21:42 GMT28 فبراير/ شباط 2020
مباشر
    حوارات
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    تستقبل مدينة عراقية مع هذه الأيام الماطرة زخات من الخير على البلاد، الآلاف من سكانها ذوي اللهجة المهجنة بالمفردات السورية، بعد تشريد ونهب طالهم ودمر منازلهم وسرق الضوء منهم على يد تنظيم "داعش" على مدى ثلاث سنوات من الترهيب والقتل اليومي بأفظع الطرق.

    وأجرت مراسلة "سبوتنيك" في العراق، حوار مع أحمد جديان، قائممقام قضاء القائم — المدينة التي تعتبر أحد أغنى مناطق الشرق الأوسط بأرضها النادرة الصانعة للكنوز، في غرب الأنبار عند الحدود العراقية السورية، حول رجوع النازحين منها، والحياة بعد زوال "داعش" الإرهابي وخطره في نوفمبر العام الماضي.

    وإلى نص الحوار..

    سبوتنيك: حتى الآن كم عدد العائلات التي عادت إلى مناطقها في القائم بعد تحريره بالكامل من سيطرة "داعش" الإرهابي؟

    جديان: إن عدد العائلات النازحة مع التي كانت متواجدة في القائم، وصل إلى 13 ألف و 512 عائلة.

    وقبل أحداث "داعش"..أي قبل وقوع القائم تحت سيطرة التنظيم الإرهابي، كانت لدينا 30 ألف عائلة في عموم القضاء — حاليا ً متواجدة منها فقط العدد المذكور أعلاه (13512) عائلة.

    نستطيع القول نسبة (49-48) % من العائلات التي عادت للمدنية، ونأمل خلال نهاية عطلة نصف السنة للعام الدراسي الحالي، أو الأيام القادمة، عودة كبيرة للعائلات النازحة خارج القائم.

    سبوتنيك: كم بلغت نسبة الدمار على يد تنظيم "داعش" الإرهابي، في القائم؟

    جديان: البنى التحتية الموجودة في القائم أغلبها مدمر، لكن أعدنا الحياة إلى قسم كبير منها، وهناك دمار في قسم من بيوت المواطنين وتكاد تكون نسبة التدمير قليلة جداً بالنسبة للبنى التحتية والمجمعات الحكومية.

    سبوتنيك: لو حددنا النسب المئوية للدمار الذي لاح البيوت والبنى التحتية ودوائر الدولة، فكم تبلغ؟

    جديان: بشأن البنى التحتية أستطيع القول لكِ أن 80 % منها مدمر، أما بيوت المواطنين نسبة لا تذكر لأنها قليلة جدا لا تتناسب مع البيوت الموجودة في القائم.

    سبوتنيك: هل هناك دعم من جهات "منظمات دولية أو محلية" ومن الحكومتين الاتحادية والمحلية لإعادة أعمار القائم؟

    جديان: أتكلم بكل صراحة، أي دعم من الحكومة الاتحادية لا يوجد، أما بالنسبة للمنظمات من خلال وكالتكم أقدم شكري وتقديري إلى منظمة (UNDP) التي قدمت لحد الآن 40 مولد لتوليد الطاقة الكهربائية لغرض توزيع التيار الكهربائي على المواطنين، لأن خطوط نقل الطاقة دمرت تدمير كامل مع محطات الطاقة الموجودة في القائم.

    وهناك منظمات إنسانية أخرى تقدم مساعدات وسلات غذائية للمواطنين، وأخرى تعمل على تأهيل المدارس والمركز الصحية، والاعتماد حاليا ً على هذه المنظمات المحلية والدولية.

    سبوتنيك: أشرتم إلى الدمار الذي طال محطات الطاقة الكهربائية، ما عددها وكذلك الأبراج، وهل فجرت ونهبت من قبل تنظيم "داعش" الإرهابي قبل هزيمته في القائم؟

    جديان: أن قضاء القائم فيه مغذيان أثنين وهما خطان يسميان خط (32)، وخط الـ(400) وهما مدمران تدمير تام وكذلك أبراج نقل الطاقة الكهربائية من قضاء راوة إلى القائم بمسافة (110) كلم، بالإضافة إلى أن محطة عكاز الغازية التي كانت تولد (250) ميغا واط، مدمرة بالكامل أيضاً وكذلك محطة الـ(400) والشبكة الداخلية والمحولات مدمرة كلها.

    تنظيم "داعش" الإرهابي، سرق قسم من مواد المحطات، وما تبق منها قام بتفجيره.

    سبوتنيك: المواد التي سرقها تنظيم "داعش" من المحطات وكذلك البيوت ودوائر الدولة في القائم، صحيح أنه نقلها إلى الأراضي السورية؟

    جديان: نعم.. المعلومات الاستخبارية المتوفرة لدينا، تم نقلها إلى سوريا، كذلك كل ما سرقه التنظيم من داخل بيوت المواطنين من أثاثهم والأجهزة الكهربائية التي نهبها وسرقها مع دوائر الدولة، تم نقلها إلى مناطق سيطرته في المناطق السورية، المحاذية للقضاء.

    سبوتنيك: هل هناك مناطق في القائم مازالت لم تطهر بالكامل من المخلفات الحربية؟

    جديان: أحب أن أطمئنكم، واطمئن مواطني القائم من خلال وكالتكم، أن القضاء مؤمن تأمين كامل من العبوات الناسفة، والبيوت مطهرة من المخلفات الحربية والمواد الخطرة، ولا يوجد أي خوف من المواطنين من دخول بيوتهم أو التجول بحرية تامة في شوارع مناطقهم.

    سبوتنيك: هل أعيد فتح المدارس، مرة أخرى في القائم؟

    جديان: فتحنا ما يقارب 19 مدرسة فقط، بسبب قلة الكوادر التدريسية، وطالبنا تربية محافظة الأنبار، ووزارة التربية بإنهاء تنسيب المعلمين والمدرسين في خارج القضاء، وحتى الآن لم تتم الاستجابة للموضوع، وعلي ّ ضغط كبير من أولياء أمور الطلبة لغرض أن تفتح كل المدارس أبوابها.

    سبوتنيك: فتحتم 19 من أصل كم مدرسة القائم، وهل من بينهن مدمرة إثر الإرهاب؟

    جديان: لدينا في قضاء القائن (119) مدرسة، منها 20 مدرسة منها مدمرة بالكامل، وباقي 99 مدرسة باشرنا بفتح 19 مدرسة منها فقط.

    سبوتنيك: ماذا بخصوص معمل سمنت القائم هل عاد إلى العمل ؟

    جديان: لا يعمل، لأن اغلب معداته وأجهزته سرقت والباقي مدمر بتخريب من قبل تنظيم "داعش" الإرهابي، ونتيجة قصف التحالف الدولي ضد الإرهاب لهذا المعمل.

    سبوتنيك: مازال هناك تبادل تجاري بين القائم وسوريا لاسيما مع مدينة البوكمال؟

    جديان: لا يوجد أي تبادل تجاري، أو تنقل للمواطنين بين القائم والبوكمال السورية.

    سبوتنيك: يشكل تنظيم "داعش" خطراً على القائم، من الحدود السورية؟

    جديان: أن تنظيم "داعش" يتواجد في شمال نهر الفرات في منطقتي "هجين والسوسة" (تقعان في الحدود — العراقية السورية)، وهذا كان يشكل خطراً على المنطقة الشمالية لقضاء القائم، لكن قطعاتنا الأمنية متخذة كل التدابير والحيطة والحذر، ودك أوكار التنظيم الإرهابي، بالمدفعية يومياً، لذلك لا يوجد خطر في الوقت الحاضر.

    الجدير بالذكر، أن قضاء القائم يقع على بعد حوالي 400 كم شمال غرب بغداد بالقرب من الحدود السورية، وعلى طول نهر الفرات، في غرب الأنبار المحافظة التي تشكل وحدها ثلث مساحة العراق، غربا ً.

    ويشتهر قضاء القائم، بأرضه الغنية بالغاز، والقادرة على احتضان النباتات وإنباتها بقلة من المياه، والمكونة لنبات الرعد الشهير والمعروف بالـ"كمأ" وهو من أنواع الفطريات الباهظ الثمن في العراق، ويظهر بعد موسم أمطار يرقص على وقعها السكان فرحا ً بهذه الثورة الطبيعية.

    وكان قضاء القائم تحت سيطرة تنظيم "داعش" الإرهابي منذ عام 2014، لكنه دحر وانتهى وجوده بتقدم كبير حققته القوات العراقية بغضون وقت قياسي دام أسبوع واحد فقط، وأعلنت النصر على التنظيم في مطلع نوفمبر العام الماضي.

    واللافت، أن السكان المحليين في القائم، يجيدون اللهجة السورية، بل والكثير منهم يتكلون بها بطلاقة نتيجة العلاقات الاجتماعية الرابطة بينهم والمدنيين السوريين، لتنقلهم سابقا ً بين القضاء ومدينة البوكمال في ريف دير الزور الجنوبي الشرقي لأقصى شرقي سوريا.

    أجرت الحوار: نازك محمد

    انظر أيضا:

    ما الأهداف والنتائج المرجوة من مؤتمر التحالف الدولي ضد "داعش"
    أسباب تأخر إعلان أمريكا نهاية "داعش" في سوريا
    تيلرسون: "عملية عفرين" تقوض من جهود محاربة "داعش" في شمال سوريا
    تيلرسون: "عملية عفرين" تأتي ضمن الجهود لمحاربة "داعش" في شمال سوريا
    الكلمات الدلالية:
    أخبار, تنظيم داعش, العراق
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook