04:19 19 سبتمبر/ أيلول 2018
مباشر
    رأس نووي

    أبو القاسم صميدة يكشف لـ"سبوتنيك" أسرار المشروع النووي الليبي

    © RIA Novosti . Sergei Kazak
    حوارات
    انسخ الرابط
    0 10

    الكاتب الليبي أبو القاسم عمر صميدة أصدر كتابا جديدا يحمل عنوان "الملف النووي الليبي والخروج بالورقة الحمراء"، كشف فيه معلومات تقال لأول مرة عن الملف النووي الليبي، مؤكدا تمكن ليبيا من تصنيع جهاز طرد مركزي عالي الدقة عام 2001، وعمل وحدات صغيرة لتخصيب اليورانيوم كبديل عن المفاعلات النووية، وذلك بمساعدة عالم ألماني كبير وآخر سويسري.

    وكان لـ"سبوتنيك" الحوار الآتي معه:                                       

    سبوتنيك: ما حقيقة المشروع النووي الليبي؟ 

    عمليًا ليبيا وصلت لمرحلة إنتاج السلاح النووي، وبدأت فكرة التسلح النووي الليبي في أواخر الثمانينيات من القرن الماضي ولكن في الإطار السلمي، وفي عام 1995 استدعى العقيد الليبي السابق معمر القذافي عدد من المسؤولين الليبي وطلب منهم الإجابة على سؤاله؛ هل نستطيع إنتاج سلاح نووي؟، لرغبته في تحقيق توازن قوى بين العرب وإسرائيل،  فكانت الإجابة نعم نستطيع، وبدأت فعليًا ليبيا تستعد لتجهيز مشروعها النووي ومستلزماته، وكان لا يعرف ملف المشروع النووي الليبي  إلا عدد قليل جدًا من المسؤولين الليبين على رأسهم المهندس معتوق محمد معتوق وزير التعليم وقتها، والمسئول السياسي للمشروع النووي، وحرص القذافي على ألا يطلع رئيس الوزراء الليبي ولا رئيس الاستخبارات الليبي على المشروع النووي الليبي.

     وانتهى العلماء الليبيون من كافة التجارب النووية وتشغيل منظومة تركيب اليورانيوم وتفكيكها على البارد، بعد سنوات من العمل المتواصل، ولم يتبق إلا إذن القذافي لبدء صناعة القنبلة النووية في عام 2002؛ بهدف أن تكون ليبيا دولة لديها منظومة سلاح نووي كامل عام، 2005 ولكن تفاجئ العلماء الليبيون بتسليم ليبيا لترسانتها النووية للغرب على شاشات الفضائيات.

    سبوتنيك: من أين حصلت ليبيا على علوم الذرة وتصنيع السلاح النووي؟

    ليبيا كان لديها مفاعل نووي تجريبي روسي للطاقة السلمية في مدينة تاجوراء، ولكن رفض الاتحاد السوفيتي وقتها إطلاع العلماء والفنيين الليبيين على أي معلومات تخص حتى تشغيل المفاعل السلمي، في الحقيقة روسيا كانت جادة جدًا في منع انتشار السلاح النووي حول العالم، كما رفضت أيضًا كوريا الشمالية مساعدة ليبيا علميًا في المشروع ولكن منحتها 200طن من اليورانيوم الجاهز كهدية، ومع البحث والإرادة الليبية، وصلت ليبيا للعالم الألماني إيميل شتاخي وهو كبير العلماء في مؤسسة "يورنكو" العالمية، وقد حدث خلاف بينه وبين الشركة، وتواصل مع ليبيا للعمل ضمن مشروعها النووي، وهذا أيضًا ما حدث مع فريدريك العالم النووي السويسري المتخصص  في فصل مكونات اليورانيوم وتنقية المعجلات، وهما ضمن المجموعة التى ساعدت باكستان في مشروعها النووي.

     واستعانت الدولة بشكل أساسي بعدد من العلماء الليبيين بينهم العالم الكبير دكتور عبد الكريم ميلاد مقيق، العالم الدكتور محمد النعيمي والعالم الدكتور حسين منصور، وقد تدرب المتخصصون الليبيون في كبرى المؤسسات النووية في العالم سواء في روسيا أو أوروبا، وكان معهم في المشروع الليبي نحو 120 عالم وفني ليبي أخر، اربعة منهم فقط من عرفوا بطبيعة المشروع.

    سبوتنيك: هل هدايا كوريا الشمالية إلى ليبيا كانت كافية لتوفير مستلزمات إنتاج السلاح النووي؟

    بالطبع لا، ما دفع الدولة الليبية إلى محاولة الوصول إلى شخصيات وشركات أوروبية ذات علاقة بالتحضيرات للمشروع،  واستطاعت توفير الكثير من أجهزة ومستلزمات الإنتاج، اعتمادا على أن الغرب سوق مفتوح بعضه علني والبعض الآخر سري يمكنك من خلاله الحصول على أي من احتياجاتك بالمال بما فيها مستلزمات إنتاج سلاح نووي، دونما أي محظورات قانونية أو اعتبارات إنسانية.

     وكانت الدولة الليبية تمتلك 18 كيلوجراما من اليورانيوم الخاص بمفاعل تاجوراء، لكن هذه الكمية كانت مراقبة دوليًا، وقد تم إنتاج المواد الخاصة بالمشروع النووي الليبي في دول عدة مثل؛ جنوب أفريقيا، ماليزيا، الإمارات العربية المتحدة، سنغافورا وتركيا، بعيدا عن أعين حتى مسئولي تلك الدول، عبر شبكة ضخمة أقامها القذافي في الكثير من مدن العالم بهدف خدمة المشروع النووي الليبي، وقد تم شراء جهاز "سيمانك7"  من الولايات المتحدة، وهذا الجهاز المهم بالنسبة لإنتاج السلاح النووي يستخدم فقط في وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا).

     كما تم جلب أجهزة الكمبيوتر "السوبر" من فرنسا وحجزت هناك وتم اكتشاف أمرها، ولكن استطاعت ليبيا نقلها إلى سويسرا ومنها إلى ليبيا، وهكذا استطاعت الدولة الليبية الحصول على مستلزمات المشروع النووي بالمال والإرادة، فضلًا عن نجاح العلماء الليبين السابق ذكرهم في إنتاج جهاز طرد مركزي عالى الدقة. 

    سبوتنيك: هل تغافلت الأجهزة الاستخبارية الغربية عن وصول علمائها إلى ليبيا؟

    بالطبع كان هناك مواقف غريبة وأحداث غامضة حول هولاء العلماء، فكانت ليبيا تتواصل مع العالم الألماني، إميل شتاخي، من خلال مسؤول السفارة الليبية في برلين عمران المهدوي، ولكن تفاجئ شتاخي بأن جزءًا كبيرًا من تصاميمه ومعداته التى كانت في حقيبته الخاصة تم سرقتها أثناء رحلته من برلين غلى طرابلس، ولكن وفرت ليبيا له كل ما يحتاجه واستطاع استكمال عمله، ولم يبخل هذا العالم الكبير على ليبيا بأي علم.

     وكذلك استطاع بناء وحدات تخصيب يورانيوم صغيرة بديلة عن المفاعلات النووية تعجز الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن كشفها،  ولكن انتشار خبر مقتل مسؤل السفارة الليبية في برلين جعله يغادر ليبيا فور سماع الأنباء، وكأنها كانت رسالة له شخصيًا، ولكن وقتها كان العلماء الليبيون ملمين بكافة خطوات المشروع، وكذلك كانت ليبيا ترغب في إحلال علماءها بديلًا عن الأجانب.

     سبوتنيك: يرجع البعض إسراع الدولة الليبية في تسليم مستلزمات مشروعها النووي الى الخوف من مواجهة مصير عراق صدام ما تعليقك؟

    غير صحيح مطلقًا، لأن المفاوضات الليبية الغربية حول المشروع النووي بدأت في بداية عام 2002، وقد اتصل المسؤول العلمى للمشروع النووي الليبي الدكتور عبد الكريم مقيق بالمسؤول السياسي للمشروع  المهندس معتوق محمد معتوق وطلب منه عمل احتفال كبير لإعلان ليبيا دولة نووية وإعطاء الإذن لهم؛ لإنتاج اليورانيوم المخصب، وقد تم التجهيز للاحتفال بالفعل، ولكن تفاجئ العلماء بعدم حضور العقيد معمر القذافي بل جاء وزير الاستخبارات الليبية موسى كوسا، والذي انشق عن القذافي وتم تهريبه بمساعدة بريطانيا من تونس إلى لندن،  والمثير أن القذافي شدد على إبعاده عن تطورات وتفاصيل البرنامج منذ بدايته.

    وقال وقتها عبد الرحمن شلقم، أول المنشقين عن نظام القذافي 2011، إن فكرة التخلي عن برامج أسلحة الدمار الشامل جاءت من الجزائر، ومن طرحها على ليبيا هو الرئيس بوتفليقة، وأضاف شلقم في مذكراته التي نشرها عقب مقتل  القذافي "عندما توليت وزارة الخارجية الليبية عام 2001 ذهبت للعقيد الليبي في مكتبه وعرضت عليه فكرة التخلص من السلاح النووي لتحسين صورة ليبيا أمام العالم الغربي، وقد غضب العقيد في البداية واتهمني بالاتفاق مع بوتفليقة، وبعد ذلك اقتنع".

    سبوتنيك: وما صحة ما يتردد عن تولي سيف الإسلام القذافي  ملف التفاوض مع الغرب حول المشروع النووي؟

    عبد الرحمن شلقم قال "سيف الإسلام دخل على الخط التفاوض متجاوزا الخارجية الليبية والحكومة، واتصل تليفونيًا بالمخابرات البريطانية "إم6" وعرض عليهم صفقة كبيرة"، وبدأ التفاوض بشكل رسمي والإعلان عن الصفقة إعلاميًا، ما تسبب في انهيار العلماء، وانتابهم شعور بالغدر والإهانة من قبل المسؤولين، خاصة بعدما أبلغهم المهندس معتوق بضرورة الإسراع في تفكيك المشروع وطالبهم بتشكيل فريق للتفاوض مع علماء الغرب حول التفاصيل التقنية لتسليم البرنامج.

    سبوتنيك: لكن لماذا شكك الكثيرون في قدرات ليبيا النووية وعلى رأسهم مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأسبق محمد البرادعي؟

    الدكتور محمد البرادعي حينما اطلع على المشروع الليبي قال للدكتور مقيق أثناء عشاء بمطعم الغزالة إن "علماء ليبيا يتقدمون على نظرائهم العرب بـ 25 عاما وأضاف "في مصر علماء كثر ولكن توجهوا للجانب النظري فقط ".

     وأعتقد تصريحات البرادعي كانت انتقامًا من القذافي الذي وبخه ذات مرة بشكل جارح عن انتقاده للمشاريع النووية العربية وعدم انتقاده لمشروع إسرائيل النووي، وهناك تصريح لرئيس الوزراء الإسرائيلي شارون نشر في جريدة "معاريف" الإسرائيلية 2002، يقول إن معلوماته الاستخباراتية تؤكد أن ليبيا ستكون أول دولة عربية نووية، كذلك تصريحات العالم الباكستاني عبد القدير خان والذى أبدى إعجابه وذهوله بقدرات ليبيا النووية وتصاميم العلماء الليبين للصواريخ ذات الرؤس النووية.

    أجرى الحوار: هند الضاوي

    انظر أيضا:

    بولتون: يجب نزع السلاح النووي لكوريا الشمالية مثلما جرى مع ليبيا
    صحيفة أمريكية: الإطاحة بالأسد تؤدي إلى فوضى "ما بعد القذافي"
    ما سبب عدم الإفراج عن الساعدي القذافي حتى الآن
    "أموال القذافي" تصل إلى أوكرانيا
    اللجنة الليبية لحقوق الإنسان تعلق على براءة نجل القذافي
    3 دول عرضت على القذافي استضافته قبل سقوطه
    الكلمات الدلالية:
    برنامج نووي, أخبار العالم, أخبار ليبيا, أخبار العالم العربي, الحكومة الليبية, العالم العربي, كوريا الشمالية, العالم, ليبيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik