14:05 17 نوفمبر/ تشرين الثاني 2018
مباشر
    أطفال يلعبون بين دمار الحرب بالضواحي الشرقية للعاصمة السورية دمشق، 9 أبريل/ نيسان 2016

    ما لا يعلمه كثيرون... رأس الـسنة الـسورية "الآكيتو"... "الفرح وبداية الحياة"

    © AFP 2018 / Amer Almohibany
    حوارات
    انسخ الرابط
    240

    يغيب أقدم تاريخ مسجّل في الحضارة الإنسانية عن روزنامة السوريين، وتقبع أسباب عديدة وراء هذا الأمر، فثمّة احتلالات وغزوات متعاقبة لم تسلم منها شعوب المنطقة (سوريا التاريخية وبلاد ما بين النهرين)، دمّرت وسرقت تراث البلاد الحضاري ونسبته إلى حضاراتها وشعوبها.

    سبوتنيك. رأس السنة السورية أو ما يعرف بـ "الآكيتو"، أحد أهم عناصر التراث اللامادي لشعوب المنطقة، مناسبة لا تعلمها النسبة العظمى من سكان بلاد الشام والعراق.

    ويصادف اليوم، الأول من نيسان/أبريل 2018 بداية العام 6768 في التقويم السوري.

    سبوتنيك التقت السيدة منال ظـفور، ممثلة سوريا بالمنظمة الاستشارية للتراث والفلكلور (CIOFF)، والخبيرة في التاريخ السوري، وجاء الحوار كالآتي:

    ما هو الآكيتو أو رأس السنة السورية ؟

    في اﻷلف الخامس والرابع ق.م، أجدادنا الكلدانيون اﻷوائل والسومريون الذين سكنوا وسط وجنوب العراق القديم (5300ق.م)، كانوا يحتفلوا برأس السنة مرتين:

    اﻷُولى: نهاية النهاية (خاص بالعالم اﻷسفل) من تشريتو(تشرين/أكتوبر ونوفمبر) حتى آدارو (آذار/مارس)، وهو ما نطلق عليه في سوريا عيد القوزلّه (القوزلّي)، وهو عيد الاعتدال الخريفي وبذر الشعير والحنطة بعد أول مطرة.

    الثانية: بداية البداية (خاص بعالم الحياة) من نيسانو (نيسان/أبريل) حتى إلولو (أيلول/سبتمبر)، وهو عيد الاعتدال الربيعي واحتفال ببدء وعودة الحياة للطبيعة. وبعد فترة صار الاحتفال مرة واحدة بالسنة وهو آكيتو.

    وآكيتو عند السومريين تعني الحياة، وعند الأكاديين تعني الفرح، وبالسريانية اﻵرامية كانت تلفظ (حج) وتعني الاحتفال والفرح، وبالبابلية (ريش شاتيم) أي رأس السنة.

    يرمز الآكيتو للبداية الحقيقية للحياة، ويرتبط بنهاية موسم المطر والبرد وبدء الخصب ونمو الزرع والزهر، خصب الأرض المتمثلة (بشعائر الجنس والزواج المقدس)".

    وماذا عن طقوس هذا الاحتفال وشعائره ؟ 

    "يبدأ الآكيتو بـ 21 آذار/مارس وينتهي في الأول من نيسان/أبريل عيد رأس السنة، حيث تقدم القرابين والنذور والأضاحي وتسيّر مواكب احتفالية كبيرة، وتقام الألعاب الرياضية والرقصات، وكانت الاحتفالات تستمر من 11 إلى 12 يوم وفي منتصف المدة كانوا يقيمون أفراحهم وأعراسهم ويقوموا بطقوس الزواج المقدس.

    كانت الأيام الثلاثة اﻷولى مخصصة لطقوس الحزن والطهارة والعمادة، واليومان الرابع والخامس أيام التكفير وطلب الغفران وتقديم الأضاحي للآلهة، واليومان السادس والسابع للأمل والرجاء، وهذان اليومان أهم أيام الآكيتو، حيث تحدث فيهما تغييرات سياسية وقانونية أي تجديد السلطة والانتخابات، ويقدم الملك تقرير عن أعماله خلاله السنة، ويطلب من الإله الغفران وتجديد السلطان.

    واليوم الثامن هو يوم القيامة، وهو من أكثر أيام الآكيتو فرحاً، وفيه تمشي مواكب الكهنة وموكب عشتار آلهة الحب والخصب والجنس، وهو إعلان عن بدء طقوس الزواج المقدس وإظهار أهمية الخصوبة والوفرة والإنجاب.

    واليومان التاسع والعاشر يسير موكب النصر، وتقوم النساء بجمع باقات الورود وسنابل القمح الأخضر وتعليقها في مداخل البيوت ليرحبوا بنيسان الخير.

    وفي اليومين الأخيرين 11- 12 يكون الختام والذروة باحتفال أعياد الربيع وفيه تتقرر مصائر البشر والمدينة".

    برأيك ما هي الأسباب التي جعلت شعوب المنطقة تجهل تاريخها وتراثها ؟

    " يعود ذلك إلى التحريف والتزوير الممنهج الذي فرض علينا خلال فترات الاحتلال الذي تعرضت له بلادنا، من عصر الاحتلال الروماني مروراً بالعثماني والفرنسي.

    لقد قاموا بمحو تاريخنا وكتابة تاريخ آخر مزوّر ومحرّف فرضوه علينا فنسينا تاريخنا الحقيقي وهويتنا الأصلية".

    وما هي الإجراءات والسبل لكي يعي الجيل القادم تاريخه الصحيح وهويته الأصلية؟

    يجب إعادة إحياء تاريخنا وتراثنا اللامادي الذي ما زال محمولاً بذاكرتنا الشعبية وعاداتنا وتقاليدنا ولغتنا، وخاصةً اللهجة العامية، الخزان الحقيقي لمعارفنا وبقايا هويتنا الحقيقية.

    والأمر المهم في سبيل ذلك تغيير المنهاج التعليمي ككل، ومناهج التاريخ بصورة خاصة لأنها محرّفه ومزوّره بشكل كبير.

    للأسف ليست العروبة (الإقصائية) هي المشكلة الأخطر، بل الفكر الديني المتطرف الذي ربطوه مع الفكر العروبي، والذي ساهم بشكل مباشر ومتعمد بمحو الهوية التاريخية السورية. وحقيقةً تزوير تاريخنا موجود في كل مؤسسات الدولة، ولولا الذاكرة الشعبية التي انتقلت لنا عن طريق الأجيال التي سبقتنا لضاع تاريخنا في خبايا النسيان.

    إن عيد الآكيتو الذي اخترعه السوريون يرتكز على فكرة جوهرية وهي: "من الموت تولد الحياة، والحياة تنتهي بالموت ضمن دائرة كونية ﻻ منتهية تعرف بالمانداﻻ السورية". كما أن أهمية الاحتفال بهذا العيد تأتي من إعادة إحياء تراثنا وتاريخنا الذي يعرِّفنا على هويتنا السورية الحقيقية لـــــتحيا ســــوريا.

    أجرى الحوار: سراج سعيد  

    انظر أيضا:

    شاب مسلم تعلم الآرامية للتكلم مع المسيح بدون مترجم
    معنى "حور العين"...تكشفها اللغة الآرامية السريانية
    كاثوليك سوريا يحتفلون بعيد الفصح ويحيون الجيش(فيديو)
    عودة الاحتفالات بعيد الميلاد ورأس السنة بعد 7 سنوات من الحرب في سوريا
    روسيا تعيد البسمة لأطفال سوريا في أعياد الميلاد
    هكذا هي أعياد الميلاد ورأس السنة في سوريا!
    الكلمات الدلالية:
    رأس الـسنة الـسورية "الآكيتو", الحكومة السورية, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik