Widgets Magazine
13:27 19 أكتوبر/ تشرين الأول 2019
مباشر
    العبادي ويلدريم

    السفير العراقي في أنقرة: العلاقات التركية العراقية مهمة ومتعددة الجوانب

    facebook/Haider al-Abadi
    حوارات
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    حوار خاص مع سعادة سفير العراق في أنقرة هشام العلوي

    إلى نص الحوار

    سبوتنيك: قام رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أمس الأربعاء  بزيارة مهمة  إلى أنقرة. كيف يمكننا أن نقرأ  تطور العلاقات بين أنقرة وأربيل  على خلفية الاستفتاء الذي أجرته إدارة إقليم كردستان العراق في 25 أيلول الماضي؟

    سعادة السفير: إن العلاقات التركية العراقية مهمة ومتعددة الجوانب، في الآونة الأخيرة مرّت ببعض التوتر على مستوى ملفات ثنائية إضافةً إلى الخلاف بشأن الأزمة السورية.

    فيما يتعلق بالاستفتاء على استقلال الإقليم الكردي فإن موقفي أنقرة وبغداد متطابقين بهذا الشأن كما أن الحكومة التركية داعمة لإجراءات الحكومة المركزية العراقية وتشاركها الرأي  بأن الاستفتاء عمل غير دستوري وغير قانوني وأنه له تداعيات سلبية محتملة على الاستقرار في إقليم كردستان خاصةً والمنطقة عامةً، بالإضافة إلى أنه يشكّل تهديداً على أمن دول الجوار ومنها تركيا وإيران وسوريا.

    كما أن أنقرة متعاونة فيما يتعلق بإلإجراءات المشتركة لضبط السلطة الاتحادية لسيطرتها على المطارات والمنافذ الحدودية مع تركيا وإيران ومستعدةٌ أيضا للتعاون بما يتعلق بتصدير النفط العراقي، حيث طالبت الحكومة العراقية بوقف التعاون  مع إقليم كردستان العراق في هذا الموضوع وأن يكون تصدير النفط من أي مكان في العراق تحت إشراف الحكومة العراقية فضلاً عن رغبتها بأن تكون العملية شفافة وأن تذهب الموارد إلى الموازنة العامة ليتم توزيعها على محافظات العراق بشكل متساوٍ.

    سبوتنيك: هل يمكننا القول إن الاستفتاء أدى إلى التقارب بين أنقرة بغداد  وحتى طهران، وهل يمكننا أن نتوقع اتفاقاً رباعياً يضم  العراق وتركيا وإيران وسوريا في المستقبل القريب ضد المنظمات الإرهابية وعلى رأسها حزب العمال الكردستاني؟

    سعادة السفير: فيما يتعلق بإجراء الاستفتاء والإجراءات المشتركة التي اتخذتها الحكومات العراقية والتركية والإيرانية يوجد تطابق كبير في الرؤى بين هذه الدول حول إجراء الاستفتاء وتداعياته حيث أكدت مواقفها بتصريحات صدرت في الفترة الماضية.

    يوجد أيضاً سعي من قبل الحكومات الثلاث تركيا وإيران والعراق كي يزيدوا التنسيق فيما بينهم لتطبيق هذه الإجراءات وخاصة فيما يتعلق بطلبات الحكومة العراقية لبسط سلطتها الاتحادية على المنافذ الجوية والبرية إضافة إلى حصر التعامل في ملف النفط مع الحكومة الاتحادية على المنافذ الجوية والبرية.

    كان هناك حديث في الأيام الماضية عن إمكانية عقد قمة ثلاثية بين الدول الثلاث وحالة من الترقب والانتظار لمعرفة فيما إذا كان سيتم عقد مثل هذه القمة، وبغض النظر عن أن زيارة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي يوم أمس إلى تركيا وجولته في المنطقة وزيارة الرئيس التركي أردوغان إلى طهران قد ساهمت في توضيح مواقف هذه الدول وزيادة التنسيق فيما بينها إلا أنّ هناك التزام في العمل لتنفيذ الإجراءات المشتركة التي من شأنها ممارسة ضغط أكبر على الشخصيات الموجودة في الإقليم الكردي التي دفعت باتجاه إجراء الاستفتاء والتي لديها نزعات انفصالية، فضلاً عن الوقوف أمام المخططات الرامية إلى تقسيم دول المنطقة وزعزعة الاستقرار فيها، كما أنها تلتقي مع الرؤية التي عرضها رئيس الوزراء العبادي قبل أن يذهب إلى السعودية ومصر والأردن والتي عرضها يوم أمس أيضاً أمام الرئيس أردوغان ورئيس الوزراء يلدريم، هذه الرؤية تستند إلى إنهاء الحروب والصراعات في المنطقة وتحقيق الاستقرار السياسي والتعاون من أجل تحقيق التكامل الاقتصادي والتجاري والتنمية الشاملة وتحفيز الشباب وزرع الأمل في نفوسهم وتوفير فرص جيدة لهم من أجل التعليم والعمل بما يبعدهم عن خطر التأثر بالمجموعات الإرهابية.

    كما أن هناك التزام بزيادة التعاون والتنسيق العسكري والاستخباراتي بين العراق وتركيا وإيران وهذه كلها مطلوبة لمواجهة خطر التنظيمات الإرهابية حيث من المتوقع أن نجد آثار زيادة التعاون والتنسيق في الفترة القادمة.

    سبوتنيك: وفيما يتعلق بتعاون أو اتفاق رباعي يضم سوريا؟

    سعادة السفير: إن الأوضاع في سوريا ليست سهلة، هناك لقاءات تجري بأشكال مختلفة وهناك تواصل، لكنني أعتقد أن الأوضاع حاليا لا تسمح بأن يكون مستوى التعاون والتنسيق بالشكل الذي نرجوه.

    إن مواقف الحكومة السورية تلتقي مع مواقف الحكومات الأخرى الثلاث فيما يتعلق بخطر التطرف والإرهاب ومواجهة المجموعات الإرهابية والنزاعات الانفصالية وعدم السماح للأجندة الداخلية والإقليمية والدولية بتقسيم هذه البلدان وتغيير الخريطة السياسية لدول المنطقة.‎

    سبوتنيك: تحدث الرئيس التركي أردوغان عن امكانية تعاون البلدين في مجال مكافحة حزب العمال الكردستاني شمال العراق هل يخطط البلدان لتنفيذ عملية مشتركة ضد التنظيم الارهابي في شمال العراق ولاسيما سنجار وقنديل؟

    سعادة  السفير: إن الحكومة العراقية أكدت على لسان رئيس مجلس الوزراء موقفها الثابت المستند إلى الدستور العراقي بأنها لاتريد أيّة مجموعات مسلحة داخل العراق تهدد وتزعزع استقرارها الداخلي وتشكّل تهديداً للأمن الوطني، ومن هذه التنظيمات تنظيم حزب العمال الكردستاني، فكما تعرفون، إنّ تواجدهم تاريخياً في شمال العراق كان ضد رغبة الحكومة العراقية وحديثاً قمنا بتحرير مدينة سنجار ومحونا تواجد عناصر حزب العمال الكردستاني في هذه المنطقة كما أعربنا عن قلقنا من الظهور العلني الذي عبّر عن نفسه في محافظة كركوك، كما تم أمس الحديث عن هذا الموضوع خلال الاجتماعات كما تم التأكيد على الموقف العراقي والتزام الحكومة العراقية التعاون مع الجانب التركي لتلافي القلق الموجود لديهم نتيجة تواجد ونشاط حزب العمال الكردستاني في مناطق مختلفة شمال العراق.

    من السابق لأوانه الحديث عن التنسيق لإجراء عمليات عسكرية، لكن الطرفين ملتزمين بإجراء المشاورات بين الجهات المعنية في البلدين ومن المتوقع أن يتم ذلك في الفترة القادمة، وأن تتمخض هذه اللقاءات عن اتفاقات ثنائية أو ثلاثية لزيادة التعاون الأمني والعسكري والاستخباراتي بين هذه البلدان لمواجهة خطر المجموعات المتطرفة والإرهابية.

    سبوتنيك: تحدث رئيس الوزراء العراقي عن تعزيز التعاون في مواجهة الإرهاب وقضايا المياه والنفط والطاقة والمنافذ الحدودية والتبادل التجاري، ما هي الخطوات التي  يمكن أن يتخذها البلدان تجاه تعزيز التعاون في شتى المجالات؟ هل سيكون هناك تعاون ثلاثي بين إيران وتركيا والعراق في هذه المجالات؟

    سعادة السفير: فيما يتعلق بالمنافذ الحدودية، تتوقع الحكومة العراقية من الجانب التركي والإيراني أن يتعاونا معها لبسط سيطرتها على المنافذ الجوية والبرية، بالأحرى قد تم ذلك بالنسبة للمنافذ الجوية.

    وبالنسبة للمنفذ البري إبراهيم خليل فهناك توافق بين الحكومتين العراقية والتركية بشأن التعاون وفرض سلطتها الإتحادية على هذا المنفذ، كما تم مؤخراً تعيين نحو 40 موظف مكلفين بإدارة المعبر الحدودي كما جرت بعض المناورات العسكرية بين القوات العراقية والتركية بالقرب من الحدود، ما يظهر التزام الحكومة العراقية ببسط سلطتها الاتحادية.

    لقد أخبرنا رئيس مجلس الوزراء العبادي بأنه أعطى الأوامر لقوات الأمن كي تفرض سيطرتها على المنطقة المحيطة بمنفذ إبراهيم الخليل الحدودي، فيما تم توجيه تعليمات إلى قوات البشمركة الموجودة في المنطقة لإخلائها، ونتوقع خلال الأيام القليلة القادمة أن يتم التحرك بشكل جدي لبسط السلطة الاتحادية على المنفذ وتمكين الموظفين الذين تم تعيينهم كي يديروا هذا المنفذ.

    إن الحكومة العراقية جادة في النظر بإمكانية غلق هذا المنفذ في حال عدم  تمكنها من بسط سلطتها الإتحادية عليه، وهناك حديث جدي عن التحرك بسرعة لإنشاء منفذ حدودي جديد غرب منفذ إبراهيم خليل حيث من المتوقع خلال الأيام والأسابيع القادمة أن تتم متابعة هذا الأمر والتحرك لتنفيذه بوتيرة أوسع. طبعاً هذا الأمر ليس بجديد وغير مرتبط بالأزمة التي حدثت بعد إجراء الاستفتاء فقط، لقد تحدث البلدين في الماضي عن فتح منافذ حدودية جديدة ومن أهم هذه المنافذ المنفذ الذي تم تحديده غرب منفذ إبراهيم خليل على بعد حوالي 13.5 كم من المنفذ الحالي.

    ومن المهم إضافة منافذ جديدة لزيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين بالإضافة إلى المشكلة التي حدثت حيث سيساعد هذا الأمر على حل المشكلة المرتبطة بدخر الجمارك وتحويلها إلى الموازنة العامة، قد كان هناك مشكلة ولا زالت قائمة وهي مرتبطة بعدم إلتزام حكومة إقليم كردستان بتعليمات الحكومة الاتحادية فيما يتعلق بقانون الجمارك وتحويل الأموال التي تحصل عليها إلى الموازنة العامة، إنّ فتح منافذ جديدة أو فرض سيطرة الحكومة الاتحادية على المنفذ الموجود أمر يُتوقع أن يساهم في حل هذه المشكلة.

    وفيما يتعلق بملف الطاقة والمياه فإن هذين الملفين مهمين جداً بالنسبة للعلاقات مع تركيا وإيران، قد كان  وزيرا الطاقة والموارد المائية في أنقرة من الحاضرين، كما رافقوا رئيس مجلس الوزراء في زيارته إلى طهران أيضاً وتم الحديث بشكل مفصّل عن بعض المشاكل التي حدثت في ملف الطاقة مع الجانب التركي إضافة إلى الحديث عن إصلاح الضرر في خط أنابيب نقل النفط بين كركوك وميناء جيهان فضلاً عن التعاون لزيادة الطاقة التصديرية وتوفير جزء أكبر من حاجة تركيا للنفط وهذا الأمر هام بالنسبة لنا أيضا مع الزيادة الحاصلة في الطاقة الانتاجية والتصديرية في العراق.

    كما جرى الحديث عن زيادة التعاون في مجال المياه، إنّ البلدين حريصين على مذكرة التفاهم التي تم توقيعها في نهاية ديسمبر 2014، حيث تم تشكيل لجان فنية وعقد لقاءات بين الفنيين، وهذا سيستمر لتنفيذ الفقرات الواردة في مذكرة التفاهم.

    طمأن الجانب التركي الجانب العراقي بأنه سيحرص على توفير حصة عادلة من المياه للعراق عبر نهري دجلة والفرات وفي نفس الوقت أكد التزامه العمل لتجنّب حدوث  أضرار بالغة عند قيامه بملئ الخزان الموجود قرب سد إليسو العام القادم.

    سبوتنيك: فيما يتعلق ببناء تركيا سدّاً جديداً في العراق؟

    سعادة السفير: إنّ الجانب التركي عرض هذا الأمر واقترح أن يتم التعاون بين البلدين لإنشاء سد جديد حيث لاقى هذا الأمر ترحيباً مبدئيّاً من الجانب العراقي, لكن الجهات المعنية بحاجة إلى أن تجتمع وتناقش المقترح  بشكل تفصيلي أكثر.

    سبوتنيك: هل يمكننا أن نتحدث عن تفعيل خطوط أنابيب نفط  أخرى بعد التقارب الإيراني العراقي التركي؟ "خط الموصل حيفا أو خطوط تمتد من إيران إلى البحر الأبيض المتوسط عبر الأراضي السورية؟‎

    سعادة السفير: من حيث المبدأ كل شيء ممكن، وهذا يلتقي مع الرؤية الشاملة التي عرضها رئيس مجلس الوزراء خلال جولته في المنطقة ضمن إطار تحقيق التكامل الاقتصادي والتجاري بين دول المنطقة والعمل للوصول إلى التنمية الشاملة المستدامة وفي ذلك مصلحة لكل شعوب المنطقة، كما أننا حريصون على أن نتعاون لكي نستثمر مواردنا فلدينا موارد كثيرة وسنتكامل مع بعضنا لتغيير الواقع الموجود وتحقيق مستقبل أفضل لشعوب المنطقة ولا شك في أن التعاون في مجال الطاقة مهمّ لدول المنطقة إذ لدى بعض دول المنطقة ومنها العراق إمكانيات هائلة في حين هناك دول تحتاج إلى تأمين الطاقة لها، ومما لا شك فيه أن التعاون بين بلدان المنطقة سيكون لمصلحة سائر الشعوب.

    سبوتنيك: فيما يتعلق بوجود القوات التركية في معسكر بعشيقة شمال العراق، هل جرى الحديث عنه خلال زيارة رئيس الوزراء وهل تم حسم الأمر بشأنه؟

    إن الجانب العراقي أكد مطلبه السابق بالإسراع في إنهاء هذا الملف وتنفيذ الوعد الذي قدمه رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم عندما زار بغداد في كانون الثاني من هذا العام, بيد أنّ الجانب التركي لم يقدم رؤيةً تفصيليةً في هذا الموضوع وأنا أعتقد أننا بحاجة إلى خطوات ملموسة وسريعة منه لإنهاء هذا الملف، حيث سيخلق حلّه مناخاً إيجابياً يسمح  بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه فضلاُ عن زيادة التعاون الأمني والعسكري والاستخباراتي بين البلدين.

    انظر أيضا:

    برلمان كردستان يحدد مصير رئاسة الإقليم
    واشنطن ترحب بقرار سلطات إقليم كردستان بوقف القتال
    قطب بارز من حكومة كردستان يعاود افتتاح مقاره في كركوك
    الكلمات الدلالية:
    أخبار, تركيا, العراق
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik