04:09 17 أكتوبر/ تشرين الأول 2017
مباشر
    الحياة اليومية في دمشق، سوريا

    رئيس البرلمان السوري لـ"سبوتنيك": النصر على قوى الظلام ليس بعيدا

    © Sputnik. Mikhail Voskresensky
    حوارات
    انسخ الرابط
    0 477 0 0

    يرى رئيس البرلمان السوري، أن بوادر النصر لاحت في الأفق، وأن إعلان انتهاء الحرب بخسارة قوى الظلام، وتتويج السوريين قيادة وشعبا ببشارات النصر ليست بعيده، مشددا على قسوة الدرس الذي سبق وحذر منه، مطالبا الأجيال القادمة بالوعي واليقظة، مؤكدا على الدور الكبير لمجلس الشعب حاضرا ومستقبلا، شارحا الأزمات الداخلية والخارجية.

     تلك كانت أهم النقاط التي طرحتها "سبوتنيك"، على الفنان نجدة أنزور، الرئيس الحالي لمجلس الشعب السوري في الحوار التالي.

    سبوتنيك: السيد نجدة أنزور…كان لكم تصريحات حول إقالة رئيس البرلمان هدية عباس، بأنها تجاوزت القوانين والأعراف الديمقراطية، برأيكم ما هي الآليات الجديدة لتلافي ذلك مستقبلاً؟

    أنزور: أقر مجلس الشعب السوري نظام داخلي جديد خلال الأيام الماضية، وهذا النظام به فقرات كثيرة لمراقبة أداء المجلس، بجانب مجموعة من القوانين لضبط عمل المجلس وعلاقة الأعضاء فيما بينهم وضبط تصرفاتهم، وهو ما سيقدم صورة إيجابية  وديمقراطية عن البرلمان السوري للداخل والخارج، هذا بالإضافة إلى أنه ستكون هناك محاسبة على كل التجاوزات، وهو مالم يكن موجوداً في النظام القديم، والذي كان يعتمد على التنبيه ولفت النظر.

    وسوف تحفظ تلك التعديلات الجديدة حقوق وحصانة عضو مجلس الشعب، وبالتالي عندما يرتكب تجاوزات تمس سيادة المجلس وتؤثر على آدائه ستكون هناك محاسبة.

    سبوتنيك: ناقش المجلس عدد من القوانين خلال الأيام الماضية، وأجرى تعديلات على عدد آخر…ما أهم تلك التعديلات؟

    أنزور: في النظام الداخلي القديم الذي تم تعديله، لم تكن هناك مدة محدده لإنتخاب رئيس المجلس، سواء عقب الانتخابات أو في حالة خلو مقعد الرئيس لأي سبب، وكانت الفقرة التي تتناول الموضوع تقول فقط "يعاد انتخاب رئيس المجلس"، ولم يحدد القانون مدة زمنية لحدوث ذلك على الإطلاق، وفي التعديلات الجديدة التي أقرها المجلس تم تحديد مدة زمنية "يتم انتخاب رئيس المجلس خلال 60 يوماً"، أي يحق للمجلس خلال تلك المدة انتخاب رئيسه سواء في بداية الـ60 يوماً أو قبل نهايتها كحد أقصى لانتخاب رئيس المجلس.

    سبوتنيك: هل هذه كل التعديلات التي تمت مناقشتها في المجلس؟

    أنزور: هناك العديد من التعديلات، ولكن ما ذكرنه كان أبرزها، نظراً لارتباطه الوثيق بما حدث مؤخراً في المجلس، وكان من ضمن التعديلات التي أجريت، هي إعطاء صلاحيات أكبر لمكتب المجلس المنتخب وتقليص بعض صلاحيات رئيس المجلس التي كانت سائدة خلال السنوات الماضية، بمعنى إعطاء دور أكبر وفاعل للجان ولمكتب الرئيس "والذي يتكون من الرئيس ونائبه واثنين من أمناء السر واثنين من المراقبين"، وقد كان دور المكتب شبه مهمش في الفترة الماضية وكانت صلاحيات الرئيس هي الأقوى، لكن اليوم أصبح للمكتب مهام كثيرة ويستطيعون التأثير على أي قرار يتخذ داخل مكتب المجلس.

    سبوتنيك: توزيع الصلاحيات داخل مكتب المجلس…ألا يؤدي هذا إلى بيروقراطية إتخاذ القرارات؟

    أنزور: القوانين السابقة التي كانت تنظم عمل المجلس كانت تمنح الرئيس صلاحيات تجعله يفعل ما يشاء، أما اليوم فيلزم عليه أن يتعاون مع مكتب المجلس ويضعوا السياسة العامة ومراقبة أداء وميزانية المجلس، كما يستطيع خمس أعضاء المجلس أن يحجبوا الثقة، وهذا كان غير متوفر وغير موجود، فنحن نحاول توفير غطاء ديمقراطي شرعي دستوري لكل الممارسات، لكي لا يتحول كرسي الرئيس إلى كرسي دكتاتوري، لكي يستطيع الأعضاء ممارسة مهامهم بشكل أو بطريقة مريحه.

    سبوتنيك: بصفتكم الرئيس الحالي للبرلمان…البعض ينتقد سيطرة البعث على المجلس ويتهمه بممارسة الدكتاتورية…ما رأيكم؟

    أنزور: لن أدافع عن الحزب، فهو يستطيع الدفاع عن نفسه، فأنا نائب مستقل أمارس سلطاتي بحرية مطلقة ومن مبدأ عقلاني وتشاوري، وأعتقد أن هذا الاتهام هو نوع من التجني على الواقع، فهناك تعاون رغم أن أعضاء الحزب يشكلون الغالبية، لكن معظمه متعاون مع الأحزاب الأخرى والمستقلين، وهناك تجانس كبير داخل المجلس كما أن هناك خلافات واختلافات وهذا شيء طبيعي داخل كل برلمانيات العالم، ونحن متفقين على قضايا أساسية وننطلق منها في النقاش، وقد حضرت عدد كبير من الجلسات وكانت كلها تتسم بالتعاون، حتى عندما يحضر وزير من الحكومة، تتسم كل اطروحات الأعضاء بالشفافية المطلقة، من أجل دفع عمل الحكومة ومراقبة أدائها.

    سبوتنيك: كان البرلمان أحد الدعائم الرئيسية للقيادة السياسية خلال السنوات الماضية…فما الذي سيقدمه المجلس للشعب السوري بعد انتهاء الحرب؟

    أنزور: المجلس الآن يقوم بوضع أسس المستقبل، فنحن لا نتكلم اليوم عن البرلمان الحالي، والفترة القادمة تحتاج إلى مزيد من التفاعل بين كافة الأعضاء وأعضاء أي مجلس قادم، وأن يكون لدينا أسس صحيحة ننطلق منها، ونظام داخلي معدل وجديد يتيح الفرصة لمشاركة الجميع والتأثير على القرار، وهناك مشروع إعادة إعمار سوريا والذي يتطلب جهدا كبيرا من كافة الأعضاء للتعرف على آراء المواطنين، والآن فتحنا مكاتب جديدة للمجلس في كافة المحافظات، من أجل التواصل بين الأعضاء والمواطنين لحل مشاكلهم وتيسير أمورهم، والمساعدة في إعادة اللٌحمة إلى المجتمع، فهناك دور كبير قادم لمجلس الشعب.

    سبوتنيك: معنى هذا أن المجلس يقوم حاليا بإعداد تشريعات وقوانين "سوريا ما بعد الحرب"؟

    أنزور: بالفعل نحن نقوم بذلك وقد بدأنا بالفعل من المكان الذي نعمل فيه "المجلس"، فالمكان هو الباقي والأشخاص يتغيرون ولكن تظل القوانين والدستور قائمة ونعمل تحت ظلها، ومهمتنا في المرحلة القادمة هي المحافظة على العلاقة الطيبة بين الحكومة والشعب، فعندما تخطيء الحكومة ستكون السلطة التشريعية هي من تحاسب وتراقب، فلدينا الآن مهام كبرى لإعداد مجموعة كبيرة من مشاريع القوانين لكي تتلائم مع طبيعة المرحلة القادمة.

    سبوتنيك:  فرض حصار عربي ودولي على سوريا خلال السنوات الماضية، كيف تعامل البرلمان مع هذا الأمر؟

    أنزور: بالمقارنة بالسنوات السابقة، هناك مجموعة كبيرة من البرلمانيين العرب والغربيين قدموا إلى سوريا خلال الأشهر الأخيرة، واستقبلهم الرئيس بشار الأسد، وشرح لهم أبعاد وخطورة ما يحدث في المنطقة، وآخر تلك الوفود، هو الوفد البرلماني التونسي والذي ضم عشرة نواب من أحزاب مختلفة، وهم ضد قرار الحكومة التونسية بعدم إعادة العلاقات مع الحكومة السورية، وقاموا بعده زيارات ميدانية في حلب ودمشق والتقوا عدد من المسؤولين، واطلعوا على طبيعة الأوضاع على الأرض، وطبيعة مشاركة مجموعة من الإرهابيين التونسيين والموجودين تحت يد الحكومة، وتقابلوا معهم، وسوف يعودون إلى تونس بالصورة الحقيقية من أجل دفع الحكومة لإعادة العلاقات مع سوريا، وهو ما حدث أيضا مع عدد من الوفود البرلمانية الغربية، فنحن اليوم يدنا ممدوده وقلبنا مفتوح، بشرط أن يتم كل شيء من خلال الحكومة، والبرلمان يسعى لما يسمى الدبلوماسية البرلمانية التي يمكن أن تساهم في تذليل الكثير من العقبات من أجل عودة العلاقات السورية العربية والدولية.

    سبوتنيك:  ما حقيقة توجيهكم دعوة للبرلمان المصري لزيارة سوريا؟

    أنزور: هناك علاقة متينة على المستوى الشعبي بين سوريا ومصر، ونحن نعلم أن الكثير من البرلمانيين المصريين مع الشعب السوري، وهم يقفون إلى جانب المقاومة والحق، وهم يرفضون تماماً كل أشكال الهيمنة التي تحاول أن تفرضها دول المنطقة والدول الراعية لها، ويسعدنا عودة تلك العلاقات الحميمة مرة أخرى من خلال البرلمان، وهذا الأمر يتطلب دورا حكوميا وإرادة لدى الجانب المصري، فلا يمكن أن نكتفي بعلاقات شخصية، بل يجب أن تكون تلك العلاقات رسمية.

    وأضاف، إذا ما تمت الزيارة، أنا أعتقد أنه لا توجد إشكالات في عودة تلك العلاقة إلى مجاريها وإلى ما كانت عليه، ولكننا إلى الآن لم نستلم رد من البرلمان بالموافقة على الدعوة.

    سبوتنيك:  نعود إلى الشأن الداخلي السوري، هناك العديد من لجان المصالحة قام بتشكيلها المجلس، ما هي تلك اللجان وما الدور الذي تقوم به حاليا؟

    أنزور: هناك العديد من اللجان التي تعمل على الأرض بجانب الحكومة السورية وتحاول تذليل العقبات أمام عودة السوريين إلى حضن الوطن وتضميد الجراح، ونجحت في الكثير من المهام ونحن يومياً نشكل لجان يتعلق عملها بهذا الموضوع عندما تتاح الفرصة لأعضاء مجلس الشعب، وهم يلمسوا تجاوباً كبيراً من جانب تلك الجماعات سواء المدعومة من الخارج أو التي لها بعض النقاط السلبية مع الحكومة، ونحن نشعر بها النتاج على الأرض يومياً وبشكل واقعي، هذا إلى جانب حربنا على الإرهاب بواسطة الجيش العربي السوري والحلفاء والأصدقاء.

    وتابع، أتوجه برسالة طمأنة للجميع بأن سوريا اليوم تنتصر وستعلن النصر الكامل قريباً جداً إن شاء الله وستنتهي الأزمة، وستعود سوريا إلى رونقها وتألقها وعلاقاتها مع دول الجوار الذين يحبون كل الخير لسوريا.

    سبوتنيك: هل سيصدر البرلمان تشريعاً ينص على دمج العناصر المسلحة التي سلمت نفسها للجيش السوري وفق ضوابط خاصة؟

    أنزور: هناك نوعين من القوانين، قوانين تأتي إلى المجلس وأخرى يساهم المجلس في إنشائها ويتم عرضها على الحكومة لتقدمها بشكل رسمي، وسوريا اليوم تتطلب جهدا كبيرا سياسيا ودبلوماسيا لإعادة الإعمار وترتيب البيت الداخلي، ولا شك أن هذا الأمر له الأولوية، فترتيب البيت الداخلي هو المكون الرئيسي لإعادة الإعمار، وعندما تتوفر الرغبة الحقيقية لدى الطرف الآخر "المسلحين" ستكون هناك قوانين ونحن نسعى من أجل ذلك.

    سبوتنيك: كان لروسيا دور كبير في دعم الشعب السوري، تكيف تثمنون العلاقة الحالية والمستقبلية مع موسكو؟

    أنزور:  نحن وروسيا حلفاء في كل شيء، وجميعنا في خندق واحد، وما لمسناه من الحليف الروسي هو شيء يبعث على الفخر والثقة، وبدأت تلك العلاقة تأخذ الشكل الجدي والصحيح في التعامل مع القضية السورية، ونحن نثمن هذا الدور وهذا الدعم الا محدود في مختلف المجالات وندعو إلى مزيد من الانفتاح مع الجانب الروسي.

    سبوتنيك: وماذا عن علاقاتكم البرلمانية مع "الدوما"؟

    أنزور: هناك علاقات وطيده، فقد قامت رئيسه المجلس السابقة بزيارة إلى مجلس "الدوما"، وكانت النتائج مثمرة ونحن نتطلع لمزيد من العلاقات المثمرة مع روسيا، ونعمل على شرح قضايا من خلال البرلمان الروسي، والذي يقوم بدور كبير في التعريف بالقضية في البرلمانات الأوربية، وقد زارنا أكثر من وفد روسي وكان يضم العديد من البرلمانيين الروس، ونأمل بتوسيع قاعدة التعاون، وسوف يقوم رئيس المجلس الجديد برفقة وفد رفيع المستوى بزيارة إلى روسيا خلال شهر نوفمبر المقبل من أجل تطوير العلاقات وتذليل العقبات من أجل عودة سوريا لما كانت عليه.

    سبوتنيك: هناك بعض التغيرات في المواقف العربية والدولية، فيما يخص الوضع في سوريا، ما هى قرائتكم للمرحلة القادمة فيما يخص العلاقات الخارجية؟   

    أنزور: نحن منفتحون على جميع أشكال التعاون، والشرط الأساسي لدينا هو الحفاظ على السيادة السورية وعدم التدخل في الشؤون السياسية، وعدم دعم الإرهاب أو الوقوف بجانب تلك المجموعات الإرهابية التخريبية، وخارج تلك الشروط ليس لدينا موانع في سبيل إعادة تلك العلاقات الدولية، فسوريا لن تستطيع أن تعيش معزولة عن العالم أو عن الأشقاء.

    سبوتنيك:  قمت بتجسيد عدد من القضايا السياسية في أعمال فنية كبيرة… ماهو الدور الذي يمكن أن تلعبه القوى الناعمة من إعادة سوريا إلى رونقها الذي كانت عليه؟

     أنزور: من موقفي كفنان ومثقف أقول، أن هذا الواقع الذي نعيشه الآن فرض علينا، ولم نكن نتخيل يوماً ما أن يحدث في سوريا ما حدث، وكنا نحذر من خلال أعمالنا الفنية إلى خطر هذا الإرهاب ليس على دول الجوار فقط ، بل على سوريا، وانتجنا العديد من الأعمال التي كشفت زيف هذه الادعاءات "الرايات الكاذبة"، التي تعلو هنا وهناك متشدقة بالأغطية العقائدية والعقيدة بعيدة تماماً عن العنف، والفن والثقافة لهما دور كبير في مشروع إعادة الإعمار، الذي ليس هو فقط إعادة إعمار الحجر، بل هو إعادة إعمار البشر والإنسان أولا، ومن أجل فتح المجال والآفاق أمام هذا الجيل ليستفيد من هذه الأزمة ومن سيئاتها، فهناك الكثير من المشاريع التي يمكن أن تطلق على المستوى الفني والثقافي والاجتماعي التي ستساهم في إعادة بناء سوريا الغد كما نأملها. 

    أجرى الحوار: أحمد عبد الوهاب

    انظر أيضا:

    ضابط سوري منشق: إيران عدونا... مشروع "جيرة جيدة" الإسرائيلي لدعم المسلحين السوريين
    برلماني سوري: هذا هو السيناريو الأخير لمشروع الشرق الأوسط الكبير
    سياسي سوري: التجربة الفدرالية في شمال سوريا أثبتت حمايتها للنسيج الوطني
    الكلمات الدلالية:
    أخبار سوريا, البرلمان السوري, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik