21:06 14 ديسمبر/ كانون الأول 2017
مباشر
    محمد ناصر الأحبابي

    مدير وكالة الفضاء الإماراتية لـ"سبوتنيك": نسعى لأن نكون مركزا للسياحة الفضائية

    © Sputnik.
    حوارات
    انسخ الرابط
    0 10

    أدلى الدكتور محمد ناصر الأحبابي، مدير عام وكالة الإمارات للفضاء، بحديث صحفي لوكالة "سبوتنيك" تحدث فيه عن خطط الوكالة ومشاريعها المستقبلية بما فيها إرسال أقمار صناعية وخططها بالنسبة للمريخ وغير ذلك، وجاء نص الحوار كما يلي.

     سبوتنيك: هل من الممكن أن تعرفنا على برنامج الإمارات الفضائي؟

    تحاول دولة الإمارات العربية المتحدة من خلال برنامجها الفضائي أن تكون مثالاً يحتذى به للمنطقة، وأن تبعث رسالة الأمل في غد أفضل، حيث أن العديد من برامجها موجهة لخدمة المنطقة وليس الدولة فحسب. ويعني ذلك أن تأخذ الدولة الإمارات على عاتقها المبادرة، وتحاول أن تعطي نموذجاً وثقةً ومثالاً للشعوب الأخرى بأنه ممكن من خلال العلوم والتقنية والمبادرات المجتمعية المساهمة في خدمة البشرية، من خلال هذه المبادرات نرسل رسائل للخارج إننا دولة مشاركة، دولة تتحمل مسؤوليات مجتمعية وأخلاقية، وهذا مثل ما تلاحظون في الإمارات بلد فيها تنوع ثقافي وبلد فيها تنوع ديني، فيها مائتين وأكثر من جنسيات موجودة على أرض هذه الدولة.

    الدولة ترسل رسائل للكل، جزء من هذا الرسائل هو البرنامج الفضائي، من خلال هذا التقنية المتطورة لدينا في دولة الإمارات القدرة أن نساعد في الجهود البشرية نحو استكشاف الفضاء، وكذلك أن نبعث رسائل لمجتمعنا في الداخل وشبابنا بأننا دولة علينا واجب ويجب أن نستعد للمستقبل، المستقبل مختلف بالتحديات والتقنيات والمنافسة العالية، فلكي نضمن للأجيال القادمة غد أفضل ومشرق يجب أن نكون مستعدين للمستقبل، ومن ضمن هذه الاستعدادات هو برنامج الفضاء الذي يعتبر جسراً للمستقبل، من خلاله نقدر نلهم ونعلم وندرب ونشترك مع دول أخرى لديها تقنيات وإمكانيات مثل روسيا.

    وبالفعل بدأت دولة الإمارات منذ حوالي 20 سنة تأسيس برامج فضائية، عندها شركات، وأقمار صناعية، ومراكز أبحاث تصنع وتصمم الأقمار الصناعية وقبل ثلاث سنوات أنشئنا وكالة الإمارات للفضاء، هذه الوكالة تعتبر الأولى في المنطقة العربية، وهذه الوكالة تعتبر جهة منظمة وتستثمر في تربية جيل من المهندسين والكفاءات، ونركز على التعليم، ونركز على الأبحاث والتطوير في مجال الفضاء، نمول مشاريع فضائية للدولة التي لا يقدر ينفذها القطاع الخاص، ونكون نافذة للعلاقات الفضائية مع الدول الأخرى، ونحاول أن نجعل من دولة الإمارات مركز إقليمي ودولي للخدمات الفضائية، وخاصة في تعليم الفضاء، أصبحت جامعاتنا اليوم تدرس درجات علمية الفضاء وتقدم أوراق علمية.

    تجاوزت استثمارات القطاع الفضائي في دولة الإمارات الـ20 مليار درهم إماراتي، وهي في تزايد مستمر بالنظر إلى طبيعة المشاريع والمبادرات التي يجري إطلاقها.

    ويحتوي برنامجنا أيضا على الجانب العلمي والتقني، حيث شاركنا في مناقشات مع الدول، كما زارنا واجتمع بنا أكثر عدد من الوكالات العالمية التي كانت حريصة على أن تجتمع معنا، ونجحنا في الفوز باستضافة المؤتمر الدولي للملاحة الفضائية عام 2020 في إمارة دبي، وهذا يعطي ثقة في برنامجنا الفضائي ويثبت أنّه يلقى احتراماً وتقديراً من قبل الآخرين. الفضاء عندنا منصة للإبداع والابتكار وأيضا مثال لتنمية العلاقات بين الدول. يعني الدول تختلف على الأرض لكن تجتمع بالفضاء. يعني مثلا الولايات المتحدة وروسيا اليوم اشتركوا مع بعض في محطة الفضاء الدولية. روسيا تطلق رواد الأميركيين عن طريق مركبتها "سويوز". الفضاء يجمع، ويعتبر منصة للعمل المشترك. هذا تقريبا حجم قطاعنا الفضائي، ما زلنا نطمح للأمام. اليوم دولة الإمارات لديها 6 أقمار صناعية 2 مصنوعين بالإمارات.

    سبوتنيك: مصنوعين بالإمارات؟ المهندسين إماراتيين أم أجانب؟

    صنع أول قمرين صناعيين للدولة في كوريا الجنوبية في إطار برنامج نقل المعرفة. حيث أرسلنا مهندسين إماراتيين للدراسة في كوريا، وقاموا بتصنيعهما مع الكوريين. في حين أنّ القمر الثالث خليفة سات هو بمواصفات أعلى تم تصميمه وصناعته في الإمارات من خلال مهندسين إماراتيين.

    سبوتنيك: سيطلق السنة القادمة؟

    سيتم إطلاقه السنة القادمة. لدينا قمرين، قمر اسمه خليفة سات للاستشعار عن بعد وقمر ثاني اسمه "الياه سات 3" للاتصالات. تخيلي دولة الإمارات تقدم خدمات لحوض الأمازون بأمريكا الجنوبية، فهذا دليل على نجاح برنامج الفضاء.

    سبوتنيك: متى سيطلقوا؟

    الياسات في كانون الثاني/يناير وخليفة سات في صيف 2018. أيضا في عندنا 6 أقمار في التصنيع خلال 3 سنوات.

    سبوتنيك: لا يوجد مخطط لتعاون مع روسيا في مجال الأقمار الاصطناعية؟

    لا يوجد تعاون في مجال الأقمار الصناعية، ولكننا وضعنا بعض المشاريع المقترحة للجانب الروسي يعني بعض الأفكار ولا زالت تحت الدراسة لكن حتى الآن لا يوجد شيء.

    سبوتنيك: متّى قدمت الأفكار؟

    من خلال الاجتماعات الثنائية، نتكلم عادة، نحن عندنا أقمار تعليمية، نمول بعض الأقمار التعليمية للطلاب في الجامعة، فنطلب من الجانب الروسي إذا يرغب بالمشاركة في هذه الأقمار.

    عندنا مشروع مهم أيضا هو مشروع لاستكشاف المريخ هو "مسبار الأمل"، هذا المشروع يسير بصورة سليمة ونتوقع إطلاقه إن شاء الله في العام 2020.

    سبوتنيك: سيطلق في 2020؟

    هنالك فرصة لإطلاق مركبات إلى المريخ كل عامين نظراً لأن المريخ والأرض يدوران حول الشمس ولكن عملية الدوران تختلف، الأرض أقرب للشمس فتكون دورته أقصر. المريخ أبعد فدورته تكون أطول. المريخ يحتاج سنتين ليدور حول الشمس. لذلك لكي تطلق إلى المريخ وتكون المسافة مناسبة بين الأرض والمريخ فالأمر يحدث كل سنتين. يسموها نافذة للإطلاق. في هذه المسافة القصيرة تأخذ المركبة الفضائية حوالي 7 أشهر للوصول، لذلك سيتم الإطلاق في 2020 لكي تصل إلى المريخ في بداية 2021، وهذا أيضا يصادف 50 عام على تأسيس دولة الإمارات. وأيضا يصادف اكسبو دبي 2020 واستضافة المؤتمر الدولي للملاحة الفضائية وهو أكبر حدث فضاء عالمي فيكون بذلك عام الفضاء الإماراتي. 

    سبوتنيك: ما هي أهداف مشروع مسبار الأمل؟

    يهدف مشروع مسبار الأمل الذي تموله وتشرف عليه وكالة الإمارات للفضاء ويقوده ويعمل على تنفيذه مركز محمد بن راشد للفضاء إلى إثراء المعرفة البشرية في مجال يعمه الكثير من الغموض حالياً ألا وهو حقيقة الغلاف الجوي والمناخ على كوكب المريخ، حيث سيقدم المشروع أول صورة شاملة وكاملة للغلاف الجوي المريخي على مدار العام، وسيدرس كيفية تفاعل الطبقة العليا والطبقة السفلى من الغلاف الجوي للكوكب الأحمر، كما سيبحث في العلاقة بين مناخ المريخ الحالي وما كان عليه في الزمن الماضي قبل تلاشي غلافه الجوي.

    سيقوم المسبار بدراسة التغيرات التي تطرأ على الغلاف الجوي لكوكب المريخ  خلال دوراته اليومية والموسمية، الأمر الذي سيكسب المجتمع العلمي الكثير من المعلومات الجديدة عن مناخ الكوكب الأحمر، بما في ذلك  العواصف الترابية المريخية الشهيرة التي تهب على الكوكب على هيئة أكوام هائلة من الغبار الأحمر فتغمر الكوكب بكامله، مقارنة بالعواصف الترابية على الأرض والتي تكون وجيزة وتحدث في مواقع محددة، أي أن ما يميز بعثة الإمارات هو أنها ستتمكن من معرفة حالة طقس المريخ على مدار الساعة.

    سبوتنيك: دولة الإمارات تهتم كثيراً بالمريخ؟ لماذا اخترتم المريخ تحديداً؟

    نعم، اليوم لدينا أكثر من مشروع مرتبط بكوكب المريخ، لدينا مسبار الأمل، والمريخ 2117 ومدينة المريخ العلمية.

    نحن نشترك في دولة الإمارات مع المريخ في الكثير من الصفات، مثلا التربة والمناخ الصحراويين، حيث لا تتوفر المياه. ونستخدم المريخ اليوم كوسيلة لحل التحديات التي تواجه الإمارات والشرق الأوسط والكثير من الدول في العالم. يجب أن يفكر العالم في كيفية مواجهة التحديات في نقص الموارد.

    سبوتنيك: ولكن نقل المياه من كوكب آخر مكلف جداً؟

    نحن لا نتحدث عن نقل المياه بل طريقة الإنتاج، ويهمنا التشارك في الأبحاث العلمية والتحدث عن بيئة المريخ. روسيا مثلا لا تهتم بالماء والغذاء لأنها لديها الكافي منه. لكن نحن ندعوهم للمشاركة في إجراء أبحاث لتوليد الطاقة والماء، وهذه الأبحاث ستساعدنا على إيجاد حلول على الأرض.

    الكاميرا التي على هذا الهاتف المحمول مثلا، صممت للفضاء ولم تصمم للهاتف الذكي، صممت بشكل صغير لكي تصلح للاستخدام في الفضاء، لكنهم اكتشفوا فيما بعد أنها تصلح للاستخدام على الأرض.

    هدفنا من إجراء الأبحاث في الفضاء والمريخ هو إيجاد الحلول ومن ثم استخدامها لحل المشاكل على الأرض، وهذا هو هدف دولة الإمارات. ليس لدينا أي طمع بثروات المريخ ولكن نستخدمه كوسيلة لحل التحديات التي توجهنا على الأرض.

    سبوتنيك: سمعنا أنكم بصدد إنشاء مدينة على المريخ؟

    لقد قلنا أن الإمارات ستشارك مع العالم كله في تأسيس أول مستعمرة بشرية على كوكب المريخ بعد مئة سنة. البعض يطرح أن يجري استعمار القمر أولا أي الجسم الفضائي الأقرب لكوكب الأرض بدلا من الذهاب بعيداً، واستخدامه للانطلاق إلى الأماكن الأبعد. الأوروبيون يقولون مثلا دعونا نستعمر القمر لنتعلم الحياة في الفضاء لكن الآخرون يردون أن القمر جئناه من أربعين سنة وليس هناك ضرورة لمضيعة الوقت عليه.

    سبوتنيك: لكن بالنسبة لكم موضوع المريخ جدّي؟

    المريخ هو الكوكب الأقرب في ظروفه للأرض، ونريد أن نستخدم المريخ كوسيلة لتعليم أبنائنا على إيجاد الثقة في أنفسهم بأنهم قادرين على توضيح دور الإمارات على مستوى العالم، أي أننا دولة مشاركة وتقدم أفكار قد تتراءى للبعض بأنها صعبة لكنها مدروسة. نضع هذه الخطط لإلهام أبنائنا على دراسة العلوم والرياضيات والفيزياء، غايتنا ليس المريخ بل الرحلة إلى المريخ. أي أعداد المتدربين والخبرات المتشاركة بين الدول والفرص العمل التي ساهمت في خلق فرص العمل للعلماء.

    سبوتنيك: ما هي تكلفة المشروع المحتملة؟

    طبعاً نحن نسير على خطط، كل خمس سنوات نضع خطط ونقوم بتقويمها. ونعيد تقييمها. لكن نبني، نتعلم خلال الخمس سنوات مما يساعدنا في وضع خطط مستقلة. نريد أن نعمل مجموعة من المشاريع، ليس مشروع واحد، نعمل مشاريع بحثية، نساعد الجامعات بالتمويل.

    سبوتنيك: وسيكون جوّ المدينة مثل كوكب المريخ؟

    ستكون المدينة جوها نفس بيئة المريخ وبناؤها يتم من الموارد الإماراتية من رمل وطابعات الأبعاد الثلاثية. إذ حين نبني المنزل في المريخ لا يمكنك نقل الموارد من الأرض، بل يجب القيام بذلك من خلال المواد المتوافرة هناك.

    سبوتنيك: هل ناقشتم المشروع مع وكالات الفضاء الأخرى؟

    ناقشنا مع وكالات الفضاء، بما فيها وكالة الفضاء الروسية وعرضنا عليهم مجالات التعاون.

    سبوتنيك: بالنسبة للتعاون مع روسيا في صناعة تكنولوجيا الفضاء، هل لديكم أي مشاريع لعمل مراكز تصنيع التكنولوجيا الفضائية في الإمارات؟

    يوجد لجنة مشتركة بين الإمارات وروسيا، يوجد علاقات استراتيجية بين الإمارات وروسيا، لجنة سنوية تعقد لقاءات، نحن طرف فيها وشريك كممثل قطاع الفضاء. مرة نجتمع في روسيا ومرة نجتمع في الإمارات، نبحث كل طريقة ممكنة ومشاريع فضائية ممكنة من خلال هذه الأيام. تبادلنا مع الجانب الروسي بعض الاقتراحات حول تطوير التقنيات المشتركة، ولا زالت تُبحث، لأن المشاريع الفضائية هي تحتاج إلى وقت وتخطيط لأنها طويلة وفيها مخاطر عالية ومكلفة، ويجب أن تُدرس بشكل صحيح.

    سبوتنيك: لكن هناك احتمال؟

    طبعاً نحن من جانبنا أبدينا النية والرغبة، والجانب الروسي متعاون ونتبادل زيارات ولدينا لجان مشتركة، وفي آخر اجتماع أعربت روسيا عن رغبتها مساعدة الإمارات في برنامجها الفضائي. وأعتقد أن العلاقات بين الإمارات وروسيا في أفضل حال في جميع المجالات، وبما فيها مجال الفضاء. واتفقنا أنا ومدير وكالة الفضاء الروسية أن نشكل لجنة مشتركة من الوكالتين.

    سبوتنيك: هل اتفقتم على شيء معين بخصوص موعد الاجتماع؟ ومن سيكون في اللجنة؟

    اتفقنا على أساس أن يكون بيننا اجتماع في معرض دبي للطيران. اللجنة ستكون على مستوى الوكالات. مستوى وكالة الإمارات للفضاء ومسؤولين من وكالة الفضاء الروسية. ولكنهم أكثرهم تقنيين. اعتقد أن هذه الخطوة قد تساعد بتفعيل المشاريع بين الإمارات وروسيا.

    سبوتنيك: تقنيين يعني المهندسين والخبراء؟

    نعم، الفضاء بأغلبه قائم على مسائل تقنية.

    سبوتنيك: أي وكالات أجنبية أخرى تتعاونوا معها وأي مشاريع؟

    نحن مهتمين بالتعاون الدولي إذ أنه أحد أهداف الوكالة ونحن منفتحون ومتعاونون مع أمريكا، ولدينا مشاريع  مشتركة مع الأوروبيين واليابانيين وبعض الدول العربية ومع الهند. فنحن نحاول أن نعمل المشاريع مع أكثر الدول ونطمح أن يكون بيننا وبين روسيا مشروع فضائي يعكس حجم العلاقة الاستراتيجية بين روسيا والإمارات.

    سبوتنيك: هل لديكم أفراد يريدون أن يكونوا سياحاً للفضاء؟

     

    نحن نشجع السياحة الفضائية، والإمارات تحاول أن تكون دولة كمركز للسياحة الفضائية. والإمارات تستثمر في شركة فيرجن غالاكتيك الأمريكية لها برنامج أخذ السياح إلى الفضاء فنحاول نجذب هذه الشركة لكي تأتي وتعمل في الإمارات.

    انظر أيضا:

    الإمارات ستشارك في بناء أول مستعمرة بشرية على كوكب المريخ
    الإمارات تدين هجوم لاس فيغاس
    بالصور...كيف استقبلت الإمارات رئيس مصر
    الإمارات تنطلق نحو الفضاء بمساعدة روسية
    الإمارات تعلن عن موعد انطلاق مفاعلها الذري في براكة
    الإمارات تتخذ التدابير لتغيير سلوك قطر
    تحقيقات أمريكية ضد الإمارات...ترامب "كلمة السر"
    الإمارات تقدم 10 ملايين دولار للمتضررين من إعصار "إرما"
    الكلمات الدلالية:
    مستعمرة بشرية, أقمار اصطناعية, إطلاق مهمة فضاء, وكالة الفضاء الإماراتية, محمد ناصر الأحبابي, المريخ, أمريكا, الإمارات, روسيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik