06:33 22 سبتمبر/ أيلول 2017
مباشر
    بغداد العراق

    جراح ناج من "داعش" يروي لـ"سبوتنيك" عن معاناة الأطباء

    © AP Photo/ Hadi Mizban
    حوارات
    انسخ الرابط
    0 75541

    كيف عملت الكوادر الطبية العراقية تحت وحشية تنظيم "داعش"؟ وما تهديداته لإجبار الأطباء على تجرع سطوته في مستشفيات محافظة نينوى وجنوب مركزها الموصل؟ جزء من تساؤلات، أجابنا عليها جراح ناج من التنظيم، مدير مستشفى القيارة العام، الدكتور رمضان محجوب، في حوار خاص أجرته معه مراسلة "سبوتنيك"، في بغداد.

    الدكتور رمضان محجوب، من مواليد 1960، واحد من أبرز الجراحين في العراق، من سكان ناحية القيارة جنوب مدينة الموصل مركز نينوى، شمال بغداد.

    حاصل على شهادة الطب من جامعة أربيل في إقليم كردستان، عام 1985، والبورد العراقي في الجراحة العامة من الهيئة العراقية للاختصاصات الطبية/جامعة بغداد، وعمل بعدة مستشفيات في العراق.

     نص الحوار

    سبوتنيك: ما هي التهديدات التي تعرضت لها الكوادر الطبية والصحية في ناحية القيارة بشكل خاص، والموصل "مركز نينوى" عامة؟

    محجوب: تعرضنا لكافة أنواع التهديدات والوعيد من قبل تنظيم "داعش" الإرهابي، أجبرونا على الدوام في مستشفى القيارة العام، دون رواتب طبعاً، وأمرونا أن لا نخالف أوامرهم، هددونا بمصادرة منازلنا وأموالنا، واعتقالنا وقتلنا، إذا رفضنا المواظبة على الدوام، لم يثق الدواعش بنا، كانوا يأتون بجراحين منضمين إليهم من دول مختلفة من القوقاز، وأوزبكستان وأوكرانيا ومن دول أجنبية أخرى.

    لم يكن لديهم ثقة بأي طبيب لم ينتمِ إليهم، وكانوا يوميا يهددونا بالاعتقال والقتل.

    سبوتنيك: هل أطباء تنظيم "داعش"، لديهم خبرة أو فعلا ً أطباء؟

    محجوب: نعم، أطباء في مختلف الاختصاصات  لكنهم يركزون على الجراحة العامة والكسور والتخدير، جاؤوا بهم ليعالجوا جرحى التنظيم، في مستشفى القيارة العام وفي كل المستشفيات.

    مستشفى القيارة لم يفتتح من قبل الدولة العراقية، لأنه كان على وشك أن يكتمل بناؤه "وتوقف العمل عليه عند احتلال تنظيم "داعش" لنينوى ومركزها الموصل في منصف عام 2014".

    لكن تنظيم "داعش" — قبل بدء معركة تحرير ناحية القيارة من سطوته، بنحو حوالي ستة أشهر، افتتح مستشفى القيارة، عنوة وقسرا، وحدد كل الكوادر الطبية في المنطقة الالتحاق بالدوام، طبعا بعدما هددونا بمصادرة منازلنا واعتقالنا وقتلنا كنا مجبرين على أن نأتي ونداوم وكما أخبرتكم لم يكونوا يثقون بنا، ودوامنا في المستشفى كان "استشارية طبية" للمرضى العاديين أي المدنيين.

    أما مرضى تنظيم "داعش" وجرحاه، كانوا يتلقون العلاج وتجرى لهم الفحوصات والعمليات، على يد أطبائهم المنتمين إليهم.

    سبوتنيك: وكم كان عدد أطباء "داعش" في مستشفى القيارة؟

    محجوب: كانوا يستبدلون كل شهر أو شهرين، وتأتي مجموعة أطباء "دواعش" جدد، بالاختصاصات الجراحية أيضا الكسور والعامة.

    سبوتنيك: هل كانت من بين عناصر "داعش"، الجرحى، داعشيات مصابات؟

    محجوب: لا أعرف، الإصابات تأتي للمستشفى، ويتم استلامهم من قبل جراحيهم الخاصين بهم هم من يجرون العمليات لهم ولا نعرف عنهم كل شيء.

    سبوتنيك: هل هناك نساء من "داعش"، طبيبات أو ممرضات؟

    محجوب: في مستشفانا لم نر، لكن في مستشفيات أخرى ربما هناك كن موجودات.

    سبوتنيك: ما هي الخدمات التي كان يقدمها المستشفى، عدا علاج "داعش" لعناصره؟

    محجوب: المستشفى أفتتحه تنظيم "داعش" حتى لا يتعرض عناصره وقادته للقصف الجوي من قبل الطيران "للتحالف الدولي والعراقي"، عمل المستشفى هو استشارية صباحية للمرضى العاديين أي المواطنين الذين يسميهم التنظيم الإرهابي بـ"العوام" الذين لا ينتمون إليه، يأتون صباحا لتلقي العلاج، وعلاجهم مختلفا عن المتوفر للدواعش فهم لهم صيدلية خاصة وعلاجهم مجاني.

    المستشفى افتتح تمويلا ذاتيا حتى يكسب تنظيم "داعش"، منه الأموال — تؤخذ من المواطنين، مبالغ تفرض على فحص المريض، والتحاليل المختبرين والإشعاع والعمليات الجراحية الطارئة وغير الطارئة، بينما العلاجات الفعالة ومن مناشئ جيدة هي للدواعش فقط، أما الناس العاديين الأدوية غير متوفرة لهم وقليلة.

    سبوتنيك: كم كانت المبالغ التي يفرضها "داعش" على المدنيين المراجعين للمستشفى؟

    محجوب: أسعار العمليات والفحوصات تختلف، أولا الفحص ببطاقة سعرها 2000 دينار عراقي، وأي فحص مختبري بألفي دينار أيضا، والإشعاعي بثلاثة آلاف، والعمليات تتراوح ما بين الصغرى والكبرى وفوق الكبرى، بمعدل  35 ألف —65 ألف دينار).

    سبوتنيك: دكتور أشرت في حديثك، إلى صيدلية خاصة بتنظيم "داعش" في مستشفى القيارة، هل هي من التي سرقها التنظيم من مستشفيات نينوى، أو حصل عيها بشكل خاص من جهات؟

    محجوب: تنظيم داعش لم يشترِ أية أدوية، أخذها كلها من المستشفيات ودوائر الصحة التي استولى عليها في محافظات صلاح الدين إلى نينوى ومركزها الموصل وديالى، والأنبار "شمال وغرب العراق"…

    عناصر "داعش" يعتبرون الأدوية التي سرقوها، بأنها غنائم لهم هكذا يسمونها، وأفرغوا كل المراكز الصحية واستغلوها لهم.

    سبوتنيك: هناك معلومات عن قيام تنظيم "داعش" بسرقة أعضاء عناصره الجرحى الذين تكون إصاباتهم بليغة، صحيح؟

    محجوب: أي جريح من عندهم "من عند التنظيم"، لا نستطيع الدخول عليه في غرفة العمليات، لأن "داعش" يتكتم عليهم بشكل سري ومن يتواجد قربهم فقط الجراحين الخاصين بهم، والصالات مغلقة لا يسمح لنا الدخول أبدا.

    سبوتنيك: وماذا بشأن مصير قتلى "داعش"؟

    محجوب: يحتفظ بهم التنظيم في الطب العدلي، بثلاجة خاصة بهم — تمتلئ بقتلاه عند المعارك "عمليات تحرير الأرض التي تخوضها القوات العراقية شمالاً وغربا منذ عامين وحتى اللحظة"، وبعدها ينقلون الجثث إلى جهة لا أحد يعلم ما هي وأين.

    سبوتنيك: كيف عامل تنظيم "داعش" الطبيبات والأطباء غير المنتمين له؟

    محجوب: إضافة إلى تهديداتهم لنا يوميا بالاعتقال والقتل، فرض على الطبيبات "مثل كل نساء نينوى ومركزها" بأن يرتدين برقع "خمارا" كاملا حتى عيونهن لا تظهر، وبالنسبة لنا نحن الأطباء، يطالبوننا أن نرتدي بنطلون قصير جداً، أنا في أحد المرات كنت أرتدي بنطلونا طويلا حتى الكعب، داخل المستشفى وأمام المرضى أمسكني عنصر ما يسمى "الحسبة" وبدأ يتكلم كلمات بذيئة عليَّ وقص بنطلوني.

    سبوتنيك: هل تعرض المستشفى للتدمير والنهب على يد تنظيم "داعش"؟

    محجوب: أثناء وجود عناصر "داعش" في المستشفى، قاموا بسرقة ونقل كل الممتلكات من طوابق البناية، من العليا إلى الطابق الأرضي، يوميا ينقلون الأجهزة الطبية وأخذوها بسيارة حمل كبيرة "تريلة"، إلى جهة مجهولة.

    مستشفى القيارة فيه أربع صالات للعمليات الجراحية، أفرغها تنظيم "داعش" بالكامل من كل أجهزتها، قام بتهريبها إلى خارج الناحية إلى أماكن لا نعلمها، أبقى لنا عربة تخدير ومسطبة عمليات واحدة في أحدى الصالات، وقبل أن يخرجوا الدواعش عند بدء عمليات التحرير، أخذوا كل الأجهزة والمعدات الطبية ولم يبق إلا البناية التي هي الأخرى لم تسلم منهم — قاموا بتفجير الكهربائية الخاصة بها والخدمات، ونسفوا الطابق الأول قسم الجراحة العامة، بالعبوات حتى يعطلون المستشفى بشكل عام عن العمل.

    أجرت الحوار: نازك محمد 

    انظر أيضا:

    وزير الخارجية الأمريكي يبحث مع رئيس وزراء تركيا محاربة "داعش"
    "داعش" يفرض حظر التجوال عقب استهداف عناصره في تلعفر
    الكشف عن معسكر لـ"داعش" بين العراق والأردن
    الكلمات الدلالية:
    أخبار العراق اليوم, العراق
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik