23:01 GMT04 أبريل/ نيسان 2020
مباشر
    حوارات
    انسخ الرابط
    0 30
    تابعنا عبر

    يتضح من التطورات الحالية للمشهد السوري أن الوضع على المستويين الإقليمي والدولي يتجه بالفعل نحو البدء بالحل السياسي، من خلال تأمين كل الظروف والشروط اللازمة لنجاح مؤتمر جنيف المقبل بدورته الرابعة.

    دعوة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لعودة سوريا إلى جامعة الدول العربية، خلال مشاركته في منتدى التعاون العربي الروسي في الإمارات العربية المتحدة، لها الكثير من الدلالات، وتنم عن توافقات إقليمية ودولية جدية لحل الأزمة السورية بالسير وفق ما تتطلبه الظروف الحالية، والتي تضمن حقوق سوريا في هذه المنظمة التي كانت عضواً مؤسساً فيها، بغض النظر عن الرد غير الواضح للأمين العام لجامعة الدول العربية الذي أجاب فقط وفق الإطار الذي يحكم مثياق عمل الجامعة دون أن يعلن رفض أو موافقة الجامعة على ذلك. وبالمقابل تصريح الأمين العام للأمم المتحدة كان أيضاً واضحا لجهة رفض فكرة إنشاء المناطق الآمنة التي سعت إليها تركيا والولايات المتحدة لإنشائها، ليأتي بعد بيان المعارضة السورية المسلحة بمهاجمة ديمستورا بطلب الإقرار بتشكيل حكومة انتقالية كشرط لنجاح مؤتمر جنيف القادم،  ما ينم عن تصعيد واضح من أجل الحصول على أكبر مساحة ممكنة للمناورة وفرض شروط تضمن لهم وللقوى المساندة تنفيذ ما يتيسر لهم من الأجندة المرسومة مسبقاً.

    حول هذه المستجدات والتطورات الحاصلة وما يمكن أن ينتج، استضفنا في برنامج "ما وراء الحدث"،  الكاتب والمحلل السياسي وعضو اتحاد الصحفيين السوريين،  سومر صالح 

    نص الحوار:

    سبوتنيك: أستاذ سومر، هذه المحاور طويلة وتحتاج إلى ساعات وأيام للحديث عنها، لكن أهم ما يمكن أن نتحدث عنه الآن هو التحول الكبير في الموقف العربي والدولي، والذي جاء ضمناً على لسان سيرغي لافروف في عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية، كيف تعلق وتقرأ هذا التحول؟

    سومر صالح: نعم، بداية  هو ليس تحولاً عربياً هو تحول روسي ودولي في مشهد المنطقة انطلاقا من سورية، يعني روسيا عبرت عن رغبتها وعن إرادتها لعودة سورية إلى الجامعة العربية نظراً لأن الحل لا يمكن أن يكون إلا إذا كان له أنساق متراتبة دولية وإقليمية وحتى عربية، وبالتالي هناك رغبة حقيقية لدى روسيا لإيجاد حل واضح  للأزمة السورية.

     يعني ما بعد الأستانة وما بعد جنيف، لا يمكن حل الأزمة السورية حلاً واضحاً  ومستداما في المنطقة، إن لم يكن هناك مشاركة من العرب الذين ساهموا في استثمار الإرهاب في الحرب على  سورية دوراً ما في الحل.  مخرجات الأستانة ومخرجات جنيف، لا تضع العرب على هذه الطاولة، فجاءت المبادرة من روسيا، أنا أسميها مبادرة ومقترح روسي للمنطقة، ولكن هو بالضبط كما عبرت عنه موسكو بتعبير أوضح، هنالك رغبة روسية واضحة وحقيقية وجدية في أن يكون في ضم مصر إلى ترويكا إعلان موسكو، وبالتالي تكون الأطراف الضامنة للحل في سورية تشمل مصر.

     وماذا يعني الاتجاه نحو مصر ولم يكن نحو دول الخليج! وأتى الكلام من على منصة في الإمارات العربية المتحدة، وبالتالي أنا أفهم أن مصر تشكل ومازالت حتى اللحظة المدخل والحاضن العربي  للحل في سورية وهي تستطيع الضغط على السعودية وهي تستطيع الضغط على دول الخليج أيضاً.

    سبوتنيك: أستاذ سومر، حتى لا نتحدث بما هو واضح من متبدلات التوزانات الجديدة الإقليمية والدولية الحاصلة، في حقيقة الأمر لو لم يكن هناك توفق إقليمي دولي على ما صرح به لافروف، لما تحدث بذلك، لكن دعني أسال السؤال المحوري هنا، والذي قد يوضح جزءا كبيرا من التساؤلات، هل يعني أننا سنرى توجيه دعوة للرئيس بشار الأسد لحضور اجتماع القمة العربية الدوري الذي سيعقد في الأردن في شهر  آذار (مارس) القادم، ونحن نعلم تماماً التطورات الضمنية والعلنية السياسية والعسكرية والأمنية في العلاقة السورية الأردنية التي قد تكون ربما للتمهيد لهذا الأمر؟

    سومر صالح: نعم،  تماماً وخصوصاً أن القمة قد تكون في الأردن، وبالتالي الموضوع مرتبط مباشرة بإمكانية توجيه دعوة لسورية لحضور لقاء القمة العربية، ولكن نستطيع أن نقول إن  هذا مرتبط بمخرجات مؤتمر  جنيف القادم، فإن كان هناك مخرجات إيجابية وجدية نحو مسار سياسي لحل  حقيقي وجدي مبني على أسس واضحة قد يكون هناك دعوة، قد يكون هناك محاولة لتفخيخ جنيف لتدمير جنيف، لنسف المسار السياسي، أنا لا أعتقد أن الأمور تتجه نحو هذا الاتجاه.

     إذاً الموضوع هو مرتبط بالإرادة العربية وبالنوايا الحقيقة العربية وخصوصاً بالنسبة للمملكة السعودية وقطر بدرجة أساسية،  لأنهما مازالا يسيطران لدرجة كبير حتى اللحظة على جامعة الدول العربية، وبالتالي وحتى نهاية شباط (فبراير) الحالي إن كان هناك إمكانية لعقد جنيف بجولته الرابعة، مخرجات جنيف 4 ستضع إمكانية أن تكون سورية حاضرة في الدورة القادمة لقمة جامعة الدول العربية، ولكن هنا نضع ملاحظة وهي مهمة، هل ستقبل سورية الذهاب  بعد كل هذه الحرب التي خيطت من قبل الأشقاء العرب علينا وعلى الدولة السورية وعلى الشعب السوري وعلى البنية التحتية.

    سبوتنيك: وهل سوريا في وضع أن ترفض أو تضع شروطا؟

    سومر صالح: نعم، هي بموقف القوة وليست بموقف الضعف، أي جهة تحاول أن تقول إن سورية في موقف الضعف هي لا تقرأ المستجدات على الساحة الداخلية السورية. اليوم سورية تتجه نحو مدينة الباب، أي تتجه الى الاحتكاك المباشر مع القوات المعتدية التركية، وبالتالي هناك قرار سوري بهذا الأمر، وإذا كانت سورية تستطيع مواجهة تركيا ومن خلفها حلف شمال الأطلسي، فكيف لا تستطيع مواجهة  مجموعة من العربان لا يمتلكون سوى بعض المجموعات الإسلاموية المتطرفة التي يدعمونها بالفكر والمال والمتطرفين. نعم نحن في موقف القوة ولسنا في موقف الضعف، ولكن أعتقد أن القيادة السورية وخصوصاً أنها تنطلق من رؤية قومية ومن نظام سياسي قائم على العروبة وعلى البعث العربي، أعتقد أنها لن ترفض بهذه الطريقة، ولكن أعتقد أنها تحتاج إلى مقدمات من قبل الدول العربية حقيقية وجدية لدعم الشعب السوري، أي رفع الحصار الاقتصادي  وجميع الضغوط الاقتصادية عن الشعب السوري والضغوط الأخرى وإغلاق الحدود بوجه الإرهابيين القادمين من هذه الدول إلى سورية، قد تكون مقدمات طبيعية أو مقدمات مقبولة لأن تكون سورية حاضرة في القمة العربية القادمة.

    سبوتنيك: هذا واضح، إذاً ما هو محل كل ما تبقى من القوى والمجموعات المسلحة التي اجتمعت في أستانا والمجموعات الإرهابية الأخرى التي حاولت وضع إسفين في طريق جنيف انطلاقا مما جاء على لسان الأمين العام للأم المتحدة بخصوص المناطق الآمنة وقطع الطريق بالكامل عليهم وعلى تركيا، وصولاً إلى البيان الذي أصدرته المعارضة المسلحة واتهمت فيه ديمستورا بالخرف ووصفته بالوقح، هل قطعوا الأمل من كل شيء واتخذوا القرار، برأيك؟  

    سومر صالح: لا حتى هذه اللحظة لا نستطيع أن نقول إن القوة المشاركة في الأستانة أو القوة التي تشكل كتلة جنيف العسكرية المنبثقة عن القرار 2268 هي قادرة على وضع العصي في العجلات إلى هذه الدرجة  

    سبوتنيك: لا لا أستاذ سومر أنا قصدت على الوضع الدولي؟

    سومر صالح: حتى هذه اللحظة مازال هناك رحابة صدر روسية وإيرانية في تصنيف هؤلاء على أنهم معتدلون، ولكن إن كان الاتجاه كما أصدر البيان الذي تفضلت به اليوم، إن كان الاتجاه من المعارضة المسلحة والمعارضة السياسية نحو تفخيخ جنيف بناء على ما اتفق عليه، أو هناك تفسير انتقائي  أحادي الجانب لاتفاق 30.12.2016 في موسكو، سيكون هناك تصنيف واضح بأنهم إرهابيون لأنهم وقعوا على وثيقة ومن ثم نقضوها، ألم يقرأوا هذه الوثيقة؟ ولا يوجد أي طرف معين إقليمي أو دولي شرح لهم هذه الوثيقة؟ لا أعلم..!!!.

     حتى مخرجات مؤتمر أستانا كانت واضحة وما أحيط فيها عن بيان جنيف الأول والقرار 2118 غير موجود في مخرجات مؤتمر أستانا، ولا يشكل أرضية لمؤتمر جنيف القادم لتخرج علينا اليوم المعارضة العسكرية ومن خلفها المعارضة السياسية ببيان يطالب بانتقال كامل للسلطة في مؤتمر جنيف القادم،  اذاً نستطيع أن نقول إن هناك محاولة للتفخيخ، ولكن هل نستطيع أن نفهم من هذا الأمر أن هناك محاولة تقف وراء السعودية لتدمير جنيف؟

      أم فقط لرفع السقف لتحصيل أكبر قدر ممكن من التنازلات؟

     نظراً لأن هناك رغبة حقيقية إقليمية ودولية لإيجاد مخرج ما للأزمة السورية في مسار الحل الساسي أو وضع الأزمة السورية على مسار الحل السياسي، وهنا أستطيع أن أفهم أنه تصعيد أكثر ما هو محاولة تدمير، لأن تلك القوى لا تمتلك حتى اللحظة أي أدوات ضغط على هذه الدول لتنفيذ أجنداتها الخاصة. لذلك أعتقد أنه هناك محاولة من قبل السعودية بدرجة مباشرة لتصعيد الموقف في سورية للحصول على أكبر قدر من التنازلات في اليمن، موضوع سورية حسم ومصر سوف تنضم إلى الترويكا.

    سبوتنيك: بالفعل هناك تسريبات حول مبادرة قادمة  قد تطرحها روسيا تجاه اليمن، والأيام القادمة بكافة الأحوال سوف تجيب عن هذه التساؤلات، سوف ننتظر ونتابع.

    سبوتنيك: أستاذ سومر شكراً لك

    سومر صالح: شكراً لكم.

    أجرى الحوار: نواف إبراهيم

    انظر أيضا:

    لافروف يهنئ وزير الخارجية الأمريكي الجديد بتعيينه في منصبه
    بماذا رد أبو الغيط على طلب لافروف إعادة سوريا للجامعة العربية
    لافروف: موسكو تسهم في محاربة "داعش" في العراق عبر إمداد الأسلحة الروسية
    الكلمات الدلالية:
    أخبار سوريا اليوم, أخبار سوريا, أخبار روسيا اليوم, أخبار روسيا, جامعة الدول العربية, سيرغي لافروف, روسيا, روسيا الاتحادية, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook