحاور الأربعة؟

    النابلي: هذه المحاور هي استراتيجية الحكومة التي مكنتها من إرساء قواعد مكافحة الجريمة المنظمة وسنّ قانون الإرهاب، فهي رؤية وطنية تم الإعلان عنها من قبل رئيس الجمهورية، وهذه المحاور الأربعة تحد من إمكانية الهروب من العدالة كما كان في السابق، ففي فترة حكم الرئيس بن علي لم يكن هناك قانون لمكافحة الإرهاب، وعليه فإن من نفذوا عمليات إرهابية في ذلك الوقت تم محاسبتهم بحسب قانون التشريع العام رغم خلوه من تلك الركائز الأربع، فلم يلقوا الجزاء المناسب لتلك الجريمة، بل أنه تم الإفراج عنهم، في ظل عدم وجود قانون مكافحة الإرهاب في ذلك الوقت.

    أجرت الحوار: دارين مصطفى

    انظر أيضا:

    رئيس الحكومة التونسية ينفي توقيع تونس اتفاقيات سرية
    مقتل خمسة أشخاص وإصابة 37 آخرين في اصطدام قطار بحافلة شرقي تونس
    تونس...تفكيك خلية مرتبطة بالمشتبه به بتنفيذ هجوم برلين
    الكلمات الدلالية:
    أخبار تونس اليوم, تونس
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik