00:20 25 سبتمبر/ أيلول 2018
مباشر
    الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ورئيس البعثة الأممية في مالي محمد صالح النظيف

    المبعوث الأممي إلى مالي: الهجمات تفسد جهودنا لنشر السلام والاستقرار

    © Photo / CC
    حوارات
    انسخ الرابط
    0 0 0

    لايزال الوضع في مالي متأزم بسبب الصراع بين القوات النظامية والجماعات المسلحة، وفي الأشهر الأخيرة انتقل العنف من الشمال إلى الوسط والجنوب ثم إلى بوركينا فاسو والنيجر المحيطتان بمالي مما يهدد بخلق انفلات أمني في منطقة الساحل.

    نواكشوط — سبوتنيك. ورغم تدخل القوة المشتركة لدول الساحل "جي — 5" في مالي الى جانب القوة الفرنسية والقوات المالية والقوات الدولية العاملة في بعثة الأمم المتحدة، فإن الوضع في مالي لايزال خطيرا، فيما اتفاق السلم والمصالحة الذي وقع بالجزائر عام 2015 بين الحركات المتمردة والحكومة المالية، لايزال يراوح مكانه.

    في هذا الصدد تحاور "سبوتنيك"، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ورئيس البعثة الأممية في مالي محمد صالح النظيف، حول ارتفاع مستوى العنف في مالي مؤخرا، وتنظيم الانتخابات تموز/ يوليو القادم، والتقدم في تنفيذ اتفاقية السلم والمصالحة.

    ومحمد صالح النظيف (62 عاما) هو دبلوماسي تشادي، شغل عدة وظائف حكومية في بلده بينها وزارة الخارجية، كما عمل في مؤسسات دولية.

    سبوتنيك: ما أهمية تدخل البعثة الأممية في مالي؟

    محمد صالح النظيف: تدعم بعثة الأمم المتحدة المتكاملة المتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في مالي "مينيسما" تنفيذا لاتفاق السلام والمصالحة في مالي، حيث يهدف هذا التنفيذ في نهاية المطاف إلى ترسيخ الطريق إلى السلام الدائم في مالي. ووجود البعثة الآن يسهم في استقرار البلد كما أكدت ذلك عدة مرات السلطات المالية نفسها، بالإضافة إلى ذلك، فإن البعثة تقوم بمهام من خلال الإجراءات المشتركة التي تبذلها لدعم حكومة مالي، بما في ذلك إصلاح سلطة الدولة وتوسيع نطاقها وتوثيق انتهاكات وتجاوزات حقوق الإنسان… باختصار فإن البعثة الأممية المتكاملة تساهم في استقرار الوضع في مالي ومكافحة الإفلات من العقاب.

    سبوتنيك: ما هي التحديات والصعوبات التي تواجهكم في إطار عملكم؟

    محمد صالح النظيف: التحديات التي تواجهها البعثة كثيرة ومتعددة وتتعلق بطبيعة التهديدات لكن أيضا بالظروف المناخية والجغرافية، والواقع أن مالي هي منطقة شاسعة تفرض فيها الظروف المناخية ضغطا على موظفين البعثة وأيضا على المعدات والتجهيزات، يضاف إلى ذلك تطور التهديدات التي أصبحت غير متماثلة وهذا ما قاد البعثة إلى التكيف معها. وحاليا، تشكل هذه الهجمات غير المتماثلة، التي لا تستهدف قوات الدفاع والأمن المالية فحسب، بل أيضا القوات الأممية، التحدي الرئيسي للبعثة… وهذه الهجمات تؤكد تصميم أعداء السلام على إفساد عملية نشر الاستقرار والسلام بفرض أيديولوجيتهم ورؤيتهم بالقوة.

    سبوتنيك: هل جهود البعثة الأممية في مالي محل تقدير واعتبار من السكان المحليين لتكون حافزا لهم لمساعدة البعثة في مهامها والدفع بمسار المصالحة الوطنية؟

    محمد صالح النظيف: أضرت أزمة عام 2012 بالنسيج الاجتماعي في مالي، مما ترك العديد من الجراح المفتوحة في هذا النسيج. وتشارك البعثة الأممية المتكاملة مع السلطات الوطنية والمحلية والزعماء الدينيين والمجتمعات المحلية وكذلك المجتمع المدني في الإجراءات الرامية إلى إعادة اللحمة لهذا النسيج الاجتماعي وإقامة حوار شامل من أجل تعزيز التماسك الاجتماعي والتعايش السلمي.

    سبوتنيك: على الرغم من وجود القوات الفرنسية "برخان" والقوات المسلحة المالية وقوة الساحل الأفريقي، وقوات البعثة الأممية "مينيسما"، عانت مالي خلال الأشهر الأخيرة من استمرار الهجمات الإرهابية، برأيك، ما هي الصعوبات الرئيسية في هذه الحرب ضد الإرهاب؟

    محمد صالح النظيف: الإرهاب ليس مجرد ظاهرة في مالي، وللأسف، فإن المنطقة بأكملها هي ضحية لهذا العنف، لكن من المهم أن نتذكر أن البعثة الأممية في مالي ليست لها ولاية ولا دور في محاربة الإرهاب.

    سبوتنيك:  كيف تفسرون تزايد انعدام الأمن في مالي، وتأخر السلطات في معالجته؟

    محمد صالح النظيف: نشعر بالقلق إزاء انتشار انعدام الأمن في وسط البلاد مع استقرار الوضع في الشمال. وكما سبق ذكره في مناسبات عديدة، لا يمكن للحل العسكري والأمني البحت أن يفضي إلى حلول دائمة، خاصة إذا تم اتخاذه كطريقة حصرية للحل، هناك حاجة لمعالجة الأسباب الجذرية لانعدام الأمن، كمواجهة التطرف والعنف من خلال التركيز على التنمية الاجتماعية والاقتصادية لتحسين حياة أكثر الناس ضعفا في المنطقة.

    سبوتنيك:  يعتقد العديد من المراقبين أن عملية السلام في مالي تتحرك ببطء، كيف تفسر هذا البطء؟

    محمد صالح النظيف: يمكن للمرء بالتأكيد استنكار بطء تنفيذ اتفاق السلام، ومع ذلك، من المهم قياس التقدم المحرز منذ عام 2015، فمنذ التوقيع على الاتفاق، وبعثة المينيسما تدعم عملية السلام التي ساعدت على كتم صوت البنادق كما تدعم البعثة إنشاء استجابة متعددة الأبعاد لعملية السلام والاستقرار، وفي نهاية المطاف من المرجح أن ترسو مالي على طريق السلام الدائم.

    سبوتنيك:  ما هي آخر النتائج التي تحققت في إطار تنفيذ اتفاق السلام؟

    محمد صالح النظيف: لقد أحرز تقدم في جميع المجالات المعنية بالعملية، كان آخرها الاجتماع الرفيع المستوى بشأن إصلاح قطاع الأمن في الفترة من 27 إلى 29 آذار/ مارس، حيث اتفقت الأطراف المالية في هذا الحدث على الحاجة إلى رؤية مشتركة، بما في ذلك الجيش المعاد تشكيله.

    سبوتنيك:  كيف يمكنكم تسريع تنفيذ اتفاقية السلام في مالي؟

    محمد صالح النظيف: تؤيد البعثة الأممية اتفاق السلام والمصالحة وتسعى إلى تنفيذه، لكن الأمر متروك للأطراف المالية لتحمل مسؤولياتها والتعاطي بجدية وتصميم مع هذا التنفيذ. إن إنشاء المراقب المستقل وفريق الخبراء المعني بنظام العقوبات كلهما أدوات للضغط الإيجابي على الأطراف المالية، حتى يتسنى لها تنفيذ هذه الاتفاقية في أقرب وقت ممكن.

    سبوتنيك: ما الذي يمكن أن تفعله الحكومة أكثر بهذا الخصوص؟

    محمد صالح النظيف: في 6 تشرين الأول/ أكتوبر 2017، أعرب رئيس مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عن قلق الأعضاء العميق إزاء استمرار حالات التأخير في التنفيذ الكامل للأحكام الرئيسية في اتفاق السلام والمصالحة. وفي هذا الصدد، حث حكومة مالي والحركات الموقعة على اتفاق السلام على اتخاذ تدابير عاجلة وملموسة لسرعة الوفاء بجميع الالتزامات التي لم تنفذها بعد، ولا سيما إنشاء إدارات مؤقتة في شمال مالي، وإنشاء آلية التنسيق التنفيذي في إقليمي "كيدال" و"تمبكتو"، وتحقيق تقدم في برنامج نزع الأسلحة وإعادة الإدماج، ووضع معايير مناسبة للأهلية وتقديم القوائم النهائية للمرشحين، واحراز التقدم في إصلاح قطاع الأمن وتطبيق نظام اللامركزية، واتخاذ تدابير لضمان مشاركة المرأة، وهذه العناصر هي الأكثر أهمية منذ أن اعتمدت الأطراف المالية في 22 آذار/ مارس 2018، خارطة طريق ذات أولوية للإجراءات التي تتضمن هذه الأحكام.

    سبوتنيك:  كيف تقيمون دور وتدخل قوة مجموعة الخمسة في الساحل الأفريقي "جي5"؟

    محمد صالح النظيف: كما تعرفون فإن الأمم المتحدة ومن خلال أمينها العام قد أيدت باستمرار مبادرة البلدان الأعضاء في مجموعة دول الساحل لإنشاء قوة مشتركة ودعت إلى تخصيص موارد مستدامة لها. وكنا مسرورين بالتقدم الذي احرزته قوة مجموعة الدول الخمس ونأمل في التشغيل الكامل للقوة في أقرب وقت ممكن. ومن المتوقع أن يصدر تقرير عن الأمين العام للأمم المتحدة بشأن هذه القوة المشتركة في أيار/ مايو المقبل.

    سبوتنيك: هل تعتقد أن مالي يمكنها تنظيم الانتخابات القادمة؟ وكيف أعدّت البعثة الأممية لمرحلة الانتخابات وكيف سيكون تأثيرها على الأمن؟

    محمد صالح النظيف: أجندة الانتخابات تعود إلى السلطات المالية، حيث أن القانون الأساسي في البلاد هو الذي يحدد جراء الانتخابات، لكننا نرى أنه اصبح من الأهمية بما كان التحرك نحو إجراء انتخابات سلمية وذات مصداقية وشفافة في جميع أنحاء البلاد. ونحن نشجع الحكومة وأحزاب المعارضة والمجموعات المسلحة الموقعة على اتفاقية السلام على إجراء الانتخابات سلميا في جميع أنحاء مالي لا سيما في شمال البلاد… إن التعاون بين الحكومة والمجموعات المسلحة الموقعة والجهود الرامية إلى تعزيز الحوار بين الأغلبية وأحزاب المعارضة سيساعد في تحقيق هذا الهدف.

    إن إجراء الانتخابات يمثل مرحلة هامة في الحياة الديمقراطية التي تحظى بتأييد كبير من البعثة الأممية والمجتمع الدولي. لذلك فإن البعثة الأممية المتكاملة بموجب القرار 2364 لعام 2017 ستدعم حكومة مالي، في حدود إمكانياتها، بتقديم المساعدة اللوجستية والتقنية من خلال مساعيها الحميدة لإجراء الانتخابات وستكون حذرة في جميع الأوقات بحيث يتم احترام مبادئ الشفافية والإنصاف على النحو الواجب.

    سبوتنيك: ما هي الرسالة التي ترغب في تقديمها للماليين وللمجتمع الدولي من أجل حل الأزمة؟

    محمد صالح النظيف: نحن نشجع جميع الأطراف المالية على العمل معا جنبا إلى جنب ومضاعفة جهودها في تنفيذ اتفاق السلام والمصالحة في مالي لإحلال السلام والاستقرار في مالي وبالتعاون مع حكومة مالي والسلطات المحلية والمجتمع الدولي، نسعى لتوحيد جهودنا لجعل عملية السلام قرار نهائي لا رجعة فيه، وبالتالي دفع مالي إلى الاستقرار بغية تهيئة بيئة مواتية للتنمية الاجتماعية والاقتصادية.

    أجرى الحوار: سكينة أصنيب

    انظر أيضا:

    متنكرون في زي جنود لحفظ السلام يهاجمون قاعدتين في مالي
    الحكومة الليبية المؤقتة تكشف بالمستندات عن فساد مالي لـ"الوفاق"
    مقتل جندي وإصابة اثنين إثر هجوم على سيارة للبعثة الأممية في مالي
    مقتل 5 مسلحين في غارة فرنسية شمالي مالي
    مقتل وإصابة 12 إثر هجوم مسلح على قوات أممية في مالي
    مقتل شخصين في هجوم مسلح على فندق في مالي
    إستونيا: إرسال جنودنا إلى مالي يعزز التعاون العسكري مع فرنسا
    مخرج مالي: على مهرجان "الأقصر" الاهتمام بجودة الأفلام المشاركة
    شرطة إسبانيا تحرر زوجة قنصل مالي بعد احتجازها
    المغرب يدعم مالي في حربها على الإرهاب
    الأمم المتحدة تكشف جنسية قتلى قوات حفظ السلام في مالي
    الجيش الفرنسي يقتل عشرات الإرهابيين في مالي
    التهديدات لم توقف الاستعدادات للانتخابات الرئاسية في مالي
    الكلمات الدلالية:
    السلطات المالية, دبلوماسي, استقرار, طريق, عسكري, عنف, سلام, عقاب, تهديدات, الجماعات الإرهابية, انتهاكات, القوات المسلحة, انتخابات, وكالة سبوتنيك, الأمم المتحدة, مالي
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik