20:18 GMT07 يوليو/ تموز 2020
مباشر
    حوارات
    انسخ الرابط
    "دولة كردستان"...ماذا بعد الاستفتاء (74)
    1 0 0
    تابعنا عبر

    أدلى نائب رئيس برلمان إقليم كردستان العراق، جعفر إبراهيم، بحديث لوكالة "سبوتنيك" تحدث فيه عن عدد من القضايا مثل الإجراءت التي اتخذتها بغداد ضد إقليم كردستان في أعقاب الاستفتاء، وحقيقة وجود انقسامات داخل البرلمان الكردستاني وغيرها من القضايا، نطلعكم على نصه:

    سبوتنيك: بداية، كيف ترون استمرار الإجراءات التي اتخذتها بغداد للأسبوع الثاني على التوالي ضد إقليم كردستان عقب الاستفتاء؟

    نعتبرها إجراءات عقابية وعدائية، وهي رسالة تهديد متواصلة، وهي مجحفة وتعسفية، ضد الشعب في كردستان، وهي عقوبة جماعية، لم يلجأ إليها حكام العراق في السابق أبدا، أي حاكم في ظل الحكومات المتعاقبة منذ الملكية، والديكتاتورية، والجمهورية، لم يلجأ أي حاكم لاتخاذ إجراءات عقابية عدائية بشكل جماعي كما فعلته الحكومة الاتحادية الآن، وهذا مؤسف جدا لأننا كنا ولا زلنا شركاء، وهذه الإجراءات غير الإنسانية تذكرنا بممارسات الأنظمة الديكتاتورية في السابق، الحكومات السابقة كانت تمارس جرائم، ولكن عقاب شعب كامل بشكل جماعي عبر 13 قرارا غير دستوري وغير قانوني، هذا شيء جديد، ويسجل في سجلات الحكومة الحالية.

    سبوتنيك: ما حقيقة وجود خلافات وانقسامات في برلمان كردستان بين نواب التغيير والجماعة الإسلامية؟

    كلا، لا يوجد، الجلسة بعد تفعيل البرلمان جاءت بالاتفاق بين الأحزاب الثلاثة الرئيسية، الاتحاد الوطني، والديمقراطي، والاتحاد الإسلامي الكردستاني، وبقية أحزاب المكونات والأحزاب الصغيرة، وهي 4 أحزاب، لكل منها مقعد واحد، لكن بقي حزبان خارج البرلمان، من التغيير والجماعة الإسلامية، لم يشاركوا في الجلسة الجديدة بعد تفعيل البرلمان، ولم يشاركوا منذ 15 أيلول/ سبتمبر وحتى الآن، لم يشارك نواب التغيير، ورئيس البرلمان منهم، ولا نائب الجماعة الإسلامية وسكرتير البرلمان منهم، وهناك حوار مستمر ومتواصل معهم للعودة إلى البرلمان، والاستمرار في الحياة البرلمانية كما ينبغي وكما يجب.

    سبوتنيك: إلى أي مدى انعكست مقاطعة هذه الأحزاب على نسبة المشاركة في الاستفتاء؟

    نسبة المشاركة كانت واسعة جدا، وفي الانتخابات البرلمانية تكون المنافسة عادة شديدة بين الأحزاب، ونسبة المشاركة بشكل عام تكون في الانتخابات البرلمانية 70 بالمئة، أما في الاستفتاء وصلت المشاركة إلى 72.16 بالمئة، مع العلم أنه لم تكن هناك حملات دعائية للاستفتاء في محافظتي السليمانية وحلبجة مثلا، ومع ذلك شارك أكثر من 58 بالمئة في الاستفتاء في السليمانية، وأكثر من 50 بالمئة في حلبجة، وكانت المشاركة بمستوى عالٍ، والنتيجة لصالح "نعم" جاءت بنحو 93 بالمئة، وهي نسبة عالية جدا، وتعرفين أن رئيس حركة التغيير صوّت لصالح "نعم" في الاستفتاء بشكل علني، وأمير الجماعة الإسلامية صوّت في الاستفتاء بشكل علني، والحركة منحت أنصارهما حرية التصويت، والجماعة الإسلامية أصدرت بيانا قبل يوم من الاستفتاء بإلزام الأعضاء بالتصويت بـ"نعم" في الاستفتاء، كان هناك إجماع كردستاني من الكرد والتركمان والعرب والكلدان والسريان والآشوريين للمشاركة في الاستفتاء ولصالح "نعم".

    سبوتنيك: ما رسالتكم للولايات المتحدة التي رفضت الاعتراف بنتائج الاستفتاء على الرغم من هذا الإجماع الذي ذكرته؟

    رسالتنا نابعة من مبادئ الديمقراطية ومبادئ الحرية التي تبنتها الولايات المتحدة الأمريكية منذ تأسيسها، أمريكا تأسست على أساس استفتاء من جانب واحد، رفضته بريطانيا، وهذا ما حدث في كردستان، من جانب واحد، لأن الجانب المقابل رفض الشراكة الحقيقية، كان لدينا شراكة حقيقية في 2003، وعليه فرسالتنا أننا نذكرهم بالتاريخ ونطالبهم باحترام إرادة الشعب في كردستان، لأنها نابعة من إرادة إنسانية حقيقية تتوق نحو الديمقراطية والحرية، وهي ممارسة ديمقراطية جرت بشكل سلمي فوق العادة، ومخاوف الولايات المتحدة ليست في محلها.

    سبوتنيك: ولكن ما هي مخاوفهم من الاستفتاء؟

    هم يتخوفون من التوقيت وأنه غير مناسب وسيشكل عامل ضعف في التحالف الدولي ضد "داعش"، لكننا أثبتنا لهم في رسائل متعددة، أن إقليم كردستان واجه "داعش" بمفرده في البداية، وحارب الإرهاب، وقوّض ظهر "داعش" بمساعدة المجتمع الدولي، نشكرهم على ذلك، ولكن نحن متأكدون أن الاستفتاء كان عامل تشجيع وقوة لصالح التحالف الدولي ضد "داعش"، وليس عامل ضعف، ونعتبر موقف أمريكا خطأ استراتيجيا آخرا ترتكبه الإدارة الأمريكية، عندما ربطوا الاستفتاء الديمقراطي بموضوع آخر وهو الحرب ضد "داعش"، وهذه خطأ تاريخي آخر، سبقه خطأ قرار أمريكا الانسحاب من العراق وتركوه ساحة فارغة أمام دول الجوار، وللمجموعات الإرهابية، لأن العراق كان يعيش في فراغ سلطة، والسلطة لم تكتمل في حينها عندما انسحبت الولايات المتحدة، ورسالتهم الآن ضد الاستفتاء مشجعة للإرهابيين في المنطقة، واستفاد منها أيضا الحكام في بغداد الذين ظلمونا بإجراءاتهم العقابية، وهم حاليا يصرون على إجراءاتهم تلك لأنهم وجدوا الدعم من هذه الرسالة الأمريكية التي لم تكن موفقة أبدا.

    سبوتنيك: على النقيض نجد الموقف الروسي…كيف تقيمون موقف روسيا من دعم إرادة الشعب والاستفتاء؟

    نحن مشكورون جدا لدول التحالف، ومشكورون جدا للشعب الروسي، والحكومة الروسية، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وهو، حقيقة، شخصية لديه مصداقية واحترام من قبل كل دول العالم، حضور روسيا القوي في المنطقة لصالح السلم، والاستقرار في المنطقة، وموقف الخارجية الروسية موقف موزون، نابع من الدبلوماسية الناجحة لجمهورية روسيا، نحييها من الأعماق، ونعتبرها هي الطريق الصحيح لمساعدة الشعوب الأخرى، فالرفض القاطع من بعض الدول للاستفتاء، أرسل برسائل متناقضة للشعب في كردستان، وأيضا برسائل مشجعة لأعداء الشعب الكردستاني وأعداء الديمقراطية والحرية والسلم في المنطقة، لذلك طالبناهم بالتراجع عن هذه المواقف غير المبررة، وغير السليمة، وكان جديرا بهم الاحتذاء بالموقف العادل والموزون لروسيا.

    سبوتنيك: كيف ترون إجراءات البرلمان العراقي المزمعة ضد النواب الكرد في جلسة اليوم؟ وكيف ترى صلاحية البرلمان في تجميد عضوية نائب منتخب؟

    هذا أيضا إجراء آخر تعسفي وغير ديمقراطي متوقع من برلمان لا يحترم المبادئ الديمقراطية، ولا يحترم الدستور، ولا يحترم نفسه، إذا كان البرلمان الاتحادي يحترم نفسه كان أولى به رفض اتخاذ إجراءات عقابية ضد الشعب في كردستان، عندما ارتكبوا هذا الخطأ الكبير، فأتوقع استمرارهم في ارتكاب أخطاء أخرى، هذا مؤسف جدا، ولكن هذا يليق بما فعلوه، وأتصور أن يكون له ردود فعل قوية من المجتمع الدولي.

    سبوتنيك: كيف تردّون على اتهامات البرلمان الاتحادي بأن برلمان كردستان عاد للانعقاد بقرار سياسي؟

    هذا غير صحيح، برلمان كردستان كان هناك توافق بين القوى أو الأحزاب الرئيسية في الإقليم للانعقاد، وكان الباب مفتوحا أمام رئيس وسكرتير البرلمان للمشاركة، وبحسب اللائحة والنظام الداخلي، فإذا كان هناك اكتمال للنصاب فإنه يحق لنائب الرئيس البدء بالجلسات البرلمانية، وهذا ما فعلناه، وكان هناك توافق سياسي واسع، وهذا التوافق ديمقراطي خاصة إذا كان في صالح عودة وإحياء البرلمان وانعقاد جلساته، ولكن ما يحدث في بغداد فهو الخروج على المبادئ الأساسية والبسيطة لإدارة الجلسات، ولكن في برلمان كردستان لم يتحدث أحد عن تعليق أو تجميد عضوية أي نائب، على الرغم من أن اللائحة تنص على تعليق عضوية المتغيبين لثلاث جلسات، الفارق شاسع جدا بين ما يمارسه البرلمان الاتحادي، هذا من اسمه برلمان اتحادي، وليس مجرد برلمان في العراق، ولكن اليوم يتم نسف الاتحاد الفيدرالي في العراق، ونسف الأسس الديمقراطية، والمبادئ الديمقراطية، وحتى الآليات الديمقراطية، وعليه فإن هذه الإجراءات مرفوضة جدا جملة وتفصيلا.

    سبوتنيك: ماذا عن إجراءات مزمع اتخاذها لوقف التعامل المالي مع الإقليم؟

    الميزانية المخصصة دستوريا للإقليم مقطوعة في الأساس، هناك تعاملات تجري، ولكن التعاملات المالية التي تجري الآن هي لصالح المواطنين في عموم العراق، وفي إقليم كردستان العراق، وعليه فإن إيذاء المواطنين مسؤوليتهم، وهم يتحملون هذه المسؤولية، بالنسبة للشعب في كردستان لديه الحرية والقدرة على الصمود أمام كل هذه الإجراءات التعسفية، ونحن واثقون من ذلك.

    سبوتنيك: بعد كل هذه الإجراءات والتصعيد…هل ترون من جدوى للتفاوض مع بغداد؟

    جدوى التفاوض تعود للموضوع، الحوار مجرد وسيلة، إذا كان لدى بغداد نية حقيقة للدخول في المفاوضات فإنها ستكون مجدية، خلاف ذلك، فإنها ستكون مضيعة للوقت.

    سبوتنيك: إذا كان الطرفان في كردستان وبغداد متمسكان بمطالبهما في مسألة المناطق المتنازع عليها، فما هو المخرج من وجهة نظركم؟

    هناك مخرجان، أولهما، هو المخرج المنصوص عليه في الدستور العراقي وهو التنظيم والإحصاء والاستفتاء وهم رفضوا هذا الحل، الحل الآخر، هو الحل التوافقي، إذا كانت هناك إرادة حقيقية للتوافق، فالمناطق التي شاركت في الاستفتاء مناطق كردستانية، إذا كان لديهم اعتراض، ندخل في حوار جاد، بإشراف دولي وبمساعدة الأمم المتحدة، فأهلا وسهلا بهذا الحل، لتبيان الحدود بين كردستان والعراق.

    سبوتنيك: ولكن كيف يمكن أن تقبلوا تقسيم منطقة مثل كركوك تنتج 20 بالمئة تقريبا من نفط العراق؟

    وكيف نقبل نحن كشعب كردستان، حرمنا من نفط كركوك الكردستانية، وهي منطقة كردستانية بها أطياف إثنية، ومحرومون منه طيلة 100 سنة ماضية، كنا محرومين من أرضنا وخيراتها، وبالتالي فاليوم هو يوم إحقاق الحق والعدالة، كركوك ومواردها تصرف لصالح الشعب العراقي، والأبواب مفتوحة لمناقشة الملفات العالقة، إذا بدأ الإقليم ببناء الدولة، فإنه يمكن أن ندخل في مفاوضات جادة حول النفط والغاز، والملف الأمني، والعسكري، وغيرها لحل الملفات العالقة.

    سبوتنيك: كيف ترون إذن التصعيد العسكري في كركوك؟

    التصعيد العسكري خطر جدا، وهناك تلويحات بتصعيد عسكري من جانب الحكومة الاتحادية، والحكومة مسؤولة عن هذه التهديدات العسكرية.

    سبوتنيك: هل تتوقعون حدوث مواجهة عسكرية؟

    لا أتصور ذلك، أتوقع أن قوات البيشمركة منضبطة جدا، والجيش العراقي أيضا منضبط، وإذا قررت الحكومة العراقية، فلا أتصور أن المجتمع الدولي يقبل أن تحصل مواجهة أخرى في هذه المنطقة وهي في الأصل منكوبة، والعراق منكوب من جنوبه إلى هذه المناطق، وحصول مواجهة عسكرية بين هاتين القوتين اللتين في الأصل متحالفتين شيء مستبعد.

    سبوتنيك: ما هي الاستعدادات للانتخابات البرلمانية والرئاسية المزمع إجراؤها مطلع تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل؟ وماهي خططكم المستقبلة لشخصكم؟

    الاستعدادات لدى المفوضية العليا للانتخابات والاستفتاء وهي مستمرة في تحضيراتها، أنا منتمي لحزب، وحزبي هو الذي يقرر، ونحن في الحزب الديمقراطي الكردستاني معتادون على الانضباط وعلى المركزية، ومشهود لنا بهذه الخاصية، وحزبنا هو من يقرر من يخوض الانتخابات، وفي المرة السابقة أجبروني على المشاركة في الانتخابات، وأنا مستمر في أداء خدمتي.

    أجرت الحوار: سارة نورالدين

    الموضوع:
    "دولة كردستان"...ماذا بعد الاستفتاء (74)

    انظر أيضا:

    رد عنيف من علماء الدين الإسلامي في كردستان على الأزهر
    مصادر: بغداد توقف تحويل الدولارات والعملات الأجنبية إلى كردستان
    أردوغان: لن نتردد باتخاذ خطوات أكثر قسوة ضد إدارة إقليم كردستان
    إقليم كردستان العراق يجري انتخابات رئاسية وبرلمانية في أول نوفمبر
    أنقرة تضع شروطها مقابل إعادة العلاقات مع كردستان
    تحالف القوى العراقية يضع نقاطا لحل أزمة كردستان
    استفتاء كردستان يقرب بين طهران وأنقرة...فهل تكون دمشق وجهة تركيا القادمة؟
    الأزهر يصدر بيانا بشأن انفصال كردستان عن العراق
    الكلمات الدلالية:
    مشاركة, مخاوف, استفتاء كردستان, برلمان كردستان العراق, نائب رئيس برلمان العراق, جعفر إبراهيم, كردستان, أمريكا, العراق
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook