01:05 20 يوليو/ تموز 2018
مباشر
    رائد الفضاء أفيدييف: علينا أن نكون قادرين على الخروج سالمين من أي حالة صعبة

    رائد الفضاء أفدييف: علينا أن نكون قادرين على الخروج سالمين من أي حالة صعبة

    © Sputnik . Pushkarev
    حوارات
    انسخ الرابط
    0 10

    بطل روسيا، رائد الفضاء رقم 74، صاحب الرقم القياسي العالمي السابق لإجمالي الوقت الذي يقضيه رائد الفضاء في المدار الخارجي (747 يومًا)، سيرغي أفدييف جاء إلى الفضاء المأهول عن طريق الصدفة.

    ففي عام 1979 تخرج باختصاص "الفيزياء النووية التجريبية" من الجامعة الوطنية للأبحاث النووية "ميفي"، حيث كان يعمل أثناء دراسته في مجال التصاميم العلمية الخاصة بمشاريع الفضاء. بعد ذلك انتقل للعمل في مكتب التصاميم، الذي أنشأه مؤسس علم الفضاء العملي، سيرغي كورولوف، حيث تبين بأن ما اكتسبه سيرغي من علم مطلوب في مدار الأرض. والسؤال ما هي المتطلبات الرئيسية لرواد فضاء المستقبل، وفي أي اتجاه ستتطور المشاريع الفضائية؟ ولماذا تعود الأساطير من جديد التي تتحدث بأن الأرض مسطحة؟ عن هذه الأسئلة يجيب سيرغي أفدييف لمراسل مشروع "الملاح الاجتماعي" في وكالة الأنباء الدولية "سبوتنيك" آنا كورسكايا.

    سبوتنيك: يا سيد سيرغي كيف تغيرت المتطلبات الواجب توفرها في رواد فضاء المستقبل على مدى نصف قرن من الرحلات الفضائية؟

    سيرغي أفدييف: أنا لا أعتقد بأنه هناك تغيرات جدية. فكما كان من قبل على كل شخص، يحلم القيام برحلة إلى الفضاء، أن يتمتع بصحة جيدة قبل كل شيء. لقد أصبح الاختيار من جهة قاس طول المرشح أقل صرامة، على الرغم من أن بعض القيود لا تزال موجودة.

    في الوقت ذاته يخضع المتخصصون، على عكس السياح الفضائيين، لأشد المتطلبات صرامة فيما يتعلق بالتدريبات الخاصة.

    بالطبع عند التعامل مع الأجهزة، إن كان ذلك في المركبة الفضائية أو في المحطة، نقوم بمراجعة التعليمات في الوثائق الخاصة. وفي حال حدث عطل ما نأخذ الوثائق من أجل الانتقال إلى وضع العمل الاحتياطي، حيث توجد التعليمات حول الخطوات الواجب اتباعها في هذه الحالة. في النهاية لدينا كتاب يحتوي على تعليمات في حال كان هناك عطل خطير في الأجهزة والمعدات الأساسية، عندما نضطر إلى الانتقال من استخدام الأجهزة الحاسوبية بالمساطر الخوارزمية.

    إذاً ومع ذلك كله يجب علينا أن نكون قادرين على الخروج من أي موقف صعب والبقاء على قيد الحياة، حتى ولو كان الهبوط غير دقيق.

    سبوتنيك: يتضح أن كل ما هو مطلوب من رائد الفضاء هو اتباع التعليمات الخوارزمية في جميع الحالات، أليس كذلك؟

    سيرغي أفدييف: من ناحية فإنه بالفعل كل شيء مؤتمت. ولكن من ناحية أخرى عندما وجه زملاؤنا الأمريكيون سؤالاً لدى الإعداد للعمل المشترك في محطة الفضاء الدولية: "ما الذي يمكن فعله لو فشلت كل الخيارات والأجهزة معطلة؟" هنا ضحك الخبراء الروس وأجابوا: "في هذه الحالة نقوم بوضع جميع الوثائق جانباً ونقوم بحك الرأس من الخلف والتفكير في كيفية العثور على مخرج".

    وهنا أريد التأكيد أنه على الرغم من التاريخ الطويل للرحلات إلى الفضاء فإن القدرة على التفكير بشكل خلاق (أوكد بشكل خلاق) لا يزال مطلوبا من قبل رواد الفضاء. على الرغم من أن الكوارث لا تحدث منذ حوالي عشر سنوات، إلا إنه ينبغي على المتخصصين أن يكونوا قادرين على التفكير بشكل واضح ودقيق والقدرة على حل المشكلات غير العادية.

    سبوتنيك: اليوم يعمل الطلاب والباحثون الشباب في كبرى الجامعات الروسية بنشاط في مجال تطوير علم الفضاء. وعلى وجه الخصوص تشارك الجامعات المنخرطة في برنامج رفع مستوى وتحسين القدرة التنافسية للجامعات الروسية ضمن "مشروع 5-100". هل تعتقدون بأن مشاركة الجامعات في برنامج الفضاء يفتح آفاقاً واعدة؟

    سيرغي أفدييف: منذ تسعينات القرن الماضي عندما عملت في برنامج الرحلات الفضائية إلى محطة "مير" كانت أفضل الجامعات الروسية تشارك في المشاريع العلمية، التي قمنا بتنفيذها على متن المحطة.

    اليوم بعد أن أنهيت حياتي المهنية كرائد فضاء، أستمر في التعاون مع مختلف الجامعات التي تمارس الأعمال البحثية والتصاميم في مجال استكشاف الفضاء. على سبيل المثال يجري العمل في جامعة سمارا الحكومية، التي تعتبر أيضاً إحدى الجامعات المشاركة في مشروع "5-100"، على تصميم قمر اصطناعي صغير جداً. وتعقد في هذه الجامعة مؤتمرات عملية موضوعية ويجري تبادل الخبرات والتعاون مع طلاب الدراسات العليا والباحثين الشباب من مختلف بلدان العالم.

    إن مشاركة الجامعات في مثل هذه المشاريع لا تصب في صالح الأبحاث الفضائية فحسب، وإنما مفيدة للطلاب الذين ينخرطون في العلم والتكنولوجيا ليس فقط من خلال المحاضرات والدروس العملية، بل من خلال الأنشطة المحددة.

    سبوتنيك: حالياً في شبكة الانترنت تكتسب مجموعة شعبية كبيرة، أعلنت أن الأرض ليست كروية وإنما مسطحة بالإضافة إلى وجهات نظر غير علمية أخرى. لماذا بحسب رأيكم يحدث ذلك؟ ربما يكون هذا بمثابة ردة فعل بسبب التعب من سباق التطور التكنولوجي الذي لا نهاية له؟

    سيرغي أفدييف: نعم بالفعل هذه مفارقة حقاً. فعلى خلفية زيادة توفر التقنيات المعقدة والأجهزة الالكترونية المنزلية المريحة، نحن نغوص إلى مستوى التفكير أعمق مما كانت عليه الحال في العصور الوسطى. وقتئذ حاول العلماء، على الرغم من محدودية العلوم المتاحة كما هي اليوم، التأكيد على أن الأرض تدور حول الشمس، على الرغم من خطر التعرض للحرق.

    ربما يكون الناس اليوم سئموا من وفرة التكنولوجيا ويريدون أن يختبئوا من هذا الإشباع التقني في عالمهم الصغير الذي صمم وفقاً لقوانين العصور الوسطى.

    المشكلة في رأيي موجودة حقاً. وربما يكون ذلك من مخلفات ستينات القرن الماضي بداية عصر الفضاء عندما ارتبط العديد من اتجاهات التنمية بتصميم التقنيات الجديدة والصواريخ والمحركات، وكذلك ارتبطت بالإنجازات الجديدة التي تحققت في المدار أو من خلال البعثات الاستكشافية إلى سطح القمر. منذ ذلك الوقت بدأ العالم يتعامل مع علم الفضاء على أنه مجال للمنافسة-من سيكون الأول ومن الثاني ومن الثالث. وبالتالي فإن مثل هذا السباق يطغى على القضايا المتعلقة بالإنسان.

    لكن حالياً برأيي نحن أمام مرحلة مختلفة تماماً في تطور البشرية جمعاء. هناك مشاريع كبيرة مثل بناء محطة فضائية دولية، حيث سيكون بإمكان الناس، من خلال بذل الجهود المشتركة بأوسع معانيها، تحقيق الأهداف المشتركة التي توحد الجميع.

    سبوتنيك: كيف ترون مشاريع الفضاء في المستقبل؟

    سيرغي أفدييف: في رأيي لا يمكن أن تكون مرتبطة هذه المشاريع بالتكنولوجيا. ربما يكون من الضروري إيلاء الاهتمام الكبير ليس حيال نوع الصواريخ أو قوة المحركات. إذا كنا نتحدث عن الفضاء البعيد أو حتى عن النظام الشمسي، فإن مستقبل الرحلات الفضائية المأهولة لا يتحدد بمستوى التكنولوجيا بقدر ما يحدده معرفتنا بالإنسان والمجتمع.

    اليوم فإن الكثير من هذه الأمور يعتمد على علماء الأحياء والأطباء والعلماء الذين يدرسون الكائنات الحية والإنسان. نحن لدينا تصور عن الظروف التي يمكن أن تواجهنا على سطح القمر، لكن قبل التفكير بالصواريخ، التي ستعمل على إيصالنا إلى المناطق البعيدة من النظام الشمسي، يجب علينا التفكير فيما إذا كان يمكن للإنسان أن يتواجد هناك أصلاً، وما هي القيود التي تحد من تواجده، وما هي الصفات التي يجب أن تتوفر لهذا الإنسان.

    من الضروري فهم تحت أي ظرف من الظروف، وما هي الفترة الزمنية التي لا يمكن أن تتواجد الكائنات البيولوجية في الفضاء بالشكل الذي تتواجد فيه هنا على الأرض.

    دعونا نستكشف كيف تتصرف مجموعة من الأشخاص في مكان مغلق؟ ما هي الموارد التي ستساعدهم على العيش، وما الذي يدفعهم لذلك، وكيف يحافظون على سلامتهم، وما هي طموحاتهم؟ إن مثل هذه الدراسات الإنسانية تجري حالياً، لكن في رأيي ينبغي أن تصبح أوسع وأعمق، ويتعين على جميع المتخصصين في قطاع الفضاء أن يركزوا اهتمامهم على هذه المواضيع، في حال كنا نريد السفر إلى ما هو أبعد من المناطق التي تم اكتشافها في المدار القريب من الأرض. 

    الكلمات الدلالية:
    رائد الفضاء أفيدييف, أفيدييف, روسيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik