18:48 23 مايو/ أيار 2017
مباشر
    مظاهرة في لبنان

    عراب الطائف: حل أزمة لبنان مدخل لحل أزمات المنطقة

    © REUTERS/ ALIA HAJU
    حوارات
    انسخ الرابط
    0 191761

    اعتبر رئيس مجلس النواب اللبناني الأسبق حسين الحسيني، في مقابلة خاصة مع "سبوتنيك"، أن السلطة القائمة في لبنان غير شرعية، مستبدة وعاجزة عن أي شيء، وتعيق لبنان عن تأدية دوره في المنطقة، والمدخل الأساسي لحل أزمات المنطقة حل أزمة لبنان وإنشاء قانون للانتخابات النيابية يقوم على النظام النسبي الذي ينصف كل الناس.

    وفي الشأن الإقليمي أوضح الحسيني أن حل الأزمة السورية قريباً، لأن الخطر أصبح على الخارج أكثر مما هو على سوريا الآن، وعلى  الجميع التعاون في سبيل إنقاذ هذه البلدان. وأشار إلى أن الأمم المتحدة هي عنوان الفشل ولا تمثل سوى المنتصرين في الحرب العالمية الثانية.

    في ما يلي نص الحوار:

     سبوتنيك: تتواصل فصول الأزمة السياسية في لبنان المتمثلة بعدم التوافق على قانون للانتخابات النيابية، برأيكم ما هي الأسباب الجوهرية لنشوء هذه الأزمة؟

    الحسيني: الأسباب تعود إلى العام 1991، حيث تبين بعد إتفاق الطائف الذي عدل الدستور اللبناني والذي أوقف الحرب التي كانت مستمرة منذ العام 1973 حتى 1990، بعد هذا الإتفاق بني على فكرة هي حل أزمة لبنان كمدخل لحل أزمة المنطقة، وحل أزمة لبنان يرتكز على ثلاث ركائز، الأولى هي تطبيق القرارات الدولية في جنوب لبنان لا سيما القرار 425 وإتفاقية الهدنة الموقعة ما بين لبنان وإسرائيل في ظل مجلس الأمن الدولي عام 1940 التي تقضي بتحقيق الأمن والإستقرار على جانبي الحدود وتحدد حدود لبنان، أي بمعنى إنسحاب اسرائيل من الأراضي اللبنانية حتى الحدود المعترف بها دولياً.

    الركيزة الثانية هي إرساء العلاقات اللبنانية-السورية على قواعد ثابتة وواضحة بما يمكن لبنان من الإستفادة من إمكانات سوريا، بالأصالة عن نفسها وبالوكالة عن العرب جميعاً، كونها الشقيق الأقرب للبنان، وهذه العلاقة يجب أن تكون بإطار سيادة وإستقلال البلدين.

    والركيزة الثالثة هي إقامة الدولة اللبنانية على أساس نظام جمهوري، ديمقراطي، برلماني، الذي يقوم على احترام الحريات العامة في طليعتها حرية الرأي والمعتقد، وعلى العدالة الإجتماعية والمساواة بين المواطنين.

    هذا الحل الذي هو مدخل لحل أزمة المنطقة توقف عند اجتياح العراق للكويت عام 1990، وبالتالي إخراج العراق من الكويت، هذه العملية جعلت الولايات المتحدة الأمريكية تبدل أولوياتها، فبدلاً من حل أزمة لبنان كمدخل لحل أزمة المنطقة، أصبحنا في حل أزمة المنطقة ومعها أزمة لبنان، وبمعنى آخر تبدل الوضع السوري، فبدلاً من المساهمة بحل أزمة لبنان أصبح دور سوريا المشاركة في إدارة الأزمة توصلاً لحلها فيما بعد، هذه العملية أخرت إقامة الدولة وبدء بعض الإصلاحات الدستورية، القانون التطبيقي الأول هو قانون الإنتخاب.

    منذ عام 1992 توقف حل أزمة لبنان، واعتمد قوانين إنتخاب مكنت قوى الأمر الواقع أو ما نسميه الميليشيات من الإستيلاء على الحكم، ونوع هذا الحكم يقوم على الفوضى، وعلى عقلية الميليشيا وليس على عقلية الدستور والقانون، التجربة التي أصبح عمرها أكثر من 27 عاماً، أورثت مشاكل كثيرة خصوصاً الموضوع المالي والإقتصادي، حيث أصبحنا أمام دين عام يقارب ال120 مليار دولار، على دخل وطني أقل من 40 مليار، بمعنى آخر أكثر من 300% من الدخل الوطني، وبالتالي أصبح حكم المحاصصة بين الفرقاء حيث باتوا لا يشكلون تمثيل أكثر من 10%.

    نحن الآن أمام سلطة غير شرعية مستبدة وعاجزة عن أي شيء، بدليل الأزمات التي تطال معيشة المواطنين وصحتهم من النفايات، إلى الكهرباء إلى المياه الملوثة…

    سبوتنيك: كيف تستشرفون المرحلة السياسية المقبلة، ونحن على بعد أيام من إنتهاء مهلة الشهر التي كان رئيس الجمهورية ميشال عون قد علق بموجبها إنعقاد جلسات مجلس النواب؟

    الحسيني: الشعارات التي يطلقونها جماعة الميليشيات لا للفراغ لا للستين لا للتمديد، الفراغ فراغ، الستين فراغ، وهو مناقض للدستور اللبناني، وهو غير شرعي منذ ولادته، ويضرب قاعدة المساواة بين المواطنين وهذا لا يعقل إطلاقاً، ورئيس الجمهورية مسؤول عن رفض تطبيق مثل هذه القوانين، أو التمديد، السلطة القائمة غير شرعية والتمديد والفراغ كله فراغ.

    سبوتنيك: بدأت الخلافات السياسية تأخذ بعداً آخر في لبنان، لا سيما في ظل إنقسام الشارع طائفياً، وتهويل بعض القوى السياسية بإستخدام الشارع مجدداً، هل هذا الأمر يذكركم بحقبة ما قبل الحرب الأهلية؟

    الحسيني: بالعكس، الآن المواطنين في وادي وأرباب السلطة في وادي آخر، جماعة السلطة يهددون بالحرب والمآسي، ولكن الناس لا يتجاوبون مع هذه الطروحات لأنهم أخذوا الدرس الكافي ودفعوا الغرامة الكافية خلال الحرب حيث ذهب ضحيتها أكثر من 220 ألف قتيل لبناني، وكان الثمن هو إقامة هذا النظام، وعدم تطبيق هذا النظام هو الحل النهائي، الحرب الآن بين أمراء الحرب وليس بين الناس.

    سبوتنيك: طرح مجدداً على طاولة البحث إنشاء مجلس الشيوخ كما نص "إتفاق الطائف"، لكن الخلاف بقي حول طبيعة، مهام، والطائفة التي سترأسه، برأيكم ما هو الدور الأساسي لهذا المجلس؟ وهل من الممكن نشوء هذا المجلس في لبنان؟

    الحسيني: مجلس الشيوخ يفترض أنه سيمثل الطوائف، نحن الآن أمام مجلس نيابي موزع طائفياً للمقاعد، الشرط لنشوء مجلس الشيوخ هو عند إنتخاب أول مجلس نيابي خارج القيد الطائفي يستحدث مجلس الشيوخ لتطمين الطوائف، أما أنه لدينا مجلس نيابي طائفي لا يكفينا هذا المجلس بطائفيته، نريد أن نستحدث مجلس آخر طائفي أيضاً، لمصلحة من؟

    سبوتنيك: في الشأن الإقليمي، تتواصل الأزمات الإقليمية لا سيما الأزمة السورية، كيف ترون تعامل المجتمع الدولي مع هذه الأزمة لاسيما الولايات المتحدة الأمريكي؟

    الحسيني: لبنان له دور بحكم تكوينه السياسي والاقتصادي وبحكم موقعه الجغرافي، له دور، بحكم حيازته ميزات غير موجودة بأي دولة أخرى في الشرق الأوسط هي الحرية التي أنشأها اللبنانيون مع ولادة لبنان، هي المساواة بين اللبنانيين، هي التنوع في الإنتماء الطائفي والمذهبي من ضمن الشعب الواحد، صاحب اللغة والتراث الواحدة، نحن منذ 1964 لدينا إنتخابات، بقية البلدان ليس لديها هذا الشيء، هذه الميزة للبنان هذا التلاقي الإسلامي المسيحي من ضمن الشعب الواحد، هذه ثروة مكنته بأن يكون له دور، أن يكون نافذة على العالم، الآن هذا النوع من الحكم غير الشرعي في لبنان يعيق لبنان عن تأدية دوره، ماذا نفعل بالأزمة السورية؟ ماذا نفعل تجاه الأزمة العراقية؟ ماذا نفعل تجاه النكبة الفلسطينية الدائمة؟ نلتهي بصراع تقسيم مغانم الحكم والحصص وهدر إمكانات الدولة وتهجير اللبنانيين، نكفي أن نعلم أن 62% من شباب وشابات لبنان أصبحوا في الخارج، هل هذا دور لبنان؟ لذلك قانون الإنتخاب هو المفتاح، وقانون الإنتخاب الذي يقوم على النظام النسبي الذي ينصف كل الناس.

    سبوتنيك: دخلت روسيا الإتحادية كلاعب أساسي على صعيد حل الأزمة السورية، هل برأيكم الإدارة الروسية قادرة على إنجاز حل سياسي في سوريا؟

    الحسيني: منطقة الشرق الأوسط مؤثرة جداً على روسيا، وروسيا أقرب من البلدان الأخرى إلى الشرق الأوسط، ولكن مع إقتسام المناطق مع القوى العظمى السابقة، مع الإتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الأمريكية، أصبحت مناطق نفوذ، الشرق الأوسط لميكن في عداد مناطق النفوذ للإتحاد السوفياتي، كان تحت نفوذ الأمريكيين، الآن بعد تبدل الأحوال، وبعد الذي حصل في أكرانيا وفي سوريا،لم يعد هناك أحادية قطبية في أي مكان، أصبح التعاون الدولي هو الذي ينتج، وإذا لم يكن هناك تعاون بين روسيا والولايات المتحدة من حيث إنصاف هذه البلدان، سوريا، العراق، وغيرها… وحل هذه الأزمات بالوسائل السلمية تكون لا روسيا ولا أمريكا يقومون بدورهم.

    سبوتنيك: هل تتوقعون حل سياسي قريب للأزمة السورية؟

    الحسيني: طبعاً، لأن الخطر أصبح على الخارج أكثر مما هو على سوريا الآن، عملية الفوضى التي نشأت وموجات التكفير والإثارة الدينية، كل هذه المصائب التي حلت بالمنطقة باتت منتقلة إلى مناطق أخرى وتشكل خطر على الجميع، فعلى الجميع التعاون في سبيل إنقاذ هذه البلدان.

    سبوتنيك: كيف تقيمون الدور الروسي في المنطقة؟

    الحسيني: نحن نرحب بإنعدام الأحادية القطبية، الدول الصغرى يجب أن تسعى لإقامة توازن دولي، وتمثيل دولي صحيح، نحن الآن أمام جمعية الأمم المتحدة التي لا تمثل كل العالم، هي تمثل المنتصرين في الحرب العالمية الثانية فقط، ولذلك نرى مثلاً في التفاوض مع إيران، من تفاوض مع إيران؟ 5+1 الواحد هو ألمانيا، لأنها خارج الخمسة ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن، الآن عندما ننظر، الشرق الأوسط غير ممثل بمجلس الأمن كعضو دائم، امريكا الجنوبية والهند واليابان غير ممثلين، ماذا تمثل الأمم المتحدة الآن؟ هي عنوان الفشل، تتخذ قرارات ولا تستطيع تنفيذها.

    أجرى الحوار: زهراء الأمير

    Facebook

    اشترك في حساب فيسبوك لدينا لمتابعة أهم الأحداث العالمية والإقليمية.

    انظر أيضا:

    حالة الطوارئ في تركيا تثير قلق الأمم المتحدة
    روسيا تقترح في الأمم المتحدة استراتيجية لمكافحة التضليل الإعلامي
    مندوبة أمريكا لدى الأمم المتحدة توجه رسالة إلى كوريا الشمالية
    الكلمات الدلالية:
    أخبار لبنان, لبنان
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik