20:01 20 أكتوبر/ تشرين الأول 2017
مباشر
    محادثات العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قصر الكرملين، موسكو، روسيا

    رئيس تحرير "الحياة" السعودية: الغرب فشل في تقييم الواقع السعودي

    © Sputnik. Aleksei Nikolskiy
    حوارات
    انسخ الرابط
    170140

    قال رئيس تحرير صحيفة "الحياة" السعودية، سعود الريس، اليوم الأربعاء، إن كافة تحليلات الغرب فاشلة في تقييم الواقع السعودي، ولا تعكس بشكل حقيقي طبيعة واقعه، وأيضا لا تقدم الصورة الصحيحة عن هذا الواقع.

    وأوضح الريس في حوار مع "سبوتنيك" أن "المحللين أو المتابعين للشأن السعودي، يصعب عليهم أحيانا فهم ما يدور في بيت الحكم من تغييرات، أو حتى نقل ما تمر به السعودية من تطوير وتغيير يطال كثير من القطاعات السياسية والاقتصادية والمجتمعية".

     وفيما يلي نص الحوار:

    سبوتنيك: بداية كيف تابعتم زيارة العاهل السعودي إلى روسيا؟

     الريس: من الضروري الإشارة إلى أنه عند الحديث عن السعودية وروسيا أن يتم الأخذ في الاعتبار الصورة الذهنية المتبادلة بين البلدين بمكوناتهما كافة، فروسيا تكاد صورتها الذهنية لدى الرأي العام الخليجي تحديدا تنحصر في أنها القطب الثاني في العالم "عسكريا" فقط، لكن هناك جوانب أخرى تحتاج إلى توضيح وعمل أكثر من ذلك، وفي السعودية أيضاً تتشابه الصورة لدى كثير من المجتمعات الخارجية على أنها فقط دولة نفطية غنية.

    والصورتان يشوبهما جهل كبير في تقييمهما أو تناول أحداثهما، من هذا المنطلق فإن قرار الملك سلمان بن عبدالعزيز، بأن يزور روسيا كأول ملك سعودي يزور موسكو في تاريخ العلاقات بين البلدين، هو قرار يأتي ضمن استراتيجية تبنتها الرياض خلال العامين الماضيين لتوسيع شراكاتها، ولكسر الصورة النمطية المأخوذة عنها، وأنها دولة فتية منفتحة لديها رؤية تعمل على تحقيقها مهندسها والقائم على إنجاحها ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، وهو شاب تعلق على بعد نظره وشجاعته المملكة الكثير من الآمال والطموحات.

    عدا ذلك فالسعودية، كما روسيا تتمتع بأوراق وملفات غير عسكرية وغير نفطية كثيرة ومتشعبة.

    سبوتنيك: مثل ماذا؟

    الريس: مثل الاقتصاد، ومثل السياسة، والثقافة وهو ما بدا واضحاً في حجم الاتفاقيات الموقعة بين الرياض وموسكو خلال الزيارة وطبيعتها، وما عكسته القمة السعودية —الروسية بين الملك سلمان بن عبدالعزيز، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

    أنا متفائل بنتائج إيجابية كبيرة وملموسة سواء على تعزيز التعاون بين البلدين والوصول لحد الشراكة الاستراتيجية، أو بما يخص الأوضاع الملتهبة في منطقة الشرق الأوسط، وبخاصة وأن البلدين يمسكان بكثير من الملفات المفصلية للمنطقة، مثل ملفي سوريا واليمن

    سبوتنيك: هل تتوقع أي تأثير للزيارة على ملفات المنطقة؟

    الريس: لاشك أن المنطقة مرت بأحداث وتطورات كبيرة، وبالتالي لا يمكن لنا أن نتوقع وضع حلول لكافة مشاكلها خلال زيارة واحدة أو في أسبوع أو أسبوعين، لكن في الوقت ذاته علينا النظر بتفاؤل، فلقاء الزعيمين بحد ذاته يعتبر حراكا لحلحة ملفات المنطقة.

    نحن نتحدث عن روسيا كدولة عظمى وعضوا دائما في مجلس الأمن، واليوم باتت لاعبا رئيسا في منطقة الشرق الأوسط، وفي المقابل هناك السعودية وهي الدولة المحورية في العالمين العربي والإسلامي، والدولتان لديهما قناعة في المضي قدما لوضع حدا لأزمات منطقة الشرق الأوسط، وهناك توافقا كبيرا بينهما.

    على سبيل المثال، هناك سوريا، في هذا الملف لا يوجد اختلاف على حل الأزمة والحفاظ على سوريا موحدة، حتى وإن انحصر الخلاف في استمرار الأسد رئيسا، ولنلاحظ أنه رغم هذا الخلاف إلا أن الرياض لم تعرقل المشروع الروسي في سوريا، بل تسعى مع موسكو للحفاظ على ما تبقى من سوريا.

    وبالنسبة لباقي الملفات فروسيا أيضا مطلعة ومدركة لجرائم (أنصار الله) الحوثي في اليمن، وبالتالي هي متفقة مع الرياض على عودة الشرعية، وقس على ذلك باقي الملفات.

    سبوتنيك: حذرتم في مقال لكم بعنوان (حديقة قيصر!) من التهاون في تقييم القوة الروسية…ماذا قصدتم بذلك؟

     الريس: نعم هذا صحيح، لكن لأجيب على سؤالكم لابد أن أشير إلى أن المقال قمت بكتابته في أكتوبر/ تشرين الأول 2013، وهذا العام كان المشهد الإقليمي والدولي بشأن سوريا مرتبك، وكان الجميع يظن أن واشنطن تمتلك مفاتيح حل الأزمة، وهو مالم يكن صحيحا على الإطلاق، لذلك كان مقالي رسالة أؤكد فيها أن كل تقييماتنا وتوقعاتنا بشأن الأزمة السورية خاطئة، وأن تقييمنا للقوة والحضور الروسي في الأزمة أيضاً كان خاطئا.

    سبوتنيك: هل هذا تفسير لمصطلح (الشامتين)، الذي وظفتها في مقالك؟

    الريس: نعم صحيح فأنا قلت في مقالي إن (بوتين بعث روح القياصرة من جديد في إمبراطوريتهم، وأن الـ95 عاما، التي انقضت منذ إعدام آخر قياصرة روسيا تمّ إحياؤها، وإن بوتين كان يقوم بأعمال الترميم، وكنا نعتقد أنهم ذهبوا بلا رجعة، وهذا ما جعل أمريكا تنام ملء جفنيها وهي مطمئنة إلى أنها شرطي العالم، وأنها الآمر الناهي إلى أن استيقظت ذات صباح وأدركت أنها أطالت "الغفوة"، وأن ما ذهب يصعب تعويضه).

    سبوتنيك: أليس غريبا نوعا ما توجيه انتقاد لاذع، كما ورد في مقالك إلى أمريكا الحليف الأهم للسعودية؟

     الريس: الغريب هو سؤالك هذا…الكاتب السعودي له الحرية المطلقة في التعبير عن رأيه، وهذا من ضمن الصور المغلوطة عن السعودية، التي يظن البعض إثماً أن كتابها وصحافييها يكتبون تحت ضغوط حكومية أو سلطوية، وهذا غير صحيح نهائيا، فنحن نعبر عن آرائنا بكل حرية ودون توجيه أو تدخل من أي جهة كانت، ودلالات كثيرة تؤكد ذلك، فنحن ننتقد حتى الإدارة الحكومية إن أخطأت، وربما كثير من المتابعين يقرأون صفحات الرأي في صحيفتنا "الحياة" اللندنية بشقيها الدولي والخليجي، ويدركون مساحة الحرية الكبيرة لكتابها وصحافييها، والأكبر بكثير من دول المنطقة، لذلك ليس من الغريب أن نقول لأهم حلفائنا أمريكا على حد وصفكم أنها أخطأت في تقييمها للموقف، وننتقد سلوكها إن هي أخطأت، خاصة إذا كان هذا الخطأ يطال حياة أشقاء لنا في سوريا يتألمون ويموتون نتيجة هذه الارتباكات.

     سبوتنيك: لكن صحيفة "الحياة" أوقفت بعض كتابها؟

     الريس: هذا صحيح فنحن لدينا سياسة عامة متفق عليها في (الصحيفة) لا نسمح بتجاوزها، وكل كتابنا وصحافيينا يخضعون لهذه السياسة ومتفقون عليها مسبقاً، وهو أمر تتبعه كل وسائل الإعلام في العالم وليست بدعة أو اختراع خاص بنا، حتى لديكم أنتم في "سبوتنيك" سياسة أعتقد أن من يتجاوزها أو لا يلتزم بها يتم وقف التعامل معه حتى لو كان رئيس التحرير نفسه،  وقرار الإيقاف أو السماح في الاستمرار يخضع للخط المهني للصحيفة الموضوع بصرامة من قبل الناشر، الأمير خالد بن سلطان، وبمتابعة نائبه الأمير فهد بن خالد بن سلطان، والذين لا يقبلون أي تجاوز بحق الأشخاص أو الدول، وكما تعرفون وأنتم وسيلة إعلامية دولية كبيرة أن التجاوز هو يحدث من قبل بعض الكتاب أو الصحفيين المؤدلجين أحيانا وهذا يختلف كثيراً عن أسلوب النقد الموضوعي والمتزن.

    سبوتنيك: أنتم تتخذون خطا عاما في انتقاد الإسلام السياسي…لماذا لا تقبلون بهذا الخط؟

     الريس: دعونا نتفق أولاً على أن الخطأ خطأ أياً كان مصدره، وعرابي ما تسمونه بالإسلام السياسي تورطوا في إشكالات كثيرة تمس الثوابت الوطنية لدولهم، وهذا ما لمسناه في مصر مثلاً من جماعة "الإخوان المسلمين"، التي قدمت نموذجا سيئا للقيادة والمشاركة السياسية، فمنسوبي هذا التوجه لا يعترفون بالأوطان بل تمتد رؤيتهم لفرض واقع سياسي يتفق فقط مع رؤيتهم وأهدافهم بهدم الحدود ونشر صورة غير واقعية لأسلوب الحكم أو الإدارة، وكثير من أزمات المنطقة بسبب هؤلاء، وللأسف فإن إرهابيي العالم باتوا يوظفون هذه العقيدة في تحركاتهم وعملياتهم، ولا تكاد تخلو عملية إرهابية في العالم من الإشارة بطريقة أو بأخرى أن مرتكبيها إسلاميون متشددون، وهو ما يرسم صورة ذهنية خاطئة عن الإسلام ندفع نحن الدول الإسلامية ثمنها.

     سبوتنيك: في الملف الإيراني هل ترون حلحلة لهذا الملف خاصة بعد إعلان روسيا عن إمكانية توسطها لحل أزمة السعودية معها؟

     الريس: نريد من إيران كف أذاها عن المنطقة، والالتزام بالاتفاقيات واحترام القانون الدولي، وعدم التدخل في شؤوننا الداخلية، والكرة في ملعب إيران وهي الوحيدة المسؤولة عن تحسين العلاقات مع السعودية، وأؤكد لكم أن الرياض ليست لديها إشكالات مع أي دولة في العالم في إطار القوانين والاتفاقات والأعراف الدولية والدبلوماسية المعروفة.

    سبوتنيك: هل تتوقعون أن تشهد السعودية وروسيا تعاونا إعلاميا أكبر خلال الفترة المقبلة؟

     الريس: نعم أتوقع ذلك فوزير الثقافة والإعلام السعودي عواد العواد، لديه استراتيجية واضحة منذ أن تقلد وظيفته حتى اليوم في الانفتاح على جميع الدول، وهذا ما عكسته الاتفاقيات التي وقعها مع الجانب الروسي خلال زيارة الملك سلمان بن عبدالعزيز مؤخرا، والاتفاق على مكتب تمثيل إعلامي سعودي في روسيا، وأتوقع أن يكون هناك حضور قوي لوسائل الإعلام الروسية في الداخل السعودي خلال الفترة المقبلة، ونحن نتابع أخبار السعودية في وكالتكم "سبوتنيك" التي باتت تمثل نسبة كبيرة من أخباركم مؤخراً، وتحظى بمتابعة كبيرة منا. 

    أجرى الحوار: محمد ياسر

    انظر أيضا:

    بيان من السفارة السعودية في القاهرة
    السعودية تحدد موعد زيادة أسعار الوقود والكهرباء
    روسيا مستعدة للوساطة في المفاوضات بين السعودية وإيران
    السعودية مهتمة بزيادة واردات الأخشاب من روسيا
    خبير يشرح لماذا تتوجه صواريخ روسية إلى السعودية
    إيران تضع شروطا لاستئناف العلاقات مع السعودية
    الأراضي السعودية تحت حماية "إس-400" الروسية
    السعودية ترد على حسن نصرالله
    الكلمات الدلالية:
    أخبار السعودية, أخبار روسيا اليوم, زيارة الملك سلمان إلى روسيا, العلاقات الروسية السعودية, الحكومة السعودية, الحكومة الروسية, الملك سلمان, فلاديمير بوتين, المملكة العربية السعودية, روسيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik