19:50 19 سبتمبر/ أيلول 2018
مباشر
    جمال زحالقة

    جمال زحالقة...أشرس المعارضين العرب في الكنيست الإسرائيلي في حوار لـ"سبوتنيك"

    © REUTERS / Ahamed Abdelwahab/sputnik
    حوارات
    انسخ الرابط
    370

    قال الدكتور جمال زحالقة، رئيس الكتلة المشتركة في الكنيست الإسرائيلي، في حواره لـ"سبوتنيك"، إن إسرائيل تعمل على تنفيذ المخطط القديم للتغيير الديموغرافي في القدس بتوسيع عمليات الاستيطان وتهجير الأهالي بطرق احتيالية.

    وأكد أن قضية الأقصى هي القضية المركزية لعرب 48، "فهم يعتبرون أن تلك القضية هي أمانة الأمة التي في أعناقهم، ولذا فإنهم يعانون من العنصرية داخل الكنيست كنواب عرب، ومع ذلك نحن نمارس دورنا في فضح تلك الممارسات"، وطالب زحالفة، العرب والمجتمع الدولي، القيام بدور سياسي أكبر للضغط على حكومة نتنياهو لوقف مخططاتها تجاة المدينة المقدسة والأراضي الفلسطينية، منوهاً إلى أن سيناريوهات الحرب القادمة على غزة جاهزة وتنتظر القرار السياسي.. وإليكم نص الحوار:

    إسرائيل انتهكت كل الأعراف الدولية في القدس

    سبوتنيك: صرحتم كنواب عرب في الكنيست، بأن القدس هي قضيتكم المركزية، ما الذي يعنيه هذا؟

    زحالقة: بالفعل القدس هي القضية المركزية بالنسبة لنا، ومخططات إسرائيل لتهويدها مستمرة أمام أعين العالم، رغم المواقف الدولية والعربية والتقارير الأممية الواضحة والتي تؤكد جميعها على رفض الإستيطان في القدس، ومع ذلك يغرد نتنياهو خارج السرب منفرداً، ويصرح بأن البناء في القدس ليس استيطاناً، وتلك هي القاعدة التي يتعامل بها مع القضية وكأن المدينة جزءا لا يتجزأ من إسرائيل، ولهذا يصدر كل يوم تراخيص البناء للمستوطنين ضارباً عرض الحائط بكل الأعراف والمواثيق والمعاهدات الدولية المتفق عليها.

    خطة تيدي كوليك

    سبوتنيك: ما هي حجم التغيرات التي أحدثتها تلك السياسات على الأرض؟

    زحالقة: في الأشهر الأخيرة تزايد عدد المستوطنين في القدس الشرقية بشكل كبير، حتى أصبح عددهم يفوق العدد الموجود في القدس الغربية، وهذا الأمر يسير وفق خطة مبدأ التوازن الذي وضعه رئيس بلدية القدس السابق"تيدي كوليك" منذ السبعينات  "2377"، بحيث لا تزيد نسبة الفلسطينيين بالقدس عن 27%، ولأن نسبتهم تجاوزت اليوم 35%، لذا هم يحاولون تخفيض النسبة لتتفق مع تلك السياسة غير المعلنة بكافة الطرق، منها على سبيل المثال حرمان السكان من رخص البناء، وتقسيم المدينة إلى أحياء، والكثير من الناس لا يعلم أن هناك أحياء من القدس قد أصبحت خارج جدار المدينة، كما ساهموا في زيادة نسبة الفقر بالمدينة لتتعدى الـ 7%، وأيضاً عملياً تجهيل متعمد في التعليم، فقد وصلت نسبة التسرب إلى أكثر من 50%، وتم نشر المخدرات بنسب عالية، وفي الوقت الذي يقومون فيه بمنع المصلين من دخول الأقصى يتم السماح للمستوطنين بالدخول.

    هكذا يشتري سماسرة إسرائيليون أراضي الأقصى

    سبوتنيك: وما هي الطرق التي يستحوذون بها على أراضي المدينة؟

    زحالقة: هناك المئات من الممولين التابعين لهم يضعون مليارات "الشيكلات" لشراء الأراضي من العرب في القدس، وحي "سلوان" المحاذي للأقصى هو أبرز مثال على ذلك، حيث يقوم سماسرة إسرائيليين معروفين للداخل والخارج الإسرائيلي بشراء الأراضي بطرق غير مباشرة، وربما تتم عمليات الشراء عن طريق عرب ممولين من تلك الجهات، والأسعار تكون مغرية وتقارب عشرة أضعاف السعر في الأوضاع الطبيعية.

    أراضي حي سلوان بيعت بالاحتيال

    سبوتنيك: إذا كنتم تعلمون تلك المخططات…فلماذ يقوم البعض بعمليات البيع؟ 

    زحالقة: الحقيقة أن معظم المنازل التي بيعت في حي سلوان تمت عن طريق عمليات احتيال، بأن يأتي ممول عربي ليشتري البيت، والبائع يعتقد أنه عربي ويريد السكن أو الاستثمار فيبيع له، وفي الحقيقة هو سمسار لممول إسرائيلي، وهناك طرق أخرى بأن يتقابل الممول الإسرائيلي بأحد أصحاب الأملاك العرب بالقدس خارج البلاد، ويقوم بالشراء منه وتزوير الوثائق والأوراق في الداخل، وهي أمور غاية في الخطورة.

    هذا ما فعله العرب من أجل القدس

    سبوتنيك: وأين دور لجان القدس العربية والتي يشرف عليها قادة وملوك؟

    زحالقة: القدس تحتاج إلى دعم سياسي كبير أكثر من احتياجها للدعم المادي، ونتوقع أن يكون هناك ضغط من الدول العربية مجتمعة، من أجل تفعيل دور المجتمع الدولي للحد من تلك الممارسات في القدس، وعملياً لم نصل إلى مرحلة الضغط الفعال.

    سبوتنيك: ما هي أوراق الضغط العربية التي يمكن استخدامها ضد إسرائيل؟

    زحالقة: هناك أوراق ضغط متنوعة للدول العربية، فمصر والأردن يمكنهما استخدام ورقة قطع العلاقات، وعدد من الدول العربية الأخرى والدول الإسلامية يمكنها تفعيل عمليات المقاطعة، لأن قضية القدس هي قضية القضايا وليست قضية هامشية، ولا نحتاج إلى شرح مكانة الأقصى لدى العالم العربي والإسلامي.

    الأقصى أمانة في رقابنا

    سبوتنيك: وماذ فعلتم أنتم كعرب 48 لنصرة القضية؟

    زحالقة: عرب 48 هم الوحيدين المسموح لهم بالوصول إلى الأقصى بشكل حر بجانب سكان القدس، ولهذا فنحن نقوم بدور خاص في حماية المسجد الأقصى والقدس، ويتوافد الآلاف من فلسطينيي الداخل إلى الأقصى  للرباط فيه، هذا بالإضافة إلى تضاعف الأعداد بشكل كبير في أيام الجمع والأعياد، حيث يدرك الجميع المخطط الإسرائيلي، لذا فنحن نقف حجر عثرة أمام هذا السيناريو وهم يعلمون ذلك، لذا يحاول الإسرائيليين منع تلك التجمعات بطرق كثيرة مثل، إدراج شركات الرحلات إلى القدس في دائرة الخروج عن القانون، نحن الآن في أشد الاحتياج إلى الدعم السياسي من العرب والغرب والقوى الكبرى، ليعلم الجميع أن القدس قضية محورية ولا يوجد خلافات بين أبنائها على منصب أو سلطة، ونظراً لتلك الأهمية فإن القيادات الفلسطينية في الضفة والقطاع وقيادات الخارج كلها تشجع على ضرورة تشكيل جبهة وقيادة موحدة في المدينة دون انتظار للمصالحة المتعطلة حالياً.

    القدس لابديل عنها

    سبوتنيك: وماذا عن القدس البديل في "أبورديس" لحل أزمة التفاوض؟

    زحالقة: ما يسمى بالقدس البديل كان مشروع اليسار الإسرائيلي المتطرف، وهل وصل الاستهتار بنا لإقناع الشعب الفلسطيني بأن أبو رديس هي القدس، الشعب الفلسطيني كله يرفض تلك المخططات ويصر على أن القدس هي عاصمة الشعب الفلسطيني، لأن فلسطين بلا قدس كجسد بلا روح، وقضية القدس لا تخص الفلسطينيين وحدهم، فهي قضية العالمين العربي والإسلامي، ونحن مجرد أمناء عليها.

    جمال زحالقة
    © REUTERS / Ahamed Abdelwahab/sputnik
    جمال زحالقة

    مقارنات ظالمة

    سبوتنيك: ما هي أبرز المواقف العربية تجاة تلك القضية…رصدتموها خلال السنوات الماضية؟

    زحالقة: للأسف الشديد، عند مقارنتنا لما قامت به إسرائيل والجاليات اليهودية في العالم من أجل احتلال القدس، نجده أضعاف ما قامت وتقوم به الأمتين العربية والإسلامية للدفاع عن القدس، وتلك هي الحقيقة المرة، رغم أن العالم العربي يمتلك إمكانات مادية تفوق بكثير جدا ما لدى اسرائيل، فالإسرائيليين يضعون نصب أعينهم السيطرة على القدس ولو بعد 4 قرون، فالصراع هنا على كل شبر، لذا وجب أن يكون هناك موقف عربي ودولي، وإسرائيل تقيم حساباً للمقاطعات وموقف العالم منها، وحتى ما يجري في الجامعات العربية والدولية ضدها، ورئيس الحكومة نتنياهو هو شخص متطرف جداً، لكنه يخضع للضغوط إذا وجهت له ويتراجع، لكنه الآن مرتاح جداً نظراً لعدم ممارسة أي ضغوط عربية أو دولية عليه، فحتى الرئيس الأمريكي السابق أوباما، والذي قيل أن هناك خلاف بينه وبين نتنياهو لم يتم الضغط على إسرائيل في عهده، ولم يقطع الدعم المالي أو تم منع السلاح عنه في يوم من الأيام، ولم يتخذ أوباما سوى قرار يتيم واحد في آخر عهده ضد المستوطنات.

    ترامب لن ينقل السفارة

    سبوتنيك: هل ينفذ الرئيس الأمريكي الجديد ترامب وعوده الانتخابية وينقل سفارته للقدس؟ 

    زحالقة: هناك ضغوط كبيرة تمارس على الولايات المتحدة لعدم نقل سفارتها للقدس، وفي الحقيقة هناك ضغوط مصرية وأردنية وتركية، وقد أبلغت روسيا الولايات المتحدة باعتراضها على ما أثير حول نقل السفارة، واعتقد أن ترامب سيعيد حساباته وربما سيقوم بعمليات رمزية مثل البدء في إنشاء السفارة، ولكنني أكاد أكون على يقين أنه لن يفعلها.

    نكشف فضائح وعنصرية الإسرائيليين

    سبوتنيك: هل للنواب العرب دور مؤثر في الكنيست؟

    زحالقة: عدد الأعضاء العرب في الكنيست 13 عضوا من إجمالي 120 نائبا، لهذا دورنا محدود ولا اعتقد أننا نستطيع أن نمرر القوانين داخل الكنيست في ظل وجود تلك العنصرية التي تمارس بشكل ممنهج ضدنا، لذا فنحن نقوم بدورنا في النضال من أجل حقوق شعبنا في القضايا الحياتية اليومية، والأمر الآخر فإننا نعبر عن مواقفنا السياسية ونفضح المواقف الإسرائيلية، وهذا الدور مؤثر ومسموع لأننا أعضاء في الكنيست، والمؤسسة الإسرائيلية غاضبة مما نقوم به، وهذا يؤكد لنا أننا على الطريق الصحيح، حيث نعمل على محاصرة وإفشال السياسات الإسرائيلية، ولكي نحقق أهدافنا يجب أن يكون هناك دور عربي وإسلامي ودولي مساند وقوي.

    وطنيتي أهم بكثير من مواطنتي

    سبوتنيك: أنت تقول إنكم تفضحون السياسات الإسرائيلية…ألا يمكن أن توجه لكم تهم الخيانة والتحريض ضد الدول؟

    زحالقة: بالفعل هناك اتهامات لنا بأننا "طابور خامس"، وأننا خونة، وكلما زادت تلك الاتهامات كلما زاد فخرنا بأننا ضد الجرائم المتواصلة التي ترتكبها إسرائيل ضد شعبنا الفلسطيني، أنا مع شعبي ضد ما تقوم به إسرائيل، ووطنيتي أهم بكثير من مواطنتي، فمواطنتي شكلية بسبب ما وصلنا له بعد النكبة، فكنت وسأبقى وطنياً فلسطينياً أنتمي إلى شعبي وهذا أمر محسوم، وللعلم فأنا ضد الاضطهاد في أي مكان وضد أي شعب أو عرق، ولو اضطهد اليهود في أي مكان فأنا ضد مضطهديهم.

    خطة الحرب على غزة تنتظر القرار السياسي

    سبوتنيك: التصعيد الإسرائيلي في الأسابيع الماضية…هل اقتربنا من حرب جديدة ضد غزة؟

    زحالقة: السياسة الإسرائيلية تعمل على أن تكون الظروف في غزة من أصعب ما يكون، دون أن يؤدي ذلك إلى كارثة أو انهيار يحملها المسئولية أمام العالم" لا تموت ولا تحيا"، هذا هو الموقف الإسرائيلي من القطاع وقد عبر عنه في حينه رئيس الوزراء السابق"ايهود أولمرت"، حيث قال: "نريد أن تكون أوضاعهم صعبة ولكن لا تريد أن ينهار القطاع"، ولهذا هم يشددون الحصار  ويقومون بضربات عسكرية متواصلة، واجتياح إسرائيل لغزة هو أمر وارد، فلديهم من سيناريوهات عسكرية جاهزة لكل الاحتمالات، ولا يحتاجون إلى الوقت، وقد يكون السيناريو المعد هو عدم الاجتياح ، وبعد نشوب الحرب قد تتغير الظروف، كما رأينا في حرب العام 2014، فالجميع يعرف كيف يبدأ الحرب ولكن لا يعرف كيف تنتهي، ومخططات إسرائيل تجاة غزة جاهزة وتنتظر القرار السياسي، هم يريدون أن يكون هناك ردع للمنطقة ولدول الجوار، ونوع من التهديد ضد كل من يفكر في الإقدام على أي عمل عسكري ضدهم.

    روسيا أعادت التوازن للقوى في العالم

    سبوتنيك: كيف ترون الدور الروسي الحالي في المنطقة؟

    زحالقة: أبعث بتحية عظيمة لروسيا على موقفها وإصرارها على استعادة كافة الأملاك الروسية في فلسطين والتي كانت إسرائيل قد سيطرت عليها، حيث استعادت موسكو المباني والكنائس وكافة الأملاك، ونحن كنواب طلبنا من تركيا أن تفعل مثل ما فعلت موسكو، والدور الروسي الجديد في المنطقة مبشر، حيث بدأت المنطقة تستعيد التوازن في عالم ثنائي القطبية، ولا يستطيع أحد نسيان المواقف الروسية والدور التاريخي الذي قام به الاتحاد السوفييتي السابق لمساندة الشرعية ورفع الغبن التاريخي الذي وقع علينا، ونطمح في زيادة هذا الدور لصالح استقرار المنطقة وكبح الجماح الإسرائيلي.

    سبوتنيك: احتضنت موسكو خلال الشهور الماضية الفرقاء من دول المنطقة ومنهم الفلسطينيين…كيف ترون هذا الدور؟

    زحالقة: بطبيعة الحال هناك دور روسي متنامي تجاه قضايا المنطقة، وقد كانت هناك محاولة لعقد لقاء بين الرئيس أبو مازن ونتنياهو في موسكو، وإن كنت ضد هذا اللقاء، ولكن هذا دليل على الدور الروسي الفعال تجاه قضايا المنطقة، فالدور الروسي اليوم أصبح محورياً وهام جداً وله وجود وتأثير وعلاقات بكل الملفات الساخنة.

    لا حلول قبل إنهاء الاحتلال

    سبوتنيك: ما هي الحلول التي ترونها لحل الصراع مع إسرائيل؟

    زحالقة: قبل الحل يجب إنهاء الاحتلال بالكامل وتفكيك كل المستوطنات، وتطبيق كل قرارات الأمم المتحدة، وتكوين دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس في حدود الرابع من يونيو/ حزيران، وبعد هذا يمكننا الحديث عن شكل التعايش في فلسطين، ولا نريد أن تكون دعوات الدولة الواحدة غطاء لاستمرار الاحتلال والاستيطان وهو ما نعارضه بشدة.

    أجرى الحوار: أحمد عبد الوهاب

    انظر أيضا:

    بالصور...وليد جنبلاط بصحبة نائب في الكنيست الإسرائيلي
    هذه الملابس ممنوعة في الكنيست...فماذا عن البرلمانات العربية
    الكنيست يؤجل التصويت على إقصاء النائب عن القائمة العربية المشتركة
    يائير لبيد: أخجل كيهودي من مصادقة الكنيست على قانون حظر الآذان
    الكلمات الدلالية:
    المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية, الكنيست الإسرائيلي, أخبار القدس, أخبار العالم, حوار, العالم العربي, العالم, إسرائيل, فلسطين, القاهرة, مصر
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik