12:55 21 سبتمبر/ أيلول 2018
مباشر
    حوار سبوتنيك مع مترجم القذافي

    أسرار دعم القذافي لزعماء ودول أجنبية (الجزء الثاني)

    © Sputnik . rana mamdouh
    حوارات
    انسخ الرابط
    0 31

    بعد 7 سنوات من مقتل الرئيس الليبي معمر القذافي، ما زال قادرا على إثارة الجدل، فبينما يستعد القضاء الفرنسي للحكم على الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، بتهمة الفساد على خلفية تلقيه أموالا من القذافي، كشف المترجم الرسمي للقذافي، السفير مفتاح ميسوري في حوار مع وكالة "سبوتنيك" التفاصيل الآتية:

    سبوتنيك: متى عقد العقيد القذافي صفقة مع ساركوزي؟

    ميسوري: كنت شاهداً على الاجتماع الذي عُقد في ليبيا عام 2005 لوزير الداخلية الفرنسي ساركوزي ونظيره الليبي، وفي نهاية الاجتماع، التقى وزير الداخلية الفرنسي برئيس الدولة الليبية، الذي كنت أعمل لديه حينها، لقد عملت معه فقط، ولم أعمل مع أفراد عائلته أو حكومته، وعندما قدم ساركوزي، تحدثوا لمدة 40-45 دقيقة.

    وأخبر وزير الداخلية العقيد أنه ينوي الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، لعام 2007، فقال القذافي، سوف نكون سعداء جدا أن صديقا مثلك، سيتولى منصب رئيس الجمهورية الفرنسية، ونحن سوف ندعمكم في هذا المجال وسنساعدكم. ثم غادر الوزير وعندما رشح نفسه للانتخابات الرئاسية الفرنسية، عقدت مجموعة من الأشخاص في مقر حملته محادثات مع ثلاث شخصيات ليبية مهمة. وأدت هذه المحادثات إلى التوصل إلى مشروع رسالة موجهة للقائد الليبي. وفي هذه الرسالة تم ذكر مبلغ 50 مليون يورو وهي المساهمة الليبية في الحملة الانتخابية للرئيس الفرنسي المقبل. أنا شخصياً لم أر أنه تم تمرير أي حقائب ذهاباً وإياباً، لأنني لم أعمل في الإدارة الليبية، فيمكنني فقط أن أخبر ما رأيته أو سمعته من زعيم الثورة الليبية معمر القذافي، خلال عملي معه. وبعد بضعة أيام استلم القائد الرسالة.

    وفي نهاية المطاف قرر القذافي، تخفيض المبلغ. فقال: عليك أن تعطيه، عشرين مليونا. بالطبع ، لم أر، ولم أسمع، كيف تم اتخاذ هذا القرار. ولكن في وقت لاحق، خلال الأحداث، جاءت الصحفية الفرنسية السيدة مينوي، دلفين مينوي، وفي حضوري سألته: هل دعمت الحملة الانتخابية للرئيس ساركوزي؟ وأجاب: نعم ، بالطبع. وسأله أحد الصحفيين: وما هو المبلغ الذي دعمته به؟ أجاب: لا أتذكر الآن، لكني سأتأكد من هذا الأمر وغداً سأخبركم.

    وقالت الصحفية: غدا سأغادر في وقت مبكر من الصباح، فأجابها القائد: حسناً، اتركي معلوماتك الشخصية لدى السفير وسأخبرك بالمبلغ عن طريقه. وفي اليوم التالي قال لي بنفسه أنه كان يعلم كل شيء وأن المبلغ كان عشرين مليونًا. لكني غير متأكد من صحة أقواله وما إذا كان يتحدث عن الدولار أو اليورو، ليس لدي ثقة بما يرتبط بالعملة.

    سبوتنيك: لماذا قرر العقيد القذافي دعم ساركوزي؟ ويرى البعض أنه قرر فعل ذلك، لأن ساركوزي وعده بإزالة أحد مرافقيه من الانتربول، ويقول آخرون إنه وعد برفع العقوبات ضد ليبي؟.

    ميسوري: لا، كما تعلمون، فيما يتعلق بفرنسا… فضلت ليبيا تركيز جهودها على أفريقيا. وكانت لدى ليبيا مشاريع تخص القارة الأفريقية، مثل القمر الصناعي الأفريقي QAF، بالإضافة إلى الدينار لشمال أفريقيا، وأيضا مثل الجيش الأفريقي الموحد، وغيرها من المشاريع والاستثمارات. وإلى جانب ذلك، خرج العقيد القذافي من مشروع ساركوزي "اتحاد دول البحر الأبيض المتوسط" لأن ساركوزي أراد إدخال  الدولة اليهودية في المشروع، والقذافي عرض إضافة مصر واليونان وترك الجزء الآسيوي جانبا. وبما أن ساركوزي كان متحمسا للغاية في الترويج لمشروعه وأراد أن يضم الدولة اليهودية بأي ثمن، غادر الزعيم المشروع. وثالثا، عندما وقعت خلال زيارة لباريس بدعوة من الرئيس الفرنسي العديد من الاتفاقيات والعقود، قال الرئيس ساركوزي للإعلام: لقد عززنا صداقتنا بمبالغ ضخمة، لكن ليبيا مترددة جدا من الوفاء بالتزاماتها بموجب هذه العقود، وشعر الرئيس ساركوزي، ربما الإهانة إلى حد ما، كما كان يقول للفرنسيين أن العلاقات مع ليبيا جيدة على الدوام، "العلاقات الاقتصادية والعلمية بين بلداننا على اتفاق تام" و إلخ ربما هذا هو السبب. وربما قدم الزعيم الدعم من أجل اتخاذ فرنسا موقف الحياد نحو القارة الأفريقية… لا أعرف ما كانت الأهداف الحقيقية للقائد المتوفي، ولا أريد أن أعطي أي تفسير شخصي.

    سبوتنيك: أي أنك لم تسمع شيئاً عن الوعود بإزالة شخص من قوائم الإنتربول أو رفع العقوبات؟

    ميسوري: كان لقاء وجها لوجه. أنا، بالطبع، استمعت وسجلت بالعربية. تحدثوا قليلا عن زوج أخت القائد…

    سبوتنيك: كيف يمكنك أن تشرح أن ساركوزي ابتعد عن العقيد القذافي وأصبح أحد المبادرين للعملية العسكرية في عام 2011؟

    ميسوري: أنا حقا لا أعرف. ربما أحد الأسباب التي أخبرتك بها للتو، وربما بسبب الدينار أو أي شيء آخر. ومن الجدير بالذكر أيضا مشاركة شركة فرنسية واحدة في مجال الغاز. وكان هناك وحدة تسمى 66 وهي الوحدة الأغنى بالغاز الطبيعي. وكانت العقود المبرمة بين البلدين مشروطة ألا يتدخل فيها أي بلد أو شركة أخرى. لكن تبين أن قطر قد حصلت على جزء من شركة "توتال"، وبالتالي ألغت ليبيا العقد، وربما بسبب هذا أيضا. هناك العديد من العوامل ولا أستطيع أن أحدد ما هي العوامل التي أثرت على ساركوزي، لكن القذافي كان يتوقع تغير مزاج الرئيس الفرنسي السابق.

    سبوتنيك: وفقاً لشهود عيان، وكذلك ورد في وسائل الإعلام، أن طائرات "الناتو" كانت تروج لقصف المنشآت العسكرية، لكن في الواقع كانت تقصف أهدافا مدنية؟

    ميسوري: في ذلك الوقت أعلن التلفزيون الليبي عن قصف العديد من الأهداف المدنية، واعترف "الناتو" بالقصف الخاطئ وقدم اعتذارا رسميا، وقام الذين يتحكمون بالمجتمع الدولي بمهاجمة ليبيا وبذلك انتهكوا التفويض المنصوص عليه. وجاء في نص القرار تقييد الطيران الليبي، حيث يمكنهم إسقاط أية طائرة حربية ليبية كانت ستقلع، لكن حلف الناتو بدأ بقصف جميع الطائرات الليبية، بما في ذلك الطائرات المتواجدة في المطارات.

    سبوتنيك: بالفعل تم قصف أهداف مدنية؟

    ميسوري: نعم، تم قصف أهداف مدنية، ومن ضمنها في طرابلس، وتم عرضها على التلفزيون الرسمي الليبي.

    سبوتنيك: صحيح أن الطائرات الفرنسية شاركت في قصف أهداف مدنية، من ضمنها مدارس؟

    ميسوري: لا أعرف ما إذا تم قصف مدارس من قبل الطيران الفرنسي، أنصحكم بقراءة كتاب موثوق به للغاية، يتحدث عن الانتفاضة في ليبيا، هذا كتاب من تأليف برنارد هنري ليفي، يحمل عنوان "الحرب دون أن نحبها"، يوميات كاتب في قلب الربيع الليبي، يتحدث بشكل دقيق عما جرى مع الرئيس السابق ساركوزي.

    إذا كان لدى سيف الإسلام وثائق، فهو موجود في ليبيا، ويمكن طرح السؤال عليه، والطلب منه إظهار هذه الوثائق.

    سبوتنيك: وأنت نفسك سمعت عن هذا عندما كنت مترجما للقذافي؟

    ميسوري: سمعت، وشاهدت على شاشات التلفزيون، سيف الإسلام يتحدث عن هذا، كنت أعمل في وزارة الشؤون الخارجية الليبية، وكنت مسؤولاً عن المشاكل الفرنسية، منذ تعييني في عام 1975، وفي العام 1996، تم نقلي إلى مكتب، زعيم الثورة الليبية، وبقيت في هذا المنصب لغاية الإطاحة بالقذافي.

    سبوتنيك: قلت إن العقيد كان كريماً جداً وساعد العديد من الدول، ليس فقط السيد ساركوزي، حتى بعض الأحزاب الفرنسية الأخرى تلقت المساعدة؟

    ميسوري: إذا نظرتم إلى ميزانية وزارة الشؤون الخارجية الفرنسية، فسترون أننا نتحدث عن 2 مليار و700 مليون يورو، ناهيك عن 800 مليون يورو، التي خصصت للمساعدات المتعددة الأطراف والتعاون بين فرنسا والدول غير المستقلة. وأظهر القذافي سخاء تجاه أمريكا اللاتينية، والدول الأوروبية الآسيوية العربية، وقدمت لهم المساعدات السياسية والاقتصادية وحتى المالية.

    سبوتنيك: هل سمعت أن القذافي كان يساعد دولا أوروبية أخرى أو أطرافا فرنسية أخرى؟

    ميسوري: نعم، سمعت عندما كنت أعمل ممثلا دائما لليبيا في جنيف في الفرع الأوروبي للأمم المتحدة، وكنت السكرتير الثاني خلال عامي 1980-1981، ورأيت على التلفزيون الفرنسي كيف تم اعتقال اشتراكي أمام السفارة الليبية، وقيل بعد ذلك إن ليبيا كانت تدعم الحزب الاشتراكي، لكن هذا جاء في وسائل الإعلام، وفي ذلك الوقت توقفت عن العمل مع القائد، وكنت دبلوماسيًا عاديًا في جنيف.

    انظر أيضا:

    وزير ليبي سابق: ساركوزي دمر ليبيا لعدم رضوخ القذافي لمطالبه
    تفاصيل جديدة يكشفها رجل أعمال لبناني بشأن صفقة "ساركوزي - القذافي"
    أدلة وتسجيلات... سيف الإسلام القذافي يفجر مفاجأة في أول حوار بعد إعلان ترشحه
    الكشف عن تفاصيل جديدة حول اغتيال وزير داخلية القذافي
    الكلمات الدلالية:
    أخبار ليبيا, ليبيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik