02:28 01 مايو/ أيار 2017
مباشر
    قاعة الكتاب الصيني بمعرض الكتاب بالقاهرة

    السعيد: الصين تدعم نشر قوتها الناعمة...والدول العربية لا تصرف على ثقافتها

    © Sputnik. Mostafa Elkilany
    حوارات
    انسخ الرابط
    0 57261

    تحاول الصين أن تقتحم مجال الثقافة في المنطقة العربية، وتدعم مؤسسات تنشر ثقافتها وإبداعها مثل مؤسسة "بيت الحكمة" التي يديرها المترجم المصري أحمد السعيد، "سبوتنيك" حاورته داخل معرض القاهرة الدولي للكتاب، حول قدرات الثقافة الصينية على الانتشار، وخاصة في ظل أزمات النشر التي تعيشها مصر.

    وإليكم نص الحوار

    سبوتنيك: ما هي ملامح عملكم في الترجمة والنشر الثقافي مع الصين؟

    الصين دولة مغلقة ثقافيا بعض الشيء، خصوصا لدخول ثقافات أخرى داخلها، بسبب طبيعة نظام الحكم في الصين، ومن بداية عملنا في 2011 وحتى الآن، 90% منه لنشر الثقافة الصينية في الوطن العربي، من خلال الكتب والأفلام الوثائقية، والدورات التدريبية، وكتب تعليم اللغة الصينية، وأفلام الكارتون وغيرها.

    سبوتنيك: وبالنسبة لدخول الثقافة العربية للصين؟

    إدخال الثقافة العربية للصين هو موضوع صعب بعض الشيء، بسبب الأوضاع الصينية، لكننا قمنا بعمل جيد في هذا، فهناك ترجمات لطه حسين، نجيب محفوظ، محمود درويش، يحيى الطاهر عبدالله،  جمال الغيطاني، أدونيس، علاء الأسواني، عبدالحكيم قاسم، محمد المنسي قنديل، سهير المصادفة، أشرف العوضي، من تونس كمال العيادي، ومن الإمارات فاطمة حمد المزروعي، من السودان أمين تاج السر،  من المغرب بن سالم حنيش، وننتظر ترجمة أشعار المغربي ياسين عدنان، وترجمات لـ 25 كاتبا ضمن تعاون بين الصين وجامعة الدول العربية.

    سبوتنيك: وهل هناك نية لزيادة الترجمات العربية للصين؟

    نحن نختار من كل دولة على استحياء، لأن الصين تدعم إخراج ثقافتها للخارج، ولا توجد دولة في الوطن العربي تدعم بالمقابل نشر الثقافة العربية بالخارج، فتلك هي المعضلة الوحيدة في طريقة العمل، ونحن لسنا مؤسسة حكومية، ولكن ننفذ برامج حكومية، والدولة الصينية تدعمنا حينما تكون الترجمات في اتجاه صيني-عربي، ولكن في اتجاه عربي-صيني، نعتمد على قوة السوق وتبعاً للشروط والأوضاع الداخلية للصين.

    سبوتنيك: وكيف تتم عملية اختيار الكتب للترجمة؟

    من خلال مشاركتنا في معرض القاهرة الدولي للكتاب، نؤكد مشاركتنا في الثقافة العربية بشكل عادل، لا توجد لدينا كتب موجهة مثل إعلام الثمانينيات، فدار النشر هي التي تختار الكتب، ومن يترجمونها عرب، والمحتوى غير موجه، حتى الأدب الصيني نحن من يختار رموزه، ومن نروج له.

    سبوتنيك: وكيف يتم العمل على نشر تلك الثقافة؟

    العام الماضي كانت الصين ضيف شرف مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، وكان هناك فيلم صيني جيد جداً مشارك في المسابقة الرسمية للمهرجان، ونحن نحاول أن تكون الأمور عادلة بين الثقافتين، ولكن الكفة طبعا ناحية الصين، بحكم أنها "تصرف" على ثقافتها بشكل جيد جداً، وبدأت تعمل على ترويج قوتها الناعمة الصينية، في العالم والوطن العربي، ومصر تحديداً هي المركز لذلك.

    سبوتنيك: كيف يتم العمل داخل مؤسستكم؟

    لا توجد لدينا فكرة الفردية إطلاقا، نحن 3 شركاء، أنا عربي ومعي صيني مسلم، وآخر صيني بوذي، ذوي توجهات مختلفة وأيدولوجيات مختلفة، ولكنها توضع في مكان واحد.

    سبوتنيك: وما هي معايير اختيار الكتب المترجمة؟

    المعيار الرئيسي لاختيار الكتب التي نترجمها من صيني لعربي، أن تكون لها مبيعات جيدة داخل الصين، ومناسبة للترجمة، والناشر العربي نفسه هو من يختارها، فنحن نرسل قائمة لاتحاد الناشرين العرب، أو اتحاد الناشرين المصريين، أو للناشر بشكل مباشر، ويختار منها ما هو مناسب للنشر عنده، وبعد ذلك نعرضها على أكثر من مترجم، لنرى من منهم يرى أنه يفضل ترجمة ذلك الكتاب، والمحرر الأدبي لدار النشر العربية، هو من يقوم بالتحرير، وعمل الغلاف، ونحن مجرد حلقة وصل فقط، وخلفنا 42 موظف في الصين، و17 في مصر، و37 مترجم.

    سبوتنيك: وكيف تتم إدارة عملية الترجمة والنشر؟

    نتعامل بفكرة المشاركة، ولا توجد أي فردية، نجلس مع المترجمين، ونعرف منهم رغباتهم في الترجمة، ونرشح له كتب على هذ الأساس، وعندما يبدأ المترجم في ترجمة كتاب، يحضر ندواته، ويتعامل مع الكاتب بشكل مباشر، ويتواصل مع دار النشر بشكل مباشر، وتخلينا عن البيروقراطية الصعبة جدا في الأشكال الهرمية للإدارة، والمترجمين لديهم رغبة في العمل، ووضع اسمهم على كتاب، ويريدون أن يكون لهم منجز في التعاون الثقافي بين مصر والمنطقة العربية مع الصين، ونقدم له تلك المنصة التي يعمل عليها.

    سبوتنيك: ما مدى تعاونكم مع مؤسسات رسمية عربية؟

    لدينا اتفاقية تعاون استراتيجية مع الهيئة العامة للكتاب، نشارك من خلالها في معرض القاهرة الدولي للكتاب، وتم توقيعها مع رئيس هيئة الكتاب الدكتور هيثم الحاج علي، أثناء حضوره معرض بكين مع نائب رئيس الهيئة الوطنية للنشر والصحافة والتليفزيون، وهناك اتفاقية مماثلة مع وزارة الثقافة المغربية، وقعها حسن الوزاني رئيس هيئة الكتاب ومعرض الدار البيضاء، وفيها يحدث تبادل للأجنحة بين معرض بكين ومعرض الدار البيضاء، نحن المشرفين على تنفيذها، والصين هي ضيف شرف معرض أبوظبي للكتاب.

    سبوتنيك: هل هناك اتفاقيات في الجانب المقابل لنشر الثقافة العربية؟

    هناك اتفاقية مع دار الكتب والوثائق القومية المصرية، لكي نقوم برقمنة للمحتوى المعرفي المصري، وكذلك تعاون مع دار المعارف، وكذلك اتفاقية لإتاحة المحتوى المعرفي لمكتبة الاسكندرية أمام العالم كله، واتفاقية أخرى مع وزارة الثقافة المصرية، ونحن نطبق الإطار العام لمذكرة التعاون الاستراتيجي التي وقعها الرئيس السيسي مع الرئيس الصيني، والسنة الماضية كان العام الثقافي المصري الصيني، وهذا ما ساهم في دعم عملنا، والصين تحب أن تدعم ثقافتها خارجياً، ولدينا تصديق من 5 وزارات صينية لمركز بيت الحكمة في مجال حقوق النشر والترجمة، بين الصين والدول العربية، فنحن نجمع الحكومات، وننفذ من خلال مؤسسات أهلية وخاصة.

    سبوتنيك: ما حجم مبيعات الكتب المترجمة من الصينية؟

    فوجئنا بحجم المبيعات، رغم ارتفاع أسعار الكتب، بسبب انخفاض الجنيه المصري أمام الدولار، فعندما تعلمت اللغة الصينية، كان هناك كتاب أصلي واحد، وكل دفعتي في الكلية تقوم بتصوير نسخ منه، الآن نتيح للطالب كل الكتب التعليمية في مصر، بتخفيض بقدر ما نستطيع، ولكننا نتصور أيضا انه ما زال فوق قدرات شراء الطالب، ولكنه مقارنة بأي دولة أجنبية تبيع كتب في الوطن العربي، فنحن نسبقهم بالكثير.

    سبوتنيك: وهل هناك عناوين معينة حققت نجاحا ملفتاً؟

    كتاب مثل الزلزال الصيني، لدار سما للنشر في طبعته الثالثة الآن، وفي سلسلة الجوائز للهيئة العامة للاستعلامات، كتاب مثل "مذكرات مجنون" قاربت طبعته الثانية على النفاد،

    سبوتنيك: ما خطتكم في التعاون مع باقي الدول؟

    الصين بتفكر بذكاء، وهي تبحث عن الدول الفاعلة في المنطقة، وتعلم جيداً دور مصر الحالي، والذي لا يمكن أن يقارن بأي دولة أخرى، وتلك هي النقطة التي يركز عليها الصينيون، فمصر دولة مؤثرة في محيطها الإقليمي والقاري، والمغرب دولة حاضنة للثقافات، والإمارات دورها التجاري، والاقتصادي خاصة معرض أبوظبي، وبعض الدول الخليجية عدد سكانها صغير، فليست مؤثرة في المجال الثقافي وفي مجال النشر، ولكن لدينا تعاون مع لبنان، ومع الأردن، ومع العراق وتونس، ولكن ليس بحجم الدول الثلاث الأولى، مصر والمغرب والإمارات.

    أجرى الحوار: مصطفى الكيلاني

    انظر أيضا:

    الحرب بين الصين وأمريكا قادمة لا محالة
    مفاجأة صادمة تلقاها منتظرو هاتف "نوكيا 6" في الصين
    بالصور...قطار"طريق الحرير" من الصين إلى بريطانيا
    الكلمات الدلالية:
    أخبار العالم, الصين
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik